ترياق الأمراض النفسية

متلازمة الناجي| لماذا أنا؟!

لماذا أنا؟! 

كثيرًا ما يجوب هذا السؤال في ذهني… لماذا أنا؟! 

ولماذا نجوت وحدي دون الآخرين؟! 

لماذا لا أعاني أي أعراض بينما يعاني الآخرون أعراضًا شديدة؟! 

هل يوجد أحد يتمنى السوء لنفسه؟! 

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

وما هذه الأسئلة الغريبة؟! 

إنها أسئلة تجوب في ذهن شخص مصاب بـ”متلازمة الناجي”! 

فدعنا نبدأ رحلتنا بالكلام عن ماهية هذه المتلازمة وأعراضها، ثم ننتقل إلى أسبابها وكيفية التعامل معها.

ما متلازمة الناجي؟

متلازمة الناجي (Survivor guilt) هي نوع من أنواع الشعور بالذنب، يصيب بعض الأشخاص الذين نجوا من مواقف هددت حياتهم بينما لم ينجُ منها الآخرون.

كان مصطلح “متلازمة الناجي” أو “عقدة الناجي” يستخدم لوصف المشاعر التي عاشها الناجون من محرقة اليهود (الهولوكوست)، لكنه أصبح يطلق أيضًا على عدد من الحالات التي تهدد الحياة، مثل: 

  • الحروب.
  • الكوارث الطبيعية.
  • حوادث السيارات.

وهي أيضًا متلازمة شائعة بين أولئك الذين نجوا من أمراض خطرة، على سبيل المثال:

ظهور مشاعر الذنب عند أولئك الذين نجوا من وباء الإيدز بينما طال أصدقاءهم وأسرهم.

أعراض متلازمة الناجي

عندما ينجو شخص من حادث مؤلم، فقد يتعرض لمشاعر الذنب حيال:

  • بقائه على قيد الحياة بخلاف الآخرين.
  • ما فعله في أثناء تعرضه لذاك الحادث.
  • ما لم يفعله في أثناء تعرضه لذاك الحادث.

يتفاوت مقدار الشعور بالذنب وشدته لدى الناجين، وغالبًا تكون أعراض متلازمة الناجي مشابهة لأعراض اضطراب ما بعد الصدمة، التي تشمل:

  • كثرة توارد ذكريات الحادث المؤلمة.
  • رؤية الأحلام المزعجة والكوابيس باستمرار.
  • الخوف والارتباك.
  • فقدان الشغف.
  • الصداع.
  • اضطرابات النوم.
  • العزلة الاجتماعية.
  • الشعور بالعجز.
  • تغيُّر الشهية.
  • الاندفاعية والعدوانية تجاه الآخرين.
  • ظهور بعض الأفكار والميول الانتحارية.

ومثل ما هو الحال مع اضطراب ما بعد الصدمة، فإن متلازمة الناجي “عقدة الناجي” قد تدفع الشخص إلى النظر إلى العالم على أنه مكان غير عادل وغير آمن.

أسباب متلازمة الناجي

تصيب عقدة الناجي الأشخاص الذين تعرضوا لأحداث عصيبة، لكن بالتأكيد ليس كل من يعيش مثل تلك الأحداث يعاني مشاعر الذنب.

يوجد عدة عوامل تزيد احتمالية الشعور بالندم بعد النجاة من الأحداث المؤلمة، منها:

  • وجود تاريخ تعرض لصدمة عند هذا الشخص، مثل: سوء المعاملة في مرحلة الطفولة.
  • الإصابة باضطرابات عقلية أو نفسية، مثل: القلق أو الاكتئاب.
  • التاريخ الأسري للاضطرابات النفسية.
  • الافتقار إلى دعم الأسرة والأصدقاء.
  • تعاطي الكحول أو المخدرات.
  • تدني احترام الذات.
  • ضعف مهارات التأقلم والتكيُّف.

نصائح للتعامل مع متلازمة الناجي دون الحاجة إلى طبيب

تشير الأبحاث إلى أن الكثير من الأشخاص الذين يعانون متلازمة الناجي يتعافون دون تلقي علاج طبي، في غضون السنة الأولى التي تلي الحادث.

قد تساعد هذه النصائح الناجين على التعافي من متلازمتهم والأعراض الأخرى المرتبطة بالصدمات النفسية: 

  1. تقبَّل المشاعر

على الرغم من أن عقدة الناجي ليست دائمًا عقلانية، فإنها تعد استجابة متوقعة للصدمة.

تقبَّل هذه المشاعر وخذ وقتك لمعالجة الذنب أو الحزن أو الخوف أو الخسارة التي تصاحب الحادث المؤلم.

إذا كانت هذه المشاعر ساحقة أو لم تكن قابلة للتحكم فيها مع مرور الوقت، فلا بد من طلب المساعدة.

  1. تواصل مع الآخرين

تَشارك مشاعرك مع العائلة والأصدقاء، وابحث عن مجموعات الدعم إذا لزم الأمر.

تسمح مجموعات الدعم بالتواصل مع آخرين يعانون المشكلة ذاتها، ومن ثم تساعدك على التعبير عن نفسك وطرح الأسئلة دون خوف أو قلق.

  1. مارس الرعاية الذاتية

إن مواجهة حدث ينطوي على خسارة محتملة أو حقيقية في الأرواح لهي أمر مخيف، لذا يوصى الناجون بممارسة الأنشطة التي تشعرهم بالهدوء والطمأنينة والرضا، مثل:

  • القراءة.
  • الاستحمام.
  • كتابة اليوميات.
  • الاسترخاء والتأمل.
  • الحصول على قسط كاف من النوم.
  • اتباع نظام غذائي متوازن.
  • ممارسة الرياضة بانتظام.
  1. افعل شيئًا جيدًا للآخرين

الأشخاص الذين ينجون من حدث مؤلم قد يشعرون بتحسن إذا ساعدوا الآخرين بطريقة ما.

قد يرغب الشخص في:

  • تثقيف الناس عن تجربته.
  • التطوع في مؤسسة خيرية.
  • التبرع بالدم.
  • تقديم تبرع خيري.
  • تقديم الدعم للآخرين.

إذا كان الشخص يشعر أنه لا يستطيع التعامل مع حالته، أو إذا كانت الأعراض شديدة أو مستمرة؛ فينبغي عندئذ التماس العلاج الطبي النفسي.

العلاج الطبي لمتلازمة الناجي

إذا لم يستجب الشخص للتعامل مع مشاعر الذنب التي تسيطر عليه، فلا بد من الحصول على العلاج الطبي المناسب بعد استشارة طبيب مختص. 

ومثل ما لاحظنا، أعراض عقدة الناجي لا تقتصر على الجانب النفسي فحسب، إذ إن لها أيضًا مخاطر جسيمة، خاصةً في وجود أعراض أخرى لاضطراب ما بعد الصدمة.

في الواقع، لقد وجد الباحثون أن الشعور بالذنب المرتبط بالصدمات يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأفكار الانتحارية، لذلك فإن علاجها ضروري جدًا، ويشمل:

فيه يستكشف المعالج الأفكار السلبية وغير الواقعية التي تسهم في الشعور بالذنب، ويدرب المريض على الاستعاضة عنها بأفكار أكثر واقعية. 

يساعد العلاج السلوكي المعرفي على تخفيف الشعور بالذنب ولوم النفس.

  • العلاج الجماعي ومجموعات الدعم.
  • العلاج الدوائي.

قد تكون الأدوية مفيدة أيضًا في العلاج.

عزيزي قارئ المقال…

في الحياة لا يربح الإنسان أو يخسر بالتساوي؛ فليس من الصواب أن تلوم نفسك لنجاتك من حادث مؤلم بينما حُرم الآخرون النجاة، فما أصابهم لم يكن ليخطئهم، وأنت نجوت بفضل الله، فاحمد الله على هذه النعمة، وهوِّن على نفسك!

كتبه: محمد عبد القادر

المصدر
مصدر 1مصدر 2مصدر 3
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى