ترياق الأمراض النفسية
أخر الأخبار

معلومات تهمك عن التوتر العصبي

من منا لم يعاني من الشعور بالتوتر في مرحلة ما من حياته؟ ضغطت عليك مواقف متعددة، أو مررت بتجارب مؤلمة، أو عشت حالة طويلة من ترقب النتائج، نتائج امتحانات أو مقابلة عمل أو صفقة أو… أو…

لا شك أن أغلبنا مر بمواقف كثيرة أثارت فيه الشعور بالقلق والتوتر، ثم تحول التوتر إلى صديق ملازم له.

تعال معي نستقي من العلم ما يعينك على معرفة أعراض التوتر والقلق وكيف تتخلص من التوتر وكيفية تهدئة الأعصاب وإزالة التوتر.

 

ما هو التوتر؟

هو أن تشعر بالقلق وشد الأعصاب عند التعرض لموقف عصيب، أو عند تعرضك للخطر، أو عندما تكون مطالبا باتخاذ قرار مهم، أو عند فقد شخص عزيز.

هناك العديد من المواقف التي نمر بها خلال حياتنا تدفعك للشعور بالخوف والترقب والقلق؛ مما يودي بك إلى حالة من التوتر.

فالتوتر شعور طبيعي يلازمنا في مواقف الحياة المختلفة، فنحن بشر لا آلات متبلدة المشاعر، وهو ليس طبيعيا فقط بل مفيد كذلك، فهو يعمل على تنشيط الجهاز السيمبثاوي.

الجهاز العصبي السيمبثاوي يعين الجسد على التصرف الأمثل في حالات الخطر، من خلال التأثير على بعض الوظائف بالجسم؛ مما يجعله قادرا على التصرف والتفكير بأفضل صورة.

 

إذن أين المشكلة؟

عدم النوم

تحدث المشكلة ويتحول التوتر إلى حالة مرضية عندما تقلق باستمرار مما سيحدث في المستقبل.

أو إذا استمر القلق لفترات طويلة بدون سبب، وأصبح ملازما للشخص ونتجت عنه أعراض طبية.

يندرج التوتر تحت قائمة الأمراض العصابية وليس الذهانية، وله العديد من الأسباب.

 

أسباب التوتر العصبي

هناك العديد من العوامل التي تجعل من الشخص فريسة للقلق، نذكر منها:

  • العامل الوراثي: يصيب القلق أكثر من فرد من نفس العائلة أحيانا.
  • نوع الشخصية: مثل الشخصية العصابية التي تكون عرضة للقلق المزمن والقولون العصبي وقرحة المعدة.
  • عوامل بيئية: كالإدمان أو الإصابة بمرض مزمن.
  • العامل النفسي: مثل التعرض للألم النفسي الشديد في حالات مثل: التعرض لمواقف عصيبة باستمرار، أو رؤية مشهد صادم، أو وفاة شخص أو تراكم الضغوط النفسية بدون تنفيس عن المشاعر في حينها. 

أعراض التوتر والقلق

من المهم للجميع التعرف على أعراض التوتر والقلق؛ لكي ينتبهوا لها مبكرا، سواء ظهرت عليهم أو على ذويهم.

نظرا لأن التوتر ينجم عن تنشيط الجهاز السيمبثاوي كما أوضحنا سلفا، ستجد أن أعراض التوتر والقلق دائما متعلقة بهذا الجهاز العصبي، مثل:

  • الشعور بالاضطراب والشد العصبي.
  • الخوف المبهم والشعور بالخطر.
  • تسارع في ضربات القلب.
  • زيادة سرعة التنفس.
  • جفاف الفم.
  • ألم بالصدر ومختلف العضلات.
  • التعرق الشديد.
  • الشعور بالدوار.
  • رعشة وبرودة في الأطراف.
  • تشتت الذهن: أي عدم القدرة على التركيز في فكرة معينة.
  • شعور غير مسبب بالوهن والضعف.
  • اضطرابات في حركة الأمعاء.

تصيب بعض هذه الأعراض أو كلها المريض لفترات متفاوتة، وقد تؤدي إلى اضطراب في حياته، عندما لا يستطيع المريض التحكم في قلقه، فيقل مستوى أداء مهامه، أو يفضل الانسحاب من المجتمع ليبتعد عن مسببات التوتر، مما يجعله عرضة للاكتئاب.

 

الأنواع الشائعة للتوتر

للتوتر والقلق صور متعددة مثل:

  • حالة القلق العام.
  • نوبات الهلع.
  • حالات الرهاب بأنواعها.
  • الخوف من الأماكن المفتوحة أو المزدحمة.
  • الخوف من المجتمع أو الناس.
  • اضطراب وقلق الانفصال.
  • حالات الهلع الناجمة عن تناول بعض العقاقير، أو التي تصيب الشخص في حال الانسحاب.

يجب تشخيص الحالة وعلاجها بالطريقة المناسبة تجنبًا للمضاعفات مثل:

  • الأرق الشديد.
  • انخفاض إنتاجية الفرد في العمل والمنزل.
  • الانسحاب من المجتمع والانعزال.
  • الاكتئاب أو الانتحار.
  • اضطرابات هضمية.
  • الإدمان.

تشخيص التوتر العصبي

يجب توفر عنصرين لتشخيص الحالة:

  • أن تكون أعراض التوتر أكبر من رد الفعل الطبيعي للمواقف.
  • أن يصبح القلق عائقا للشخص يعيقه عن التصرف السليم، أو اتخاذ القرار الأصوب.

علاج التوتر العصبي

التوتر العصبي

يختلف علاج التوتر العصبي حسب نوعه وحدة الأعراض، ويحتاج المريض إلى مشورة الطبيب النفسي أو الاختصاصي النفسي ليخرج من بين براثن قلقه وتوتره.

هناك خطوط رئيسية للعلاج تتمثل في:

العلاج الدوائي 

يصف الطبيب تناول واحد أو أكثر من الأدوية التالية:

  • مضادات القلق.
  • مضادات الاكتئاب.
  • مثبطات المستقبلات بيتا.

لا يستمر تناول الأدوية طول العمر، ولكن لفترات قصيرة نسبيا تتناسب مع حدة الأعراض التي يشكو منها المريض ومدى استجابته للعلاج.

 

العلاج المعرفي السلوكي

هنا يساعدك الاختصاصي النفسي على التعامل مع المواقف المؤلمة أو التي تؤدي للشعور بالقلق.

تتعرف كذلك من خلال العلاج المعرفي السلوكي على طرق مختلفة لتهدئة الأعصاب وإزالة التوتر. 

ينصح الطبيب أيضا ببعض الأمور التي من شأنها تقليل حدة الأعراض مثل:

  • تنظيم النوم.
  • تناول الطعام الصحي وتثبيت مواعيد الوجبات.
  • ممارسة رياضة خفيفة بانتظام. أفضل الرياضات هي المشي السريع نصف ساعة يوميا أو ركوب الدراجات الهوائية.
  • الإيفاء بالتزامات العمل لتحقيق نجاح يرفع الروح المعنوية.
  • التقليل من تناول الكافيين أو الامتناع عنه.

كيف تتخلص من التوتر

يوجهنا الاختصاصيون النفسيون لبعض الأمور للإجابة على هذا السؤال المتكرر. 

  • ممارسة التأمل: عن طريق اليوجا أو الاسترخاء والتأمل في المناظر الطبيعية الجميلة.
  • التنفس العميق عبر الحجاب الحاجز: وهو ما يطلق عليه التنفس البطني، ويعتمد على التنفس بانتظام وعمق وهدوء.

ولكي تتأكد من أنك تمارس التنفس بطريقة صحيحة، ضع راحة إحدى يديك على بطنك أسفل السرة، والأخرى على صدرك، وابدأ التنفس بهدوء وعمق. فإذا ارتفعت اليد التي على البطن أكثر من اليد التي على الصدر فأنت تتنفس بطريقة صحيحة.

هناك أساليب مختلفة للتنفس العميق، نذكر منها:

  • أن يكون الشهيق والزفير متساويان في الطول وكل منهما يستغرق أربع عدات. يناسب هذا الأسلوب من يبدأ التنفس العميق حديثا.
  • أن يكون الزفير أطول من الشهيق، فيصل الزفير إلى ثمان عدات مقابل أربعٍ للشهيق.
  • أن يكون الزفير أطول من الشهيق، مع التوقف بمقدار عدتين بينهما (أي تحبس هواء الشهيق داخل صدرك)

ومن الطرق الأخرى أيضًا في العلاج:

  1. تناول الطعام المتوازن والمشروبات التي تساعد على تهدئة الأعصاب وإزالة التوتر.
  2. ممارسة تمارين استرخاء للتخلص من التوتر.  
  3. الاستماع إلى القرآن أو تلاوته.
  4. الاستماع إلى موسيقى هادئة.
  5. جلسات تدليك الجسم.
  6. العلاج بالروائح العطرية.
  7. العلاج المائي الذي يساعد على استرخاء عضلات الجسم.

تهدئة الأعصاب وإزالة التوتر

تساعد بعض الأطعمة والمشروبات في تهدئة الأعصاب وإزالة التوتر، مثل:

  • أسماك السلمون.
  • الشاي الأخضر.
  • الكاموميل (البابونج).
  • الزبادي.
  • الشوكولاتة السوداء.

تمارين استرخاء للتخلص من التوتر

التوتر العصبي

يفضل أن يمارس الشخص تمارين استرخاء بصورة متكررة وسليمة للتخلص من التوتر  ليحظى بأعصاب هادئة، ومنها:

  • تمارين التنفس العميق كما شرحناها سلفا.
  • الاسترخاء الداخلي: أي أن تحاول تهدئة نفسك بنفسك. يساعدك في هذا أن تركز ذهنك في صورة خيالية لمنظر محبب للنفس، من ثم تركز على صرف انتباهك عن شعورك الحالي، وتبدأ في تنظيم نفسك والتركيز على محاولة الهدوء والاسترخاء.
  • الارتخاء العضلي التدريجي: يهدف الارتخاء العضلي التدريجي إلى التركيز على مجموعة من العضلات في كل مرة، ثم تجعلها تنقبض تماما، وتبقيها منقبضة عدة ثوان، ثم ترخيها ببطء. ثم تختار المجموعة التالية من العضلات لتعيد معها الكرة. يفضل أن تبدأ بعضلات أصابع القدمين، فالقدم، فالكاحل وهكذا مع الصعود لأعلى.
  • تمارين اليوجا والتأمل المختلفة.

الملخص

تظهر أعراض التوتر بسبب نشاط الجهاز العصبي السيمبثاوي. يجب أن يتعلم الشخص المصاب بالتوتر كيف يتعامل مع قلقه من خلال التنفس العميق والاسترخاء التدريجي، وتساهم كل من تمارين التأمل وتناول الطعام الصحي وممارسة الرياضة في التخلص من التوتر.

اظهر المزيد

د. أسماء أبو بكر

طبيبة بشرية أتوق دائما لتعلم الجديد، ولنقل العلم مع تبسيطه للجميع. أحرص على الوصول للمعلومة من أدق المصادر، ومن ثم أصيغها للقارئ والمتعلم بأسلوب علمي مبسط. أمتلك موهبة السرد المنظم الشامل. صقل عملي في التدريس الجامعي هذه الموهبة، لأضع بين القارئ علما موثوقا فيه يسير الفهم. أكتب من أجل إتاحة المعلومة الطبية الموثقة للجميع. أكتب لأنني أهوى الشرح والتفسير. أكتب لأنني أشعر بالإنجاز والسعادة مع كل مقطع أنتهي منه. أكتب لنشر العلم ودحر الجهل. أكتب صدقة عن نفسي وعلمي.

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

  1. ماشاء الله دقه وروعه وبساطه فى الاسلوب ومعلومات غايه فى الجمال ومفيده فعلا. نفع الله بكم دائما

  2. شكرا يادكتور على المقال مجهود طيب وبالتوفيق دائما ان شاء الله
    سؤال هل يوجد علاج الإجهاد العصبى والبدنى بصفة خاصة مع التقدم فى العمر وشكرا

  3. العفو يا أفندم…
    لابد من اتباع النمط الصحي في الطعام والغذاء والحصول على القدر الكافي من الراحة، ثم أن المشي والتغذية الروحية والدينية لهم أفضل النتائج بإذن الله.
    بإمكان حضرتك مطالعة المقالات المختلفة عن التوتر والقلق في الموقع للاستزادة أكثر… ولكم الدعاء بدوام الصحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق