ترياق الأسرةترياق الطفل

مشاركة الأطفال في المنزل | مؤيد أم معارض؟

نتوق جميعنا إلى تربية أبنائنا التربية الصحيحة التي تكسبهم العديد من المهارات النافعة لهم في مستقبلهم.

وفي رحلتنا لتحقيق ذلك، نبذل الكثير من الجهد، ونسلك العديد من الطُرُق، والتي ربما يرفضها أبناؤنا أحيانًا، ولكننا نُصِر عليها لإيماننا بأهميتها البالغة لهم.

تُعَدُّ مشاركة الأطفال في المنزل واحدة من تلك الأمور التربوية المثيرة للجدل؛ فبينما يتكاسل أبناؤنا عن أداء المهام المنزلية الموكلة لهم، ويشعرون بالظلم أحيانًا من فرضها عليهم، يرى فيها الآباء سبيلًا مهمًا لتنمية مهاراتهم الحياتية. 

ويظل الصراع قائمًا!

في هذا المقال، سنحاول تقريب وجهات النظر بين كل من الآباء والأبناء فيما يتعلق بالمشاركة في الأعمال المنزلية، كما سنقدم لكم قائمة بالمهام المنزلية التي تناسب الأطفال في مراحل عمرهم المختلفة. 

أولًا…

ما فائدة مشاركة الأطفال في الأعمال المنزلية؟

يجب أن يتعلم أطفالنا أن الحياة تعني المشاركة؛ فنحن -كأسرة واحدة- نعيش معًا، ونتبادل المنفعة سويًا. إذن، يجب أن يعمل الجميع ويتشارك في أداء المهام الأسرية.

وقد وجدت الدراسات الحديثة أن مساعدة الأطفال في الأعمال المنزلية تؤدي إلى:

  • زيادة ثقة الأطفال في أنفسهم.
  • تحسين العلاقات، وتقليل التوتر والمشاحنات بين أفراد الأسرة الواحدة.
  • تنشئة جيل من الأطفال متحمل للمسؤولية، وقادر على إدارة شؤون حياته. 
  • تعليم الأطفال الكثير من المهارات الحياتية. 

كيف تزيد مشاركة الأطفال في المنزل من ثقتهم بأنفسهم؟

مساعدة الأطفال في الأعمال المنزلية تُشعِرهم بأنهم قادرون على تحمُّل أي مسؤولية موكلة لهم، بجانب تحمُّل مسؤولية أنفسهم.

كما تشعرهم بالبهجة والإنجاز، لأنهم استطاعوا فعل ما يفعله الكبار والبالغين، فتزداد ثقتهم بأنفسهم، وبقدرتهم على إنجاز المهام الأخرى في الحياة. 

كيف تساهم مشاركة الأطفال في المنزل في تعليمهم المهارات الحياتية؟

كيف تساهم مشاركة الأطفال في المنزل في تعليمهم المهارات الحياتية؟

يجب أن يتعلم الأبناء أن الحياة لا تعني -بالنسبة لهم- المذاكرة والتفوق الدراسي فقط؛ بل هناك مهارات أخرى عدة يجب عليهم اكتسابها، مثل:

  • تعلُّم المشاركة. 
  • إدراك تعب الآخرين (الآباء في هذه المرحلة) من أجلهم. 
  • الاعتماد على النفس. 

كل تلك الأمور ستحمي الأبناء في المستقبل من الأنانية؛ فليست الحياة متعلقة فقط بصالحهم الشخصي، بل هي مشارَكة، يتشارك فيها كل فرد لتحقيق المنفعة العامة للجميع. 

بعض الآباء يخطئ عندما يزرع في نفس ابنه فكرة أن التفوق الدراسي أهم من أي شيء آخر، فيكبر الأبناء ولا يرون غير منفعتهم الشخصية، ويظنون أن تعب الآخرين من أجلهم هو حق أصيل لهم، فمصلحتهم الشخصية أهم من أي شيء!

وقد ينعكس هذا بالسلب على حياتهم الشخصية والمهنية؛ فيصبحون شركاء حياة أنانيين، وغير مقدرين لتعب شريكهم في العلاقة، كما قد يصبحون زملاء عمل وصوليين، لا يهمهم فقط غير المنفعة الشخصية.

إذن…

لماذا يرفض بعض الآباء مشاركة الأطفال في الأعمال المنزلية؟

بينما يبحث معظم الآباء عن جدول أعمال تحفيزية للأطفال لحثهم على المساعدة، قد يرفض آخرون فكرة مشاركة الأطفال في المنزل، وذلك للأسباب الآتية: 

  • يجد الآباء أن إنجاز المهام بأنفسهم أسرع وأيسر.
  • لن ينجز الأطفال المهام المنزلية بنفس الدقة والكفاءة التي ينجزها بها الكبار. 
  • لتجنُّب تذمر الأبناء ورفضهم المشاركة. 
  • لاعتقادهم أن الطفل يجب أن يقضي كل وقته في اللعب والدراسة فقط. 

ولهؤلاء الآباء نقول أنه يجب الصبر على الأبناء، وامتصاص غضبهم عند الرفض، وإفهامهم أن المشاركة في الأعمال المنزلية هي مسؤولية كل فرد.

كما يجب تقبُّل عدم إنجاز المهام بالكفاءة المطلوبة؛ فهذا طبيعي، وسينمي الأطفال مهاراتهم مع الوقت، ويصبحون أكثر تمكنًا ودقة.

لكن التجنب التام لمشاركة الأطفال في المنزل أمر خاطئ، وسيؤثر على مهاراتهم الحياتية في المستقبل -كما أوضحنا سابقًا.

لكن في أغلب الأحيان، الأبناء هم مَنْ يقاومون رغبة الآباء في مشاركتهم بأعمال المنزل. 

لماذا يحدث هذا؟ هذا ما سنعرفه في الفقرة القادمة. 

لماذا يثور الأبناء معظم الوقت على المشاركة في الأعمال المنزلية؟ 

لماذا يثور الأبناء معظم الوقت على المشاركة في الأعمال المنزلية؟

نادرًا ما نجد طفلًا راغباً في المساعدة في أعمال المنزل من تلقاء نفسه؛ بل العكس هو الصحيح، فغالبًا ما يجد أطفالنا أعذارًا عدة للهروب من المشاركة. 

لكن هذا طبيعي، فتلك طبيعة الأطفال:

  • فهُم لا يحبون تحمُّل المسؤولية. 
  • أعمال المنزل ليست ممتعة مثل اللعب
  • يكرهون سماع النصائح والتعليقات من الآباء عند عدم إنجازهم المهمة بالشكل المطلوب. 
  • لا يدركون تمامًا أهمية المشاركة، ويشعرون أنها عبء عليهم. 

قد يؤدي هذا إلى عزوف الآباء عن طلب مشاركة أبنائهم في المنزل، أو -على النقيض- يؤدي إلى كثرة الصراعات وتوتر العلاقات بين الآباء والأبناء، وهو أمر غير مرغوب فيه أيضًا، ويسعى الجميع لتجنبه بالطبع.

لذا، إليكم بعض استراتيجيات التعامل مع تلك الحالة. 

نصائح للآباء لتشجيع مشاركة الأطفال في المنزل

  • كن قدوة حسنة لأبنائك: عندما يجد الطفل حرص جميع أفراد الأسرة على المساعدة، سيشجعه هذا على المشاركة. أما إذا وجد أحد الأفراد -كالأم مثلًا- منسحقًا في عمل البيت، والآخر لا يبالي، فلا تتوقع منه سلوكًا مغايرًا. 
  • تجنب النقد المستمر للطفل: توقَّع أن الطفل لن ينجز المهمة بالكفاءة التي ستنجزها بها أنت. لذا، توقَّف عن نقده، وامدح القليل الذي أنجزه.
  • قدِّم المساعدة إلى الطفل عند الحاجة: لا بأس بأن تساعد طفلك إذا وجدته غير قادر على إنجاز المهمة، أو عندما تكون المهمة قد أخذت منه وقتًا طويلًا ويشعر بالملل؛ لا تنسَ بأنه في النهاية طفل، وإصرارك على أن يتم المهمة وحده بلا مساعدة -مهما كانت طويلة وشاقة- سينتج عنه كره الطفل لأعمال المنزل، ومحاولته الدائمة التهرب منها. 
  • اسأل الطفل عن رأيه: من الطُرُق الفعالة لحث الأطفال على المشاركة سؤالهم عن رأيهم في كيفية العمل الصحيحة لمهمة ما، عندها يشعرون بأهميتهم، وربما يتطوعون لعمل المهمة بدلًا منك، ليخبروك كيف تفعلها بالطريقة الصحيحة. 
  • كن مرنًا: إذا وجدت أطفالك منشغلين بأمر ما يخصهم، حتى وإن كان غير مهم، فلا بأس بأن تُرجِئ طلبك قليلًا، حتى لا تشعرهم أن المشاركة في أعمال المنزل أهم منهم ومما يحبون. 
  • قدر مشاركة طفلك في المنزل: أظهر تقديرك لطفلك على مساعدته لك، لكن إياك أن تعطيه المال مقابل ذلك؛ فالمساعدة في المهام الأسرية ليست وسيلة لكسب المال، بل هي واجب كل فرد، ويجب أن يدرك طفلك ذلك. 

والآن، إليكم قائمة بأهم الأعمال المنزلية المناسبة للأطفال في مراحل عمرهم المختلفة. 

مهارات منزلية للأطفال من عمر 2-3 سنوات

  • تفريش أسنانه بنفسه، مع قليل من المساعدة.
  • استخدام الصنبور لملء كوب من الماء لنفسه. 
  • وضع الملابس المتسخة في سلة الغسيل. 
  • ترتيب ألعابه بعد انتهائه من اللعب.

جدول أعمال منزلية للأطفال من 4-5 سنوات 

  • تجهيز طاولة الطعام.
  • وضع الملابس النظيفة في مكانها.
  • ارتداء ملابسه بنفسه.

جدول الأعمال اليومية للأطفال في عمر 6 سنوات

  • تنظيف الطاولة بعد تناول الطعام بقطعة قماش مبللة. 
  • وضع أغراض المطبخ المتسخة في غسالة الأطباق.
  • المساعدة في حمل الأغراض بعد التسوق. 
  • غسل شعرهم بأنفسهم تحت إشراف الكبار. 

مهام منزلية للأطفال من عمر 7-9 سنوات

مهام منزلية للأطفال من عمر 7-9 سنوات
  • غسل الأحواض وتنظيفها.
  • إعداد وجبات خفيفة لنفسه. 
  • تنظيف الأرضية بالمكنسة الكهربائية.
  • تنظيف وترتيب غرفته.
  • المساعدة في غسل السيارة.
  • إخراج أكياس القمامة.
  • ترتيب حقيبة مدرسته وملابسه. 
  • إدارة مصروفاته الخاصة تحت إشراف والديه.

في النهاية، فإن تحديد قواعد المنزل للأطفال يختلف باختلاف ظروف كل أسرة، ولكن يجب أن يعلم الآباء أن مساعدة الأطفال في المنزل من الأمور الهامة التي يجب أن يحرصوا عليها، لإنشاء جيل متحمل للمسؤولية، وقادر على الشعور بالآخرين. 

المصدر
Kids' participation to house choresHousehold chores for childrenPART I – BENEFITS OF CHORES6 Reasons Kids Don't Help Around the House
اظهر المزيد

د. سارة شبل

سارة شبل، طبيبة أسنان وكاتبة محتوى طبي، شغوفة بالبحث والكتابة منذ الصغر، أسعى إلى تبسيط العلوم الطبية وأتوق إلى إثراء المحتوى العلمي العربي، لكي يتمكن يومًا ما من منافسة نظيره الأجنبي بقوة.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق