ترياق الأسرة

متى يكون الطلاق هو الخيار الصائب؟

على كرسي الطبيب النفسي جلست ابتسام، فتاة لطيفة لكن ساءت حالتها النفسية بدرجة كبيرة، وزادتها عمرًا فوق عمرها!

كان أول سؤال لها: هل عليّ أن أطلب الطلاق؟

أريد الانفصال عن زوجي، لكني لا أعرف متى يكون الطلاق هو الخيار الصائب؟ 

عليّ أن أختار بين مصيرين؛ الطلاق وراحتي النفسية، أو الاستمرار في هذه الزيجة من أجل أطفالي كما يُخبرني الجميع!

هل استحالت العيشة بيننا؟

أم ما زال هنالك سبيل؟

حسنًا، بعض الأحيان يُصبح الطلاق هو الحل الأمثل للحفاظ على صحتك النفسية، التي تنعكس بالطبع على سلامة الصحة النفسية لأطفالك.

يصبح الطلاق في بعض الأحيان غير مرغوب فيه من الطرفين، ربما بسبب الحب الذي يجمعهما أو بسبب الأطفال أو لأسباب أخرى، لكن في الوقت ذاته يكون الطلاق هو الحل الأمثل لإنقاذ صحتهم النفسية.

ما هو الطلاق غير المرغوب فيه؟

أحبك ولكن، هل عليّ البقاء معك؟

هناك لحظات يصبح فيها الطلاق غير مرغوب فيه من قِبَل الزوجين، كلاهما يريد الاستمرار في العلاقة لأسبابه الخاصة، لكن حينها يكون الطلاق هو الحل الأفضل لهما من أجل صحتهما النفسية وللحفاظ على صحة أولادهما النفسية.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

هل يمكن أن يكون الطلاق الحل الأمثل؟

يصبح الطلاق أفضل حل إذا كان هناك ضرر جسدي أو نفسي أو عاطفي أو جنسي أو مالي واقع على أحد الطرفين، ولا سبيل لحل الأمور بالطرق السلمية.

والإساءة العاطفية والنفسية أكثر ضررًا على الإنسان من الإساءة الجسدية. 

يمكن للضحية -سواء كانت الزوجة أو الزوج- أن تقرر ما إذا كان الطلاق هو الحل الأمثل بناءً على ما تراه من معطيات بشأن الطرف الآخر، ومعرفة ما إذا كان قادرًا على التغيير ومن ثَم يمكن استكمال الحياة معه، أم لا.

متى يكون الطلاق أفضل حل؟

يصبح الطلاق أفضل حل إذا قررت الضحية استحالة العيش مع الطرف الآخر؛ لأنها لا ترى أي تغيير يمكن أن يطرأ على العلاقة.

ينصح علماء النفس بالطلاق في الحالات الآتية:

  • إذا كنت تتعرض للإساءة: لا تقتصر الإساءة هنا على التعدي بالضرب أو الشتم على الطرف الآخر، لكنها تشمل أيضًا الإساءة النفسية والعاطفية والجنسية والمالية، وحتى الإساءة فيما يتعلق بإنجاب الأطفال.

ينصح علماء النفس بالطلاق في هذه الحالة لما تسببه هذه الإساءة من ضرر جسدي بالغ ينعكس على الصحة النفسية بالطبع، لكن الأشد قسوة أن هذا النوع من الإساءة قد يؤثر في الدماغ بشكل كبير.

  • إذا تعرضت للخيانة: الخيانة شيء آثم وضد ثقافتنا وتعاليم الأديان السماوية، لكنها أصبحت آفة مجتمعاتنا مؤخرًا! كم مرة سمعت عن طلاق بسبب خيانة أحد الزوجين؟!

للخيانة وجوه كثيرة، مثل: الخيانة الجسدية، أو الكذب بشأن صداقة تربطك بالجنس الآخر، أو مشاهدة الأفلام الإباحية.

ينصح علماء النفس بالذهاب إلى طبيب نفسي؛ للتخلص من الأثر النفسي السيئ لمثل تلك العلاقات، وربما الاستعانة بمستشار أسري ليساعدك على تقرير مصير تلك العلاقة الزوجية.

  • إذا كان أحد الزوجين مدمنًا أو مدانًا: للإدمان أشكال مختلفة، ربما الأكثر انتشارًا في مجتمعنا هو إدمان المخدرات، لكن يوجد العديد من مدمني المشروبات الكحولية أيضًا والأفلام الإباحية ومدمني القمار!

في هذه الحالة عليك مساعدة شريك حياتك على التعافي من الإدمان بمساعدة مصحات علاج الإدمان، كما يمكنك الاستعانة بمستشار أسري؛ ليساعدك على اتخاذ القرار السليم بشأن الاستمرار في هذه العلاقة من عدمه.

  • إذا كان الزواج يؤثر بالسلب في الأطفال: العلاقة غير الصحية بين الزوجين والتي يمكن لأحدهم تحملها من أجل الأطفال، قد تكون هي السلاح الذي يؤثر بالسلب في صحة الأطفال النفسية، أو يتسبب في إيذاء جسدي لهم، أو يعرض حياتهم للخطر!

يجب عرض الطفل على متخصص نفسي؛ ليساعده على التعافي من الأثر النفسي لتلك العلاقة.

لكل علاقة زوجية ظروفها الخاصة، لذا؛ لا يمكن تطبيق نفس القواعد على كل العلاقات الزوجية. هناك من يستطيع التعايش في ظروف لا يقبل غيره بها! كل ما عليك فعله هو تقييم الأثر النفسي لهذه العلاقة فيك، ثم الاستعانة بمتخصص لتعرف القرار الصائب إن لم تستطع فعل ذلك بنفسك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى