متلازمات

متلازمة كاسندرا (Cassandra syndrome) | “أنتظرُ منك حُبًّا أكثر؛ فربما أُجن!”

يُحكَى في الأساطير اليونانية عن “كاسندرا – Cassandra”، الملكة الإغريقية شديدة الجمال وابنة “بريام – priam” ملك طروادة، والتي وقع في حبها الإله “أبولو – apollo” لشدة جمالها.

وهبها الإله (أبولو) هبة النبوءة كهدية لتقبل الزواج منه، فكانت (كاسندرا) تستطيع التنبؤ بالأحداث في المستقبل، وكانت هذه الصفة مميزة جدًا عند اليونان قديمًا.

ولكنها -بعد امتلاكها هذه الهبة- رفضت الزواج منه، فاستشاط الإله (أبولو) غضبًا، وقرر أن يعاقب (كاسندرا).

فكر (أبولو) أنه إذا نزع هذه الهبة من (كاسندرا) فلن تتضرر أو تشعر بالألم، فقرر أن يترك لها هذه الهبة، ولكن يجعل مَنْ حولها لا يصدقونها ولا يؤمنون بكلامها.

وهنا كانت المعاناة لـ (كاسندرا)، إذ كانت تتصور أحداثًا مزعجة لا يصدقها أو يؤمن بها أحد، مما أصابها بالجنون.

أطلق علماء النفس على حالة مرضية تُسمَّى “متلازمة العلاقة الصادمة المستمرة” -أو “OTRS”، اختصارًا ل (Ongoing Traumatic Relationship Syndrome)- اسم “ظاهرة كاسندرا المعقدة – Cassandra complex phenomenon”؛ نسبة إلى ملكة الإغريق (كاسندرا) التي كانت تعاني جسديًا وعاطفيًا -نتيجة لتصورات شخصية مزعجة- ومَنْ حولها لا يشعرون بها.

ما هي متلازمة كاسندرا (CS)؟

يتوهم المريض قدرته على التنبؤ بالمستقبل، وقدرته على رؤية أو فهم الأشياء قبل الآخرين بوقت طويل.

أو يتوقع ردود فعل الآخرين تجاه حدث معين، مع عدم تصديق المحيطين لتوقعاته، حتى وإن تحققت بعد ذلك.

يصاب المريض بالهستيريا، ويعاني آلامًا نفسية نتيجة استنكار الناس لمشاعره وعدم تصديقه، وربما يتعرض للهجوم ليس فقط من العالم الخارجي ولكن أيضًا من داخل نفسه.

 تظهر آلامه النفسية في شكل شكاوى جسدية وإشارات عقلية مزعجة، وخاصة في الحالات الخطرة التي تفتقر إلى الأنا المنطقية.

لكن إذا كانت هذه التوقعات قائمة على دراسة مسبقة، كما يوجَد في بعض الشركات (كدراسة مستقبلية عن خطة الشركة، وتدرجّهاُ في تحقيق النجاح)، فهذه الدراسة هي دراسة محسوبة متوقعة.

ويُطلَق عليها “كاسندرس”، وهي دراسة عقلانية عملية لا عاطفة فيها؛ فَهُم يضعون رؤيا متوقعة للأحداث لكن لا يؤمنون بها.

قسم علماء النفس الشخصية إلى نموذجين:

١- نموذج يجسد شخصية (أبولو)، وهو جانب الشخصية الحدِّية القائمة على التفكير لا الشعور، والتقييم الموضوعي لا الحس الذاتي.

هذا النموذج الذي يفتقر إلى التواصل الاجتماعي مع الأفراد يُعرَف ب “متلازمة أسبرجر (AS)” أو “اضطراب الطيف التوحدي”.

٢- ونموذج يجسد الشخصية السلبية لـ “أبولونيك” (neurotypica- Nt)، يُواجه صعوبات عاطفية وعدم قدرة على تكوين علاقة قوية مع الأشخاص، لعدم وضوح مشاعرهم، وعدم قدرة الآخرين على تلبية مطالبهم العاطفية.

أعراض متلازمة كاسندرا

تظهر أعراض متلازمة كاسندرا في بعض الحالات، مثل:

كاسندرا اضطراب الحرمان العاطفي – (Cassandra Affective Deprivation Disorder, CADD)

تنشأ هذه الحالة عن علاقة ارتباط بين شخصين: أحدهما عاطفي (neurotypic- Nt) ويحتاج إلى إظهار العاطفة في التعامل، ولكن لا يستطيع التعبير (Cassandra Syndrome)، والأخر شخص توحدي (أسبرجر – As) لا يشعر بهذه المشاعر.

تظهر بعض الأعراض العصبية على الشخص المصاب بمتلازمة كاسندرا، مثل:

  • فقدان الهُوِيَّة الذاتية.
  • الارتباك والشك في ذاته.
  • الشعور بالذنب وتأنيب الضمير.
  • الغضب، القلق، والاكتئاب.
  • الرهاب الاجتماعي.
  • الصداع النصفي.
  • الهستيريا.
  • بعض التغيرات الجسدية، مثل: فقد أو زيادة الوزن.
  • نقص المناعة والإصابة بالأمراض.

يلاحَظ أن الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بمتلازمة كاسندرا اضطراب الحرمان العاطفي (CADD) هم الذين يعانون صدمة نفسية مزمنة ومتكررة في العلاقة الزوجية.

تصف متلازمة كاساندرا عدم التوافق بين الاحتياجات والتوقعات الناشئة عن سوء الفهم المتشابك بين الزوجين.

تصف أحد الزوجات العلاقة بينها وبين زوجها فتقول: “لا يُمكِنُني التحدث معه عن مشاعره، يعاملني بالروتين، يتهمني وينتقدني باستمرار!”.

أعراض متلازمة كاسندرا

كاسندرا اضطراب ما بعد الصدمة (C-Posttraumatic stress disorder, C-PTSD)

قد يمر الشخص بصدمة تؤثر في حالته النفسية، ويحتاج إلى الشعور بالحب الزائد والعطف بعد هذه الصدمة.

وقد لا يدرك مَنْ حوله هذا الشعور الداخلي، ولا يقدمون له احتياجاته العاطفية.

تنشأ هذه المتلازمة غالبًا نتيجة الحرمان العاطفي -أو صدمة عاطفية- في مرحلة الطفولة، لذا فهي اضطراب مؤقت وليس دائمًا.

يحدث اضطراب نفسي لدى المريض، وتتكون داخله تخيلات ردود فعل عاطفية مِمَّن حوله، ولكن -للأسف- لا يجد تلك الردود، ويصاب بمتلازمة كاسندرا اضطراب ما بعد الصدمة، ومن أعراضها:

  • خلل في تكوين المشاعر العاطفية.
  • تكوين صورة سلبية عن نفسه.
  • مشكلات في العلاقات الشخصية مع المحيطين.
  • تُؤثر على المريض على المستوى الشخصي والاجتماعي.

أسباب متلازمة كاسندرا

ليس لها أسباب مميزة، غير أن مريض متلازمة كاسندرا غالبًا ما يكون قد تعرض سابقًا لبعض الصدمات النفسية، مثل: 

  • حرمان عاطفي شديد وقت الطفولة.
  • التعرض لصدمة قاسية في حياته.
  • صعوبة التواصل الاجتماعي، وعدم القدرة على تفهم المشاعر.
  • الارتباط بشخص مريض بمتلازمة أسبرجر.

التعامل مع مرضى متلازمة كاسندرا وعلاجهم

يجب مراعاة هذه النقاط للتعامل مع مرضى متلازمة كاسندرا وعلاجهم:

  • وجود علاقة معقدة بين زوجين أحدهما يعاني متلازمة أسبرجر ويفتقد المشاعر والعاطفة، والآخر يعاني متلازمة كاسندرا ويحتاج إلى الحب والعاطفة من شريكه؛ فهما شخصيتان متضادتان ويحتاجان إلى ترتيب في خطة العلاج.
  • غير أن هذه المشكلة تكون في نطاق أُسَري بين الزوجين، وإذا لم يعترف أحدهما بحالته النفسية، فلن يساعد ذلك على علاج الحالة.
  • يمكن للزوجين رعاية مشكلاتهما الخاصة وحلُّها بالتسامح والقبول والرضا، ومحاولة تفهُّم حالتهما النفسية وتقبُّلها.
  • يجب التحلي بالصبر وعدم الإحباط، مع الوضع في الاعتبار أن فترة العلاج قد تطول لأن الحالة معقدة، ومكونة من عدة أمراض نفسية يُعالَج كل منها على حدة.
  • تكون التدخلات العلاجية أكثر فائدة في حالة كاسندرا اضطراب ما بعد الصدمة، لأن الحالة تكون فردية وغير مترتبة على علاج حالة أخرى مرتبطة بها.
  • زيادة الوعي والمهارات التفاعلية بين الزوجين تساعد على خفض مستوى الاضطراب والتوتر، وتفتح مجالًا للتفاهم بينهما.

يعتمد العلاج على مرحلتين:

العلاج الدوائي للأعراض النفسية الظاهرة على المريض:

  • مضادات الاكتئاب.
  • علاج الهستيريا.
  • أدوية مهدئة للقلق التوتر.
  • إعطاء برنامج فيتامينات لرفع مناعة الجسم.

المتابعة مع الطبيب النفسي لوضع خطة مرتبة للعلاج:

  • علاج متلازمة أسبرجر على مرحلتين: علاج اجتماعي، وعلاج دوائي.

ولمعرفة المزيد، تابِع مقال متلازمة أسبرجر.

  • جلسات علاج نفسية للحالة المصابة بصدمة عصبية إثر التعرض لصدمة أو كارثة نفسية مسبقًا.
  • جلسات توعية للزوجين عن العلاقة الزوجية، وضرورة مشاركة كلا الزوجين للمشاعر العاطفية، وإظهارها لفظًا وعملًا.
  • يضع الطبيب بعض الشروط على كلا الزوجين لتقريب المسافة بينهما، فمثلًا:
  1. يجب على الزوج الذي يفتقد الإحساس بالمشاعر والعاطفة (أسبرجر) أن يخصص من وقته ساعة في اليوم للتحدث مع شريكته، وفضفضة المشاعر حتى وإن كانت سلبية؛ هذه الطريقة لتدريب النفس على تمييز المشاعر الإيجابية والسلبية والإحساس بها.
  2. يجب على الزوجة التي تحتاج مشاعر الحب والعاطفة من زوجها أن تطلبها منه بكل صراحة، ولا تخجل ولا تنتظر منه ذلك؛ فربما هو لا يدرك.
التعامل مع مرضى متلازمة كاسندرا وعلاجهم

إذًا، فإن متلازمة كاسندرا يمكن حلها إذا تفهَّم كل زوج حالة شريكه، وحاول أن يقدم شيئًا من التضحية في سبيل الحفاظ على كيان الأسرة، واستمرار الحياة بينهما في حب وتفاهم.

اظهر المزيد

د. رشا النجار

طبيبة بيطرية أعمل في مجال الميكروبيولوجي. أحب التطوير ومعرفة المزيد في مجال عملي، شغوفة بالبحث الطبي وكتابة المقالات الطبية وأتمنى أن يكون لي بصمة حسنة وأحقق استفادة للجميع.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق