متلازمات

متلازمة انعدام الحافز

هل أحسستَ يومًا ما بالرغبة في الانسحاب من مهمة موكَلة إليك؟ هل شعرتَ بالفتور تجاه أشياء كانت من أولى أولوياتك؟ ماذا عن مشاعرك؟ أهي قوية كسابق عهدها أم أصابها الضعف؟

إن قل نشاطك وحماسك عمَّا هو عليه عادة، فربما تعاني ما يُسمَّى “متلازمة انعدام الحافز – Amotivational Syndrome”، وهو ما سوف نناقشه في السطور القادمة بإذن الله…

ما هي متلازمة انعدام الحافز؟

ما هي متلازمة انعدام الحافز؟

هي اضطراب نفسي مزمن، يتميز بتغيرات عديدة في الشخصية، والعواطف، والوظائف الذهنية (مثل: نقص النشاط،
والميل إلى العزلة، والتبلد، والتشتت، وقلة التركيز، وخلل الذاكرة).

ويمكن صياغتها بعبارة أخرى، وهي “فقدان الدافع للحياة”، حيث يعاني المصابون بمتلازمة انعدام الحافز صعوبة في معرفة الهدف
من حياتهم وتصرفاتهم، وبالتالي يصعب عليهم الالتزام بالمسؤوليات الملقاة على عاتقهم، أو الحفاظ على علاقاتهم بالآخرين.

عُرِفَت متلازمة انعدام الحافز -لأول مرة في ستينات القرن الماضي- بين الأشخاص ذوي التاريخ الطويل في تعاطي الحشيش،
وبعدها ظهرت عدة تقارير تشير إلى اضطرابات نفسية مشابهة مع أشخاص مدمنين على أدوية نفسية أخرى.

ومن هنا، عُرِفَت متلازمة انعدام الحافز كأحد أكثر الأعراض النفسية شيوعًا في أوساط المدمنين على مختلف الأدوية والمواد المؤثرة في الحالة النفسية.

واستُخدِم مصطلح “متلازمة انعدام الحافز – Amotivatinal Syndrome” لأول مرة عام 1972، على يد عالِم النفس (د. لويس ويست)، رئيس قسم الطب النفسي بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس.

ويُعَدُّ انعدام الحافز واحدًا من أهم علامات الاكتئاب، بالإضافة إلى المزيد من الأعراض التي يعانيها المصابون بهذا الداء وتكون مشابهة لأعراض الاكتئاب. 

وبسبب طبيعة هذه المشكلة والغموض الذي يحيط بها، فمن الصعب تقديم المساعدة لمَن يعانونها. لذا، من الضروري محاولة الفهم الجيد لهذه الحالة، للاستدلال على الطريق المناسب للتغلب عليها.

أعراض متلازمة انعدام الحافز

أعراض متلازمة انعدام الحافز

من أهم الأعراض ما يأتي:

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

1- انخفاض مستويات الطاقة

يعاني المصابون بمتلازمة انعدام الحافز نقصًا في حيويتهم ونشاطهم، ونقصًا في الانتباه عند تواصلهم مع الآخرين.

2- السلبية وقلة الإنتاجية في العمل

يبدو على المصابين الخمول، وانعدام الإرادة، وغياب الحافز الذي يدفعهم إلى العمل الجاد، واختفاء روح التنافس.

3- الانطواء

يميل المصابون بمتلازمة انعدام الحافز إلى العزلة والانطواء على أنفسهم، وقلة الاختلاط بالآخرين قدر ما يستطيعون، والانغلاق على أفكارهم.

4- اللامبالاة

من أهم سمات متلازمة انعدام الحافز؛ الجمود والفتور في المشاعر، ومشاعرهم وعواطفهم التي تظهر في معظم المواقف لا تتناسب معها، ولا يكاد الآخرون يلمسونها.

5- نقص التركيز

يشعر المصابون بهذه المشكلة باضطراب التركيز، ويقتصر تركيزهم على بعض الأمور الثانوية فيغفلون عمَّا هو أهم ويفوتهم الكثير.

أسباب متلازمة انعدام الحافز

أسباب متلازمة انعدام الحافز

ساد بين العلماء الاعتقاد لمدة طويلة بأن متلازمة انعدام الحافز تنتج بشكل أساسي عن إدمان الحشيش، واستندوا في رأيهم هذا إلى دراسات وتقارير الحالات التي قدمها الأطباء.

وقد لاحظ الأطباء هذه الأعراض في تقارير مرضاهم من مدمني الحشيش، ولم يستطيعوا عزو هذه الأعراض إلى أي سبب آخر،
مثل: الاكتئاب، أو الإجهاد، أو المرض الجسدي.

إلا أنه وبمرور السنين، اكتشف العلماء أسبابًا أخرى تؤدي إلى انعدام الحافز، منها -على سبيل المثال- العيش في ظروف غير ملائمة،
لا يقدر صاحبها على تغييرها (كمَن يعانون صعوبات في التعلم، أو الذين يعملون في ظروف شاقة مضنية، فغالبًا ما يصاب هؤلاء
بفقدان الدافع للحياة مع مرور الوقت).

ومن الأسباب التي لاحظها العلماء أيضًا؛ إدمان بعض الأنشطة والسلوكيات التي ينشدها بعض الناس للترويح عن النفس،
أو لتخفيف التوتر الناتج عن ظروف الحياة، مثل: العكوف على مشاهدة الأفلام الإباحية، أو ألعاب الفيديو.

وعلى الرغم من عدم جدواها في كثير من الأحيان، إلا أن البعض قد يعتبرها طُرقًا مختصرة للبهجة والإمتاع، بدلًا من بذل الجهد في أنشطة جادة أخرى يكون عائدها قليلًا ومتأخرًا نسبيًا، ولا يتحمس الشخص للقيام بها نظرًا لانعدام الحافز.

ومن الطريف في هذا الباب، ما اكتشفه العلماء وهم يدرسون الطُرق التي يمكن بها تشجيع الأطفال على تناول الغذاء الصحي،
وهو أن المخ البشري بطبيعته يميل إلى الاقتصاد في بذل المجهود، ويبحث دائمًا عن مصدر سهل للنشا والملح.

فقبل أن تغزو الأغذية المعلبة الأسواق، كان الناس يجربون العديد من الأطعمة لإشباع شهيتهم من هذه المواد. ومع وجود الأغذية المعلبة الغنية بالنشا والملح، فقد الكثيرون الحافز لتجربة الأشياء الأخرى.

ومن الأسباب كذلك توفر الكثير من وسائل التكنولوجيا التي سهلت العديد من مناحي الحياة؛ فقبل توفر هذه الوسائل كانت الحاجة تلهم البشر لإيجاد حلول مبتكرة لتسيير أمور حياتهم، فالحاجة أم الاختراع.

ويمكن أن نلاحظ هذا في أبناء الأغنياء والمترَفين الذين اعتادوا توفير احتياجاتهم قبل أن يطلبوها، فمن النادر أن نجد عند هؤلاء الحافز للعمل والجد؛ فما الذي يمكن أن يضيفه العمل والجد لهم أكثر ممَّا هم فيه؟!

ومن الأسباب المهمة، فقدان الشغف والاهتمام لِما يقوم الإنسان به، ولعلنا نلاحظ الموظف الجديد في بداية عمله؛ نراه مهتمًا ونشيطًا، ويحاول القيام بمهام إضافية.

إلا أنه بمرور الوقت ومع عدم التقدير من الآخرين، يبدأ هذا النشاط بالخفوت والذبول، ويفقد هذا الموظف حماسه واهتمامه،
ويتحول إلى شخص رتيب يحتاج إلى مَن يدفعه دفعًا للقيام بواجباته.

علاج متلازمة انعدام الحافز

بخلاف الحالات المرضية التي تحتاج إلى تدخل طبي، والتي قد يكون انعدام الحافز من أعراضها الجانبية، مثل الاكتئاب وغيره من الأمراض.

والآن، سنحاول أن نسدي بعض النصائح التي قد تكون مُعِينة على علاج متلازمة انعدام الحافز، ومنها:

1- تحديد أهداف سهلة قابلة للتنفيذ

عندما يكابد الإنسان لوقت طويل لتحقيق أهداف صعبة، يشعر مع مرور الوقت بالفشل والإحباط، ويفقد حماسه الذي يحفزه لتحقيق أهدافه.

وعلى العكس من ذلك، عندما يركز الإنسان على أهداف سهلة وينجح في تحقيقها، يعزز ذلك ثقته بنفسه، ويشحذ همته لمواصلة تحقيق المزيد.

2- تقسيم المهام الكبيرة إلى خطوات صغيرة

من السهل أن يجد الإنسان نفسه مُثقلًا عندما يحاول التعامل مع مهمة كبيرة ككل، ولكن إذا قسَّمها إلى أجزاء أصغر، وأنجزها جزءًا جزءًا،
يسهل عليه حينئذٍ تحقيق أهدافه، وتتحسن حالته المزاجية، ويتجدد نشاطه وحماسه.

3- البحث عن المحفزات

حاول أولًا إيجاد المؤثرات والأسباب والعقبات التي تضعف همتك، وابتعد عنها واستبدلها بما يلهب حماسك ويزيد نشاطك.

أمثلة: قراءة قصص الناجحين والاقتداء بهم، والبحث عن الأشخاص الإيجابيين، وفعل الأشياء المحببة إلى النفس، ولا تنسى أن يتخلل عملك وقت قصير للراحة واستعادة التركيز والنشاط.

4- كسر الروتين والملل

يعَدُّ الروتين من أهم العوامل التي تقتل النشاط والحماس والإبداع في جميع مناحي الحياة.

ابحث عن وسائل وطرق جديدة لكسر هذا الروتين وتغييره، حتى وإن بدت هذه الوسائل بسيطة وصغيرة؛ فإن لها أثرًا ملموسًا في استعادة النشاط والحيوية.

5- الحفاظ على الصحة العامة 

وذلك بالتغذية السليمة، وممارسة التمارين الرياضية، وشرب كمية مناسبة من السوائل، وأخذ قسط كافٍ من النوم.

ختامًا…

لا تتردد في طلب العون والمساعدة من أهلك وأصدقائك، أو زيارة الأطباء والمختصين لمساعدتك على اختيار الوسائل الأنجع والأسلم لك.

المصدر
Uninterested? You May Have Amotivational SyndromeAmotivational Syndrome Isn’t All About Cannabis UseWhat Is Apathy?
اظهر المزيد

Mohammed Saad

صيدلي ومترجم طبي وكاتب محتوى طبي، أسعى إلى تبسيط وإثراء المحتوى العلمي العربي؛ لإلسهام في نشر الوعي والثقافة الطبية في العالم العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى