متلازمات

متلازمة كانر | لا أفهمك يا صغيري!

لاحظت أن طفلي يميل إلى الوحدة والهدوء ويرفض عناقي أو مصافحتي، ولكنني لم أشعر بالقلق في البداية، واعتقدت أنه أمر طبيعي.

بعد ذلك أدركت أن سلوكات صغيري تختلف عن الأطفال الآخرين، وعندما ذهبت إلى الطبيب أخبرني أنه مصاب بمتلازمة كانر.

سنتحدث في هذا المقال عن متلازمة كانر، ونتعرف إلى الأعراض التي يعانيها الطفل، وأساليب العلاج.     

ما متلازمة كانر (Kanner Syndrome)؟

تعرف متلازمة كانر بأنها الشكل الكلاسيكي للتوحد؛ إذ لاحظ الطبيب النفسي “ليو كانر” وجود مجموعة من الأطفال يتميزون بالذكاء الشديد والإبداع، ولكنهم يميلون إلى الوحدة.

لذلك اهتم بدراسة الاضطرابات العاطفية ومشكلات التواصل التي يعانيها هؤلاء الأطفال، وحدد بعض الأعراض الواضحة التي تميز اضطراب طيف التوحد.

تعد متلازمة كانر أهم أنواع التوحد؛ إذ تظهر الأعراض عادة في السنوات الأولى من عمر الطفل، وتؤثر سلبًا في نموه العقلي وقدرته على تطوير مهاراته الاجتماعية.

لذلك يفضل طلب مساعدة الطبيب في مرحلة مبكرة؛ لأن التشخيص المبكر لهذا الاضطراب يساعد على تعديل سلوك الطفل ويمكنه من تنمية مهارات التواصل.

أعراض متلازمة كانر… متى أقلق؟

قد تشعر الأم بالقلق عندما تلاحظ أن طفلها يميل إلى الوحدة والهدوء، ولكن يجب معرفة أن هناك عدة فروق بين سمات الشخصية الانطوائية الطبيعية وأعراض التوحد الكلاسيكي.

لذلك سنذكر أهم أعراض متلازمة كانر التي تستدعي استشارة الطبيب عندما تلاحظها الأم على الطفل:

1- مهارات التواصل

يعاني الطفل مشكلات واضحة في التواصل اللفظي وغير اللفظي، وقد تلاحظ الأم تأخر الكلام وعدم القدرة على نطق الحروف بطريقة صحيحة.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

وفي بعض الحالات، يستخدم الطفل كلمات مكررة في أثناء الحديث، ولا يستطيع التحدث بمنطقية؛ إذ يصعب عليه الإفصاح عن مشاعره وأفكاره.

2- التفاعل الاجتماعي

قد تلاحظ أن الطفل يبدي اهتمامًا كبيرًا بالآخرين، ولكنه يجد صعوبة في تكوين الصداقات، ويفضل الوحدة وعدم الاشتراك في الأنشطة المدرسية.

يتجنب الطفل أيضًا التواصل البصري مع الآخرين، ويصعب عليه تفسير تعابير الوجه ولغة الجسد؛ لذا لا يستطيع التعاطف مع الآخرين أو فهم مشاعرهم بسهولة

3- سلوكات مميزة

توجد بعض السلوكات النمطية المميزة التي يسهل عليك ملاحظتها على الطفل المصاب بالتوحد، ومنها:

  • رفض العناق والتواصل الجسدي.
  • تكرار بعض الحركات أو الكلمات.
  • نوبات الغضب المتكررة.
  • صعوبة التركيز.
  • نسيان الكلمات والمهارات التي تعلمها.
  • فقدان الاهتمام بالألعاب والأنشطة المحببة للأطفال الآخرين.

4- اتباع خُطَّة يومية محددة

يفضل الطفل اتباع خُطَّة يومية منظمة للغاية؛ إذ يصعب عليه التكيف مع التغيرات والأحداث المفاجئة، وربما يصاب بالهلع والتوتر عندما يقرر أحد أفراد الأسرة تغيير نمط حياته المعتاد.

على سبيل المثال: الانتقال من المنزل، أو تغيير المدرسة.

ما أسباب متلازمة كانر؟

لا توجد إجابة محددة لهذا السؤال؛ إذ أثبتت الدراسات الحديثة أن هناك عدة عوامل قد تؤدي إلى إصابة الطفل بالتوحد، ومنها:

  • الطفرات الجينية.
  • انخفاض الوزن عند الولادة.
  • إصابة أحد أفراد الأسرة بالتوحد.
  • تأخر سن الوالدين عند الإنجاب.
  • التعرض للتلوث والسموم في أثناء فترة الحمل.
  • العوامل الوراثية.
  • متلازمة الكروموسوم الصبغي (x) الهش (Fragile X Syndrome).
  • تناول بعض الأدوية التي تؤثر سلبًا في صحة الجنين في أثناء فترة الحمل.
  • العزلة الاجتماعية التي يعيشها الطفل وعدم التفاعل مع الآخرين.

على الرغم من ظهور أعراض متلازمة كانر في مرحلة مبكرة من حياة الطفل، فإن المشكلات الأسرية والسمات الشخصية للوالدين تؤدي دورًا كبيرًا في تدهور حالة الطفل.

ما أنواع التوحد؟

تعرفنا في السطور السابقة إلى أكثر أنواع التوحد الكلاسيكي شيوعًا (متلازمة كانر)، ولكن يجب أن نعلم أن هناك عدة أنواع للتوحد، نذكر منها:

متلازمة أسبرجر

تعد متلازمة أسبرجر أبسط أنواع التوحد؛ إذ يتمتع الطفل غالبًا بمعدل ذكاء طبيعي، ولكنه يعاني صعوبة في التواصل الاجتماعي.

ومن أبرز أعراض متلازمة أسبرجر:

  • صعوبة تكوين الصداقات.
  • ضعف التواصل البصري.
  • فقدان الثقة بالنفس.
  • تكرار بعض الحركات أو الكلمات باستمرار.
  • عدم القدرة على التحدث بمنطقية.
  • رفض التواصل الجسدي، مثل: العناق، والمصافحة.
  • فقدان القدرة على فهم مشاعر الآخرين أو تفسير تعابير الوجه.
  • التركيز على أنشطة معينة.

ولكن في بعض الحالات، يتميز الطفل المصاب بمتلازمة أسبرجر بقدرات عالية تمكنه من الإبداع والتفوق في مجال محدد، مثل:

  • القدرة العالية على التركيز.
  • الانتباه إلى أدق التفاصيل.
  • الذاكرة القوية.

اضطراب النمو الشامل

تظهر أعراض اضطراب النمو الشامل في السنوات الأولى من عمر الطفل، ويمكن أن يلاحظها أفراد الأسرة بسهولة.

يعاني الطفل المصاب باضطراب النمو الشامل صعوبة في التواصل الاجتماعي، وعدم القدرة على تنمية المهارات اللغوية، ويميل إلى اللعب وحيدًا.

اضطراب الطفولة

يتمتع الطفل بمعدل نمو طبيعي في السنوات القليلة الأولى، ثم يلاحظ انخفاضًا سريعًا في المهارات المكتسبة، مثل:

  • المهارات اللغوية.
  • التواصل الاجتماعي.
  • اللعب مع الأطفال الآخرين.
  • المهارات الحركية.
  • السيطرة على الأمعاء والمثانة.
  • الرعاية الذاتية.

ومن الجدير بالذكر أن هذه الأنواع تم ضمها جميعا تحت تشخيص اضطراب طيف التوحد في التصنيف الجديد للأمراض النفسية، وذلك لصعوبة التفرقة بينهم، ولأن الوصول للعلاج المناسب أهم من التصنيفات النظرية الاضطراب.

اضطراب التوحد عند الكبار

تحدثنا عن أنواع التوحد التي تظهر في مرحلة مبكرة من حياة الطفل، ولكن لا تعتقد أن التوحد يقتصر على مرحلة الطفولة فقط.

يشخص التوحد عادة في السنوات الأولى من عمر الطفل، ولكن في بعض الحالات تظهر أعراضه بعد سن الرابعة.

تكمن صعوبة تشخيص اضطراب طيف التوحد عند البالغين في قدرة الشخص البالغ على إخفاء مشاعره، والسيطرة على الأعراض.

هل تعد متلازمة ريت نوعًا من التوحد؟

قد تتشابه أعراض متلازمة ريت مع الأعراض التي تظهر على الطفل المصاب بالتوحد الكلاسيكي، ولكنها لا تنتمي إلى أنواع التوحد.

تعد متلازمة ريت أحد الاضطرابات الدماغية الناتجة عن طفرات جينية وراثية، ولاحظ الأطباء أن نسبة إصابة الفتيات بهذه المتلازمة أعلى من الذكور.

وتؤدي هذه المتلازمة إلى إعاقة بدنية وذهنية لدى الطفل، ومن أهم أعراضها:

  • تكرار بعض الحركات.
  • تشنجات عصبية.
  • صعوبة التواصل الاجتماعي.
  • الاكتئاب والإحباط.
  • اضطرابات النوم.
  • السلوكات العدوانية.
  • فقدان القدرة على تذكر المعلومات المكتسبة.
  • صغر حجم الرأس.
  • صعوبة التحكم في عضلات الجسم.
  • اضطرابات التنفس.

هل يمكن أن يتخلص طفلي من متلازمة كانر؟

بعد أن تحدثنا عن أعراض متلازمة كانر وناقشنا أغلب أنواع التوحد، ستفكر الأم في احتمالية شفاء صغيرها.

لا يوجد علاج محدد للتوحد يناسب جميع الحالات، ولكن توجد بعض الأساليب التي تساعد الطفل على تنمية مهارات التواصل الاجتماعي، وتمكنه من التغلب على التحديات التي تواجهه.

وإليك أهم أهداف علاج متلازمة كانر:

  • التحكم في السلوكات العدوانية.
  • تنمية المهارات اللغوية والحركية.
  • تخفيف حدة القلق والتوتر الذي يشعر به الطفل عندما يتعامل مع الآخرين.
  • تحسين المهارات الوظيفية.
  • التكيف مع البيئة المحيطة.

علاج متلازمة كانر

توجد عدة أساليب تستخدم في علاج متلازمة كانر، ومنها:

العلاج السلوكي المعرفي

يمكِّن العلاج السلوكي المعرفي الطفل من التغلب على صعوبات التعلم، ويساعده على تعديل سلوكه ويعلمه مهارات جديدة.

ويهدف أيضًا إلى تشجيع الطفل على التحدث عن مشاعره وأفكاره.

العلاج الدوائي

لا توجد أدوية معينة تعالج أعراض التوحد التي يعانيها الطفل، ولكن تستخدم أحيانًا بعض الأدوية للسيطرة على السلوكات المصاحبة للتوحد، وتساعده على التحكم في الأعراض، ومنها:

العلاج الأسري

تؤدي الأسرة دورًا كبيرًا في مساعدة الطفل على التكيف والتواصل مع الآخرين. 

لذا توجد بعض النصائح التي تمكنك من التعامل بسهولة مع الطفل المصاب بمتلازمة كانر، مثل:

  • تحدث معه بهدوء، وحاول أن تفهم مشاعره وأفكاره.
  • لا تتركه وحيدًا.
  • شجعه على التفاعل مع الأطفال الآخرين.
  • ساعده على تنمية مواهبه الفريدة، مثل: الرسم، والكتابة.

في النهاية، يجب أن تعلم أن الطفل المصاب بمتلازمة كانر يملك الكثير من نِقَاط القوة، ويمكنه أن يبدع في عدة مجالات، ولكن يجب أن تدعمه وتعزز ثقته بنفسه.

المصدر
What Is Cognitive Behavioral Therapy (CBT)?Everything You Need to Know About Autism“Kanner Syndrome”: No Way!Are There Different Types of Autism?What are the 5 Different Types of Autism?Kanner's Syndrome
اظهر المزيد

د. راشيل نادي

صيدلانية وكاتبة محتوى طبي. هدفي أن يصل العلم بشكل غير معقد لمن يريد المعرفة، أثق أن الكتابة ليست مجرد موهبة ولكنها شغف نستطيع به أن نصل لعقول الآخرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى