ترياق الأسرة

مراحل العلاقة مع الشريك النرجسي

«لقد دَمر حياتي كليًّا!» 

تلك كانت آخر كلمة قالتها إحدى ضحايا النرجسية في جلستها مع الطبيب النفسي…

«في البداية سحرني بأسلوبه وشخصيته، كان أنيقًا ولبقًا في الحديث، من نوعية الأشخاص الذين تتبعهم إلى آخر العالم…

تزوجنا وكانت حياتنا رائعة، ولكن مع الوقت ظهرت أمامي حقيقته… 

تذمر باستمرار على أي فعل أقوم به، لا يكترث لمشاعري على الإطلاق، يريد لكل قول وفعل أن يدور حوله فقط! 

إذا أخطأ لا يتقبل أي نقد ولا يفكر في الاعتذار، وفوق كل ذلك يتوقع مني دائمًا الاهتمام والترحيب! 

حتى عملي أجبرني على تركه والتفرغ الكلي له، ولم يكفه كل ذلك… 

كلماته جارحة ومؤلمة، لقد انطفأت على يديه، لقد دمر حياتي كلها!» 

إليكم ترياق “مراحل العلاقة مع الشخصية النرجسية”…

الحرية من فخ النرجسية 

الكلمات السابقة التي قرأتها كانت لإحدى ضحايا العلاقة مع الشخصية النرجسية، تقول صاحبتها إنه كان من الواجب عليها النطق بتلك الكلمات لتنفس عن غضبها، لتخرج من داخلها ذلك الشعور بالألم واليأس الذي تسبب فيه زوجها السابق، كل ذلك تحت عنوان غير حياتها إلى الأبد، ولتساعد غيرها قبل أن يقعن في فخ الشخصية النرجسية…

“حرر نفسك من قيود الشخصية النرجسية!”

مراحل العلاقة مع الشخصية النرجسية

الشخصية النرجسية في غاية الذكاء، ولا تفصح لك عن نياتها أبدًا، يلقي عليك ظلال لعنته ويضعك في ركن خاص به، ويمثل أمامك الدور الذي يتقنه أو بمعنى أدق “الدور الذي تريده أنت أن يمثله لك”، مرن للغاية ومتلون كالحرباء حسب طبيعة الموقف. 

لكن علم النفس الحديث استطاع أن يحدد بدقة مراحل العلاقة مع “الشخصية النرجسية”، والتي تتمثل في التالي -عزيزي القارئ: 

المرحلة الأولى: “مرحلة السحر والغرام” 

(جرعة عالية من خليط من الكوكايين والهيروين وكل أنواع المخدرات المدمجة معًا، تناولتها دفعة واحدة حتى تخدرتَ تمامًا، وفقدت السيطرة على نفسك واستسلمت!)

ذلك هو أقرب تشبيه لتلك المرحلة من العلاقة مع الشخصية النرجسية! 

تُعجب به من أول مرة، له طلة وسحر مميز، يتقن تمثيله، تخبر نفسك أنه من المستحيل أن يكون حقيقيًّا، «لا بد أنني أحلم!»، وتسأل نفسك: 

«هل حقًّا وجدتُ نصفي الآخر؟!» 

«لقد وجدت من يؤمن بي وبأحلامي وطموحاتي، يا له من تناغم غريب!»… 

لتقنع نفسك في نهاية الأمر بأن هذا هو الشخص المطلوب.

ومن ثم…

تبدأ المرحلة الثانية: “مرحلة تقليل القيمة”

(الجنود، الطابية، الحصان، الوزير، كل عناصر اللعبة مجتمعة ومحاصرة لك، و… 

كش ملك! لقد خسرت ولا مفر أمامك!)

ذلك هو أقرب تشبيه لتلك المرحلة من العلاقة مع الشخصية النرجسية! 

يبدأ بمحاصرتك من كل زاوية، يقلل ثقتك بنفسك، يحقر من أعمالك وكلماتك، يجعلك تشعر بالدونية واحتقار الذات… 

كل ذلك وأنت لا تدرك ما يفعله بك، تلك كانت خطته وإستراتيجيته منذ البداية، تمامًا مثل لعبة الشطرنج… 

أنت تتحرك وفقًا لتخطيطه إلى أن تسقط أرضًا بين يديه وأنت لا تشعر! 

وفي تلك اللحظة يبدأ بالتحكم فيك وفي نوعية أصدقائك، يأمرك ألا تخرج معهم وألا تذهب إلى عائلتك، ويلي ذلك إيذاء وتحكمات من نوع آخر… 

انتقاد لنوعية ملابسك، وشكلك ومظهرك العام، وتقليل من أهميتك وتأكيد أنك لا شيء من دون مساعدته. 

ببساطة… 

الشخص النرجسي يمتلك قدرة مَرضية مذهلة على الكذب وتلوين الكلمات، الأمر الذي قد يدفعك نحو الجنون… لكن اطمئن! 

إذا رأيت مثل تلك الأفعال، فقد بدأت في رؤية الشقوق في جدار العلاقة بينكما.

ومن ثم…

تبدأ المرحلة الثالثة: “مرحلة التخلص والترك” 

(تلك الجرائد والمجلات القديمة التي تستخدمها في تنظيف أسطح الزجاج والأرضيات بالمنزل، ومن ثم ترميها في سلة المهملات!)

ذلك هو أقرب تشبيه لتلك المرحلة من العلاقة مع الشخصية النرجسية! 

لقد أخذ منك ما يرضيه، سواء كان مالًا أو إرضاء لغروره الزائد أو أي شيء يملأ به الفراغات الموجودة بداخله، بحيث يجعلك هشًّا وممزقًا تمامًا مثل ورق الجرائد القديم… 

ومن ثم يبدأ بالتنكر من علاقته معك، وادعاء أنك تعطله عن تقدمه في الحياة العملية، وكيف أنه لا بد له أن ينهي علاقته بك… ليبدأ في البحث عن ضحية جديدة!

لذا؛ حاول قبل الوصول إلى تلك المرحلة، الهروب من براثنه والفرار بما تبقى لك من كبرياء وعقل؛ حتى تستطيع علاج جراحك النفسية والبدء من جديد.

ومن هنا…

تبدأ المرحلة الرابعة: “مرحلة الشفاء وتخطي الألم” 

(كتاب جديد، مكان هادئ، وصحبة صادقة، وفترة نقاهة… أشياء لها تأثير مذهل في تخطي الأزمات النفسية!)

ذلك هو أقرب تشبيه لتلك المرحلة في ختام العلاقة مع الشخصية النرجسية! 

ابدأ بالاهتمام بنفسك، واسع لترميم جوانب نفسك المتصدعة من صدمات العلاقة السامة تلك، وتذكر كلمات (جلال الدين الرومي): 

«الكون ليس خارجك، انظر داخل نفسك؛ ستجد كل ما تحتاج إليه موجودًا وينتظرك.»

ختامًا…

النرجسي شخص لا يملك أي درجة من درجات المشاعر الإنسانية، لا يحب، لا يتعاطف. ومن الممكن أن يخبرك ملايين المرات بأنه يحبك بجنون، لكن إذا نظرت إلى أفعاله…

ستجد الإجابة عن ذلك الشعور بداخلك:

«ما الذي يبقيني في علاقة سامة كتلك؟!»

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق