عام

مجالات العمل التطوعي | عطاء يمنح السعادة

– أحمد، أشعر أن نصيحة الطبيب هذه المرة أفادتني كثيًرا. 

[التفتُّ إليه… لقد تحدث أخيرًا!] 

– كانت تجربة جيدة، أريد أن أكررها. 

– هل ذهبت إلى طبيب آخر؟! 

[سألته متعجبًا عندما لمحت ابتسامة جانبية على فمه.] 

– نعم، وهذه المرة نصحني بأن أتطوع في إحدى المنظمات الخيرية لمساعدة الأيتام أو المسنين. 

أجبته:

– أرى أنك اقتنعت برأيه. 

– لا أنكر أني رأيتها فكرة سخيفة في بدء الأمر، أنت تعلم أن فاقد الشيء لا يعطيه، وأنا ما زلت أعاني الاكتئاب. 

[سكت صديقي برهة، ثم قال مبتسمًا:] 

– تعرفت إلى أحد الأطفال في الميتم، حكى لي كيف فقد والديه في حادث سير مروع… 

شعرت عندها بضآلة نفسي وتفاهة مشكلاتي، فحاولت عندها رسم ابتسامة على وجهه، ولن أنسى جمال تلك الابتسامة ما حييت! 

في هذا المقال، سنتعرف إلى أهمية العمل التطوعي ومجالاته، ونطرح بعض الأمثلة لمجالات العمل التطوعي في المجال التربوي.

ما العمل التطوعي؟

ظهر مصطلح “التطوع” أول مرة عام1755 م، وكان مرتبطًا بالتقدم للخدمة العسكرية في أثناء الحرب، ثم انتشر بعدها خارج المجال العسكري.

ويُعرف “التطوع” بأنه تخصيص وقت لتقديم خدمات للآخرين بدون مقابل مادي، وأحيانًا بمقابل مادي زهيد.

إذ يشترك المرء في أحد مجالات العمل التطوعي لتقديم المساعدة سواء للمسنين، أو الأيتام، أو الحيوانات، أو في مجالات وظيفية دون الحصول على عائد مادي.

أهمية العمل التطوعي

يقدم العمل التطوعي فائدة للإنسان على المستويين الشخصي والوظيفي.

 على المستوى الشخصي

  • يشعر المتطوعون بالصحة والنشاط.
  • يحسن المزاج ويقلل التوتر والقلق.
  • يشعر المتطوعون بالأمل وأن لديهم دافعًا وهدفًا في الحياة.
  • يقوي التطوع التواصل بين المتطوع وباقي الأفراد؛ إذ يزيد العلاقات الاجتماعية والتواصل الاجتماعي.
  • يضع نهاية للوحدة.
  • يمنح الشعور بالاستقرار العاطفي.
  • يعزز احترام الذات.
  • يساعد المرضى النفسيين.
  • يقلل نسبة حدوث مرض الزهايمر
  • يضيف المتعة والفرحة إلى يومك. 
  • الأنشطة الحركية المختلفة في العمل التطوعي قد تساعد على تحسين اللياقة البدنية.

 على المستوى الوظيفي

  • يساعدك التطوع على التواصل مع من لديهم نفس شغفك.
  • يضيف إلى سيرتك الذاتية (CV).
  • يمكنك من اكتشاف أشخاص مختلفين عنك، ويُعرفك إلى ثقافات متنوعة.
  • يعزز قدرتك على مواجهة التحديات.
  • يزيد ثقتك بنفسك.
  • يزيد خبرتك.
  • يفضل مسؤولو التعيين الأفراد المتطوعين… فكن منهم.
  • فرصة لاكتشاف العديد من المهن وتحديد أيها الأنسب لك.

أنواع العمل التطوعي

تختلف مجالات العمل التطوعي حسب مهارات الأفراد ورغباتهم، ويمكن أن أعرفك -عزيزي القارئ- بعضًا من برامج العمل التطوعي:

برامج التطوع قصيرة المدى

يقدم فيها المتطوعون خدمات للمجتمع على مدى قصير، ويتعرضون لتعلم ثقافات جديدة، ويمكن أن تكون تلك البرامج تابعة لمنظمات هادفة للربح أو غير هادفة للربح.

وتتميز تلك البرامج بقصر مدتها، إذ من الممكن أن تستغرق من أسبوع إلى ثلاثة أشهر ولا تتطلب مؤهلات تعليمية معينة.

أيضًا تمنح البرامج قصيرة المدى المتطوع فرصة زيارة بعض الأماكن الجديدة، أو التعرف إلى أفراد جدد.

برامج التطوع طويلة المدى

أما العمل في مجالات العمل التطوعي طويل المدى فهو يتيح للمتطوعين فرصة بناء علاقات اجتماعية قد تمتد زمانًا طويلًا؛ وذلك لأن تلك البرامج تركز على إحدى القضايا وتحاول حلها.

من خلال ذلك؛ يكتسب المتطوع خبرة في التعامل مع العديد من المواقف والمشكلات التي من الممكن أن يواجهها في حياته.

برامج التطوع لحماية البيئة

توجد تلك البرامج بشكل منفصل؛ للتركيز على العديد من المخاطر المهددة للبيئة، مثل: الحفاظ على الحيوانات المهددة بالانقراض.

ومنها ما يختص بالتوعية بضرورة المحافظة على الغابات، وحماية الأرض من ظاهرة الاحتباس الحراري.

برامج التطوع لحماية البيئة

برامج التطوع الوظيفية

ترتبط تلك البرامج بمهارات كل فرد ومجال عمله، وتعد وسيلة جيدة لتحسين السيرة الذاتية وزيادة الخبرة الوظيفية.

وتتميز تلك البرامج بسهولة العثور عليها عبر محركات البحث، مثل: جوجل (Google).

ومن أمثلة مجالات العمل التطوعي الوظيفية: مجالات العمل التطوعي في المدارس لتعليم الأطفال وتربيتهم واللعب معهم. 

برامج التطوع الإغاثية

تنتشر البرامج الإغاثية في الأزمات والكوارث، على سبيل المثال: التطوع لخدمة اللاجئين أو الناجين من الزلازل والأعاصير والفيضانات.

وتقتصر تلك البرامج -أحيانًا- على بعض الأهداف، مثل: تقديم الماء والطعام، وتوفير العلاج. 

لكن تحتاج تلك البرامج إلى تعلم كيفية التعامل مع الأزمات والكوارث والتدريب الجيد عليها. 

وتستلزم أيضًا قدرًا كبيرًا من الجرأة والشجاعة والثبات الانفعالي؛ للتصدي لما يمكن حدوثه من أمور طارئة. 

هل يمكن للعمل التطوعي أن يكون علاجًا نفسيًا؟

لا يمكن أن نقرر العلاج المناسب لكل مرض دون زيارة الطبيب. 

ولكن لا ننكر وجود العمل التطوعي في روشتات الكثير من الأطباء النفسيين، وفي النصائح المستحبة للوقاية من الأمراض النفسية.

إذ أثبتت إحدى دراسات جامعة كامبريدج القوة العلاجية للعمل التطوعي، والتحسن النفسي المتزايد لدى مجموعة من الطلبة الممارسين للعمل التطوعي.

ونصحت تلك الدراسة الأطباء بوصف العمل التطوعي كإحدى طرق الوقاية من بعض الأمراض النفسية.

عدد ساعات العمل التطوعي

وجدت دراسة -أجريت على 2000 شخصٍ أسترالي بالغ- أن ممارسة العمل التطوعي مدة تتراوح من 100 إلى 800 ساعةٍ في السنة تكفي لمنح الفرد السعادة والرضا.

ويمكن تقسيم تلك الساعات إلى ساعتين كل أسبوع؛ لتجعل العمل التطوعي عادةً لك.

وأخيرًا عزيزي القارئ، إن كنت تجد صعوبة في تحديد أيٍّ من مجالات العمل التطوعي الأنسب لك؛ فينبغي أن تحدد هدفك من التطوع أولًا، ثم اختيار المجال الأقرب لمهاراتك والأنسب لوقتك.

واعلم أن تلك الساعات لن تضيع هباءً؛ فالجزاء من جنس العمل، وعطاؤك اليوم هو استثمار لصحتك النفسية في الغد.

بقلم د/ هدى شرف

المصدر
The 5 Types of Volunteer Programs & How to Pick the Right One10 ways volunteering can help you get a jobVolunteering and its Surprising Benefits15 Unexpected Benefits of Volunteering That Will Inspire YouThe therapeutic power of volunteeringHelping people, changing lives: The 6 health benefits of volunteeringVolunteering in schools
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق