متلازمات

متلازمة فومو FOMO | فخ شبكات التواصل الاجتماعي

اقتربت مواعيد امتحانات نصف العام الدراسي…

لكن لا أستطيع التركيز مطلقًا، أعاني التشتت وأغلب وقتي يضيع على متابعة مواقع التواصل الاجتماعي…

حرفيًّا أتصفح الإنترنت كل 3 دقائق…

يرهقني الأمر كثيرًا ويشتت انتباهي، لكن أشعر أن شيئًّا هامًّا قد يفوتني إذا لم أفعل ذلك؛ ربما حدث هام،
أو مناسبة ما، أو تجربة جديدة يستمتع الناس بها “trend”…

يبدو أن الأمر خرج عن سيطرتي! ويجب عليَّ استشارة الطبيب النفسي؛ فقد صرت أتصفح الإنترنت حتى في أثناء ركوب المواصلات أو تعدية الطريق!

لم يستغرب الطبيب شكواي، وكأنه اعتادها!

وأخبرني أنها “متلازمة فومو” التي تهدد رواد مواقع التواصل الاجتماعي “social media”.

فما هو مرض الفومو FOMO؟ أو ظاهرة فومو؟

هذا ما سنتطرق إليه بالتفصيل في هذا المقال عزيزي القارئ، فتابع معنا.

ما هو مرض الفومو؟

ما هو مرض الفومو؟

يُعرف بالإنجليزية (fear of missing out (FOMO، أو الخوف من فقد شيءٍ ما، وهو ظاهرة انتشرت حديثًا، وأصابت العديد من رواد شبكات التواصل الاجتماعي، وتصنَّف على أنها مشكلة نفسية وعقلية.

يسيطر ذلك الخوف على سلوك وتصرفات المصابين بمتلازمة فومو، ما يدفعهم لتصفح جوالاتهم كل ثلاث دقائق حتى في أثناء القيادة.

يشعر الشخص المصاب أنه قد يفوته أمر مهم ربما يجعله أكثر سعادة؛ ذلك لتوهُّمه بأن الآخرين يملكون شيئًا ما يجعلهم أكثر سعادة منه.

إذ يشعرهم خوفهم من الضياع أو (الفومو) بأن الآخرين يتمتعون بمزيد من المرح، أو يمرون بظروف أحسن منهم
أو ربما لديهم ما يجعل حياتهم أفضل.

الأمر الذي يجعلهم يتصفحون صور أصدقائهم وأخبارهم، رغبة في تقليد هذا النموذج المزيف المنشور عبر الإنترنت.

ونقول إنه مزيف لميل أغلب الأشخاص لنشر الجانب الجيد فقط من حياتهم، بل يبالغون في توصيل هذه الصور للأشخاص من حولهم، وبالطبع لا تخلو حياة أي فرد من المشكلات أو الإحباطات، ولا يمكن أن تكون حياة
أي شخص مقتصرة على التنزه وشراء الملابس فقط مثلما نرى على الفيسبوك.

لكن يرفض المصابون بمرض فومو تصديق هذه الحقيقة، ما يجعلهم يلهثون لمتابعة أخبار الآخرين السعيدة،
دون تمييز لجوانب حياتهم الأخرى غير المنشورة عبر السوشيال ميديا.

ويولد هذا الاضطراب مشاعر بالغيرة والحسد والحنق على المجتمع وعلى الناجحين، ما يؤدي لقلة الثقة بالنفس والحزن، بل قد يتطور أيضًا إلى اكتئاب!

هل ظاهرة فومو ظهرت في عصرنا الحالي فقط؟

في حقيقة الأمر، إن فكرة الخوف من تفويت فرصة للاستمتاع أو تفويت أحداث ممتعة؛ فكرة قديمة في الطب النفسي.

لكن مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي وانتشارها بين أفراد المجتمع صغارًا وكبارًا، ظهرت متلازمة فومو جلية؛
ما حث علماء النفس على دراستها بتوسع.

لكن كيف ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في تفاقم متلازمة فومو؟

كيف ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في تفاقم متلازمة فومو؟

تمثل هذه المواقع نافذة أو بلورة سحرية تمكن أي شخص من متابعة صور وأحداث حياة الآخرين في أي وقت
وأي مكان، ومن ثم مقارنة حياته بهؤلاء الأشخاص.

الأمر الذي يغير وجهة نظر الأفراد في حياتهم الطبيعية، ويشوه أفكارهم تجاه الحياة العادية التي تتأرجح أوقاتها
بين الأوقات الصعبة والأوقات الجيدة.

إذ يظن معظم رواد مواقع التواصل الاجتماعي خصوصًا المصابين بمرض فومو، أن جميع أصدقائهم ومعارفهم يعيشون حياة خالية من أية صعاب وكأنهم في الجنة.

غافلين أن أغلب من ينشرون صورهم، يصدرون فقط الصورة التي يريدون أن يظهروا بها أمام المجتمع،
لا حياتهم الحقيقية، حتى أصبح الأمر أشبه بالمنافسة أو التفاخر؛ يتنافس الجميع لنشر أفضل صورة وأفضل مغامرة
من أجل حصد أكبر عدد من الإعجابات والتعليقات.

أما في الماضي، كان الأمر أكثر صعوبة لمعرفة تفاصيل حياة الآخرين بتفاصيلها كافة مثلما يحدث الآن.

ما التأثير النفسي لمرض الفومو FOMO؟

ما التأثير النفسي لمرض الفومو FOMO؟

وجدت الدراسات الطبية أن هناك علاقة طردية بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والإصابة بمرض فومو.

فكلما زاد الوقت الذي يقضيه الأفراد على هذه الشبكات، زادت الأعراض النفسية لمرض فومو وظهرت بوضوح أكثر.

ولُخصت أعراض مرضى الفومو في عدم شعورهم بالرضا، وسخطهم على أحوال حياتهم، فدائمًا ما يشعرون أن هناك شيئًا ما ينقصهم؛ ما يحثهم على متابعة هذه المواقع الإلكترونية أكثر، ومن ثم تزداد لديهم أعراض فومو أكثر،
وتستمر هذه الحلقة المفرغة.

ولا تقتصر خطورة ظاهرة فومو في التعاسة التي يعيشها مصابو هذا المرض، وإصابتهم بأعراض الاكتئاب والقلق وقلة جودة النوم فحسب.

بل يتطور الأمر لاكتسابهم سلوكات خاطئة تشكل خطرًا على أرواحهم، كأن يتصفحون الإنترنت في أثناء القيادة
أو عبور الطريق، أو في أثناء العمل مع الآلات التي تحتاج إلى تركيز.

كيف يمكنك التغلب على متلازمة فومو؟

ربما فكرت بعض الوقت خلال قراءتك للمقال أنك أحيانًا تفعل الشيء نفسه، لا تحزن! فمعرفتك بوجود المشكلة هو أول خطوة تجاه حلها.

ونحن هنا لمساعدتك عن طريق تقديم بعض الاقتراحات التي سوف تحسن من أعراض مرض فومو بشكل كبير.

بعض النصائح للتغلب على متلازمة فومو:

بعض النصائح للتغلب على متلازمة فومو:
  1. ركز فيما تملك: ابتعد عن التركيز عما تفتقر إليه ويمتلكه الآخرون، واعلم أنه لا يوجد إنسان على وجه الأرض يمتلك كل شيء.

عندما تركز على ما تملك؛ تستطيع تحديد خطواتك القادمة؛ ومن ثم تعرف كيف تطور نفسك وتنمو، بدلًا من مقارنة نفسك مع شخص آخر.

حاول إلغاء متابعة الأشخاص الذين يميلون للتباهي والتفاخر على وسائل التواصل الاجتماعي، وتابع بدلًا منهم أشخاصًا حقيقيين وإيجابيين يحثونك على الرضا والعمل وتطوير الذات.

وابحث عن وسائل للترفيه والتسلية غير تقليد ما يفعله الآخرون في الصور الكاذبة.

  1. احتفظ بذكرياتك في مفكرة: ربما تلجأ كثيرًا إلى نشر صورك وأخبارك على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل توثيقها، لكن هذا الأمر يجعلك تقضي وقتًا أطول عليها، إضافة إلى حثك على مقارنة نفسك بالآخرين دون وعي.

جرب تدوين ذكرياتك السعيدة في مفكرة مع وضع صورك بجوارها، بعيدًا عن نشرها على الإنترنت وانتظار تقييمات الآخرين لها.

يساعدك ذلك على تقليل أعراض فومو وانشغالك بأحوالك الشخصية وتقليل الوقت الذي تقضيه في هذه المواقع.

  1. ابحث عن علاقات حقيقية: قد يكون سبب قضائك وقتًا طويلًا في هذه الحياة الافتراضية على النت، هو البحث عن المشاركة والعلاقات الجيدة بالأصدقاء.

لكن ينتهي الأمر بشعور سيئ دون علاقات حقيقية، لذا ننصحك بالاتصال بأصدقائك ومقابلتهم، سواء في نزهة أو تناول وجبة معًا، أو حتى احتساء فنجان من القهوة مع حديث طيب حقيقي ينبع من القلب.

يحسن ذلك كثيرًا من أعراض الوحدة التي تجعلك تلجأ للإنترنت ومن ثم متلازمة فومو.

وختامًا…

ركز على الشكر والامتنان، إذ أثبتت الدراسات النفسية كافة تأثير ممارسة الشكر والامتنان في الحالة النفسية.

يمكنك التدوين في مفكرة صغيرة أكثر الأشياء التي جعلتك سعيدًا كل يوم، ومن ثم تعتاد الشكر، وهو في حد ذاته علاج فعال لمرض فومو الذي يجعلك ساخطًا دائمًا وغيرَ شاعر بالرضا.

فاعتياد الشكر يصلح النفس ويهدئ القلق ويزيل أعراض الاكتئاب، إذ تدرك حينها أنك تملك فعلًا كل ما تحتاج إليه في الحياة.

الأمر الذي يقوي إحساسك بالرضا ويحسن مزاجك ويجعلك تقدم على الحياة، فتجد أنك تستثمر وقتك بدلًا من إهداره في العالم الافتراضي عبر الإنترنت.

المصدر
How to Deal With FOMO in Your LifeFOMO Addiction: The Fear of Missing OutThe FOMO Is Real: How Social Media Increases Depression and Loneliness
اظهر المزيد

Marium Romany

طبيبة وأم، أهوى تبسيط العلوم الطبية للقارئ العربي بسلاسة ودقة. أثقل عملي الجامعي من مهارات البحث عن المعلومات الموثقة وشرحها بشكل بسيط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق