الإدمان

مدة بقاء الحشيش في الدم

في أثناء عملي بإحدى الصيدليات في إحدى المناطق الشعبية، أتاني شاب تبدو عليه آثار تعاطي المخدرات، وقال لي: أريد أن أنظف دمي! 

سألته مستغربًا: كيف تنظف دمك؟ 

قال: سأذهب غدًا لأجدد رخصة القيادة، وسيجرون فحصًا للمخدرات، وأريد أن أتأكد من عدم بقاء الحشيش في الدم لكي لا يتم رفض تجديد الرخصة!

هذه الحالة وأمثالها الكثير من الشباب الذين يتعاطون أنواع المخدرات المختلفة، ثم يفاجأون بفحص المخدرات،
ويودون التحايل على هذا الفحص للنجاة من تبعاته. 

ولكن الأمر ليس بهذه السهولة؛ سنتعرف في السطور القادمة على العوامل المؤثرة في مدة بقاء الحشيش في الدم،
وأثر المواد الأخرى فيه.

كم مدة بقاء الحشيش في الدم؟

يمكن الكشف عن الحشيش في الدم بعد يوم أو يومين من تعاطيه، وفي بعض الحالات يمكن كشفه بعد خمسة وعشرين يومًا؛ وذلك في حالة الإفراط في تعاطيه مدة طويلة؛ إذ يزيد ذلك من مدة بقائه في الدم ومن ثم اكتشافه.

ويمكن اكتشاف الحشيش في الدورة الدموية بعد ثوانٍ من استنشاقه؛ فبعد انتشاره في الأنسجة يعاد امتصاص جزء منه إلى الدم ويتحلل، وكذلك يمكن أن تبقى نواتج أيضه في الدم عدة أيام.

وتعد مادة دلتا-9-رباعي هيدرو كنابينول هي المادة الأكثر فاعلية في الحشيش، ويرمز لها بالرمز THC.

تدخل هذه المادة الجسم وتُمتص إلى الدورة الدموية، ثم تخزن بشكل مؤقت في الأعضاء وفي الأنسجة الدهنية،
ويمكن إعادة امتصاصها إلى الدم عن طريق الكلى.

يتحلل الحشيش عن طريق الكبد، وينتج عنه أكثر من ثمانين ناتجًا، ولكن أهمها هما 11-هيدروكسي دلتا-9-رباعي هيدرو كنابينول 11hydroxy-delta-9-tetrahydrocannabinol، و11-نور كاربوكسي دلتا-9-رباعي هيدرو كنابينول 11nor-9-carboxy-delta-9-tetrahydrocannabinol، ويرمز لها بالرمز THCCOOH وهما المادتان اللتان يتم كشفهما في تحليل المخدرات، ويمكنهما البقاء في الجسم مدة أطول من دلتا-9-رباعي هيدرو كنابينول.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

ما المواد التي تؤثر في تحليل المخدرات؟

يزعم البعض بوجود بعض المواد التي تبطل مفعول الحشيش وتساعد على التحايل على تحليل المخدرات وتجاوزه،
إلا أنه لا دليل على ذلك، ومعظم هذه المواد ذات تأثير زائف، وهي مثل: عصير الكرز أو التوت البري،
وبعض أنواع الشاي، والخل، ومادة النياسين، والمواد المبيضة (يمنع منعًا باتًا ابتلاع المبيضات تحت أي ظرف).

ومعظم هذه الطرق مبنية على خرافات لا يجوز تصديقها أو الانخداع بها. 

وينبغي معرفة أن الطريقة الصحيحة لتطهير الجسم من آثار المخدرات تأخذ وقتًا طويلًا، وتحتاج إلى متابعة متخصصة، ولا يمكن لأي فيتامينات أو عصائر أو أي مواد كيميائية أن تنظف الجسم بشكل سحري في عشية وضحاها، أو خلال وقت قصير.

العوامل المؤثرة في مدة بقاء الحشيش في الدم

تكرار التعاطي

أثبتت بعض الدراسات أن تكرار التعاطي وطول مدته والإفراط فيه يزيد من مدة بقائه في الجسم حتى بعد الإقلاع عنه، فقد ظهر الحشيش في تحليل بعض الأشخاص الذين يتعاطونه باعتدال بعد خمسة وأربعين يومًا من التوقف عن استخدامه، بينما ظهر في تحليل بعض الأشخاص المفرطين في تناوله بعد تسعين يومًا من الإقلاع عنه!

وأشارت دراسة -نُشرت عام 2017، وأُجريت على 136 شخصًا من متعاطي الحشيش، على عينات من الشعر-
إلى وجود نواتج أيض الحشيش في سبعة وسبعين بالمائة من المتعاطين المفرطين، وتسعة وثلاثين بالمائة من المتعاطين المعتدلين.

الجنس 

عادة ما يتحلل الحشيش في أجساد الإناث بمعدل أبطأ قليلًا من الذكور؛ نتيجة القابلية لزيادة الأنسجة الدهنية عند الإناث.

معدل الأيض

كلما كان معدل الأيض أسرع، خرج الحشيش من الجسم بشكل أسرع. 

وهناك عدة عوامل تؤثر في معدل الأيض، منها: العمر، والنشاط البدني، والحالة الصحية… 

معدل كتلة الجسم

تخزن نواتج أيض الحشيش عادة في الأنسجة الدهنية، ولذلك كلما زاد معدل كتلة الجسم (BMI) -مما يعني زيادة الدهون بالجسم- طالت مدة بقائه بالجسم.

تشبع الجسم بالماء

يزداد تركيز الحشيش عند معاناة الجسم الجفاف، ولا يعني ذلك زوال الحشيش من الجسم عند الارتواء،
بل إنه يساعد على تخفيف تركيزه فقط.

طريقة التعاطي

عند تعاطي الحشيش عن طريق التدخين تنخفض معدلاته في الجسم بشكل أسرع من تعاطيه عن طريق الابتلاع. 

كم يستغرق العلاج من الحشيش؟

تتفاوت المدة بين شخص وآخر؛ فكلما زادت مدة التعاطي، زادت مدة العلاج وزادت معها احتمالية ظهور أعراض الانسحاب، وذلك على الرغم من أن خطورة أعراض انسحاب الحشيش أقل بكثير من أعراض انسحاب بعض المخدرات الأخرى، مثل الهيروين والكوكايين.

يستطيع بعض المتعاطين المعتدلين الإقلاع عنه بالاعتماد على أنفسهم، بينما قد يحتاج المتعاطون المفرطون إلى مساعدة الآخرين للتوقف عن التعاطي.

ومن أهم أعراض انسحاب الحشيش ما يأتي: 

  • القلق.
  • الاكتئاب.
  • تقلبات المزاج.
  • الهياج.
  • حدة الطبع والانفعال.
  • الصداع.
  • الارتباك والتشوش.
  • آلام المعدة.
  • فقد الشهية وانخفاض الوزن.
  • الغثيان.
  • الأرق والإعياء.

وهناك عدة طرق للإقلاع عن الحشيش، ففي الدول التي تجيز تعاطي الحشيش قانونًا يلجأ الأطباء إلى طريقة تقليل جرعة الحشيش تدريجيًا لمساعدة المرضى على تجاوز أعراض الانسحاب، هذه الطريقة تعطي فرصة للمخ للتكيف ببطء مع مستويات الحشيش المنخفضة.

وهناك حالات أخرى يتم إيقاف الحشيش فجأة وبشكل كامل، وتستخدم بعض الأدوية غير المخدرة للتغلب على أعراض الانسحاب، مثل ميتوكلوبراميد أو بروميثازين للتغلب على مشكلة الغثيان والتقيؤ، أو تناول باراسيتامول أو إيبوبروفين لعلاج الصداع وآلام العضلات.

وبعض الحالات الأخرى بإمكانها الاعتماد على نفسها بشكل كامل، والإقلاع عن إدمان الحشيش بأمان. ومن الضروري سؤال الطبيب عن أنسب طرق العلاج للحد من خطورة أعراض الانسحاب.

وبالنسبة لمعظم حالات التعاطي المفرط، فإن أعراض الانسحاب تبدأ في الظهور خلال اليوم الأول من عدم التعاطي،
ثم تبلغ ذروتها بعد 48-72 ساعة، وتستمر عادة مدة أسبوعين أو ثلاثة، ثم تبدأ في الاختفاء مع الوقت.

ويبين الجدول الآتي التسلسل الزمني لأعراض انسحاب الحشيش:

اليوم الأعراض
الأولمن الشائع الإحساس بالأرق وحدة الطبع والقلق في اليوم الأول
الثاني والثالثتشتد الأعراض غالبًا، وتشتد الرغبة في تعاطي الحشيش؛ ولذلك يزيد معدل الانتكاسة في هذه الفترة، وتظهر بعض الأعراض مثل التعرق، وقشعريرة البدن، وآلام المعدة.
من اليوم الرابع إلى الرابع عشرتستمر الأعراض وتستمر الرغبة في التعاطي ويسود الاكتئاب في هذه الفترة؛ حتى تتغير كيمياء المخ للتكيف مع نقص الحشيش
الخامس عشر وما يليهتختفي معظم الأعراض، إن لم تكن كلها. وبالنسبة لأولئك الذين يعانون إدمانًا نفسيًا شديدًا فغالبًا ما يشعرون بالاكتئاب والقلق بضعة أشهر بعد التوقف عن تعاطي الحشيش.

 وبعد علاج إدمان الحشيش بنجاح ينبغي للأشخاص الذين يعانون إدمانًا نفسيًّا طلب المزيد من العلاج في مراكز إعادة التأهيل، حيث توجد برامج للعلاج الخارجي تناسب ذوي الإدمان البسيط أو الذين يرغبون في تلقي العلاج في المنزل،
وبرامج العلاج الداخلي لذوي الإدمان الشديد الذين يحتاجون إلى رعاية فائقة.

ختامًا… 

نأمل أن نكون قد وُفقنا في شرح هذه المعلومات وتبسيطها لمن أراد الفائدة، وندعو الله أن يجنبنا شرور الإدمان ومخاطره، وأن يعافي كل مبتلًا به عاجلًا غير آجل.

المصدر
How Long Does Weed (Marijuana) Stay in Your System?How Long Does Marijuana Stay in Your System?Understanding Marijuana WithdrawalDETOX
اظهر المزيد

Mohammed Saad

صيدلي ومترجم طبي وكاتب محتوى طبي، أسعى إلى تبسيط وإثراء المحتوى العلمي العربي؛ لإلسهام في نشر الوعي والثقافة الطبية في العالم العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى