ترياق الأمراض النفسية

هل مرض الذهان يُشفى؟

هل لاحظت انخفاض أدائك الوظيفي؟ 

هل تعاني صعوبة التركيز والتفكير الجيد؟ 

تشعر بالشك والقلق كثيرًا نحو الآخرين؟ 

هل تسمع أصوات أشخاص لكنك لا تجدهم حولك؟ 

ترى أشخاصًا غير موجودين بالفعل؟ 

تعتقد أنك مصاب بالذهان؟ 

هل الذهان عرض أم مرض؟ 

هل مرض الذهان يُشفى؟

سنتحدث في السطور القادمة عن كل ما يخص مرض “الذهان”.

ما هو مرض الذهان؟

الذهان هو فقدان الاتصال بالواقع، ويعد أحد أعراض الأمراض العقلية الخطرة، ويعاني فيه المريض هلاوسا أو أوهاما.

فقد يسمع المريض أصواتًا غير موجودة (هلوسة سمعية)، وقد يتوهم أشخاصًا أو وجود أشياء غير موجودة بالفعل (هلوسة بصرية).

يعاني مريض الذهان أفكارًا تتعارض مع المنطق، تُعرف هذه الأفكار بـ “الضلالات”. 

وقد يؤذي المريض نفسه أو يتسبب في إيذاء الآخرين. 

يرتبط الذهان باضطراب الفصام، ولكن هناك أعراض أخرى للفصام. 

من المهم زيارة الطبيب على الفور إذا كنت تعاني أنت أو أي شخص تعرفه أعراض الذهان.

أعراض مرض الذهان

تشمل أعراض مرض الذهان ما يلي:

  • الهلوسة: سماع أصوات أو رؤية أشياء أو الشعور بأمور غير موجودة.
  • الضلالات: المعتقدات الوهمية، خاصةً ما يتعلق بالخوف أو الشك في أشياء غير حقيقية.
  • الفوضى: في الأفكار أو الكلام أو السلوك.
  • اضطراب التفكير: القفز بين مواضيع غير متصلة ببعضها، وإنشاء روابط غريبة بين الأفكار.
  • التخشب أو الجمود: عدم الاستجابة لأي مؤثر.
  • صعوبة التركيز.

الهلوسة ومرض الذهان النفسي

تؤثر الهلوسة لدى مريض الذهان في جميع حواسه: البصر، والسمع، والشم، والتذوق، واللمس. 

ولكن في نحو ثلثي مرضى الفصام تكون الهلوسة سمعية، فيعتقد المريض سماعه أصواتًا طبيعية مع أنها غير موجودة.

أكثر الهلاوس السمعية شيوعًا:

  • سماع عدة أصوات تتحدث بشكل سلبي -غالبًا- عن المريض.
  • سماعُ صوت يعلق على ما يفعله المريض.
  • سماع صوت يكرر ما يفكر فيه المريض.

الضلالات الغريبة في مرض الذهان النفسي

  • ضلالات الارتياب: يرتاب الشخص المصاب بالذهان بشكل غير مبرر من الأفراد والمنظمات، معتقدًا أنهم يخططون لإلحاق الأذى به.
  • جنون العظمة: يؤمن المريض بامتلاك سلطة أو قوة خاصة، فقد يعتقد أنه زعيم عالمي مثلًا.

7 علامات تحذيرية لمرض الذهان

يتغير تفكير المريض وتعامله مع العالم من حوله تدريجيًّا، وقد يلاحظ المريض أو أحد أفراد عائلته:

  • انخفاضًا في الأداء الدراسي أو الوظيفي.
  • ضعف التركيز وصعوبة التفكير بوضوح.
  • القلق من الآخرين والشك فيهم.
  • إهمال المريض لمظهره ونظافته الشخصية.
  • قضاء المزيد من الوقت بمفرده أكثر من المعتاد.
  • أنه يُظهر مشاعر أقوى مما تستدعيه المواقف.
  • أنه لا يُظهر أي مشاعر على الإطلاق.

تشخيص الذهان

يشخص الطبيب النفسي المريض من خلال تقييم نفسي، فيراقب الطبيب سلوك المريض، ويطرح أسئلة حول الأعراض التي يعانيها. 

يمكن استخدام الاختبارات الطبية والأشعة لمعرفة ما إذا كان هناك مرض يسبب هذه الأعراض.

تشخيص الذهان لدى الأطفال والمراهقين:

لا تعد الكثير من أعراض الذهان دليلًا على إصابة الأطفال والمراهقين به. 

غالبًا ما يكون لدى الأطفال الصغار أصدقاء خياليون يتحدثون معهم، وهو أمر طبيعي تمامًا بالنسبة إلى الأطفال.

ولكن إذا كنت قلقًا بشأن إصابة طفلك بالذهان؛ صف سلوكه للطبيب.

أسباب مرض الذهان النفسي

لا يعرف الأطباء تحديدًا أسباب مرض الذهان، ولكن تشمل عوامل الخطورة للإصابة به ما يلي:

  • الوراثة: قد يكون الشخص حاملًا للجِين المسؤول عن مرض الذهان، ولكن لا يعني هذا دائمًا أنه سيصاب به.
  • الأدوية: تشمل المحفزات بعض الأدوية الموصوفة، وتعاطي الكحول أو المخدرات.
  • التعرض لصدمات، مثل: وفاة شخص عزيز أو التعرض لاعتداء جنسي أو حرب. 
  • بعض الأمراض والإصابات، مثل: إصابات الدماغ الشديدة، وأورام الدماغ، والسكتات الدماغية، ومرض باركنسون، ومرض الزهايمر، وفيروس نقص المناعة المكتسب.
  • يمكن أن يكون الذهان أيضًا عرضًا لمرض عقلي، مثل: الفصام والاضطراب ثنائي القطب.

أنواع الذهان

يمكن أن تُظهِر بعض الاضطرابات أعراضًا ذهانية، بما في ذلك:

  • الفصام: وهو اضطراب عقلي خطِر يؤثر في تفكير المريض وشعوره وسلوكه. 

يجد فيه المريض صعوبة في التمييز بين ما هو حقيقي وما هو خيالي.

  • الاضطراب الفصامي العاطفي: حالة تشبه الفصام، وتشمل فترات من الاضطرابات المزاجية.
  • الاضطراب الذهاني القصير: تستمر الأعراض الذهانية مدة يوم واحد على الأقل ولكن لا تزيد عن شهر، وتحدث بسبب ضغوط الحياة.
  • اضطراب الوهم: يؤمن المريض إيمانًا قويًّا بشيء غير منطقي، وتستمر الأعراض مدة شهر واحد أو أكثر.
  • الذهان ثنائي القطب: يعاني المريض ارتفاعات وانخفاضات شديدة في المزاج، ويواجه أيضًا نوبات من الذهان. 
  • الاكتئاب الذهاني.
  • ذهان ما بعد الولادة.

هل مرض الذهان يشفى بالعلاج النفسي والأدوية؟

تشير بعض الدراسات أنه مرض مزمن، بينما تشير دراسات أخرى أنه يمكن علاجه. 

يتضمن علاج الذهان مزيجًا من الأدوية والعلاج النفسي والدعم الاجتماعي، وتتحسن أعراض المريض بشكل ملحوظ مع العلاج.

العلاج النفسي:

يمكن أن يساعد العلاج النفسي على تقليل شدة الأعراض والقلق الناتج عن الذهان. 

تجيب السطور القادمة عن هذا السؤال: هل مرض الذهان يشفى بالعلاج النفسي؟ 

يوجد الكثير من العلاجات النفسية الفعالة، مثل:

العلاج المعرفي السلوكي:

يمكن أن يساعد العلاج المعرفي السلوكي على فهم تجارب المريض وأي أفكار أو معتقدات مزعجة ومقلقة. 

ويمكن مناقشة طرق جديدة للتعامل مع هذه الأفكار المزعجة التي لها تأثير سلبي في سلوكه وانفعالاته.

وهو علاج حديث يساعد المريض على فهم الروابط بين أفكاره ومشاعره وأفعاله، والأعراض وتأثيرها في حياته اليومية، ومعرفة تصوراته ومعتقداته.

يهدف العلاج المعرفي السلوكي إلى:

  • مساعدة المريض على أن يكون على دراية بعلامات تغير أفكاره ومشاعره وسلوكه.
  • يمنح المريض طريقة للتعامل مع الأعراض.
  • تخفيف التوتر.
  • تحسين أداء المريض.

الدعم الأسري:

يعد الدعم الأسري شكلًا فعالًا من أشكال علاج الأشخاص المصابين بالذهان؛ إذ يساعد المريض وعائلته على التأقلم مع حالته. 

يمكن الاعتماد على أفراد العائلة للحصول على الرعاية والدعم.

يتضمن الدعم الأسري سلسلة من الاجتماعات مع عائلة المريض والأشخاص المقربين، وتستمر على مدار 3 أشهر أو أكثر.

قد تتضمن الاجتماعات:

  • مناقشة حالة المريض وكيفية تطورها والعلاجات المتاحة.
  • معرفة طرق دعم المريض المصاب بالذهان.
  • تحديد كيفية حل المشكلات التي يسببها الذهان، وكيفية التعامل مع النوبات الذهانية المستقبلية.

مجموعات المساعدة:

يستفيد مريض الذهان من وجوده مع من يعانون نفس مشكلته أو مروا بها سابقًا؛ إذ يسهُل عليهم التحدث معًا.

العلاج الدوائي:

يصف الطبيب أحد أنواع مضادات الذهان اعتمادًا على الأعراض التي يعاني منها المريض. 

ولكن هل مرض الذهان يشفى بالأدوية؟

تقلل مضادات الذهان الهلاوس والأوهام، وتساعد المريض على التفكير بشكل أكثر وضوحًا.

في حالات كثيرة، يكون كل ما يحتاجه المريض للسيطرة على الأعراض تناول مضادات الذهان لفترة قصيرة قد تصل إلى شهر. 

بينما قد يضطر مريض الفصام للاستمرار في تناول الأدوية مدة أطول قد تصل إلى عدة سنوات.

في النهاية… 

ننصحك أن تحصل على أكبر قدر من الاسترخاء، وأن تبتعد عن التوتر ومصادر الإزعاج. 

لا تتردد في طلب الدعم والمساعدة من العائلة والأحباء. ونطمئنك بأن المستقبل بيد الله وحده؛ فلا تنزعج بشأنه.

بقلم د/ كريستين ناجي

المصدر
Antipsychotic Medication for Bipolar DisorderPsychosis and Psychotic EpisodesPsychosisWhat is psychosis?
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق