ترياق الأمراض النفسية

مدة العلاج النفسي | متى سينتهي هذا الألم؟!

في كل مرة أجلس على كرسي مكتبي لأستقبل مريضًا جديدًا، أبدأ في محاورته وسبر أغوار نفسه بحثًا عن علته وما يؤرقه

متوقعًا سؤالًا تقليديًا يُطرح في جزع ممزوج ببعض الأمل:

متى سينتهي هذا الألم؟! 

هل سأشفى منه يا ترى؟! 

في هذا المقال نتحدث عن مدة العلاج النفسي والعوامل الأساسية المؤثرة فيه… فهيا بنا.

العلاج النفسي… بداية رحلة التعافي 

في قرننا الحالي، ازداد وعي المجتمع بأهمية العلاج النفسي؛ فهو الخطوة الأولى ليس فقط للتخلص من المعاناة والألم النفسي؛ بل للحصول على حياة أفضل.

ومن خلال رحلتك مع العلاج النفسي يمكنك اكتشاف الكثير عن نفسك، وعن ما تعانيه بالتحديد، وعن الأسباب التي تقف وراءه.

لا يتوقف الأمر على هذا؛ ففي خلال تلك الرحلة يزودك طبيبك بالأدوات التي تعينك على المواجهة السليمة للحياة بصعوباتها المختلفة.

هناك العديد من الأسئلة التي تدور في عقولنا حول العلاج النفسي ومدى فاعليته، هذا بجانب الأسئلة التي لا نمتلك إجابة محددة لها مثل:

ما مدة العلاج النفسي؟

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

هل يمكن الشفاء من الاكتئاب نهائيًا بالعلاج النفسي؟ 

ولمعرفة المزيد عن جلسات العلاج النفسي يمكنك قراءة: جلسات العلاج النفسي بين السينما والحقيقة

ما مدة العلاج النفسي

يؤرق هذا السؤال الكثير من الأشخاص، سواء في بداية رحلة علاجهم أو بعد قطع شوط كبير فيه.

وتشير إحدى الدراسات (التي أجرتها جمعية علم النفس الأمريكية APA) إلى أن حوالي 50% من المرضى يحتاجون من خمس عشرة إلى عشرين جلسة تقريبًا.

إلا أن الإحصائيات العملية أثبتت أن المرضى والمعالجين يفضلون أحيانًا مواصلة العلاج ليصل إلى ثلاثين جلسة؛ وذلك لتحقيق أفضل نتائج.

كل تلك الدراسات وغيرها توضح الإطار العام؛ لكن على الوجه الخاص هناك اختلافات ندركها. 

فبالتأكيد مدة العلاج النفسي للوسواس القهري تختلف عن مدة علاج القلق النفسي، وتختلف أيضًا عن مدة علاج الاكتئاب.

هذا بخلاف الأشخاص الذين يعانون أمراضًا مزمنة؛ فتطول مدة العلاج النفسي لهم لتصل لثمانية عشر شهرًا.

العوامل المؤثرة في مدة العلاج النفسي

هناك العديد من العوامل التي تؤثر في مدة العلاج النفسي، وتعد بمثابة مؤشرات تسهم في التنبؤ بها. 

من أشهر تلك العوامل:

  • نوع المرض وحدته.
  • نوع العلاج الذي يستخدمه المريض.
  • عوامل مرتبطة بالمريض نفسه.
  • السبب وراء احتياج الشخص للعلاج النفسي.

سنشرح في الفقرات التالية كل عامل من هذه العوامل تفصيليًا.

أولًا: نوع المرض وحدته 

تختلف مدةُ العلاج النفسي بناءً على نوع المرض، فمثلًا مدة علاج القلق النفسي تتراوح بين ثمان لعشر جلسات، بينما مدةُ العلاج النفسي للوسواس القهري تتراوح بين خمس عشرة إلى عشرين جلسة.

ويؤثر أيضًا مدى حدة المرض في طول مدةِ العلاج النفسي؛ فالأمراض المزمنة تستغرق مدة أطول بكثير من الأمراض البسيطة.

فمثلًا مدةُ العلاج النفسي للاكتئاب البسيط قد لا تزيد عن أسبوعين خاصةً مع تغيير المريض لنمط حياته.

هذا في حين أن مدةَ العلاج النفسي للاكتئاب المزمن قد تصل إلى سنوات عدة.

لمعرفة المزيد عن العلاج النفسي للاكتئاب يمكنك قراءة: كم تبلغ مدة علاج الاكتئاب الحاد؟

ثانيًا: نوع العلاج المستخدم 

يوجد داخل العلاج النفسي مجموعة متنوعة ومختلفة من الجلسات التي يختار الطبيب المختص من بينها ما يناسب المريض وحالته.

وبناء على نوع تلك الجلسات تختلف مدةُ العلاج النفسي، فمثلًا:

  • جلسات العلاج المعرفي السلوكي التي تهدف إلى التركيز على مشكلة معينة وحلها تحتاج إلى وقت أقل.
  • بينما الجلسات التحليلية المعنية باكتشاف المشكلة والبحث عن أصولها وكيفية حلها تحتاج إلى وقت أطول.

ثالثًا: عوامل مرتبطة بالمريض نفسه 

هناك العديد من الأشياء المرتبطة بالمريض نفسه، وتؤثر بشكل كبير سواء بالسلب أو الإيجاب في مدة علاجه، مثل:

  • التاريخ المرضي له

فالمرضى الذين يملكون تاريخًا مملوءًا بصدمات مزمنة ومتكررة خلال حياتهم تكون مدة علاجهم أطول من هؤلاء الذين يعانون مشكلة حديثة.

  • وجود بيئة داعمة 

إن الأشخاص الذين يمتلكون دعمًا نفسيًّا قويًّا من الأفراد المحيطين من الأسرة أو الأصدقاء تكون مدةُ العلاج النفسي عادةً أقصر.

  • مدى استعداد المريض للعلاج

يعد وعي المريض بمشكلته ورغبته القوية في التخلص من معاناته عاملًا مهمًّا يسهم في تقليل مدةِ العلاج النفسي الذي يحتاج إليه. 

  • مدى ثقة المريض بالطبيب 

السبب الذي يسعى إليه المريض من العلاج النفسي 

تختلف الأسباب التي يلجأ الأشخاص بسببها إلى العلاج النفسي، وتختلف بناءً عليها مدةُ العلاج النفسي. 

فبالطبع تختلف عدد الجلسات التي يحتاج إليها شخص لمجرد الحديث عن شيء ما يؤرقه، عن عدد الجلسات التي يحتاج إليها آخر يعاني فقدان شخص عزيز، عن ثالث يحتاج إلى علاج صدمة نفسية كبيرة، وهكذا…

كذلك تختلف مدةُ العلاج النفسي من شخص يسعى لعلاج مشكلة عابرة، لشخص آخر يسعى لاكتساب مهارات مختلفة لتحسين صحته النفسية.

وعلى الرغم من أن التعافي التام يعد الهدف الرئيس لأغلب المرضى، فإن البعض قد يسعى فقط للحصول على نتائج إيجابية ملموسة.

أخيرًا 

يمكن أن تختلف مدةُ العلاج النفسي بناءً على جدول الجلسات الذي يتبعه المريض.

فهناك من يحتاج إلى أكثر من جلسة في أسبوع، وهناك من يحتاج إلى جلسة واحدة فقط في الأسبوع، وهناك من يحتاج إلى جلسة واحدة في الشهر.

إرشادات يجب الانتباه إليها بشأن مدة العلاج النفسي 

إن العلاج النفسي يعتمد في الأساس على العلاقة الوثيقة القائمة بين الطبيب المعالج والمريض.

ومن شروط بناء هذه الثقة: الحديث عن أهداف العلاج وخطته، والتوقعات المرجوة منه، ومدة العلاج المتوقعة.

وحول نقطة مدة العلاج المتوقعة يقترح الطبيب بناء على المعطيات الواضحة والأهداف المطلوبة مدة تقريبية للعلاج.

ثم خلال رحلة العلاج يعاد النظر بين الحين والآخر في المدة المقترحة سابقًا؛ وذلك عن طريق قياس مدى تقدم المريض ومدى قرب الوصول للنتائج المرجوة.

في بعض الأحيان يطلب الطبيب أو المريض أو كلاهما جلسات إضافية للوصول لنتائج أفضل. 

هل يمكن الشفاء من الاكتئاب نهائيًا؟

يعد الاكتئاب واحدًا من الأمراض النفسية التي يمكن التعافي منها بشكل كبير عند الالتزام بالأدوية والعلاج النفسي.

لكن الشفاء نهائيًا يعد صعبًا؛ فقد يعاود الاكتئاب زيارة صاحبه بين الفينة والأخرى، ما يفسر استمرار الالتزام بالجلسات فترة أطول حتى بعد اختفاء الأعراض.

في النهاية، يمكن القول أن العلاج النفسي يحتاج إلى الكثير من الوقت والصبر يا صديقي، لكن الأمر يستحق هذا العناء والجهد. 

فأرجوك لا تجعل اليأس يجد طريقه إلى قلبك! فقط واصل سعيك؛ فنفسك هي أثمن ما تملك.

المصدر
How Long Does Therapy Last?How long does therapy take to work?Therapy for Anxiety DisordersPsychotherapy for DepressionHow Long Will It Take for Treatment to Work?
اظهر المزيد

د. مروة إسماعيل

مروة إسماعيل صبري، طبيبة بيطرية وكاتبة محتوى طبي، مهتمة بالبحث في مختلف العلوم الطبية وتبسيطها وإثراء المحتوى الطبي العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى