ترياق الأمراض النفسيةعام

دليلك في كيفية التعامل مع مريض الهلاوس

كثيرًا ما سمعت والدتها تتحدث مع أحد ما في غرفتها. لم تُعِر الموضوع اهتمامًا، وأنكرت على والدتها ما تشعر به. استمرت في تعنيفها، ومجادلتها، واتهامها بالجنون!

لم تكن تدرك أن ما تسمعه والدتها حقيقي بالنسبة لها، كحقيقة كل شيء آخر في حياتها.

تألمت الأم، وشعرت بالوحدة أكثر؛ فليس هناك مَنْ يفهم معاناتها وكيف أن المرض والزمن اجتمعا سويًا ضد عقلها.

كانت الابنة تجهل معاناة والدتها الهلاوس السمعية، ومن ثمَّ، الطريقة الصحيحة للتعامل مع حالتها.

قبل أن نتعرف إلى كيفية التعامل مع مريض الهلاوس، سنفهم -سويًا- الهلاوس وأنواعها وأسبابها…

ما الهلاوس؟

ما الهلاوس؟

الهلوسة إحساس وشعور حقيقي بمحفز غير حقيقي يتضمن إحدى الحواس الخمس، مثل: سماع أصوات غير موجودة، أو رؤية أشخاص غير حقيقيين.

أنواع الهلاوس وأعراضها

تنقسم الهلاوس -تبعًا إلى الحاسة المتورطة في إدراكها- إلى الأنواع التالية:

هلاوس سمعية (Auditory hallucinations)

تُعَدُّ الأكثر شيوعًا، وتتضمن سماع أصوات غير موجودة؛ فقد تتوهم أن هناك شخص يتحدث إليك، أو تسمع حوارًا بين أشخاص، أو مجرد أصوات غير حقيقية (مثل: صوت قرع على الباب، أو خُطَى شخص ما).

قد يكون الصوت الذي تتخيله سلبيًا؛ يأمرك بأن تؤذي نفسك أو ترتكب أمورًا شديدة الخطورة.

هلاوس بصرية (Visual hallucinations)

شائعة الحدوث، وتتضمن رؤية أشخاص، أو أشياء، أو أضواء غير حقيقية.

هلاوس حسية (Tactile hallucinations)

الشعور بإحساس غير حقيقي؛ مثل: زحف حشرة ما على يدك، أو أن أحدًا يلمسك.

هلاوس شمية (Olfactory hallucinations)

شم رائحة -ذكية أو كريهة- دون وجود مصدر لها.

هلاوس تذوقية (Gustatory hallucinations)

أندر أنواع الهلاوس، وفيها تشعر بطعم ما في فمك دون وجود مصدر له.

اقرأ: الهلوسة – هذه الأحداث من وحي خيال المؤلف!

بعد أن تعرفنا إلى أنواع الهلاوس، سنستعرض أسبابها حتى نفهم أكثر كيفية التعامل مع مريض الهلاوس.

ما أسباب الهلاوس؟

هناك أسباب عدة لمعاناة المريض من الهلاوس، من بينها:

  • أمراض عصبية، مثل: الصرع (Epilepsy)، والشلل الرعاش (Parkinson disease).
  • بعض الأدوية.
  • الحرمان من النوم.
  • الصمم، أو العمى، أو وجود مشكلة في الرؤية.
  • تعاطي مواد مخدرة أو الانسحاب منها.
  • الصداع النصفي.
  • ورم في الدماغ.

الهلاوس السمعية والبصرية عند كبار السن

الهلاوس السمعية والبصرية عند كبار السن

تسبب الهلاوس لدى كبار السن القلق والإرباك لهم ولمَنْ يرعاهم؛ فكبار السن بطبيعتهم حساسون، لا يتحملون النقض أو التشكيك.

أما مَنْ يرعاهم، فقد يستهلكه الضغط العصبي والتوتر والشك في صحة هذه الأوهام، مما يسبب له الإجهاد النفسي والجسدي.

أسباب الهلاوس عند كبار السن متعددة، من أشهرها:

  • مرض الزهايمر (Alzheimer’s disease).
  • الخرف (Dementia).
  • الهذيان (Delirium).
  • ضعف -أو فقدان- البصر أو السمع.
  • الجفاف.
  • أمراض الجهاز البولي والكلى والكبد.
  • السكتة الدماغية.
  • بعض الأدوية.
  • الوحدة وفقدان الأحبة؛ كما هو الحال عند سماعهم أصوات مَنْ ماتوا والتحدث معهم.

العلامات التالية قد تساعدك في تحديد معاناة الشخص المسن الهلاوس:

  • تغير جذري في السلوك أو المزاج.
  • القلق المستمر.
  • العزلة.
  • الأرق.
  • الارتباك.
  • صعوبة في الكلام.
  • الإشارة إلى أشخاص غير موجودين.

علاج الهلاوس

علاج الهلاوس

حتى يتم علاج الهلاوس بشكل صحيح، يجب معرفة السبب الحقيقي وراءها.

يشخِّص الطبيب حالة المريض بالكشف عليه، والتعرف إلى تاريخه المرضي، وما يتناوله من أدوية، وقد يستلزم ذلك -أيضًا- إجراء بعض الفحوص، مثل: اختبارات الدم، وتخطيط كهربية المخ، والرنين المغناطيسي للدماغ.

العلاج قد يكون:

  • دوائيًا: لعلاج سبب الهلاوس أو التقليل من حدتها وتكرارها، لكن يجب الانتباه إلى الآثار الجانبية لهذه الأدوية، خاصة في حالة كبار السن؛ بسبب ما يعانونه من أمراض أخرى إلى جانب الأدوية التي يتناولونها.
  • نفسيًا: قد يساعدك التحدث إلى متخصص في الصحة النفسية في فهم طبيعة الهلاوس، وأسبابها، وكيفية التعامل معها.

كيف يساعد مريض الهلاوس نفسه؟ 

يمكنك بالخطوات التالية التغلب على هلاوسك:

  • دوِّن يومياتك وتفاصيل هلاوسك، حتى تتمكن من معرفة سببها، وبذلك تتجنبها.
  • تحدَّث مع شخص تثق به عمَّا تعانيه.
  • شتِّت انتباهك عن الهلاوس بالتركيز في أنشطة أخرى، مثل: المشي، أو القراءة، أو ممارسة الرياضة.
  • قلِّل من توترك بممارسة التأمل أو تمرينات التنفس.
  • اهتم بحصولك على قسطٍ كافٍ من النوم.
  • التزِم بتناول أدويتك الموصوفة، ولا تتردد في استشارة طبيبك إذا ساءت حالتك وشعرت بعدم سيطرتك على الهلاوس.

كيفية التعامل مع مريض الهلاوس

الخطوات التالية توضح كيفية التعامل مع مريض الهلاوس السمعية، أو البصرية، أو غيرها:

  • كُْن هادئًا متفهمًا

تقبَّل مدى حقيقة الهلاوس بالنسبة لصاحبها، وتجنَّب الدخول في جدل معه حول صحتها واتهامه بأنها مجرد أوهام في عقله، لأن هذا التشكيك لن يفيد في شيء؛ بل سيزيد من حدة المريض وانفعاله، وقد يسبب تفاقم حالته.

  • التعاطف 

من المهم طمأنة المريض، وإقرار مشاعره -من خوف أو قلق- واحترامها؛ فكلمة طيبة أو لمسة حانية ستساعده على الهدوء، وستُشعِره أنه ليس وحيدًا.

  • شتِّت انتباهه

قد يفيد مريض الهلاوس صرف انتباهه عنها، ويمكنك تحقيق ذلك بنقله إلى غرفة أخرى، أو القيام بنشاط، مثل: الخروج للمشي، أو حتى الحديث مع شخص يثق به.

  • لاحِظ البيئة المحيطة

في بعض الأحيان يدعم محيط المريض هلاوسه؛ كما الحال عند تكوُّن ظلال من إضاءة خافتة، أو صوت المذياع والتلفاز ومكيف الهواء، أو رؤية انعكاسه في المرآة والتحدث معه على أنه شخص آخر.

عدِّل هذا المحيط بأن تتحقق من ملاءمة الإضاءة، وغلق الأجهزة، وتغطية المرايا.

  • كن صادقًا

عند سؤال المريض لك: “هل تسمع صوتًا؟” أو “هل ترى ما أرى؟”، كُنْ صادقًا، ولا تسمح لتعاطفك أن يدفعك لإخفاء الحقيقة، لأنك بذلك تضرُّه ولا تساعده في تقبُّل مرضه والسعي إلى العلاج.

المهم كيف تجيب عن هذا السؤال دون إنكار أو تشكيك أو استهزاء، يمكنك أن تقول: “أعلم أنك تسمع كذا، لكني لا أستطيع سماعه!” وهكذا.

  • افهم طبيعة المرض

سيساعدك في التعامل مع أي مريض ترعاه أن تفهم مرضه. لذلك، احرص على التعلم عن الهلاوس وأسبابها، ولا تخشَ سؤال متخصص أو الانضمام إلى مجموعات دعم لأهالي المرضى.

  • اهتم بصحة مريض الهلاوس

احرص على تناوله الدواء الموصوف له -إذا وُجِد-، واهتم بنيله قسطًا كافيًا من النوم وتناوله غذاءًا صحيًا، وشجِّعه على تدوين تفاصيل يومه.

  • طلب المساعدة

لا تتردد في استشارة الطبيب المعالج لهذا المريض إذا كان لديك استفسار أو لاحظت تدهور حالته، واحرص على المتابعة المستمرة مع الطبيب، حتى وإن لمست تحسنًا.

تذكَّر دائمًا أن دورك فارق في حياة مَنْ ترعى، وأنك حلقة الوصل بينه وبين الواقع؛ فبدون تقبُّلك له وتفهُّمك لما يعانيه، قد يضيع في عالَم الأوهام والهلاوس.

حياتك معه رحلة ملأى بالتحديات والصعاب، لكن معرفتك بكيفية التعامل مع مريض الهلاوس ستساعدك وتساعده، وتُهوِّن الطريق على كليكما.

المصدر
Schizophrenia: Coping with Delusions and HallucinationsWhat to know about hallucinations10 Strategies for Coping With Hallucinations and Delusions in SchizophreniaAlzheimer's Disease: The Top Five Tips for Managing Hallucinations and DelusionsHallucinationsHallucinations, Delusions and Paranoia Related to DementiaHallucinations in the Elderly
اظهر المزيد

د. أروى صبحي

صیدلانیة وباحثة. لدیها شغف دائم للبحث وفهم كل ما حولها؛ خاصة فیما یتعلق بجسم الإنسان. أشعر بالرضا عند تبسیط العلوم للغیر، ووجدت في الكتابة وسیلة لمساعدة الآخرین في الاستمتاع بالمعرفة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق