متلازمات

متلازمة ريت | ماذا حدث لطفلتي الجميلة؟!

اشتبهت عائلة (هَنا) أن شيئًا غير طبيعي يحدث لابنتهم المولودة حديثًا؛ فبدأت تعاني ارتجاعًا حمضيًا شديدًا في وقت مبكر جدًا من عمرها، وشخَّص الأطباء حالاتها على أنها لا تتحمل اللاكتوز.

وفي عمر الستة أشهر، لم تَبدُ (هَنا) بأنها  تنمو بشكل جيد، ولم تتطور ذهنيًا أو جسديًا كما المتوقع من الأطفال في عمرها.

لجأ الأبوان للطبيب مرة أخرى، والذي أخبرهما أن بعض الأطفال يستغرقون وقتًا أطول في النمو، وأنه ليس هناك داعٍ للقلق.

وفي عمر تسعة أشهر، شخصت (هَنا) بالخطأ على أنها تعاني تأخُّرا في النمو بشكل عام، وبدأت تتلقي العلاج الطبيعي والتأهيلي بناءً على هذا التشخيص.

***

وصف الأب ابنته ذات العام الواحد قائلًا: “كانت (سارة) طفلة جميلة جدًا، استطاعت فور إتمام عمر السنة أن تجلس بمفردها وأن تطعم نفسها أيضًا، وكانت كثيرة الضحك واللعب، لم تكن كثيرة البكاء وبدت طفلة طبيعية سعيدة”.

ثم أردف: “اضطررتُ إلى السفر للعمل مدة أسبوعين، وحين عدتُ لاحظتُ تغيرًا كبيرًا جدًا بشأن (سارة)؛
البكاء والصراخ الطويل دون سبب، فقدت القدرة على التواصل بالعين معنا، حتى أنها لم تعد تستطيع الجلوس بمفردها أو تناول الطعام بأصابعها!”.

اصطحب الأبوان طفلتهما إلى الطبيب على الفور، لكنهما لم يتلقيا الجواب الشافي حول حالة الطفلة،
حتى توقفت سارة تمامًا عن تناول الطعام، وذهب بها الوالدان إلى قسم الطوارئ، ثم إلى طبيب أطفال مختص آخر،
نجح بتشخيص حالتها في النهاية.

في هذا المقال، نتعرف إلى متلازمة ريت، وأعراضها وعلاجها، وكيف يُخطئ العديد من الأطباء في تشخيص حالات متلازمة ريت.

ما هي متلازمة ريت؟

متلازمة ريت هي أحد أنواع المتلازمات الجينية، وهي عبارة عن اضطراب عصبي وراثي نادر يحدث في المقام الأول عند الفتيات، ونادرًا ما يحدث عند الأولاد. 

وتؤدي متلازمة ريت إلى إعاقات شديدة تؤثر في كل جانب من جوانب حياة الطفل تقريبًا، مثل قدرته على الكلام،
والمشي، والأكل، وحتى التنفس بسهولة.

عادة ما يتم التعرف إلى متلازمة ريت عند الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 إلى 18 شهرًا،
حيث يبدأون في فقدان مؤشرات النمو وفقدان القدرات التي اكتسبوها، كالقدرة على الزحف،
أو المشي، أو تناول الطعام والأشياء بأصابعهم.

وبمرور الوقت، يعاني الأطفال المصابون بمتلازمة ريت مشاكل متزايدة في استخدام العضلات التي تتحكم في الحركة والتوازن والتواصل، ومن الممكن أيضًا أن تحدث تشنجات وإعاقات ذهنية.

وتحدث متلازمة ريت بسبب طفرات في الكروموسوم (X) في جين يُسمَّى (MECP2)، إذ توجد أكثر من
900 طفرة مختلفة في جين (MECP2)، وتم العثور على معظم هذه الطفرات في ثماني “مناطق ساخنة” مختلفة بالكروموسوم.

أعراض متلازمة ريت

يُولَد الأطفال المصابون بمتلازمة ريت عادة بعد حمل طبيعي وولادة طبيعية، وغالبًا يظهر النمو في معظم الأطفال
المصابين بمتلازمة ريت طبيعيًا في أول ستة أشهر من عمرهم، إلى أن تَبدأ العلامات والأعراض في الظهور.

فتَظهر التغيرات الأكثر وضوحًا بين سن 12 و18 شهرًا، وتَستمر لمدة أسابيع أو أشهر، ومن الممكن أن تَتفاوت
الأعراض وحدتها بشكل كبير من طفل لآخر.

وتَشمل علامات وأعراض متلازمةِ ريت ما يلي:

  • صغر حجم الدماغ نتيجة بطء النمو

يُعَدُّ صغر حجم الرأس عن الحجم المعتاد (صغر الرأس) أول علامة على أن الطفل مصاب بمتلازمة ريت. ومع تَقدُّم الأطفال في السن، يُصبح النمو المتأخر في أجزاء أخرى من الجسم دليلًا على ذلك أيضًا.

  • حركات يد غير طبيعية

يعاني الأطفال المصابون بمتلازمة ريت -عادةً- حركات يد متكررة لا إرادية، والتي قد تختلف من شخص لآخر. وتشمل حركات اليد: اللف، أو الضغط، أو التصفيق، أو النقر، أو الفرك.

  • فقدان القدرة على الاتصال 

يفقد المصابون بمتلازمة ريت القدرة على التحدث والتواصل البصري، وقد يصبحون غير مهتمين بالأشخاص الآخرين وبألعابهم.

وقد يستعيد الأطفال بمرور الوقت التواصل البصري، ويطورون مهارات الاتصال غير اللفظي تدريجيًا.

  • فقدان الحركة

تنخفض القدرة على التحكم في اليد والقدرة على الزحف أو المشي بشكل طبيعي لدى الأطفال المصابين بمتلازمة ريت.

ويحدث هذا الفقدان للقدرات بسرعة في البداية، ثم يستمر بشكل تدريجي مع تقدُّم السن. وفي نهاية المطاف، تصبح العضلات ضعيفة أو صلبة أو متشنجة مع ظهور حركات غير طبيعية.

  • حركات غير طبيعية للعين

تظهر لدى الأطفال المصابين بمتلازمة ريت حركات غير عادية في العين، مثل: التحديق الشديد، أو الرمش المتكرر،
أو تقاطع العينين، أو إغلاق عين واحدة باستمرار.

  • مشاكل في التنفس

وتشمل حبس النفس، والتنفس بشكل مفرط، وزفيرًا قويا للهواء. وتحدث هذه المشكلات في أثناء ساعات الاستيقاظ،
ويمكن أن تحدث اضطرابات في التنفس في أثناء النوم أيضًا، مثل: التنفس الضحل أو التنفس الدوري.

  • التهيج والبكاء

 يصبح الأطفال المصابون بمتلازمة ريت أكثر هياجًا وعصبية مع تقدمهم في السن.

وقد تبدأ فترات البكاء أو الصراخ فجأة دون سبب واضح، وتستمر لساعات، وقد يعاني بعض الأطفال نوباتٍ من الخوف والقلق.

  • سلوكات أخرى غير طبيعية

 تشمل على سبيل المثال: تعابير الوجه المفاجئة والغريبة، ونوبات طويلة من الضحك، ولعق اليد، وشد الشعر أو الملابس.

  • انحناءً غير طبيعي في العمود الفقري (الجنف)

 الجنف شائع في متلازمة ريت، يبدأ عادةً بين 8 و11 عامًا ويزداد مع تقدم العمر، وقد يتطلب تدخُّلًا جراحيا إذا كان الانحناء شديدًا.

  • اضطراب نبضات القلب

ما يهدد حياة العديد من الأطفال والبالغين المصابين بمتلازمة ريت، حيث يمكن أن يؤدي إلى الموت المفاجئ.

  • اضطرابات النوم

وتشمل: أنماط نوم غير طبيعية، أوقات نوم غير منتظمة، النوم في أثناء النهار والاستيقاظ في الليل، أو الاستيقاظ في الليل بالبكاء والصراخ.

  • الإعاقة الفكرية والمعرفية.
  • نوبات متعددة يصاحبها مخطط كهربائي (EEG) غير طبيعي.
  • برودة الأطراف بسبب ضعف وهبوط الدورة الدموية.
  • مشاكل واضطرابات بالجهاز الهضمي.

الفرق بين متلازمة ريت والتوحد

على عكس متلازمة ريت (والتي تُصنَّف على أنها اضطراب وراثي عصبي نادر يحدث لطفل من كل 1000 طفل)،
يُعَدُّ التوحد مرضًا شائعًا إلى حد ما، إذ يعاني طفل من بين كل 88 طفلًا مرض التوحد، والذي يُعَدُّ مجموعة من إعاقات النمو.

وبينما تصيب متلازمةُ ريت الأطفال الإناث عادة، فإن التوحد يشيع بين الأطفال الذكور بشكل أكبر.

وعلى عكس متلازمةِ ريت، قد لا يكشف التوحد عن نفسه بالكامل حتى يتقدم الطفل في العمر.

بالإضافة إلى ما سبق، فإن العمر الافتراضي للطفل المصاب بالتوحد مشابه لعامة السكان. أمَّا الأطفال الذين يعانون متلازمةِ ريت، فتُظهِر الإحصائيات أن لديهم فرصة بنسبة 50% فقط للبقاء على قيد الحياة بسبب مضاعفات الجهاز التنفسي.

علاج متلازمةِ ريت 

رغم عدم وجود علاج نهائي لمتلازمة ريت، إلا أن العلاجات الحالية تركز على تحسين الحركة والتواصل وتحسين المهارات، كما تُعنَى بعلاج التشنجات وتوفير الرعاية والدعم للأطفال المصابين بمتلازمة ريت وأُسَرهم.

وتُستخدَم العديد من التقنيات للسيطرة على الأعراض وعلاج هذه المتلازمة، مثل: الجراحة الطبية أو العلاج الفيزيائي والنطقي للمصابين.

ويمُرُّ العلاج عادة بعدة مراحل:

أولًا: التغذية وتغيير نمط الحياة.

ثانيًا: مرحلة الجلسات الكلامية والتدليك والعلاج الفيزيائي، والتي تلعب دورًا مهمًا في تنشيط أعصاب العضلات
المسؤولة عن الحركة لدى الطفل المصاب.

ثالثًا: التدخل الجراحي لبعض الحالات، مثل: حالات انحناء العمود الفقري الشديد.

علاج متلازمةِ ريت بالأعشاب

لا يمكن الشفاء من متلازمةُ ريت لدى الأطفال باستخدام الأعشاب الطبيعية -أو أي وسيلة طبية بديلة-
عدا التدخل الجراحي والعلاج الفيزيائي وتناول بعض الأدوية.

وفي الختام، فإن متلازمةَ ريت مثل العديد من الاضطرابات النفسية والعقلية الأخرى؛ يحتاج المصابون بها إلى
رعاية ودعم وتفهُّم من قِبَل الأسرة والأصدقاء، كما أن التغذية الجيدة وممارسة الأنشطة البدنية والذهنية يمكن
أن تحسن من جودة حياة الأطفال المصابين.

المصدر
About Rett SyndromeRett syndromeHow Does ASD Differ from Rett Syndrome?
اظهر المزيد

د. رحاب علي

صيدلانية، شغوفة بالعلوم والتفاعلات والعمليات المعقدة التي تجري كل صباح داخل النفس البشرية. نَصفُ أنفسنا ونَجلدُ الآخرين وننصب محاكم التصنيف والتمييز، ولا ندري أننا نتائج، وأن الفاعل الحقيقي مجموعة من الأحماض والبروتينات! "نفسي أجوجل باللغة العربية والاقي نتايج تُحترم!"

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق