ترياق الأمراض النفسية

ما هي مراحل ما بعد الصدمة؟ وطرق علاجها؟

تستطيع التجارب لمراحل ما بعد الصدمة ترك بصمة لا تُمحى من الأفراد، مؤثرة فى صحتهم العقلية والعاطفية والجسدية. سواء كان ذلك على إثر حادث سيارة، أو فقدان أحد الأحباء، أو البقاء بعد كارثة طبيعية، فإن الصدمة يمكن أن تثير مجموعة من الاستجابات التي قد تكون مُرهقة ومُعقدة.

وفهم مراحل الشفاء بعد الصدمة أمر أساسي للأفراد من أجل التنقل خلال عملية الشفاء بفعالية. وفي هذا المقال، سنتناول الأطوار المختلفة للشفاء بعد الصدمة ونستكشف استراتيجيات التعامل والمضي قدماً.

أعراض اضطراب ما بعد الصدمة 

تتضمن أعراض مراحل ما بعد الصدمة اختلافاً متباينًا في درجته بين الأشخاص والفترة الزمنية التي مرت من وقت وقوع الحادث، وهذا الاختلاف لا يمكن قياسه بطريقة محددة حتى الآن، وهذه الأعراض هي:

  • الذكريات المفاجئة عن الحادث التى تظهر للشخص المصدوم، وتطارده في حياته اليومية.
  • تجنب تذكر الحدث أو تجنب الأشخاص المتعلقة به.
  • التغير العام في الأفعال والتفكير بطريقة سلبية وأكثر عصبية أو تحامل من ذي قبل.
  • كوابيس ليلية عن الحدث المؤلم.
  • تذكر الحدث بشكل كامل كأنه فوري الحدوث بمجرد حدوث موقف مشابه للحدث الصادم.

مراحل ما بعد الصدمة وطرق علاجها 

الصدمة والإنكار

صورة توضح مرحلة من مراحل ما بعد الصدمة

المرحلة الأولية للشفاء بعد الصدمة غالبًا ما تشمل الصدمة والإنكار. عندما يواجه الأفراد حدثًا صادمًا، قد يعانون الشعور بالارتباك والتنميق كوسيلة لحماية أنفسهم من تأثير الحدث بالكامل. يُعد الإنكار آلية دفاعية، تسمح للأفراد بالتعامل مع المشاعر الساحقة التي تصاحب الصدمة. خلال هذه المرحلة، من المهم على الأفراد أن يعترفوا بمشاعرهم ويتصالحوا تدريجيًا مع واقع ما حدث.

الغضب والذنب

مع تلاشي الصدمة، قد يعاني الأفراد مشاعر شديدة من الغضب والذنب. قد يوجهون غضبهم نحو أنفسهم، أو نحو الآخرين المشاركين في الحادث الصادم، أو حتى نحو القوى العليا. قد تنشأ مشاعر الذنب من الشعور بذنب الناجي، معتقدين أنهم كان بإمكانهم فعل شيء مختلف لمنع الصدمة أو شعورهم بالمسؤولية عن النتيجة. من المهم على الأفراد أن يدركوا أن هذه المشاعر جزء طبيعي من عملية الشفاء وأن يجدوا طرقًا صحية للتعبير عنها والتعامل معها.

المساومة والاكتئاب

في مرحلة المساومة، قد يحاول الأفراد التفاوض مع أنفسهم أو مع قوى عليا في محاولة لفهم الصدمة أو استعادة السيطرة على حياتهم. تشمل هذه المرحلة غالبًا مشاعر اليأس مع استمرار الأفراد في التصالح مع واقع حالتهم. قد ينقلب الاكتئاب إلى مرحلة الحزن بينما ينعزل الأفراد  لفقدان شعورهم بالأمان. خلال هذه المرحلة، من الضروري على الأفراد أن يطلبوا الدعم من الأحباء أو الخبراء في الصحة العقلية أو الجماعات الداعمة لمساعدتهم على التعامل مع مشاعرهم والعثور على معنى لتجاربهم.

القبول والتكامل

تتضمن المرحلة النهائية للشفاء بعد الصدمة القبول والتكامل. بينما يعمل الأفراد على التغلب على مشاعرهم من الغضب والذنب والاكتئاب، يبدأون في قبول واقع ما حدث وتكامل التجربة في شخصيتهم. تتميز هذه المرحلة بالشعور بالسلام الداخلي والتقدير والتوضيح بينما يتقدم الأفراد في حياتهم. بينما قد لا تُنسى الصدمة أبدًا، يمكن للأفراد أن يتعلموا العيش معها بطريقة تسمح لهم بالنمو والازدهار.

استراتيجيات للتعامل مع مراحل ما بعد الصدمة والمضي قدمًا

صورة تعبر عن تقديم يد العون لمساعدة الشخص المصدوم على المضى قدمًا
  1. البحث عن مساعدة محترفة؛ يمكن أن يكون العلاج ذات القيمة للأفراد الذين يكافحون للتعامل مع آثار الصدمة، ويمكن للمعالج المدرب توفير الدعم والتوجيه واستراتيجيات التعامل للمساعدة على تنقلهم خلال عملية الشفاء.
  2. ممارسة العناية الذاتية: إذ يمكن لممارسة الأنشطة المتعلقة بالعناية الذاتية مثل: ممارسة التمارين الرياضية والتأمل وقضاء الوقت مع الأحباء ومساعدة الأفراد على التعامل مع الضغوطات وتعزيز الرفاهية العاطفية.
  3.  الاتصال مع الآخرين: فبناء شبكة دعم من الأصدقاء وأفراد العائلة أو الجماعات الداعمة يمكن أن يوفر للأفراد شعورًا بالانتماء والتأكيد في أثناء عملهم على مشاعرهم.
  4. ممارسة بعض الأنشطة مثل: التنفس العميق والتأمل وتمارين التركيز، والتى يمكن أن تساعد الأفراد على البقاء حاضرين وهادئين في أثناء لحظات الضغط.
  5. وضع أهداف واقعية: فتحديد أهداف صغيرة وقابلة للتحقيق يمكن أن يساعد الأفراد على استعادة شعورهم بالتحكم والإنجاز بينما يعملون على الشفاء.

متى يبدأ ظهور أعراض مراحل ما بعد الصدمة؟

تبدأ أعراض مراحل ما بعد الصدمة في الظهور خلال فترات مختلفة من حدوث الصدمة، أى قد تظهر هذه الأعراض خلال شهور أو سنوات، وفي بعض الأحيان خلال أيام، ولذلك لا بد من الانتباه لهذه المراحل عن طريق المتابعة، لعلاجها والتكيف السليم معها عن طريق الاستراتيجيات المذكورة سابقًا.

ولا تؤثر الصدمة في الشخص المصدوم فقط، وإنما تؤثر في كل ما يخصه من علاقات وعمل وقد تمتد لأشخاص في دائرة بعيدة في بعض الأحيان أو علاقات مستقبلية أيضًا إذا لم تُعالَج الصدمة بالشكل الكامل والمناسب.

التعافي من الصدمة هو عملية معقدة تتضمن التنقل من خلال مجموعة متنوعة من المشاعر والتجارب، ومن خلال فهم مراحل الشفاء بعد الصدمة وتنفيذ استراتيجيات التعامل، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات فعالة نحو الشفاء والمضي قدمًا في حياته.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

 تذكر، الشفاء هو رحلة، ومن الجيد البحث عن المساعدة والدعم خلال الطريق. مع الوقت والصبر والصمود، يمكن للأفراد الظهور من ظلال الصدمة واستعادة شعورهم بالذات والمجتمع.

المصادر 

Mayo clinic

CLINICAL PRACTICE GUIDELINE

Mental health

اظهر المزيد

Abeer Ali

كاتبة محتوى متعدد ( مقالات - محتوى تسويقى- سكريبت فيديو - وصف منتجات- خواطر )

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى