ترياق الأمراض النفسية

أنا مريض نفسي | ساعدوني!

حزن وغضب وخوف، شعور بالوحدة، نبضات قلبي تطاردني وترهقني، حياة أشعر فيها بأنه لا قيمة لي! 

يمتلئ يومي بشجار مع نفسي، لقد تعبت، حاولت مقاومة ذلك الشعور خوفًا من ابتعادهم عني، ولكنهم… ابتعدوا! 

أصبح تحملي عبئًا على أحبابي! 

لذا، عليَّ أن أعترف: «أنا مريض… نفسي ساعدوني!»

عزيزي القارئ…

المرض النفسي كأي مرض، لا يحق لنا الخجل منه أو الابتعاد عن من أصيب به؛ فكلنا عُرضة له.

إذًا، رافقني خلال الأسطر القادمة، لنعرف المزيد عن المريض النفسي الذي قد يكون واحدًا من بيننا! 

الصحة النفسية 

قد يطلق عليها أيضًا “الصحة العقلية”، ويقصد بها: 

سلامتك العاطفية والنفسية، وتفكيرك ومشاعرك، وقدرتك على التكيف مع المشكلات أو حلها؛ مما يساعدك على عيش حياة صحية وسعيدة.

ما العوامل التي تؤثر في الصحة النفسية؟ وكيف يمكن تعزيزها؟

تتأثر الصحة النفسية بعوامل مختلفة، منها: 

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

  • الأحداث الحياتية: التعرض إلى الأزمات وسوء المعاملة، خاصة في مرحلة الطفولة. 
  • العوامل الوراثية: التاريخ العائلي والتأثير الجيني.
  • عوامل بيولوجية: اختلالات كيميائية في المخ.
  • الشعور بالوحدة والعزلة بسبب قلة الأصدقاء والمحيطين.
  • تعرض الأم إلى الإصابة بالفيروسات أو المواد الكيميائية السامة خلال فترة الحمل.
  • إصابات الدماغ.
  • الإصابة بأمراض خطرة، مثل: السرطان.
  • شرب الكحول وتعاطي المخدرات.

عزيزي القارئ…

إن أردت أن تستمتع بصحة نفسية جيدة، وتحافظ عليها وتعززها؛ يمكنك اتباع هذه الخطوات:

  • كن إيجابيًا.
  • ساعد المحيطين بك قدر استطاعتك.
  • احصل على قسطٍ كافٍ من النوم.
  • تناول غذاءً صحيًا.
  • احرص على حياة اجتماعية صحية. 
  • تعلَّم، واستخدم مهارات فعالة لمواجهة تحديات الحياة.

اضطرابات الصحة النفسية (المرض النفسي)

هل أنت مريض نفسي؟

تؤثر اضطرابات الصحة النفسية أو العقلية في حالة الفرد المزاجية وتفكيره، ومن ثم تؤثر في سلوكه وطريقة تعامله مع الآخرين في العمل أو الدراسة، مما يؤثر على جودة حياته.

فلماذا نفرق بعنصرية بين المعاناة النفسية والمعاناة الجسدية؟!

لماذا ننسى -أو نتناسى- أن الإصابة وإن كانت عقلية لا يجب تجاهلها أو التهوين منها، فلا يزال العقل جزءًا من الجسد؟!

يَصم كثيرون أيَّ مريض نفسي بصعوبة التعامل معه وخطورته، ومن ثم يجد المجتمع مبررًا لنبذه!

إنها آفة مجتمعاتنا، أن يعاني المريض النفسي الوحدة وقلة الاهتمام، ويتعرض لاتهامات الآخرين له بالمبالغة لجذب الانتباه! 

وهذا مريض نفسي يطلب منه الهدوء عندما لوحظ عصبيته وانفعاله، دون أن يعلم أحدهم أنه يعاني ويتألم في صمت! 

وهناك مريض نفسي آخر يعاني الاكتئاب، فيُطلب منه الخروج من حالته تلك مؤكدين له أن حصوله على وظيفة سيكون سبب الشفاء!

عزيزي القارئ، عليك أن تعلم أن الألم النفسي لا يقل وجعًا عن الألم الجسدي، بل ربما هو أصعب!

نطلب المساعدة الطبية عند المرض أو الإصابة الجسدية دون أي تردد، ونتناول العلاج الموصوف بكامل إرادتنا، ويبذل الأهل والأصدقاء والأقارب والجيران وزملاء العمل -وأحيانًا الغرباء- جهدًا كبيرًا لمساعدة الشخص المريض جسديًا، وينال الكثير من التعاطف والاهتمام…

ولكن، قلما يرى أحد ذلك الاهتمام بمعاناة المريض النفسي، فالمرض النفسي لا يمكن اكتشافه أو قياسه بالفحوصات والتحاليل.

المرض النفسي خفي غير مرئي، يصيب البالغين والأطفال، لا يميز بين الأشخاص، يؤثر فيك أيًا كان دينك أو جنسك أو جنسيتك.

لماذا إذًا لا نطلب المساعدة في المرض النفسي؟!

أهو الخوف من وصمة العار؟!

علاج المرض النفسي لا يقل أهمية عن المرض الجسدي، فلا تستهن بمشاعرك.

لذا، سنتناول في هذا الترياق تساؤلات وأفكارًا نرجو أن تكون نقطة تحول فاصلة في حياتنا مثل:

  • كيف أعرف أني مريض نفسي؟
  • احذر! في بيتك مريض نفسي.

كيف أعرف أني مريض نفسي؟

تشمل الاضطرابات النفسية أنواعًا كثيرة، ومن أكثرها شيوعًا:

  • اضطرابات القلق، مثل: اضطراب الهلع، والرهاب، واضطراب الوسواس القهري.
  • اضطرابات الأكل، مثل: فقدان الشهية، والشره المرضي.
  • اضطراب ما بعد الصدمة.
  • الاضطرابات الذهانية، مثل: الفصام.
  • الاضطرابات المزاجية، مثل: الاكتئاب، والاضطراب ثنائي القطب (أو الهوس الاكتئابي).
  • اضطرابات الشخصية.

كيف تعرف أنك مريض نفسي؟

عزيزي القارئ…

قد تصاحب بعض الأعراض النفسية حالات طبية أخرى، مثل: شعور مرضى الغدة الدرقية بأعراض الاكتئاب.

وقد تصاحب بعض الأعراض النفسية حالات وأمورًا عصيبة، مثل: الشعور بالحزن أو الاكتئاب لفقدان عزيز أو بعد التعرض لصدمة ما، ويعد ذلك أمرًا طبيعيًا، ولكن إن استمر الأمر أو تسبب في عرقلة سير الحياة فيلزم حينها اللجوء إلى متخصص نفسي.

وقد يلاحظ الأهل أو المحيطون بعض أعراض المرض النفسي التي قد لا يلاحظها الشخص نفسه.

هل أنت مريض نفسي؟ 

هون على نفسك! 

إن المرض النفسي كأي مرض، يمكن علاجه، وهو لا يمنع استمرارك في حياتك اليومية؛ فلا تخجل من التحدث عنه.

عزيزي القارئ… 

بعض الاضطرابات النفسية تحتاج رعاية طبية أشد وإشرافًا طبيًّا مستمرًّا، فيلزم وجود المريض حينها في مستشفى متخصص ليكون تحت الملاحظة.

لكل مرض نفسي أعراضه، ولكن هناك أعراض شائعة ومشتركة بين العديد منها، ومن تلك الأعراض:

  • قلق وتوتر مفرط.
  • الشعور بحزن فترات زمنية طويلة.
  • الشعور باليأس أو العجز أو الوحدة.
  • تقلبات مزاجية شديدة، وشجار دائم أو جدال مستمر مع الأصدقاء والعائلة.
  • سيطرة الذكريات والأفكار على ذهن المريض النفسي.
  • أفكار لإيذاء النفس أو الآخرين.
  • الميل إلى الانطوائية والانسحاب الاجتماعي (البعد عن المحيطين، والانصراف عن الأنشطة المفضلة).
  • تغيرات واضحة شديدة في نمط الأكل (زيادة مفرطة في الشهية أو فقدانها).
  • اضطرابات شديدة في نمط النوم (أرق أو النوم مدة طويلة).
  • شعور دائم بالتعب والإرهاق، حتى مع القسط الكافي من الراحة أو النوم، ومن ثم عدم القدرة على القيام بالأعمال اليومية.
  • الشعور بآلام وأوجاع غير مبررة.
  • التبلد العاطفي.
  • التدخين أو تعاطي المخدرات أو استخدام الأدوية المحظورة -على غير العادة. 

مريض نفسي… فهل تعاني أعراضًا جسدية؟

إن المرض النفسي ليس ما يجول بعقلك فقط، ولكنه يؤثر في جسمك أيضًا، ويسمى ذلك “المرض النفسجسماني”.

إن دماغك تؤثر في جسمك كله، مما يجعل كل مريض نفسي عرضة للإصابة بآلام وأوجاع غير مبررة. 

وقد أوضح علماء النفس معاناة المرضى النفسيين من أعراض جسدية مختلفة، مثل: 

  • آلام العضلات وتوترها.
  • الصداع، أو الصداع النصفي.
  • أوجاع في المعدة، قد يصاحبها إسهال.
  • أوجاع الظهر والأطراف.
  • الأرق.
  • الشعور بعدم الراحة والقلق والتوتر.
  • الضبابية في التفكير، وقلة التركيز أو عدمه.
  • اضطرابات المناعة الذاتية وأمراضها، مثل: التهاب الغدة الدرقية (داء هاشيموتو)، أو الصدفية، أو التهاب المفاصل الروماتيزمي…

لماذا يشعر أي مريض نفسي بأعراض جسدية؟

حسب “نظرية الكر والفر“، عندما يمر مريض نفسي بفترات طويلة من التوتر، تحدث استجابة جسدية تلقائية عن طريق الجهاز العصبي للحفاظ على الحياة، بإفراز هرمونات التوتر (الكورتيزول والأدرينالين)، وبمجرد زوال أسباب القلق أو الخوف يبدأ الجسم في استعادة حالته الطبيعية.

لكن إن استمرت حالة القلق واستمر تأثير هرمونات التوتر (مثل: تسارع ضربات القلب، وارتفاع ضغط الدم، وتثبيط الجهاز الهضمي، والتأثير في الجهاز المناعي، وغيرها من أعراض)، تبدأ الآثار السلبية في الظهور على أعضاء الجسم ووظائفه، ويشعر المريض النفسي بالتعب الجسدي.

رسالة إلى كل مريض نفسي:

لا تهمل وجعك، وراجع طبيبك فورًا إذا شعرت بأنك لست على ما يرام، فقد تحتاج إلى بعض الفحوصات والتحاليل لتمييز هل الأعراض التي تشعر بها ترتبط بحالة طبية جسدية أم أنها بسبب مرض نفسي. 

مما سبق، لا يمكننا اعتبار كل من المرض النفسي والمرض الجسدي متضادين، ولا يمكن تجاهل الأعراض الجسدية للمرض النفسي أو الاعتماد على حالتك النفسية لتجاهل الأعراض الجسدية.

في ختام القول، علينا جميعًا التكاتف من أجل دعم المرضى النفسيين، ومساعدتهم على تخطي كبواتهم.

دعم من نحب هو طوق النجاة لنا ولهم، فجميعنا في مركب واحد نريد الإبحار ونرجو الوصول الآمن.

المصدر
The "Invisibility" of Mental IllnessWhat Does Having a "Mental Health Disorder" Actually Mean?What Is Mental Illness and Who Has It?What Are the 5 Signs of Mental Illness?What Is Mental Illness?Mental Health Basics: Types of Mental Illness, Diagnosis, Treatment, and MoreMental Health ResourcesMental DisordersYes, Mental Illness Can Cause Physical Symptoms — Here’s Why
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى