ترياق الأمراض النفسية

متلازمة القلب المفطور – هل هي مجرد أزمة عاطفية عابرة؟

هل تعرفُ شيئًا عن مصطلحِ “متلازمةُ القلبِ المفطور”؟

استيقظتُ في الصباحِ، وكلُّ ما يَشْغَلُ تفكيري هو أن هذا اليوم سيقررُ فيه مديري إنْ كنتُ سوفَ أستمرُّ في عملي أم لا.

بعدَ مدةٍ قليلةٍ من وصولي إلى العمل تأكدتُ أن المديرَ أخذَ قرارَه، وأنني أصبحتُ عاطلًا الآن! 

شعَرتُ بضيقٍ في التنفسِ وألمٍ شديدٍ في صدري، وتطلبَ الوضعُ نقلي إلى المستشفى، وهناك علمتُ أنني مصابٌ بهذه المتلازِمة.

في هذا المقال، سنتعرفُ إلى هذه المتلازِمة، وهل هي مجردُ أزمةٍ عاطفيةٍ عابرةٍ أم أنَّ الوضعَ أخطرُ من ذلك؟

ما هي متلازمة القلب المفطور ؟ (Broken heart syndrome) 

يتبادر إلى ذهنك سريعًا بعد سماع هذا المصطلح أن هذه المتلازمة هي مجرد أزمة عاطفية يتعرض لها الشخص، ولكن الحقيقة أن الوضع أبشع من ما في خيالك.

تحدث متلازمة القلب المفطور بشكل مفاجئ عندما يتعرض الشخص إلى أزمة عنيفة أو ضغط يفوق احتماله أو وفاة شخص عزيز.

تُعرفُ هذه المتلازمةُ باسم (Takotsubo)، وهي كلمةٌ يابانيةٌ ترجعُ إلى الشكلِ الغريبِ الذي يتخذُهُ القلبُ عندما يتورمُ جزءٌ منه ولا يستطيعُ أداءَ وظيفتِهِ بصورةٍ طبيعية.

يحدثُ ضَعفٌ في جزءٍ من عضلاتِ القلب فيعجزُ عن نقلِ الدَّمِ إلى أجزاءِ الجسم، ولكنْ تظلُّ باقي عضلاتِ القلبِ تعملُ بشكلٍ طبيعيّ.

تحدثُ هذه المتلازمةُ عادةً للأشخاصِ الذين تعرضوا لأيِّ نوعٍ من النوباتِ القلبيةِ من قَبل، وهي شائعةٌ في النساءِ أكثرَ من الرجال.

ما هي أسباب متلازمة القلب المفطور ؟

تُعْرفُ أيضًا باسم “متلازمةُ انكسارِ القلب” أو “متلازمةُ القلبِ الحزين”.

لا يوجدُ سببٌ طبيٌّ محددٌ لهذه المتلازمة، ولكنْ هناك بعضُ المواقفِ والأزماتِ التي تؤدي إلى حدوثِها، مثل:

  • فقدانِ شخصٍ عزيز.
  • الفصلِ من العمل.
  • الطلاق.
  • المشكلاتِ المالية.
  • الجراحاتِ الخطرة.
  • التحدثِ أمامَ الجمهور.
  • الشجاراتِ العنيفة.

ما هي أعراض متلازمة انكسار القلب؟

تتشابه أعراض هذه المتلازمة مع أعراض النوبة القلبية الشائعة، ومنها ما يلي:

  • سرعةُ نبضات القلب.
  • ضيقٌ في التنفس.
  • تورمُ بعض أجزاء الجسم.
  • ألمٌ مفاجئ في الصدر.
  • ارتفاعٌ في ضغط الدَّم.

يجب عليك الاتصالُ بالطبيب أو الذهابُ إلى أقرب مستشفى عند الشعور بهذه الأعراض.

هل يمكن أن يصبح الوضع أبشع من ذلك؟

يكونُ الوضعُ المعتادُ في هذه الحالةِ أنَّ المريضَ يتعافى سريعًا، ويعودُ إلى حالتِهِ الطبيعيةِ في خلالِ شهرٍ تقريبًا بعد انتهاءِ هذه الأزمة.

يمكنُ في قليلٍ من الحالات أن تعودَ الإصابةُ بهذه الأزمة إلى من تعرضوا لها من قَبل، ولكنَّ هذا يحدثُ نادرًا جدًّا؛ فلا داعيَ للهلَع.

يجبُ أن نعلمَ أنَّ احتماليةَ حدوثِ مضاعَفاتٍ مع متلازمةِ القلبِ المفطورِ قليلةٌ جدًا، يصابُ شخصٌ واحدٌ فقط بالمضاعفات مِن بينِ عشرِ حالات.

تؤدي هذه المضاعفات إلى:

  • تراكم السوائل في الرئتين.
  • توقف نبض القلب.
  • فشل القلب.

يجب علينا المتابعة مع الطبيب حتى نبتعد عن حدوث هذه المضاعفات التي من الممكن -أحيانا- أن تؤدي إلى الوفاة. 

المتابعة مع الطبيب

تشخيص متلازمة القلب المفطور

تهدد هذه المتلازمة حياة الكثير من الأشخاص لذلك يجب أن نتعرف إلى طرق التشخيص مثل: 

1- التحدث مع الطبيب

يحدد الطبيب الإصابة بهذه المتلازمة عن طريق التحدث مع المريض، ومعرفة إن كانت هناك أدوية يتناولها أو هل تعرض لأي نوبة قلبية سابقة.

يهتم الطبيب أيضًا بمعرفة إن كان هناك أزمة نفسية حديثة، مثل: فقدان شخص عزيز أو جدال عنيف حدث مع المريض.

2- تخطيط القلب الكهربائي

يعد تخطيط القلب من أهم مراحل التشخيص؛ لأننا نعرف منه طبيعة حجم القلب وإن كان بحالته الطبيعية أم لا، وهو من الطرق السهلة والسريعة في تحديد أمراض القلب.

3- اختبار الدَّم

نستطيعُ باختبارِ الدَّم أن نحددَ احتماليةَ الإصابةِ بهذه المتلازمة؛ وذلك لأنه في هذه الحالة تكونُ نسبةُ إنزيماتِ القلبِ في الدَّمِ أكثرَ من نسبتِها في الشخصِ الطبيعيّ.

4- تصوير القلب بالرنين المغناطيسي (MRI) 

تستخدم موجات مغناطيسية ولاسلكية لتصوير حالة القلب، سيطلب منك الطبيب الاستلقاء داخل تجويف به مغناطيس طبي خاص حتى يعرف مدى تضرر حالة القلب.

كيف يمكن أن نميز بين نوبة الهلع والنوبة القلبية ومتلازمة القلب المفطور؟

يمكنُ أن تختلطَ المفاهيمُ ونجدُ صعوبةً في التمييزِ بينها، ولكن هناك فروقٌ جوهريةٌ يجبُ أن نعلمَها.

نوبةُ الهلع (Panic attack)

تسيطرُ نوبةُ الهلعِ على الشخصِ خلال خوفِهِ من خطرٍ معَين، قد يتوهمُ الشخصُ الشعورَ بهذا الخطر ولكنْ واقعيًا لا يوجدُ ما يخافُ منه.

يجبُ أنْ نعلمَ أن نوبةَ الهلعِ لا تسببُ أيَّ ضررٍ في القلب.

النوبةُ القلبية (Heart attack)

تحدثُ نتيجةَ أسبابٍ طبيةٍ واضحة، مثل: ترسبِ الكوليسترول في الشرايين، الذي يؤدي إلى ضيقِ الشرايين وربما انسدادُها بالكامل.

تسببُ النوبةُ القلبيةُ ضررًا دائمًا في القلب، وتتشابَهُ في الأعراضِ مع متلازمةِ القلبِ الحزين.

متلازمةُ القلبِ المفطور (Broken heart syndrome)

لا يوجد لها سبب علمي واضح، ولكنها تحدث نتيجة بعض المواقف، وتتوقف حدتها على قدرة الشخص النفسية على تحمل الأزمات.

تسبب هذه المتلازمة ضررًا جزئيا في عضلات القلب ولكن في أغلب الحالات يتعافى المريض بسرعة.

من هم الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بمتلازمة القلب المفطور ؟

عندما تتحدث في مجال الطب النفسي لا تستطيع أن تؤكد أن هناك فئة معينة معرضة للإصابة، فالمرض النفسي من الممكن أن يحدث في أي وقت ولأي شخص.

يجب علينا التعامل بحرص مع بعض الأشخاص حتى نبتعد عن احتمالية إصابتهم، مثل: 

  • كبارِ السن.
  • من لديهم تاريخ عائلي لهذه المتلازمة.
  • مدمني الكحوليات.
  • المصابين بأمراض نفسية أو عصبية.
  • الذين أصيبوا بنوبة قلبية سابقة.
  • المصابين بارتفاع ضغط الدم.

هل يوجدُ علاجٌ لمتلازمةِ القلبِ المفطور؟

لا يوجدُ علاجٌ خاصٌّ لهذه المتلازمة؛ لأننا لا نعلمُ سببًا طبيًّا محددًا لها.

يتوقفُ العلاجُ على درجةِ حدَّةِ حالةِ المريض، فهي كأيِّ مرضٍ نفسيٍّ آخَر يتوقفُ حدوثُها على درجةِ احتمالِ الشخصِ للأزماتِ النفسية.

يكونُ هدفُ العلاج أن نمنعَ الحالةَ من التدهور، ونحافظَ على عضلاتِ القلبِ السليمة حتى لا تفقدَ وظيفتَها.

توجدُ بعضُ الأدويةِ التي من الممكنِ أنْ نستخدمَها للتحسينِ من حالةِ المريض، مثلَ أدويةِ الضغط.

تتحسنُ حالةُ المريضِ في أغلبِ الأوقاتِ في خلالِ شهر، ولكنْ يجبُ المتابعةُ مع الطبيب إلى أنْ نتحققَ من سلامةِ القلب وأيضًا لكيْ نتجنبَ تَكرارَ حُدوثِها مرةً أخرى.

كيفَ يمكنُ أنْ نسهمَ في حمايةِ الأشخاصِ من الإصابةِ بمتلازمةِ القلبِ المفطور؟

يجبُ علينا الاهتمامُ بتقديمِ الدعمِ النفسيِّ والمعنويِّ للأهلِ والأصدقاء، ويُعَدُّ هذا الدعمُ من أهمِّ خطُواتِ الوقايةِ من الأمراضِ النفْسية.

حماية اصحاب المتلازمة

يوجد أيضًا بعض النصائح التي من الممكن أن نتبعها حتى نقلل من احتمالية الإصابة مثل: 

  • ممارسةِ الرياضة.
  • الأكلِ الصحي.
  • تقليل استخدام الكافيين.
  • النومِ المنتظم.
  • الابتعادِ عن التدخين والكحول.

يجب أن نتعاملَ بحرص مع مريض متلازمة القلب المفطور حتى لا تتدهورَ الحالة، ونقدمَ الدعم النفسي له، حتى لا يشعرَ أنه يواجه هذا العالم بمفرده.

ينبغي لنا أن نتركَ نظرتَنا للمريضِ النفسيِّ على أنه مجنون، فأيُّ شخصٍ منا مُعَرَّضٌ للإصابة بمرضٍ نفْسيّ، ولا يمكنُ أن نوجهَ له اللومَ على شيءٍ ليسَ من اختيارِهِ ولا بإرادتِه. 

المصدر
Broken heart syndromeTakotsubo CardiomyopathyBroken Heart SyndromeCardiomyopathyPanic attacks and panic disorder
اظهر المزيد

د. راشيل نادي

صيدلانية وكاتبة محتوى طبي. هدفي أن يصل العلم بشكل غير معقد لمن يريد المعرفة، أثق أن الكتابة ليست مجرد موهبة ولكنها شغف نستطيع به أن نصل لعقول الآخرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق