أنماط التفكير

معضلة القطار| هل يمكنُ أن تقتلَ شخصًا باختيارِك؟!

هل يمكنُ تعذيبُ شخصٍ من أجل الحصولِ على معلوماتٍ لإنقاذ دولةٍ ما؟!

هل يجوزُ قتل فئةٍ صغيرةٍ من المجتمع من أجْل المنفعةِ العامة؟!

تساؤلاتٌ وصراعاتٌ بين النفعيةِ والأخلاقِية.

إليكم تِرياق “معضلةُ القطارِ الأخلاقية”…

معضلة القطار الأخلاقية (معضلة العربة)

تخيل معي -عزيزي القارئ- هذا السيناريو، وسر معي خطوة بخطوة…

أنت سائق قطار، وتسير في طريقك، وإذ فجأة تجد أمامك خيارين:

  • خمسة أشخاص على وشك أن تدهسهم إذا ما استمريت في طريقك.
  • أو تسحب رافعة جانبية تأخذك إلى طريق جانبي ولكنك ستدهس شخصًا واحدًا فقط.

ترى، ماذا سيكون اختيارك؟

كانت إجابة تلك المعضلة والتجربة الافتراضية لدى قطاع كبير من الناس هي الاختيار الثاني. 

قطعًا إنقاذ حياة خمسة أشخاص أكثر نفعًا من حياة شخص واحد!

تابع معي إذًا التجربة التالية:

أنت تقف على جسر وتتابع أحداث القطار السريع الذي على وشك دهس خمسة أشخاص في طريقه، ولكن بجوارك شخص سمين للغاية ومن المفترض أنك إذا ألقيت به أمام القطار ستنقذ حياة الأشخاص الخمسة حتمًا… 

لديك الآن خياران: 

  • تلقي به وتنقذهم.
  • تتركه لأنه لا ذنب له، وتدع القطار يدهسهم.

كانت إجابة تلك التجربة الافتراضية لدى قطاع كبير من الناس هي الخيار الثاني أيضًا!

أخلاقيًّا، لا يمكن قتل شخص لا ذنب له في سبيل إنقاذ خمسة آخرين!

يبدو أن هناك صراعًا عنيفًا في الأفق بين فلسفتين مختلفتين تمامًا:

  • الفلسفة النفعية.
  • الفلسفة الأخلاقية.

اختيارك في كلا التجربتين حتمًا سيكون مبنيًّا على قناعاتك الشخصية والأخلاقية والدينية.

لكن دعنا نتحدث بشيء من التفصيل عن كلا المدرستين…

النفعية (الفائدة الأكبر للجمع الأعظم)

تأسس علم الفلسفة النفعية على يد كلٍّ من جيريمي بينثام (1748-1832) وجون ستيوارت ميل (1806-1873)، اللذين وضعا تعريفًا عامًّا للسعادة والحزن والألم والمتعة اشتمل على التالي:

كل فعل يسبب شعورًا بالسعادة والرضا بشكل أكبر ويقلل الشعور بالحزن والألم؛ فلا بد من اتخاذه. وكل فعل يسبب شعورًا بالحزن أو الألم بشكل أكبر ويقلل الشعور بالسعادة والرضا؛ فلا بد من تركه مهما كان مصدر السعادة.”

إذًا، هل يمكن للغاية أن تبرر الوسيلة؟ 

في المثال الأول نجد أن اختيار قتل شخص واحد فقط من أجل إنقاذ حياة خمسة أشخاص في المقابل أمر يبدو منطقيًّا للغاية، واحد مقابل خمسة، بالطبع الغلبة أو بمعنى آخر النفع يعود على الخمسة.

أو كما يتبنى منتهجو فلسفة النفعية أن تعم فائدة كبيرة على عدد عظيم من الناس بغض النظر عن أخلاقية الفعل أو صحته أو عدمهما، المهم أن يعود بالنفع العام.

أن تطب كفة ميزان النفع مهما كان ثقل الوسيلة المستخدمة قاسيًا وغير أخلاقي.

الأخلاقية (حياة الإنسان ثمينة وليست مجرد رقم) 

ترى هذه النظرية أن الفضيلة والأخلاق قبل كل شيء وأي شيء. 

“ترتكز تلك الفلسفة على كينونة الإنسان وليس على الفعل، وتعتمد كلية على أخلاق الفرد في أثناء أداء عمل ما، بغض النظر عن ما ينتج عن هذا الفعل من نفع أو ضرر.”

لا تعتمد الفلسفة الأخلاقية على فكرة الصواب والخطأ فقط، بل هي بوصلة ترشد الضمير الإنساني وتوجهه نحو الفعل الصالح مهما كان الثمن.

يمكن تلخيص أساس الفلسفة الأخلاقية في تلك الجملة: 

(الفرد الصالح هو الذي يحيا ويتحلى بالأخلاق، وبداخله روح الفضيلة، ويقدر حياة الإنسان).

تلك كانت أسس الفلسفتين باختصار…

لكن يبقى سؤال أخير:

ماذا تعلمنا من معضلة القطار الأخلاقية؟

تضعنا معضلة القطار أمام اختبار إنساني صعب للغاية، أنت صاحب القرار لا مفر، معرض بشكل يومي لاختبارات متعددة أحدها نفعي والآخر أخلاقي… والأمر متروك لك.

اسأل نفسك الآن عزيزي القارئ:

لو خُيرت بين أن تموت أسرتك جوعًا وأن تسرق من أجل إطعامهم، ماذا ستختار؟!

ولو خُيرت بين أن تدهس فردًا واحدًا (هذا الشخص أبوك أو أخوك أو مقرب منك) وأن تدهس خمسة أفراد آخرين، فماذا ستختار؟!

ختامًا…

هل نياتنا الخفية وبوصلتنا الأخلاقية حقًّا مهمة؟ 

هل للتطور التكنولوجي المستمر والجلوس أمام الهاتف المحمول أو الحاسوب دور في جمود الضمير والتبلد الأخلاقي؟

وأخيرًا: هل من الممكن أن تكون معضلة القطار خاطئة من الأساس؟!

المصدر
مصدر 1مصدر 2
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق