ترياق الأمراض النفسية

ما هي متلازمة الميتومونيا؟ ولماذا يعاني منها 80% من البشر؟

متلازمة الميتومونيا

هل سرحت بخيالك يومًا أنك حصلت على ثروة ضخمة دون أي مجهود، أو أخبرك أحدهم أنك الوارث الوحيد لثروة ضخمة لم تكن تعلم عنها شيئًا. أصبحت بين ليلة وضحاها ثريًا بالقدر الذي يؤمن لك العيش برفاهية بقية حياتك. يوجد تقريبًا 80 شخص من كل مئة لديهم نفس الأفكار من أحلام الثراء السهل، وهو ما يعرف بمتلازمة الميتومونيا.

يعاني الكثير من هذه الحالة نتيجة لمجموعة من العوامل الخارجية والتحديات الاقتصادية. بسبب ذلك توجد ضغوطات كبيرة في وقتنا الحالي. هذه الظروف توفر بيئة خصبة لانتشار هذه الأفكار، لتنسج فصولًا من أحلام اليقظة، أملًا في التخفيف من هذه الضغوطات.

فمَا هي الأسباب، وما علاجها، وكيف ساعدت وسائل التواصل الاجتماعي في ظهور الكثير من المشكلات النفسية، والاجتماعية.

أعراض متلازمة الميتومونيا

بعض السمات والأعراض المصاحبة التي تساعدنا في التعرف على الحالة ومنها:

  • سيطرة المشاعر السلبية مثل القلق، والإحساس بالذنب، والإحباط، وغيرها
  • الانعزال، وصعوبة تكوين علاقات
  • التأثير السلبي على المهام اليومية، وإهمال الوظيفة، أو ضَعف التحصيل الدراسي 
  • الشعور بالذنب، والندم على عدم تنفيذ بعض المهام
  • عدم القدرة على التركيز على المهام اليومية بسبب الإرهاق الذهني

أسباب متلازمة الميتومونيا

متلازمة الميتومونيا هي ظاهرة شائعة في المجتمعات الحديثة، فقد فرضت علينا أنماط الحياة الحديثة مجموعة من التحديات، والضغوطات التي لم تكن منتشرة من قبل، وأصبح الاعتماد على المادة شيئًا رئيسيًا.

يمكن تصنيفها إحدى أنواع أحلام اليقظة المفرطة. يصاب بها الفرد نتيجة للضغوط النفسية، والمالية، والاجتماعية، أملًا في تخفيف الضغوطات، ومواجهة تحديات الحياة.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُم آمِنًا في سِرْبِهِ، مُعَافَى في جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا”، وفي هذا المعنى أيضًا شرح عالم النفس “ماسلو” الاحتياجات الأساسية للبشر في مخططه الهرمي، إذ وضع في قاعدة الهرم الاحتياجات الأساسية وهي المأكل، والمشرب، والمسكن، والملبس.

هرم ماسلو للاحتياجات وعلاقته بأسباب متلازمة الميتومونيا

عندما يرتبط توفير هذه الاحتياجات بشكل أساسي بتوفير المال، يشعر المرء بتهديد مباشر للحياة خصوصًا عندما يتعرض لقلق مالي، أو تهديد بفقد وظيفته مثلًا. 

ومما قد يزيد الأمور سوءًا وجود خلل في تعريف الاحتياجات الأساسية للفرد، مما يؤدي إلى عدم التوازن بين الموارد المتاحة، وتوفير الاحتياجات الأساسية.

إدراك المرء باحتياجاته الأساسية لا يعني بالضرورة الاستقرار المالي في الوقت الحالي، لكن الضغوط والتحديات الكثيرة تنتج ضغطًا أكبر لتوفير المال لتأمين المستقبل.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

الاحتياج المتزايد للمال يشحن الرغبة في تملك الثروة التي تؤمن لك الحياة حاليًا، ومستقبلًا. إذا لم تستطع تحقيق ذلك في الواقع، فإن عقلك الباطن سيضمن لك تحقيق ذلك في خيالك، وينسج لك القصص، والأحلام التي تحقق لك أمنيتك دون عناء.

فمَا هي التحديات المعاصرة التي تؤثر بشكل مباشر، وما الدور الذي تلعبه في تهديد الاستقرار النفسي، والمالي؟

الضغوط الاقتصادية

تعاني معظم الدول من ظروف اقتصادية صعبة تمثل تهديدًا كبيرًا. يتجلى ذلك في غلاء الأسعار نتيجة التضخم مما يمثل عبئًا ماليًا على الأفراد، وتهديدًا مباشرًا لتوفير احتياجاتهم الأساسية. بعض الشركات تأخذ قرارًا بتقليل النفقات لدعم الأرباح، فتتخلى عن جزء من العمالة لديها، ويتعرض الموظف لأحد أهم أنواع ضغوط العمل، ويصبح مهددًا بفقد وظيفته. 

الضغوط الاجتماعية

أدت إلى تغيير في السلوك الشرائي، وعدم التمييز بين الاحتياج والرغبة. عدم تقييم الموارد المتاحة يؤدي إلى تحمل الأفراد أعباء مالية إضافية، مما دفع الكثيرين للتفكير في المال وكيفية الحصول عليه بطرق سهلة دون مجهود يذكر.

المقارنة بالآخرين

التطلع والرغبة في تملك ما لدى الآخرين، ومحاولة العيش بنفس نمط حياتهم مما يسبب ضغطًا نفسيًا، وماليًا لدى الأفراد. يجب علينا أن نقيم الموارد المتاحة، ونوجهها للأولويات، لتتوافق مع خططنا المالية الخاصة. 

وسائل التواصل الاجتماعي

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة واحدة من الأدوات الأساسية التي نستخدمها كثيرًا في العصر الحديث. يرى البعض أنها أداة جيدة ومفيدة لو أحسنت استخدامها، ولكن معظمنا لا يستطيع تجنب أضرارها الكثيرة، لتفوز بلقب آفة العصر الحديث عن جدارة واستحقاق.

تهدف هذه البرامج إلى زيادة المشاهدات، وقضاء المستخدمين وقتًا أطول. تدعم تطبيقات التواصل الاجتماعي التحيز لبعض الآراء، وإعطاؤها الأولوية للظهور عن طريق خوارزميات برمجية معينة، لدعم توجيه أفكار، وآراء معينة، بهدف إثارة الجدل، والنقاش حول هذه الأفكار. من الضروري أن تدرك هذه الحقائق، لتجنب أن تقع فريسة لهم.

مشكلات تطبيقات التواصل الاجتماعي، وأضرارها:

  • إضاعة الوقت، وإدمان استخدام وسائل التواصل الاجتماعي
  • الانعزال عن الآخرين، وخسارة التواصل المباشر
  • التعرض لكثير من المعلومات الخاطئة غير الموثوقة
  • عدم احترام الخصوصية، وبيع المعلومات الشخصية، واستخدامها في الإعلانات الموجهة
  • المقارنة بالمؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي 

تعد هذه النقطة الأخيرة أحد أهم الأسباب للإصابة بمتلازمة الميتومونيا. إذ يعتقد المتابع أن هذا هو النمط الحقيقي لحياة المؤثر، ولا يدرك أن كثير من العلامات التجارية تسعى لإعطائه منتجاتهم وخدماتهم في شكل هدايا، لعرضها وعمل الدعاية لها.

 محاولة تقليد نفس أسلوب الحياة يعرض المتابع لصدمة كبيرة وضغط نفسي نتيجة الفجوة بين الموارد المحدودة لديه، وتكاليف هذه المعيشة. مما يؤدي في النهاية إلى مزيد من الضغوطات.

أضرار الإصابة بمتلازمة الميتومونيا، وتأثيرها السلبي على حياتنا

لا يقتصر التأثير على الفرد فقط، بل يتخطى ذلك إلى التأثير على المحيطين به سواء عائلته، أو أصدقائه، وقد يصل تأثيره على المجتمع. يتضح ذلك في النِقاط التالية:

  • الإهمال واللامبالاة النابع من اعتقاد الشخص الذي يعاني من متلازمة الميتومونيا أنه لا يحتاج للعمل، ولا لبذل الجهد طالمَا أنه سيجد الكنز الذي يحقق له أحلامه
  • ضَعف الأداء نتيجة الإهمال، وتشتت التركيز
  • الفشل في التركيز على الأهداف طويلة الأمد 
  • مشكلات مالية تظهر في شكل ضغوط مالية كبيرة نتيجة محدودية الموارد، وعدم القدرة على اتخاذ قرارات سليمة
  • مشكلات اقتصادية نتيجة ضَعف الإنتاجية، وتهديد فقد الوظيفة
  • مشكلات اجتماعية مثل التفكك الأسري، وعدم تحمل المسئولية تجاه الأسرة والأبناء

كيفية العلاج وكيف نتجنب تأثيرها السلبي على حياتنا

إدراك المشكلة هي الخطوة الأولى في علاج متلازمة الميتومونيا، لمعرفة مدى الإصابة، وهل تطورت الحالة للمرحلة التي تستدعي التدخل العلاجي واستشارة المتخصصين.

من النصائح التي تجنبك الإصابة بمتلازمة الميتومونيا

  • حسن التوكل على الله والإيمان بأن الرزق من الله وحده وأن علينا السعي والاجتهاد
  • الحرص على الصحبة الصالحة التي تأخذ بيدك، وتدعمك، وتعطيك النصيحة الصادقة
  • تجنب العزلة التي تعرضك للتفكير المفرط، وآثاره السلبية 
  • إدراك حقيقة أن المال وسيلة، وليس غاية 
  • النجاح ليس في جمع المال، ولكنه في تقديم قيمة حقيقة للآخرين، وترك أثر طيب لديهم
  • الاهتمام بالثقافة المالية ضرورة لمعرفة الإدارة الأمثل للموارد المالية 
  • ممارسة الرياضة يوفر لك ذهن صافي، ويحسن الحالة النفسية، ونتيجة لذلك تساعدك على تجاوز الكثير من الضغوطات التي تواجهها
  • ضرورة وضع أهداف بعيدة وأهداف قريبة، وأثر ذلك في المساعدة على التركيز، والسعي لتحقيق الأهداف، وتحسين الإنتاجية
  • الاستخدام الصحيح للتكنولوجيا الحديثة، والاستفادة منها، وتجنب إساءة استخدامها، وخصوصًا وسائل التواصل الاجتماعي
الرياضة وعلاج متلازمة الميتومونيا

وفي النهاية علينا أن ندرك أن النجاة في الرضا، والقناعة، وحسن التوكل على الله، وأن التفكير الزائد قد يجعل الأمور تخرج عن السيطرة، وقد يكون سببًا في تدمير حياتك.

المصادر:

https://www.mouthymoney.co.uk/saving/how-social-media-influencers-shape-our-perception-of-wealth-and-debt/

https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/23336-maladaptive-daydreaming

https://www.linkedin.com/pulse/10-negative-effects-social-media-society-soniya-roy

https://www.nhs.uk/every-mind-matters/lifes-challenges/money-worries-mental-health

اظهر المزيد

Mohamed Rabah

صيدلي شغوف بالمعرفة والاطلاع وحلمي أن أشارك ولو بجزء يسير في إثراء المحتوي العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى