ترياق الأمراض النفسية

مضادات الذهان النمطية وغير النمطية

هل سبق أن رأيت الفيلم الأمريكي المشهور “عقل جميل”، والذي يسرد تفاصيل من قصة حياة عالِم الرياضيات الشهير (جون ناش) الابن الذي ألهم صناع هوليوود لينتجوا فيلمًا سينيمائيًا يتناول قصته؟

كان هذا الرجل عبقريًا في مجال الرياضيات، وقد حصل على جائزة نوبل في الاقتصاد وهو في الثلاثينيات من عمره. 

بدأ (ناش) في التلفظ ببعض الجمل المبعثرة وغير المفهومة عند إلقائه محاضرة في جامعة كولومبيا. وعندما ذهب إلى وحدة الأمراض النفسية، شُخِّص بالفصام المزمِن.

وهنا، بدأت رحلة العلاج بمضادات الذهان النمطية وغير النمطية. 

التقسيم الكيميائي للفصام

يتحدد على أساسه العلاج بمضادات الذهان النمطية وغير النمطية

تؤدي زيادة الناقل العصبي المُسمَّى بـ”الدوبامين” -في المسار الوسطي الطرفي بالمخ- إلى ما يُعرَف بـ”أعراض الفصام الإيجابية”.

أما زيادة الناقل العصبي المعروف بـ”السيروتونين”، فتؤدي إلى حدوث الأعراض السلبية للفصام.

ما هي هذه الأعراض إذن؟

يحدد الطبيب نوع العلاج تبعًا للأعراض وخطورتها، وتنقسم الأعراض إلى قسمين رئيسيين، وهما:

  • الأعراض السلبية 
    • تشمل الانطواء المرضي وعدم رغبة المريض في الاختلاط. 
    • الوجه المتجمد الذي لا تظهر عليه أية علامات تعبيرية، كعلامات الفرح أو الحزن أو الخوف.
  • الأعراض الإيجابية 
    • الهلاوس السمعية والبصرية
    • الأوهام الكبرى، كشعور المريض بأن مَنْ حوله يحيكون ضده المؤامرات. 
    • الرهاب الشديد، والخوف المرضي من أشياء لا وجود لها إلا في مخيلة الشخص فقط. 

ما الفرق بين مضادات الذهان النمطية وغير النمطية ؟

  • مضادات الذهان النمطية: هي النوع الكلاسيكي القديم المستخدَم لعلاج حالات الذهان، ولكنها أثبتت أنها تؤدي إلى بعض الأعراض الجانبية المؤكَّدة.

تُستخدَم مضادات الذهان النمطية في علاج الحالات الخطيرة، مثل: حالات انحراف السلوك التي لم تنجح الأنواع الأحدث في علاجها.

  • مضادات الذهان غير النمطية: هي النوع المكتشف حديثًا، لمحاولة التغلب علي الأعراض الجانبية الناتجة عن الأنواع القديمة.

متى تُستخدَم مضادات الذهان النمطية وغير النمطية؟

في أغلب الأحيان، يبدأ بروتوكول العلاج بمضادات الذهان غير النمطية أولًا لأن أعراضها الجانبية أقل من الأنواع القديمة، ثم يبدأ الطبيب بوصف الأنواع النمطية في الحالات غير المستجيبة للعلاج، والتي تعاني انحرافًا شديدًا بالسلوك.

أمثلة على مضادات الذهان النمطية وغير النمطية:

أولًا: مضادات الذهان النمطية

  • كلوربرومازين.
  • ثيوريدازين.
  • بيرفيزادين.
  • هالوبيريدول.
  • موليدينون.
  • لوكسابين .

ثانيًا: مضادات الذهان غير النمطية

  • كلوزابين.
  • كويتيابين.
  • أولانزابين.
  • رسبيريدون.
  • زيبراسيدون.
  • أريبيبرازول.

الأعراض الجانبية لكل من مضادات الذهان النمطية وغير النمطية

أهم الأعراض الجانبية وأشهرها -والتي تنتج عن مجموعة العلاج النمطية بالأخص- ما يُسمَّى بـ”الأعراض الجانبية خارج الهرمية – Extrapyramidal side effects” والتي تشمل:

  • التصلب العضلي. 
  • بطء الحركة. 
  • خلل الحركة المتأخر. 
  • الباركنسونية الثانوية. 

وأيضًا الأعراض الجانبية لمجموعة العلاج غير النمطية تشمل ما يلي:

  • زيادة الوزن.
  • سرعة نبضات القلب. 
  • زيادة احتمالية التعرض للإصابة بداء السكري. 

مضادات الذهان النمطية وغير النمطية والأطفال

مضادات الذهان النمطية وغير النمطية والأطفال

لقد ارتفعت معدلات إصابة الأطفال بمرض الذهان خصوصًا -والأمراض النفسية عمومًا- في الفترة الأخيرة، مما دفع العلماء لمحاولة البحث عن الجرعات وأنواع العلاجات التي تتناسب مع تلك الفئة الضعيفة.

جرت العادة باستخدام مضادات الذهان غير النمطية كخط الدفاع الأول لمواجهة هذا المرض اللعين، بالرغم من أنها تسبب زيادة الوزن للأطفال، ولكنها أقل خطورة على أي حال.

استخدام الهالوبيريدول للأطفال

قد يلجأ البعض لوصف مادة الهالوبيريدول للأطفال غير المستجيبين للعلاجات الأخرى، أو الذين يعانون اعتلال السلوك الحاد المقاوم للعلاجات الأخرى، أو الحالة التي يكون فيها الذهان مصاحبًا لمرض فرط الحركة.

تبدأ جرعة الهالوبيريدول من 0.25 مجم في اليوم للأطفال أقل من اثنتي عشرة سنة، وتتدرج الجرعة لتصل إلى 5 مجم في اليوم، بما يتناسب مع حالة كل طفل. 

متلازمة توريت والهالوبيريدول 

يعاني الأطفال المصابون بهذا المرض مشكلة بالجهاز العصبي تجعلهم يصدرون أصواتًا أو حركات لا إرادية ومفاجئة ونمطية، وتُسمَّي “عرَّات – tics”. 

هذه العرَّات قد تكون حركية، وتشمل:

  • رمش العينين القهري. 
  • القفز المستمر. 
  • هز الكتفين. 
  • رجرجة الرأس أو أى عضو من أعضاء الجسم. 

وأيضًا قد تكون صوتية، وتشمل :

  • السعال. 
  • الصفير. 
  • الميل إلى تكرار الجمل أو بعض الكلمات بصورة مرضية. 
  • التحدث بجمل غير مفهومة. 
  • الميل إلى تطهير الحلق بصورة مرضية. 

الهالوبيريدول هو أحد العلاجات الأكثر شهرة لمثل هذه الحالات، وتتدرج جرعته من التركيز الأقل إلى التركيز الأعلى تحت إشراف الطبيب المعالج. 

قد أثبت الهالوبيريدول فعالية كبيرة في علاج مَنْ يعانون متلازمة توريت، حيث أنه يساعد بشكل كبير في تحسين السلوك وتقليل حدة الأعراض، بجانب متابعة جلسات العلاج النفسي. 

ما هي الأشياء التي يجب أن تثير قلقك عند تناول أي نوع من مضادات الذهان النمطية أو غير النمطية؟ 

أولًا: الكلوربرومازين

  • لا تُوقِف هذا الدواء بصورة فجائية لتفادي أعراض الغثيان والقيء والدوار. ولكن، يجب عليك استشارة طبيبك المختص -أو الصيدلي- ليساعدك. 

ثانيًا: الثيوريدازين

  • لا يؤخَذ هذا الدواء لكبار السن. 
  • ومن الأعراض الجانبية الأكثر حدة له: جفاف الحلق، واحتباس البول، والإمساك، والبطء في ضربات القلب.

ثالثًا: الأولانزابين

  • زيادة الوزن بشكل ملحوظ تُعَدُّ من أهم الأعراض الجانبية لهذا الدواء.

رابعًا: زيبراسيدون 

  • لا يُستخدَم هذا الدواء لمرضى القلب لأنه يؤثر في القلب بصورة سيئة، ويسبب عدم انتظام في ضربات القلب.

خامسًا: الأريبيبرازول

  • يمكن أن يتسبب في الإصابة بمرض السكري، أو يرفع مستوى الدهون الثلاثية في الدم. 
  • له فعالية شديدة في علاج مرض الذهان المصاحب للاكتئاب. 

سادسًا: كويتيابين

  • من أفضل العلاجات المستخدَمة في الحالات التي تعاني مرض شلل الرعاش -الذي يصاحب مرض الذهان- لأنه لا يسبب الأعراض الجانبية خارج الهرمية. 

سابعًا: الكلوزابين 

  • لا يلجأ الأطباء لوصف هذا الدواء إلا بعدما تثبت بقية الأدوية فشلها في السيطرة على الحالة، وذلك لأنه يسبب نقصًا حادًا في الخلايا المحبَّبة؛ وهي إحدى خلايا كرات الدم البيضاء. 
  • يتسبب هذا الدواء أيضًا في زيادة ملحوظة بوزن المريض.

ثامنًا: الهالوبيريدول 

  • يتوفر هذا الدواء في صورة حقن يأخذها المريض في العضل، وتظل موجودة بداخل الجسم على شكل مستودَع يُفرَز عند الاحتياج. 
  • تؤخَذ هذه الحقنة مرة كل ثلاثة أسابيع. 

المتلازمة الخبيثة للدواء المضاد للذهان

ينتج هذا المرض عن الاستخدام المزمِن لمضادات الذهان بجرعات مرتفعة، ويمكن أن يؤدي للوفاة في خلال مدة قصيرة، إذا لم يتلقَ المريض العلاج الصحيح في الوقت المناسب. 

يعاني المريض تصلبًا شديدًا بالعضلات وارتفاعًا حادًا في حرارة الجسم، ويؤدي هذا المرض للوفاة بسبب القصور التنفسي الحاد، ويحدث ذلك بسبب تصلب عضلة الحجاب الحاجز، مما يمنعها من القيام بوظيفتها، فيؤدي ذلك إلى وقف التنفس.

ويُعالَج بإيقاف الدواء المضاد للذهان فورًا، وتبريد الجسم بالكامل، وأخذ مادة الدانترولين الباسطة للعضلات، والتي تساعد على ارتخاء عضلة الحجاب الحاجز، وأيضًا يوضَع المريض على أجهزة التنفس الاصطناعية إذا احتاج الأمر لذلك. 

في النهاية، المرض النفسي والأدوية النفسية ما هما إلا بحور عميقة لا يُسبَر غورها بسهولة، وما علينا إلا الحفاظ على سلامتنا واتباع تعليمات الطبيب دائما.

بقلم د/ ماريان رؤوف

المصدر
haloperidol
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق