ترياق الأمراض النفسية
أخر الأخبار

الفصام | ما هو انفصام الشخصية؟

الفصام أو ما يسمى طبيًا “شيزوفرينيا”، يعد واحدًا من أكثر الأمراض النفسية التي تدور حولها الكثير من الشائعات على مر العصور. من أكثر تلك المغالطات الخلط بين مرض الفصام ومرض تعدد الشخصيات.

في هذا المقال سنعرض لك بالتفصيل كل ما يخص مرض الفصام: أنواعه، وأسبابه وعلاجه.

ما هو الفصام 

الفصام واحد من الأمراض النفسية الشديدة والمزمنة التي تصيب الإنسان وتؤثر على تفكيره، ومشاعره، وحتى سلوكه. لا يستطيع المريض التفرقة بشكل جيد بين الأحداث الحقيقية والأوهام التي تدور فقط في رأسه، ولا يستطيع التحكم في مشاعره؛ مما يجعل اتخاذه لأي قرار شديد الصعوبة. لدى الكثير منا اعتقاد خاطئ صدرته لنا السينما وهو أن مرضى الفصام أشخاص خطرون وعنيفون لا يعيشون حياة طبيعية بيننا، وأن أغلبهم مشردين أو في المصحات النفسية وهذا لا يمت للواقع بصلة.

أعراض الفصام؟

يبدأ ظهور الأعراض الأولية للفصام مع بداية مرحلة المراهقة، تقريبا من عمر الخامسة عشر، وهي تشبه إلى حد كبير التقلبات المزاجية المصاحبة لهذه الفترة العمرية مثل: 

  • اضطرابات النوم. 
  • الحساسية المفرطة.
  • الانطوائية.
  • الإهمال في العناية الشخصية.
  • ضعف في التركيز. 

لا يمكن إهمال تلك العلامات في حالة وجود تاريخ مرضي للإصابة بالمرض لدى العائلة. في بعض الأحيان قد تظهر أعراض الفصام مباشرة بدون أي أعراض أولية وهي:

الهلاوس:

الفصام

تتأثر الحواس الخمس لمريض الفصام بالهلاوس، فقد يسمع أصواتا أو يرى أشخاصا غير موجودة أو حتى يشم روائحا غير حقيقية. عادة ما تكون تلك الأصوات تهديدية وربما يقر المريض أنها لأشخاص يعرفهم وأحيانًا لا.

الأوهام:

تترسخ لدى المريض العديد من الأفكار والمعتقدات الخاطئة، وهناك العديد من أنواع الأوهام المنتشرة بين مرضى الفصام أشهرها الاضطهاد من قبل الأشخاص المحيطين بهم، أو وهم العظمة؛ إذ يعتقد أحدهم أحيانًا أنه نبي أو شخص مشهور وغيرها. تصاحب تلك الأوهام مشاكل مرتبطة بالإدراك والتركيز.

انحراف في المزاج والسلوك:

يجد المريض صعوبة في متابعة أنشطته اليومية، ولا يُظهر أي تعبيرات تشير إلى حالته المزاجية سواء كان بالسلب أو الإيجاب، ويعاني من مشاكل في التحدث أيضا، فقد يكرر جملة بعينها أكثر من مرة أو يغير الحديث فجأة من موضوع لموضوع مغاير تمامََا.

مشاكل إدراكية:

عدم القدرة على التركيز في كل ما يحيط به، ذلك بالإضافة إلى مشاكل الذاكرة والتشتت الدائم مما يجعل مهمة اتخاذ أي قرار مهمة شبه مستحيلة.

لكن هل يُشترط ظهور كل تلك الأعراض على المريض في آنِِ واحد؟ هذا ما سوف نوضحه في الفقرة القادمة.

أنواع الفصام:

ينقسم الفصام إلى خمسة أنواع رئيسية حسب ظهور بعض الأعراض وهم:

فصام بارانويدي

هو من أشهر الأنواع المعروفة، يصيب عادةً الأعمار الأكبر سنًا وتظهر على المريض أعراض الهلوسة والأوهام المختلفة ونادرًا ما تؤثر على مشاعر المريض أو طريقة كلامه.

فصام جامودي (تخشبي)

هذا النوع من الفصام يصيب الأعمار الأقل، يبدأ ظهور الأعراض بانحراف في المشاعر والسلوك، فقد تجد استجابة المريض للمواقف المختلفة غريبةً -يضحك في وقت الحزن مثلا- أو تصبح تعبيرات الوجه جامدة لا توحي بأي شيء، بالإضافة إلى وجود نوبات قصيرة من الهلوسة أو التوهم بين الحين والآخر.

فصام مراهقي

يعد أندر أنواع الفصام، تصدر عن المريض حركات غريبة وغير متوقعة ويتأرجح بين النشاط الشديد وعدم الحركة مطلقََا. 

فصام غير متمايز

هو خليط من الأنواع الأربعة السابق ذكرها ولا يمكن تصنيفه تحت نوع واحد منهم.

فصام متبقي

يطلق هذا النوع على المرضى الذين تم شفائهم بنسبة كبيرة ، وتظهر عليهم بعض الأعراض البسيطة مثل صعوبة في التحدث أو التعبير عن المشاعر، وتختفي لديهم الأعراض الذهانية.

أسباب مرض الفصام

الفصام

إلى الآن يُعد المسبب الرئيسي للمرض مجهولًا بالنسبة إلينا، لكن يمكن القول أن اجتماع عدة عوامل مختلفة قد يؤدي إلى ظهوره ومنها:

  • عوامل جينية: لا يوجد جين وحيد يُعزى إليه ظهور المرض بل هو خليط من عدة جينات يبدأ ظهور تأثيرها في وجود العوامل الأخرى.
  • عوامل مرضية: وجود خلل في كيمياء المخ. 
  • عوامل نفسية: التعرض لضغوط أو صدمات شديدة قد يكون دافعًا لظهور المرض مثل: الانفصال أو التعرض للاغتصاب. 
  • بعض الأدوية: إدمان بعض الأدوية المخدرة مثل الكوكايين، تلك الأدوية تحفز الأعراض الذهانية المصاحبة للمرض.
  • عوامل مرتبطة بمشاكل الولادة: الأطفال الذين عانوا من مشاكل خلال عملية الولادة عرضة لظهور المرض عليهم مثل: الولادة المبكرة، ونقص الأكسجين خلال عملية الولادة، والإصابة بمرض فيروسي قبل الولادة. 

علاج الفصام

ذكرنا في فقرتنا السابقة أن المسبب الرئيسي للفصام غير معروف إلى الآن؛ لذلك لا يوجد علاج وحيد فعال له وكل ما علينا فعله هو التعامل مع الأعراض وعلاجها. 

يرتكز علاج الفصام على زاويتين أساسيتين هما العلاج بالأدوية والعلاج النفسي. أكثر من تسعين في المئة من المرضى يحتاجون للعلاج مدى الحياة للسيطرة عليه. إذ يساعد العلاج بنسبة كبيرة على استقرار حالتهم وممارسة حياة طبيعية.

علاج الفصام بالأدوية (مضادات الذهان): 

تلعب مضادات الذهان دورًا رئيسيًا في التخلص من معظم أعراض المرض، وتختلف استجابة المرضى لأدوية الذهان باختلاف نوع الفصام ففي حالة:

  •  الفصام البارانويدي: يستجيب المريض سريعََا لأدوية الذهان وتقل الأعراض بشكل ملحوظ. 
  • الفصام المراهقي: يحتاج المريض للأدوية المهدئة التي من شأنها إرخاء عضلاته ومساعدته على الحركة والتكيف مع البيئة.
  • الفصام غير المتمايز: ويعد الأقل استجابة لأدوية الذهان المختلفة رغم قدرتها على جعلهم أكثر قدرة على الانتباه ورعاية أنفسهم.

كما تنقسم أدوية الذهان إلى نوعين رئيسيين:

  1. أدوية ذهان نمطية (قديمة): وهي الجيل الأول من أدوية الذهان، لهذه المجموعة من الأدوية أعراض جانبية مرتبطة بالحركة مثل تصلب العضلات أو عسر الحركة.
  2. أدوية ذهان لا نمطية (حديثة): هذه المجموعة من الأدوية هي تطور لأدوية الجيل الأول تقل فيها الأعراض الجانبية المرتبطة بالحركة بشكل كبير، ولكنها أحيانًا تُظهر أعراض جانبية أخرى مثل زيادة الوزن.

توجد الكثير من الأعراض الجانبية لأدوية الذهان منها الترنح، انقباض العضلات والارتعاش وغيرها التي قد يراها البعض مزعجة إلا أن تحملها مقارنةً بتحمل أعراض الفصام هو الأسهل بالتأكيد.

العلاج النفسي لمرض الفصام

يلعب العلاج النفسي دورًا مهمََا في مساعدة المريض على التعامل مع الأعراض بشكل سليم خاصة أعراض الهلوسة المعروفة.

يؤتي العلاج فاعلية أكثر مع استخدام أدوية الذهان السابق ذكرها، كذلك لا يقتصر العلاج النفسي على مساعدة المريض فقط بل يقدم الدعم اللازم لأهله وأصدقائه المقربين.

 من أنواع العلاج النفسي المستخدم في حالات الفصام العلاج السلوكي المعرفي، والعلاج الأسري والعلاج النفسي بالفن. 

العلاج السلوكي المعرفي

يساعد هذا النوع من العلاج النفسي المريض على معرفة مسببات الأفكار والسلوكيات غير المرغوب فيها ومساعدته على تغييرها واستبدالها بأخرى أكثر واقعية.

العلاج الأسري

تقوم الأسرة بدور مهم في مساعدة ودعم مريض الفصام بشتى الطرق المتاحة لها وأهم هذه الطرق هي الوعي الكافي بالمرض، وهذا هو دور العلاج الأسري من خلال جلسات مع المريض وأسرته لتبادل المعلومات حول المرض ومعرفة الطريقة المُثلى للتعامل مع الأعراض المختلفة.

علاج الفصام بالفنون

استخدام الفنون الإبداعية مثل الرسم، والموسيقى، والرقص وغيرها هو أحد الطرق العلاجية المستحدثة للتعبير عن النفس في بيئة علاجية وتحت إشراف متخصص.

يجد الكثير من مرضى الفصام صعوبة في التعبير عما يواجهونه خلال رحلة مرضهم بالطرق المعتادة لكن تلك الفنون تعد بمثابة متنفس جيد لهم. 

في النهاية تذكر عزيزي القارئ أن وعيك الكافي بالأمراض النفسية المختلفة هو طريق السلامة والنجاة لك ولكل المحيطين بك، وإن القواعد الثلاث الأساسية: الإقرار، والعلاج، والدعم هم كلمة السر لمواجهة أي مرض -خاصة الأمراض النفسية-.

اظهر المزيد

د. مروة إسماعيل

مروة إسماعيل صبري، طبيبة بيطرية وكاتبة محتوى طبي، مهتمة بالبحث في مختلف العلوم الطبية وتبسيطها وإثراء المحتوى الطبي العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق