ترياق الأمراض النفسيةترياق الحدث

مريض بالشهرة! اضطراب المرض الافتعالي

مريض سرطان… أم مريض شهرة!

اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بخبر القبض على أحد الباحثين عن الشهرة إثر ادعائه الإصابة بمرض السرطان عبر صفحته الشخصية؛ لكسب تعاطف الناس وزيادة عدد المتابعين له! 

وهو الأمر الذي نفاه تمامًا في التحقيقات أمام النيابة العامة، على الرغم من زعم والدته إصابته بالمرض منذ أربع سنوات!

ترى، ما حقيقة تلك الظاهرة النفسية الغريبة، وهل حقًّا هناك أشخاص يدعون المرض من أجل الشهرة والتعاطف؟!

إليك الإجابة في هذا الترياق…

هوس الشهرة… القصة من البداية إلى النهاية! 

شاب مصري يدعى “محمد قمصان”، يبلغ من العمر عشرين عامًا، يدعي أنه محارب سرطان، وقد ادعى من قبل إصابته بمرض الإيدز؛ من أجل أن يحظى بدعم المشاهير والفنانين وسعيًّا وراء الشهرة والمال! 

ذاع صيته على مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرًا وانتشرت أخباره انتشار النار في الهشيم، خاصة بعد نشره وصيته على موقع (فيسبوك) مدعيًا أن السرطان تمكن منه، وموصيًا بدفنه نهارًا خوفًا من ظلام الليل! 

أثرت تلك الوصية في ملايين المتابعين لصفحته، ولكنها في الوقت ذاته أثارت الشكوك حوله وفتحت النيران عليه! 

إذ طالبه الكثيرون بتقديم الأوراق التي تثبت إصابته بالسرطان، الأمر الذي دفعه إلى تقديم بث مباشر على صفحته على (فيسبوك) بتاريخ 9 يناير الجاري، ظهر فيه منهارًا ومفتعلًا البكاء بجوار والدته، وممسكًا بتقارير وتحاليل طبية مدعيًا أنها الأوراق التي تثبت مرضه، وذلك ردًّا على من يكذبونه ويدعون غير ذلك. 

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

ومع تضييق الخناق عليه، ظهر في صورة أخيرة مدعيًا إصابته بجلطة نتيجة للتشويه والتكذيب الذي تعرض له من قبل متابعيه، وكانت هي الصورة الأخيرة له؛ إذ ألقت السلطات المصرية القبض عليه وأحيل إلى النيابة العامة للتحقيق في الواقعة.

وفي النيابة، اعترف المتهم بادعائه المرض، وحُبس أربعة أيام على ذمة التحقيق بعد توجيه اتهامين له:

  • الأول: نشر أخبار كاذبة ومضللة.
  • الثاني: الاحتيال والنصب بهدف التربح.

وما زالت التحقيقات جارية… 

وهنا يأتي سؤال مهم -عزيزي القارئ: 

هل يعاني هذا الشاب مرضًا أو اضطرابًا نفسيًّا دفعه إلى فعل مثل تلك الأمور؟

الإجابة هي “نعم”؛ إنه يعاني اضطرابًا نفسيًّا يسمى “اضطراب المرض الافتعالي” أو “الاضطراب المفتعل”.

دعنا في السطور التالية نوضح لك المزيد عن هذا الاضطراب…

تعريف اضطراب المرض الافتعالي

يعد اضطراب المرض الافتعالي اضطرابًا نفسيًّا وعقليًّا خطرًا، يخدع فيه المريض الآخرين بادعاء إصابته بمرضٍ ما، أو عن طريق تعمد إمراض نفسه أو إيذائها. 

ويلجأ بعضهم إلى تقديم أطفالهم -على سبيل المثال- على أنهم مرضى أو مصابون بأمراض خطرة كذبًا وزورًا.

بالإضافة إلى أنهم قد يتلاعبون بنتائج الفحوصات الطبية؛ لإقناع الآخرين بضرورة المساعدة لإجراء تدخلات طبية خطرة من أجل البقاء على قيد الحياة. 

تتباين أعراض اضطراب المرض الافتعالي ما بين البسيطة (إذ يبالغ المريض قليلًا في ادعاء المرض) إلى الشديدة (المعروفة سابقًا باسم متلازمة مونشهاوزن).

وهناك نوع آخر من اضطراب المرض الافتعالي وهو اضطراب المرض الافتعالي الذي يُفرض على شخص آخر، أو المعروف سابقًا بـاسم “متلازمة مانشهاوزن باي بروكسي”… 

وفيها يدعي المريض بأن هناك شخصًا آخر يعاني مرضًا ما وأن الرعاية الطبية ضرورية له، ومن أشهر الأمثلة على ذلك:

ادعاء بعض الآباء والأمهات مرض أحد أطفالهم، الأمر الذي يعرض الطفل لخطر الإيذاء أو تلقي رعاية طبية غير ضرورية؛ من أجل كسب تعاطف المحيطين بهم.

وعلى الرغم من أن مريض اضطراب المرض الافتعالي يدرك أنه يختلق الأعراض، لا يكون على وعي أو إدراك كامل بخطورة الوضع. 

لذلك؛ من المهم تشخيص مرضه وعلاجه سريعًا ورعايته طبيًّا ونفسيًّا، منعًا لوقوع إصابات خطرة أو حتى الوفاة، نظرًا لميل بعضهم إلى إيذاء الذات كعرض جانبي مصاحب لهذا الاضطراب.

علامات اضطراب المرض الافتعالي

غالبًا ما يكون تشخيص المريض صعبًا للغاية؛ فالمريض باضطراب المرض الافتعالي يتميز ببراعته في افتعال المرض أو التظاهر به إلى جانب علامات وأعراض مميزة، منها:

  • المبالغة والتهويل: يبالغ المريض باضطراب المرض الافتعالي في تضخيم الأعراض، حتى أنه لو كان مريضًا بمرض حقيقي تجده يبالغ في افتعال أعراضه ليبدو أكثر ضعفًا من ما هو عليه؛ فيجذب تعاطف الناس وانتباههم.
  • تزييف الحقائق والفحوصات الطبية: لدى المريض باضطراب المرض الافتعالي القدرة على صناعة تاريخ مرضي مزيف والتلاعب بالسجلات الطبية؛ ليحبك قصة مرضه الوهمية.
  • افتعال الأعراض: يمتلك مريض الاضطراب المفتعل القدرة على التظاهر بالأعراض، مثل: آلام الظهر أو المعدة أو نوبات الصرع أو حتى الإغماء.
  • إيذاء الذات أو الآخرين: يتعمد مريض الاضطراب المفتعل إصابة نفسه أو إيذاءها بجرح أو حرق أو حتى بتناول أدوية خطرة -مثل مسيلات الدم وأدوية السكري-؛ لافتعال المرض.

أسباب اضطراب المرض الافتعالي

لا يوجد سبب لهذا الاضطراب، إلا أن هناك بعض العوامل التي تؤدي إلى حدوثه، مثل: 

  • الإصابة بمرض خطر في مرحلة الطفولة.
  • صدمة نفسية أو عاطفية أو اعتداء جسدي، خاصة في مرحلة الطفولة.
  • فقدان الثقة بالنفس. 
  • الاكتئاب.
  • اضطراب الهوية الشخصية.
  • العمل في مجال الرعاية الطبية.

مضاعفات اضطراب المرض الافتعالي 

تتمثل خطورة مضاعفات ذلك المرض في: 

  • مشكلات حياتية يومية.
  • مشكلات في التواصل الاجتماعي والعلاقات والعمل.
  • مشكلات صحية حادة نتيجة إيذاء الذات.
  • إساءة المعاملة وخصوصًا للأطفال من قبل ذويهم المصابين بهذا المرض.
  • أحيانًا قد يصل الأمر إلى خطر الوفاة.

علاج اضطراب المرض الافتعالي

غالبًا ما يرتكز العلاج على إدارة الحالة وليس على شفائها تمامًا، ويشمل: 

  • رعاية طبية خاصة: تحت إشراف طبيب مختص، وتجنب زيارة العديد من الأطباء.
  • العلاج السلوكي المعرفي: التحدث مع المريض؛ لمساعدته على التحكم في درجة توتره واستعادة السيطرة على ذاته والثقة بنفسه، وتطوير مهارات التأقلم لديه بمنأى عن فكرة ادعاء المرض.
  • الأدوية النفسية: أحيانًا قد تُستخدم مضادات القلق أو الاكتئاب -كعامل مساعد في العلاج- في حال كان المريض مصابًا بأمراض نفسية أخرى مثل الاكتئاب أو القلق.
  • دخول مشفى الأمراض النفسية: ويكون فقط في حالات الاضطراب المفتعل الشديدة التي يتطور فيها الأمر ويصل إلى إيذاء النفس. 

ختامًا…

تعدد منصات التواصل الاجتماعي وكثرة الأخبار المزيفة أمامنا أصابنا بهوس المتابعة اليومية، بل وجعل بعضنا يسعى جاهدًا إلى الشهرة والأموال على حساب أي شيء آخر… 

حتى لو كان هذا الشيء… حياته!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى