ترياق الأمراض النفسية
أخر الأخبار

“كأنك عدت صغيرا يا جدي!” عن الزهايمر ومراحله

لا شيء أقسى على الإنسان من أن يفقد أحبته لحظاتهم الحُلوة والمرة معه، ويصبح كل شيء غريباً ومختلفاً، في هذا المقال نعرض لك أهم ما تحتاج معرفته عن مرض الزهايمر، أنواعه، ومراحله، ورعاية المريض وذويه، فما هو تعريف الزهايمر؟

تعريف الزهايمر

يُعرف الزهايمر بأنه اضطراب متزايد في خلايا المخ يؤدي إلى تآكلها وموتها، مما يعيق الأداء الطبيعي للجسم، فيؤثر على المهام السلوكية، والتفكير، والحركة، وبالطبع الذاكرة، ويُعد أكثر أسباب الخرف شيوعاً، فيبتعد بالشخص عن نمط الحياة الطبيعي تدريجياً.

تبدأ الأعراض بنسيان المريض للأحداث اليومية البسيطة كما يمكن أن يحدث مع أي شخص، ولكن مع تطور المرض تدريجياً يصل الأمر إلى فقدان القدرة على القيام بأبسط المهام، وضمور تام لخلايا المخ، وفقدان قدرتها على أداء وظائفها الطبيعية.

أنواع الزهايمر

تشترك أنواع الزهايمر في نهايتها، فجميع المرضى سيؤول بهم الحال إلى فقدان الذاكرة وما يصاحبه من أعراض، ولكن يمكننا تحديد أنواع الزهايمر في نوعين رئيسيين هما:

  • الزهايمر المبكر: ويصيب من هم دون الـ 65 عاماً، ويمثلون نسبة بسيطة من مرضى الزهايمر؛ إذ يندر حدوثه في الأربعينيات. ويعد الأشخاص المصابون بمتلازمة داون أكثر عرضة للإصابة به. ويكون سببه الرئيسي هنا هو خلل أو تحورات جينية في الحمض النووي للمريض.
  • الزهايمر المتأخر: وهو الأكثر شيوعاً، ويحدث لمن هم 65 عاماً فأكثر، ويزداد مع تقدم السن، إذ تصل نسبته في الأشخاص فوق الـ 85 عاماً إلى 50 بالمائة.

مراحل مرض الزهايمر

الزهايمر

تتطور مراحل مرض الزهايمر تدريجياً، إذ يمكن أن يتعايش المريض مع المرض لعقود أو لسنوات طويلة، فيمكن تقسيم تطور المرض إلى خمس مراحل.

المرحلة الأولى: مرحلة الإصابة المبكرة

وهنا يكون اكتشاف المرض بالصدفة إذ لا تظهر أي أعراض لدى المريض، فقد تستمر هذه المرحلة لسنوات عديدة دون تأثيرها على نمط حياتك.

يمكن الكشف عن مدى القابلية للإصابة للمرض في هذه المرحلة بواسطة تقنيات متطورة تُستخدَم للكشف عن بروتينات تُدعى “بيتا-أميلويد” وهي المسؤولة بشكل رئيسي عن مرض الزهايمر، كما يمكن إجراء فحوصات جينية تبين الاستعداد الجيني لديك.

المرحلة الثانية: الاضطراب الإدراكي البسيط

تبدأ بعض الأعراض الطفيفة بالظهور في هذه المرحلة، فتحدث تغيرات بسيطة في الذاكرة ونمط التفكير لديك، فقد تواجه بعض هذه المواقف:

  • تفقد القدرة على تحديد الوقت المطلوب لإتمام مهام محددة تكررها بشكل طبيعي.
  • قد تواجه صعوبة في أخذ بعض القرارات.
  • قد تنسى المواعيد والمحادثات الأخيرة التي قمت بها.

أغلب هذه الأعراض تتعلق بمعلومات تتذكرها بسهولة في حياتك اليومية، لكن علاقاتك الاجتماعية لم تتأثر بعد. وقد تتشابه بعض هذه الأعراض مع أمراض أخرى غير الزهايمر، لذلك تحتاج لفحوصات أكثر دقة يطلبها الطبيب منك للوقوف على أسباب هذه الأعراض.

المرحلة الثالثة: الخرف البسيط

وهنا تظهر الأعراض جلية للمريض وذويه، فغالباً ما يتم تشخيص المريض بالزهايمر في هذه المرحلة، إذ يظهر عليه خلل في الذاكرة والإدراك، فقد يعاني من:

  • فقدان الذاكرة للأحداث الأخيرة، وصعوبة تذكر المعلومات الجديدة.
  • صعوبة التعرف على الأماكن المألوفة.
  • تكرار السؤال نفسه عدة مرات.
  • صعوبة القيام بالمهام المعقدة واتخاذ القرارات.
  • تغيرات في شخصيته وطباعه، فقد يصبح أكثر غضباً، أو أكثر هدوءاً، وقد يميل للانسحابية خاصةً في التجمعات إذ يشعر بعدم الراحة.

المرحلة الرابعة: مرحلة الخرف المتوسط

في هذه المرحلة تزداد أعراض فقدان الذاكرة وضعف الإدراك لدى المريض، ويحتاج للمساعدة للقيام بمهام أساسية في الحياة اليومية، فيحدث أن:

  • فقدان القدرة على تحديد التواريخ والأيام، فيزداد اضطرابه.
  • نسيان معلومات أساسية عنه، مثل اسمه، وأفراد عائلته، وعنوانه.
  • الحاجة للمساعدة في المهام اليومية كالاستحمام، وارتداء الملابس المناسبة للجو، وقد يفقد القدرة على التحكم في عمليات الإخراج.
  • يزداد ارتباك مريض الزهايمر في هذه المرحلة كثيراً، فقد يشك في أفراد عائلته أو المقربين منه، وقد يتهم أشخاصاً بالسرقة أو الخيانة، وقد يصبح عدوانياً تجاههم.

المرحلة الخامسة: مرحلة الخرف الشديد

الزهايمر

وهنا تصل الأعراض لأقصاها، فتتدهور حالة المريض بشدة وتؤثر على حركته، مثل:

  • يفقد القدرة على التواصل والتحدث بمنطقية، أو تكوين جمل ذات معنى.
  • يحتاج لمساعدة تامة في الأكل والملبس واستخدام الحمام.
  • قد لا يستطيع الحركة أو الجلوس وحده بدون مساعدة.
  • كما يفقد التحكم في عضلاته فيؤثر على عمليات البلع والإخراج.

ويختلف معدل تطور هذه المراحل من مريض لآخر، كما يمكن أن تختلف الأعراض ومراحلها.

هل مرض الزهايمر مميت؟

مع تقدم مراحل المرض يفقد المرضى القدرة على التحكم في العمليات البيولوجية كالبلع والإخراج، فيؤدي ذلك لبعض المضاعفات التي قد تعرض حياة المريض للخطر ومنها:

الإصابات التي قد تنتج عن السقوط؛ إذ يفقد المريض القدرة على التركيز ويزيد من اضطرابه وتشوشه، فقد يتعرض لإصابات خطيرة نتيجة السقوط.

وقد يحتاج المريض إلى تركيب قسطرة بولية نتيجة لفقد تحكمه في عضلات المثانة، فقد تكون هذه القسطرة مصدراً للعدوى إذا تعرضت للتلوث، لذا فالعناية بها أمر مهم للغاية.

الالتهاب الرئوي: ويُعد أكثر المضاعفات خطورة؛ إذ يحدث نتيجة لفقد القدرة على التحكم في البلع، فتدخل بعض جزيئات الطعام إلى مجرى التنفس، مما يسبب التهاباً خطيراً في الرئتين قد يؤدي إلى الوفاة.

وعلى الرغم من أن الزهايمر يسبب ضموراً وتآكلاً لخلايا المخ التي تؤدي في النهاية إلى الوفاة عندما يتوقف المخ عن قدرته على العمل، إلا أن تطور مراحل المرض قد يستغرق عدة سنوات، لذا فتقديم الرعاية الكافية للمريض هو أمر ضروري للغاية.

نصائح لرعاية مريض الزهايمر

الزهايمر

لا أحد ينكر ثقل المهمة عليك إذا كان أحد أفراد عائلتك مصابا بالمرض وستقوم على رعايته، فالأمر يتطلب تغييراً كبيراً في حياتك لمحاولة التخفيف عنه وجعل حياته أسهل، ومحاولة الاندماج في الوضع الجديد.

فيما يلي سأحاول ذِكر بعض النصائح التي قد تجعل من رعايتك لمريضك أسهل ولو قليلاً:

  • حاول أن تتحلى بالمرونة والصبر لتقبل التغيير في حياتكما معاً.
  • اجعل المهام اليومية أيسر عليه:
    • حاول وضع الأشياء المستخدمة كثيراً في أماكن واضحة ليسهُل الوصول إليها؛ كالمفاتيح والتليفون.
    • أَعدّ قائمة بمواعيد الطعام والعلاج والروتين الثابت يومياً.
    • قلل من الملهيات وقت الطعام، فلا تشتته بكثرة الأطباق؛ طبق واحد يكفي.
    • انصحه بمضغ وبلع الطعام ببطء.
    • حاول استخدام قطع الملابس السهلة بالنسبة له، وقلل من الخيارات قدر الإمكان حتى لا تعرضه للتشتت والتوتر.
    • احرص على إبعاد كل ما قد يعرضه للخطر، كالأدوات الحادة والأدوية عالية الخطورة.
    • تأكد من نظافته الشخصية وعدم تعرضه للعدوى بسهولة.
    • حافظ عليه من مخاطر السقوط.
  • اصنع ذكريات كثيرة مع من تحب واحتفظ بلحظاتكما الجميلة معاً.
  • لا تنس أنك كمقدم رعاية قد تحتاج لرعاية نفسية حتى لا تتعرض للاكتئاب، لذا احرص على الحصول على المساعدة أيضاً وقتما تحتاج.

أخيراً، أعلم أن مهمتك صعبة، لكن الحياة مليئة بالمسرات والعقبات، فحاول أن تكون قوياً بما يكفي، لأن من يحبك يحتاج لوجودك وقوتك واهتمامك وعونك، فكن قوياً لأجل من تحب.

اظهر المزيد

د. آلاء عمر

آلاء عمر، صيدلانية، أم، وكاتبة محتوى طبي، أهدف إلى إيصال المعلومة الطبية للقارئ بسهولة وزيادة الوعي الطبي لدى الناس. مهتمة بمجال الصحة النفسية وما يخص الطفل والمرأة طبياً. مؤمنة بقدرة الإنسان على اكتساب الوعي والتغيير الإيجابي للإرتقاء بمستوى حياته للأفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق