ترياق الأسرة

مرحلة المراهقة المتأخرة | بين النضج والطفولة النفسية

“سُعاد” سيدة أربعينية، لديها ابنان، أكبرهما شارف على العشرين من عمره… 

تُعاني “سُعاد” تصرفات زوجها التي أصبحت صبيانية كتصرفات ابنها الأكبر!

لم تكن قلقة على ابنها الأكبر كثيرًا؛ فهي تدرك أنه في فترة المراهقة المتأخرة، ولكن ماذا عن تصرفات زوجها الغريبة التي ظهرت مؤخرًا؟!… هل يُعقل أن زوجها يمرُّ بأزمة منتصف العمر؟!

كانت هذه التساؤلات تشغل بالها كثيرًا، وهذا ما دعاها للبحث عن معلومات حول مرحلة المراهقة المتأخرة؛ لتعرف كيف تتعامل مع ابنها وزوجها.

ربما تثير هذه التساؤلات أذهان كثير منَّا أيضًا، خاصة إذا كان الأمر متعلقًا بأزواجنا وزوجاتنا؛ فلن يطيق أحدنا أن يَشعُر شريك حياته بفراغ عاطفي -مثلًا- يؤثر سلبًا في العلاقة الزوجية!

سنتحدث في هذا المقال عن مرحلة المراهقة المتأخرة في علم النفس.

مرحلة المراهقة في علم النفس

تُعرف مرحلة المراهقة في علم النفس بأنها: المرحلة التي ينتقل فيها الإنسان من مرحلة الطفولة إلى مرحلة البلوغ.

مرحلة المراهقة في علم النفس

تحدث العديد من التغيرات الجسمانية والنفسية خلال هذه المرحلة، والتي تعد الفرد لمواجهة الحياة وتحمل المسؤولية.

وتنقسم المراهقة إلى ثلاث مراحل:

  • مرحلة المراهقة المبكرة.
  • مرحلةُ المراهقة الوسطى.
  • مرحلة المراهقة المتأخرة.

مرحلة المراهقة المبكرة (من 10 إلى 13 عامًا)

تُعد هذه المرحلة نقطة التحول الرئيسة التي تحدث للأطفال؛ إذ تتميز هذه المرحلة بسرعة نمو الأطفال من الناحية الجسمانية.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

تبدأ علامات البلوغ الجسدية بالظهور خلال هذه المرحلة، ومنها:

  • ظهور شعر العانة والإبط.
  • كبر حجم الأعضاء التناسلية.
  • بدء الدورة الشهرية، وكبر حجم الثديين عند الفتيات.

ربما تسبب هذه التغيرات المفاجئة حالة من القلق للأطفال، خاصة إذا لم يكونوا على علم مسبق بهذه التغيرات. 

ولهذا؛ من المهم أن يهيئ الوالدان أطفالهم قبل الدخول في هذه المرحلة، فيتحدثون معهم عن تلك التغيرات وكيفية التعامل معها.

وأما عن التغيرات من الناحية النفسية… 

فيشعر الأطفال في هذه المرحلة أنهم بحاجة إلى الخصوصية وشيء من الاستقلالية، بالإضافة إلى الالتفاف حول ذاتهم ومحاولة تحسين صورتهم أمام أقرانهم.

مرحلة المراهقة الوسطى (من 14 إلى 17 عامًا)

يستمر حدوث التغيرات الجسمانية في هذه المرحلة، ويتمثل ذلك في:

  • تغير حدة الصوت بالنسبة للذكور، إذ يصبح أكثر غلظة.
  • يبدأ ظهور حب الشباب لبعض المراهقين من كلا الجنسين.
  • تنتظم الدورة الشهرية للفتيات، وهذا مؤشر على اكتمال نموهن الجنسي.

تزداد الحاجة إلى الاستقلالية والخصوصية في هذه المرحلة، وربما يتسبب ذلك في مزيد من المجادلات بين الآباء والأبناء؛ إذ يشعر الوالدان أن أبناءهما المراهقين يتمردون عليهما. 

لذا؛ من المهم أن يحرص الآباء في هذه المرحلة على التقرب من أبنائهم وتفهم ما يمرون به.

تتميز هذه المرحلة بميل المراهقين إلى التفكير في العلاقات العاطفية مع الجنس الآخر، بجانب زيادة النشاط الجنسي الذي يتمثل في الاحتلام. 

ولذلك؛ تعد هذه المرحلة بالغة الأهمية والخطورة، وتتطلب حرصًا شديدًا في تعامل الأبوين مع أبنائهما.

ويصبح الأبناء المراهقون أكثر نضجًا في هذه المرحلة مقارنة بسابقتها.

مرحلة المراهقة المتأخرة (من 18 إلى 21 عامًا)

يكتمل النمو الجسدي للمراهقين في هذه المرحلة، ويصبحون أكثر نضجًا وقدرة على تحمل المسؤولية. 

تعريف المراهقةِ المتأخرة في علم نفس النمو

المراهقة المتأخرة هي المرحلة الأخيرة التي يمر بها المراهقون قبل الدخول في مرحلة النضج. 

وتمتد فترة المراهقة المتأخرة بداية من سن 18 حتى سن 21، وربما تمتد أكثر من ذلك.

وتعرف المراهقة المتأخرة أيضًا بأنها: 

الحالة التي يمر بها الرجال أو النساء خلال فترة معينة من حياتهم، والتي غالبًا ما تكون بين عمر 40 و50 عامًا، وتُسمى هذه الحالة أيضًا بـ “أزمة منتصف العمر”.

والآن، دعونا نتحدث حول هذين المفهومين بشيء من التفصيل…

أولًا: فترة المراهقة المتأخرة في حياة المراهقين

تعد هذه الفترة بمثابة اللحظة الفارقة في حياة المراهقين؛ إذ يكتمل فيها نموهم الجسماني والجنسي، ويصبحون أكثر نضجًا وقدرة على الاعتماد على أنفسهم في مواجهة المشكلات التي يتعرضون لها.

يبدأ المراهقون في هذه الفترة بالتفكير جديًّا حول مصداقية القيم الأخلاقية والدينية التي ورثوها وتربوا عليها، بجانب زيادة التفكير في العلاقة مع الجنس الآخر تزامنًا مع اكتمال نموهم الجنسي.

وتشير الدراسات إلى أن هذه المرحلة قد تستمر حتى نهاية العقد الثالث.

لا تخلو هذه الفترة من الضغوط الحياتية التي يتعرض لها المراهقون، فهم يشعرون بزيادة المسؤولية تجاه أنفسهم بداية من اتخاذ القرارات المصيرية التي ستشكل حياتهم فيما بعد -مثل اختيار مجال الدراسة الجامعية- إلى السعي للبحث عن الهوية الذاتية التي ستحدد نمط شخصياتهم.

على عكس المجتمعات القديمة، لا توفر البيئة المحيطة -أو المجتمع- الآن طريقة واضحة للخروج من مرحلة المراهقة المتأخرة والدخول في طور النضوج والرشد، بل يقتصر تأثيرها على القيم والعادات والتقاليد التي تربى عليها المراهقون، والتي قد يكون بعضها خاطئًا أو لا يؤهل المراهق جيدًا للدخول في هذا الطور الجديد.

ونتيجة لذلك؛ يضطر المراهقون إلى خوض تجاربهم بأنفسهم -سواء على مستوى التعامل مع ذواتهم أو أقرانهم أو المجتمع حولهم-، وهذا بلا شك يزيد من الضغوط النفسية الواقعة عليهم.

ثانيًا: فترة المراهقة المتأخرة في سن الرشد | أزمة منتصف العمر

قد يمر بعض الراشدين الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و50 عامًا بمرحلة المراهقة مرة أخرى، وتسمى هذه الحالة “مرحلة المراهقة المتأخرة” أو “أزمة منتصف العمر”.

تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، وتتلخص معظم هذه الأسباب في:

  • زيادة المسؤولية الواقعة على الراشدين في هذا العمر، ومن ثم زيادة شعورهم بالضغط النفسي وربما الاكتئاب.
  • حالة الندم التي يمرون بها، نتيجة الاختيارات الخاطئة التي اتخذوها في مقتبل العمر.
  • شعورهم بأن أعمارهم انقضت سريعًا بدون الاستمتاع بفترة الشباب كما ينبغي.
  • إصابة بعضهم ببعض الأمراض التي تعد من أمراض الشيخوخة.
  • شعورهم بضعف قدراتهم الجسدية، وأنها لم تعد كسابق عهدها.

علامات تدل على المرور بأزمة منتصف العمر

في الحقيقة، لا يوجد في علم النفس اضطرابٌ نفسيٌّ يعرف بأزمة منتصف العمر، ولكن هذه الأزمة عرفت من خلال حديث من يعانونها، وما زال علماء علم النفس يبحثون في هذا الأمر. 

ومِن العلماء مَن لا يعتقد بوجود هذه المرحلة من الأساس.

وضعت جمعية علم النفس الأمريكية بعض العلامات التي قد تدل على مرور الشخص بأزمة منتصف العمر، وتتمثل هذه العلامات في:

  • إهمال النظافة الشخصية.
  • تغير ملحوظ في مواعيد النوم، قد تشمل النوم فترات طويلة أو قلة عدد ساعات النوم.
  • نقص الوزن أو زيادته.
  • ضعف الأداء في العمل.
  • تغير في المزاج، مثل: الشعور بالقلق، أو الحزن، أو الغضب.
  • التخلي عن أداء بعض المسؤوليات.
  • التوقف عن الأنشطة الروتينية، وقد يصل الأمر إلى التخلي عن بعض العلاقات.

علامات مرحلةِ المراهقة المتأخرة للمرأة وأسبابها

لا تختلف علامات المراهقة المتأخرة للمرأة الراشدة كثيرًا عن الرجل، لكن التأثر يكون أكبر على مستوى العلاقات. 

وأما عن الأسباب، فإن التغير في مستوى الهرمونات مع اقتراب المرأة من سن اليأس يلعب دورًا مهمًّا في حدوث التقلبات المزاجية التي قد تؤدي إلى أزمة منتصف العمر.

كيفية التعامل مع من يمرون بأزمة منتصف العمر

إذا كان شريك حياتك أو صديقك يمر بهذه الأزمة، فإليك بعض الإرشادات حول كيفية التعامل معه:

  • استمع له جيدًا: من المهم أن تصغي إلى هذا الشخص جيدًا، وتدعه يتحدث عن كل ما يشعر به، دون إصدار الأحكام أو إلقاء اللوم عليه، فقط دعه يتحدث.
  • أظهر له اهتمامك: الشعور بالإهمال من قبل المحيطين بهذا الشخص هو أحد أهم الأسباب التي قد تؤدي إلى هذه الأزمة؛ لذا حاول أن تشعره بأنه مهم بالنسبة إليك.
  • تحدث معه عن أهمية طلب المساعدة: اعرض عليه استشارة الطبيب؛ لعل ما هو فيه سببه أنه يعاني بعض الأمراض. 

وذكِّره بأهمية العلاج النفسي ليتسنى له التعامل مع التقلبات المزاجية التي تصيبه.

إن الحياة لا تخلو من ضغوط مستمرة ومسؤوليات ربما تفوق طاقتنا في بعض الأحيان؛ لذا فإنه من المهم أن نتعامل مع هذه الضغوط بالقدر الذي لا يؤثر سلبًا في حياتنا وصحتنا النفسية، ليس من أجلنا فقط، بل لأجل من نحب أيضًا.

المصدر
Stages of AdolescenceChanges To Expect In Late AdolescenceWhat Are the Signs of a Midlife Crisis?Midlife Crisis in Women: How to Find Your Silver Lining
اظهر المزيد

Mohamed Ebaid

محمد عبيد، مترجم وكاتب محتوى ومدقق لغوي وأدرس الطب البشري. شغوف باللغة العربية وهدفي إثراء المحتوى العربي بعلم يُنتفع به.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى