ترياق الحياة الصحية

مشروبات الطاقة.. مع أم ضد؟! ما لها وما عليها

يمارس (أدهم) رياضة كمال الأجسام ويتدرب ساعات طوال في المركز الرياضي؛ لرغبته في الوصول إلى البطولات العالمية…
نصحه المدرب بتناول مشروبات الطاقة، فسأل (أدهم) نفسه: لماذا أحتاجها؟! وهل لها أي ضرر علَي؟!

هل حقًا يوجد مشروب يزيد الطاقة؟!

يرى بعض الرياضيين أن ممارستهم للرياضة ليس للمحافظة على لياقتهم البدنية فقط، ولكن لا بد من أن تَنْفُر عضلاتهم من فرط قوتها.

ولأنهم يبذلون الكثير من الجهد والوقت للتمرين، فهم يحتاجون إلى تناول مأكولات ومشروبات تؤخر شعورهم بالإجهاد وتمدهم بالطاقة أطول وقت ممكن.

فما هي مشروبات الطاقة؟

تحتوي معظم مشروبات الطاقة على كميات كبيرة من:

  • الكافيين.
  • السكريات المضافة.
  • الفيتامينات، مثل: فيتامينات (ب).
  • الجينسينج.
  • بيتا ألانين (β-Alanine).
  • موسعات الأوعية الدموية، مثل: النيترات والأرجينين.
  • مواد منبهة مسموح بها، مثل: نبات الغوارانا.
  • التورين: وهو حمض أميني موجود طبيعيًا في اللحوم والأسماك.
  • كارنيتين (L-carnitine): وهي مادة موجودة في أجسامنا، تساعد على تحويل الدهون إلى طاقة.

يبدو الأمر جيدًا، والمكونات يسيرة وطبيعية! 

ولكن للأسف؛ فإن أغلب هذه المشروبات يحتوي على تركيزات كبيرة من هذه المركبات.

وتكون هذه التركيزات أعلى من المعدلات الطبيعية الموجودة في الطعام أو النباتات، ما يُعرض الشخص لآثارها الجانبية، ولا سيما وهي مضافة إلى الكافيين في المشروب نفسه.

مشروبات الطاقة للرياضيين

يحتاج المتدرب إلى تناول المزيد من المياه لتعويض ما يفقده الجسم من عرق وبخار (في أثناء التنفس)؛ لكيلا يصاب بالإرهاق والجفاف.

ولكن يتجه بعض الرياضيين إلى تناول مشروبات منكهة عوضًا عن الماء، ويفضل غيرهم العصائر الطبيعية أو الصناعية للحصول على الطاقة من السكر.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

ومنهم من يبحث عن مشروب يعطي طاقة للجسم ويؤجل التعب ويساعدهم على مضاعفة الجهد والوقت، وهؤلاء هم من يعتمدون على مشروبات الطاقة.

ما الفرق بين مشروبات الرياضيين ومشروبات الطاقة؟

تحتوي مشروبات الرياضيين (Sports drinks) على الماء والصوديوم والسكريات وأحيانًا البوتاسيوم، بنسب تساعد الجسم على امتصاص السوائل والأملاح التي يفقدها في أثناء التدريب.

تساعد السكريات الجسم على امتصاص الماء، وتوفر أيضًا وقودًا للعضلات للحفاظ على أدائها الجيد في أثناء المشي مسافات طويلة أو الجري أو ركوب الدراجة.

وبذلك يعوض المتدرب ما فقده من ماء وسكر وأملاح خلال التدريب، ويمد العضلات بمصدر مقبول للطاقة.

أما مشروبات الطاقة فلا تعوض المياه المفقودة من الجسم، ولكنها تعطي دفعة من الطاقة بتأثير الكافيين والجوارانا والجينسنج. 

وكذلك تعزز الأداء في أثناء التمرين بالمساعدة على تقلص العضلات وإزالة الفضلات بفعل “التورين”.

فعلى الرغم من كونها مشروبات، تحتوي على كمية صغيرة من الماء المضاف إليه كميات كبيرة من الكافيين.

وتحتوي بعض هذه المشروبات على الكربون أو الصودا، مما يؤدي إلى الرغبة في التجشؤ والشعور بالغثيان والانتفاخ. 

وبزيادة المجهود، يزداد فقدُ الماء ويحدث الجفاف. 

مشروبات الطاقة قبل التمرين

يحتاج الرياضيون إلى تناول مشروبٍ يمنح الجسم طاقة مدة طويلة، يساعد الكافيين الموجود في مشروبات الطاقة على حدوث هذا.

إذ إن الكافيين يصل إلى الدم بعد نحو عشر دقائق، فيشعر الشخص بالنشاط والانتعاش والتركيز، ومن ثم يتأخر شعوره بالتعب نتيجة تثبيط مستقبلات “الأدينوزين”، ويشعر بالرضا والسعادة لزيادة إفراز “الدوبامين”. 

ويكون رد فعل الكبد الآن هو الدفع بكمية كبيرة من السكر إلى الدَّم، ليزداد شعور الشخص بالطاقة.

ولكن يقل مستوى الكافيين مرة أخرى بعد ساعة، وكذلك ينخفض السكر بسرعة؛ فيحل التعب محل النشاط الزائد. 

ثم تحدث أعراض انسحاب الكافيين بعد 12-24 ساعة من تناول المشروب، ومن هذه الأعراض:

  • الصداع.
  • التوتر.
  • الإمساك.

وقد تستمر أعراض الانسحاب تسعة أيام متتالية.

هل يحتاج الفرد إلى تناول مشروب الطاقة قبل التمرين حقًا؟

تهدف الشركات المصنعة لهذه المشروبات إلى إنتاج مشروبات تساعد الجسم على تحسين أدائه واستجابته في أثناء التمارين، للوصول إلى أفضل نتيجة. 

تأثير مكونات هذه المشروبات:

الكافيين: يؤدي منفردًا إلى تحسين الأيض الغذائي، وزيادة جودة الأداء والقدرة على التركيز.

بيتا ألانين: يزيد القدرة على تحمل المجهود.

النترات: تحسن العَدو، وتزيد الوقت الذي يمكن أن يعدو خلاله الشخص قبل أن يشعر بالإرهاق.

إل-أرجينين: يقلل ضغط الدم، ويزيد تدفق الدم إلى العضلات.  

هل من مشروب يعطي طاقة للجسم؟ وما مشروبات الطاقة الطبيعية؟

تصنع الكثير من العلامات التجارية مشروبات الطاقة الطبيعية لتكون صحية، ولتمنحك الدفعة التي تتوق إليها دون آثار جانبية.

تحتوي هذه المشروبات على كمية محسوبة من الكافيين، ولا تحتوي على السكر المضاف ولا المحليات الاصطناعية أو الألوان.

وتعتمد في التحلية على السكريات الطبيعية والمنكهات المستخلصة طبيعيًا.

أمثلة:

  • مشروب يربا العضوي مع الحمضيات والكركديه.
  • ماتشا بار مع النعناع.
  • شاي ماتشا الأخضر.
  • عصير التوت الطازج.
  • شاي الشيا الأخضر المثلج.
  • خلطات من عصائر الخضراوات والفاكهة الطازجة، مثل: الموز والخيار وزبدة اللوز، إلخ.

مشروبات الطاقة للمذاكرة

يُروج لهذه المشروبات بأنها تعزز الأداء العضلي والذهني للشخص، وأنها ترفع مستوى التركيز والنشاط لاحتوائها على الكافيين.

ولذلك يلجأ بعضهم إلى تناول مشروبات الطاقة لإمداد الجسم بالطاقة، بجانب تحسين القدرات العقلية للمذاكرة بتركيز مدة طويلة دون إرهاق.

الإدمان على مشروبات الطاقة

يتسبب الكافيين المركز في هذه المشروبات إلى حدوث التعود أو الاعتماد عليه؛ أي إدمانه. 

وأعراض إدمان الكافيين هي: 

  • زيادة عدد ضربات القلب والشعور بالخفقان.
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • الأرق.
  • الجفاف.

ويصاب الشخص بأعراض انسحابية عند التوقف عن هذه المشروبات، مثل:

  • الصداع.
  • التعب الملحوظ.
  • القلق والتوتر.
  • الرعشة أو الارتجاف (Tremors).

أضرار مشروبات الطاقة

يرى مؤيدو شرب هذه المشروبات أنها لا تضر الجسم البشري نظرًا لاحتوائها على مواد طبيعية موجودة في بعض النباتات والأطعمة.

ويحتجون بأن أعدادًا هائلة تتناولها ولم يصبها ضرر واضح يجعلهم يتوقفون عنها أو يمنعونها.

ولكن الأطباء يحذرون من تناول مشروبات الطاقة والإفراط فيها لآثارها الجانبية، ولا تزال البحوث تجري للوقوف على تأثيرها الكامل في الجسم.

وفي عام 2014، وصفت منظمة الصحة العالمية مشروبات الطاقة بأنها “خطر على الصحة العامة”.

وتعود أضرار مشروبات الطاقة إلى التركيزات العالية من هذه المواد، وكذلك اجتماعها معًا ومع الكافيين في مشروب واحد؛ ولهذا فإن تأثيرها يكون قويًا.

الفئات الأكثر عرضة من غيرهم للإصابة بالأعراض الجانبية لهذه المشروبات، هي:

  • من تقل أعمارهم عن ثمانية عشر عامًا، لأنها تصيبهم بارتفاع ضغط الدم واضطرابات النوم.
  • النساء الحوامل.
  • الأشخاص الذين لديهم حساسية تجاه الكافيين.
  • الأشخاص الذين لا يستهلكون الكافيين بانتظام.
  • من يتناولون أدوية معينة، مثل: أدوية علاج اضطراب نقص الانتباه.

وإليك المزيد من أضرار مشروبات الطاقة:

  1. زيادة معدل ضربات القلب.
  2. عدم انتظام ضربات القلب.
  3. اضطرابات النوم، مثل: الأرق، أو قلة النوم، أو الحرمان من النوم.
  4. ارتفاع مستوى السكر بالدم.
  5. زيادة ضغط الدم.
  6. الجفاف.
  7. التوتر وسرعة الانفعال.
  8. اضطرابات سلوكية.
  9. زيادة كمية الفيتامينات والكافيين بالجسم.
  10. زيادة الوزن، لاحتوائها على سعرات حرارية كثيرة.
  11. الصداع والإرهاق وضعف التركيز عند التوقف عنها. 
  12. قد تؤدي إلى إجهاض المرأة الحامل، واضطرابات النوم وضربات القلب لكل من الأم والجنين. 
  13. قد تتأذى الأسنان بسبب السكريات المضافة.
  14. تسمم الكافيين.
  15. نقص الكالسيوم.
  16. اضطراب مستويات الأملاح بالدم.
  17. الوفاة المفاجئة.
  18. التفاعل الدوائي مع أدوية فرط النشاط وتشتت الانتباه وبعض مضادات الاكتئاب ومسكنات الألم المحتوية على الكافيين.

هل مشروبات الطاقة ترفع الضغط

نعم، ترفع ضغط الدم، وليس هذا هو التأثير الوحيد لها في الجهاز الدوري.

يزداد عدد ضربات القلب، ويرتفع مستوى التوتر، ثم يصبح الدم أكثر لزوجة؛ فترتفع فرصة انسداد أحد الشرايين التاجية.

وهذا أحد أسباب الوفاة المفاجئة للرياضيين في عمر الشباب بين من يتناولون مشروبات الطاقة.

وقد أثبتت دراسة أجرتها جمعية القلب الأمريكية هذا التأثير، فقد لاحظ القائمون على الدراسة ارتفاع ضغط الدم بعد أربع ساعات من تناول مشروب الطاقة، وكذلك اضطراب النشاط الكهربائي للقلب.

ويؤدي هذا الاضطراب في كهرباء القلب إلى عدم انتظام الضربات، مما يهدد حياة الشخص.

ويرى الباحثون في هذه الدراسة أن التأثيرات تجاوزت ما قد يسببه الكافيين وحده، وأن الأمر يحتاج إلى المزيد من البحوث لتحديد أكثر دِقَّة للمادة (أو المواد) التي تسبب هذه الاضطرابات.

أهم معلومات المقال:

تحتوي مشروبات الطاقة على كميات كبيرة من الكافيين مما يزيد من شعور الإنسان بالانتعاش والنشاط والقدرة على التدريب مدة طويلة.

لا تسرف في تناول هذه المشروبات، لأنها تسبب إدمان الكافيين ولأن بعض مكونات هذه المشروبات لم تخضع لبحوث كافية.

وكذلك لأنها تتسبب في العديد من الآثار الجانبية، مثل: ارتفاع ضغط الدم، واضطراب نظم القلب، وزيادة لزوجة الدم، والجفاف، والتوتر والأرق، وتزيد فرصة حدوث الوفاة المفاجئة.

المصدر
How energy drinks affect your body within 24 hoursAre Energy Drinks Addictive to Kids?Pre-workout drinks: 7 top optionsWhat to Drink When You ExerciseShould You Use Energy Drinks Before or During Workouts?Risks of Energy Drinks10 Natural Energy Drinks to Put Pep in Your Step
اظهر المزيد

د. أسماء أبو بكر

طبيبة بشرية أتوق دائما لتعلم الجديد، ولنقل العلم مع تبسيطه للجميع. أحرص على الوصول للمعلومة من أدق المصادر، ومن ثم أصيغها للقارئ والمتعلم بأسلوب علمي مبسط. أمتلك موهبة السرد المنظم الشامل. صقل عملي في التدريس الجامعي هذه الموهبة، لأضع بين القارئ علما موثوقا فيه يسير الفهم. أكتب من أجل إتاحة المعلومة الطبية الموثقة للجميع. أكتب لأنني أهوى الشرح والتفسير. أكتب لأنني أشعر بالإنجاز والسعادة مع كل مقطع أنتهي منه. أكتب لنشر العلم ودحر الجهل. أكتب صدقة عن نفسي وعلمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى