مفاهيم ومدارك

  • يناير- 2021 -
    24 يناير

    سلوك الحشد (Deindividuation) | القوى الخفية!

    كنت أقلب قنوات التلفاز بملل شديد، ولكن استوقفتني إحدى القنوات الإخبارية التي تبث خبرًا عن اندلاع المظاهرات في أمريكا جرَّاء حادث قتل (جورج فلويد) على يد أحد أفراد الشرطة…  وتمعنت كثيرًا في تلك المظاهرات التي حشدت الكثير من الناس على اختلاف ألوانهم وجنسياتهم وطبائعهم، وكيف كان سلوكهم  يبدو متشابهًا!  بالطبع، تختلف سلوكات تلك الأفراد كل على حدة….  ولكن، لماذا يميل الأفراد إلى التصرف بشكل متماثل عندما يكونون جزءًا من الحشد وكأن هناك قوى خفية تقودهم؟!  وهل هناك من يقوم بالتلاعب بالحشود؟! أم أنهم يتصرفون وفق معايير ذلك الحشد؟!  سنتحدث في السطور القادمة عن تعريف الحشد، وما هو سلوك الحشد، والسلوك الجمعي والمظاهرات، وسنتطرق إلى علم نفس الحشود… فتابع معنا هذا المقال. تعريف الحشد هو مجموعة كبيرة من الأفراد، اجتمعوا في مكان محدد من أجل هدف واحد.  وتختلف خصائص “الحشد” وصفاته عن الخصائص الشخصية لكل فرد من المجموعة. أي إنه جماعة مؤقتة من الناس يجتمعون على أمر واحد، ويتبادلون التفاعل فيما…

    أكمل القراءة »
  • 23 يناير

    التواصل غير اللفظي ولغة الجسد | التحدث بلا كلمات!

    (أحمد) شاب طموح، كان دائم السعي إلى تطوير مهاراته في العمل؛ حتى يحظى بفرصة عمل في إحدى الشركات المرموقة. وبعد العديد من المحاولات، نجح (أحمد) في التقدم إلى وظيفة في إحدى هذه الشركات، ودُعيَ إلى مقابلة عمل بها.  كان التفكير فيما سيقوله في هذه المقابلة يشغل باله كثيرًا؛ فقد كانت هذه الوظيفة بالنسبة إليه فرصة ربما لن تتكرر.  كانت السيرة الذاتية لـ (أحمد) حافلة بالعديد من الإنجازات، التي كانت كفيلة بقبوله في هذه الوظيفة. وعلى الرغم من ذلك، فقد نصحه مدير الشركة أن يطور مهارات التواصل غير اللفظي لديه، خاصة أن طبيعة عمله الجديد تحتِّم عليه التعامل مع العديد من العملاء. ولهذا؛ سيدور حديثنا في هذا المقال عن أساليب التواصل غير اللفظي، ومدى أهمية هذه المهارة، وكيف يمكن استخدامها في العديد من المجالات وأهمها التعليم. ولكن دعونا أولًا نذكر الفرق بين الاتصال اللفظي والاتصال غير اللفظي. ما الفرق بين الاتصال اللفظي والاتصال غير اللفظي؟ الإنسان كائن اجتماعي بطبيعته؛ لا يستطيع…

    أكمل القراءة »
  • 19 يناير

    الانطباع الأول في العمل | فرصتك الأولى والأخيرة!

    اليوم الأول لي في تلك الوظيفة الجديدة…  أستيقظ مبكرًا قبل موعدي نتيجة أرق استبد بي؛ خوفًا من التأخير…  أقف أمام المرآة حائرًا…  هل ارتدي ربطة العنق هذه؟ أم تلك؟! وأستعرض أمامها طريقة ابتسامتي وحديثي…  ثم أتناول فطوري وأنا أراجع بعض المعلومات عن شركتي الجديدة…  أستحث ذاكرتي لاستعادة أسماء الزملاء الذين قابلتهم في المرة السابقة…  تسأل: «لماذا كل هذا؟!»؟!  إنه الانطباع الأول في العمل…  انطباع اليوم الأول الذي قد يدوم طويلًا!  في هذا المقال، نتحدث عن الانطباع الأول في العمل وتأثيره، ونجيب بالتفصيل عن سؤال مهم، وهو:  «كيف أعطي انطباعًا جيدًا من أول لقاء؟»  فهيا بنا…  الانطباعات الأولى… أصل الحكاية!  تقابل شخصًا أول مرة في حياتك، تقع عيناك عليه ثوانٍ معدودة، ومن ثم يستقر في قلبك انطباع ما عنه!  انطباع أوليٌّ يشكله وعيك عنه حتى قبل أن ينبس ببنت شفة!  فهل سألت نفسك: «لماذا؟» أو «كيف يحدث هذا؟»؟ يشير علم النفس إلى أن تكوين الانطباعات يعد بقايا سلوك غريزي لدى أجدادنا…

    أكمل القراءة »
  • 13 يناير

    علم النفس الفارق

    أعمل معلمًا منذ مدة طويلة، وأشعر أن أكبر تحدٍ لي هو التعامل مع الطلاب الجدد، إذ إنني أعرف أن كل طفل له شخصيته المستقلة، وبالتأكيد لدى هؤلاء الأطفال عدة مواهب لا أعلم عنها شيئًا. أشعر بالذنب عندما أكتشف أن بعض الطلاب أصبحوا متشابهين للغاية، إذ إنني أدرك أن دور المدرسة هو تنمية قدرات هؤلاء الأطفال وتطوير مواهبهم الفريدة. لذا، قررت أن أبحث في كتب علم النفس عن أي أسلوب يُمكِّنني من مساعدة هؤلاء الصغار. نتحدث في هذا المقال عن أهمية علم النفس الفارق، وأسباب الفروق الفردية، فتابع معنا… تعريف علم النفس الفارق هو أحد فروع علم النفس الذي يهتم بدراسة الفروق الفردية بين الأفراد والجماعات والسلالات المختلفة، ويتعرف أيضًا إلى تأثير هذه الاختلافات في حياتنا اليومية. بدأت أبحاث علم النفس الفارق في عام 1800 على يد العالِم (فرانسيس جالتون)، والذي اهتم بدراسة تأثير العامل الوراثي في معدل ذكاء الفرد، ثم تطورت أبحاثه لاحقًا لتشمل دراسة الجينات، ومعرفة دورها في تطور…

    أكمل القراءة »
  • 12 يناير

    الفجوة بين الأجيال (Generation gap)

    جلست في العمل مع مديري الذي شارف الستين من عمره ذات يوم، وتجاذبنا أطراف الحديث، وناقشنا بعض القضايا الاجتماعية التي تشغل الرأي العام هذه الأيام. شعرت بفرق كبير في التفكير بيني وبينه؛ هو يقيِِّم مشاكل اليوم من زوايا لم يَعُد لها وجود، ويطرح حلولًا عفا عليها الزمن. وعندما بيَّنت له -بأدب شديد- خلافي معه في وجهة نظره، ثار مغضبًا وقال لي: “لا أدري متى يحترم جيلكم مَنْ سبقه ويتعلم من خبراتهم؟”! الفجوة بين الأجيال! هذا ما أدركته خلال حواري معه ومع غيره ممن هم في سنه، فكيف أتغلب على هذه المشكلة؟! يعرف العلماء هذه الفجوة بأنها “الفرق في القيم والتوجهات بين جيل وآخر، وبخاصة بين جيل الآباء والأبناء، ينتج عنها خلل في التواصل بين الأجيال بسبب الاختلاف في الخبرات، والآراء، والعادات، والسلوك”. ولا يقتصر الأمر على الفجوة بين الآباء والأبناء؛ فقد يمتد ليشمل المعلمين وتلاميذهم، ورؤساء العمل ومرؤوسيهم. لم تكن هذه الفروقات واضحة حتى عشرينيات القرن الماضي؛ فلم يظهر التباين…

    أكمل القراءة »
  • 11 يناير

    أساليب الإقناع والتأثير | تعرف إلى أشهر 8 طرق

    عروض… خصومات… مفاجآت… فقط إن زرتم معرضنا الآن!  أطباق طعام شهية ولذيذة تستحق التجربة!  سيارتنا هي التي تمنحك الرفاهية والمتعة في السفر!  جئنا إليك بأجود أنواع الشوكولاتة… السعادة أصبحت قريبة الآن!  عزيزي القارئ، قد تتعرض لآلاف من مثل هذه الإعلانات يوميًا، وتواجه العديد من أساليب الإقناع والتأثير التي تحثك على فعل ما، أو على اتخاذ إجراء معين…  لكن في الواقع، إن مهمة الإقناع ليست حكرًا على المسوقين والبائعين فقط، بل قد يفيدك تعلم هذه الأساليب في حياتك اليومية أيضًا!  فقد تؤهلك لأن تصبح مفاوضًا أفضل، وتزيد من فرص حصولك على ما تريد بوجه عام، مثل أن تحاول إقناع طفلك بتناول خضرواته أو أن تطلب من مديرك زيادة الراتب…  ونظرًا لأهمية الإقناع والتأثير في العديد من جوانب الحياة اليومية؛ فقد نشأت الحاجة إلى دراسة أهم الأساليب الفعالة وملاحظتها منذ العصور القديمة.  ومع ذلك، لم يبدأ علماء النفس والاجتماع دراسة هذه الأساليب القوية رسميًا إلا في أوائل القرن العشرين. ما مفهوم الإقناع؟…

    أكمل القراءة »
  • 9 يناير

    تأثير السياق Context Effect

    «ما رأيك في استراحة قصيرة بعد كل هذا اللف على المحلات؟»…  قلت ذلك لصديقتي (مروة) -عروسة الغد القريب، التي استغلت فترة التخفيضات الموسمية لشراء أكبر عدد ممكن من الأشياء… وافقت هي الأخرى على فكرة الاستراحة؛ كانت هي أيضًا متعبة من كثرة المشي والتنقل بين المحلات… وقالت: «كنت أخطط لذلك قبل وصولنا إلى هذا المكان، يوجد هنا أفضل مكان تحتسي فيه القهوة»… وافقتها؛ لعلمي مدى حبها للقهوة… لكن فاجأني سعر فنجان القهوة الواحد الذي يتخطى تكلفته بأكثر من عشر مرات! فلماذا تتردد (مروة) باستمرار على هذا المكان من أجل احتساء القهوة مع أنها بارعة حقًّا في صنعها، وتمتلك نفس نوع البن المقدم في هذا المطعم؟! إنه تأثير السياق “Context Effect“!  فعلى الرغم من أن (مروة) تصنع قهوتها بطريقة بارعة -تفوق تلك المقدمة في هذا المكان- تعتقد أن القهوة المقدمة في مكان فخم مثل هذا، مع الجلوس على ذلك الكرسي باهظ الثمن؛ أكثر جودة من التي تصنعها بنفسها… الأمر الذي يجعلها تدفع…

    أكمل القراءة »
  • 7 يناير

    أخلاقيات العلاج النفسي | ميثاق أخلاقي ومهني بين الطبيب والمريض

    (هدى) فتاة تعاني قلة الثقة بالنفس منذ طفولتها؛ نتيجة لتنمر زملائها عليها بسبب بشرتها السمراء… مرورًا بوالدتها التي تقلل من قيمتها وتُشعرها بأن بنات العائلة أجمل وأذكى منها؛ الأمر الذي أثر سلبًا في شخصيتها فأصبحت انطوائية، تعاني الاكتئاب وجلد الذات لشعورها بأنها أقل مما يجب. قررت هدى الذهاب إلى طبيب نفسي لتستعيد ثقتها بنفسها، وتتمكن من النجاح في مجالها الوظيفي، خاصة أنها على وشك التخرج من الجامعة. في البداية، ارتاحت هدى لجلسات العلاج النفسي؛ خاصة مع مداومة طبيبها مدحها وإبراز أجمل ما فيها؛ الأمر الذي تفتقده من أقرب الناس إليها. في أثناء الجلسات التالية، لاحظت هدى على طبيبها نظراته المريبة لها، وثنائه المبالغ فيه عن ملامحها وجسدها. فبدأت الريبة تتسلل لقلبها، حتى تأكدت من فقدانه لأخلاقيات العلاج النفسي عندما طلب منها إقامة علاقة غير شرعية معها. ومن وقتها قررت هدى إيقاف زيارتها لهذا الطبيب، وبدأت تسأل عن اختصاصي نفسي أكثر ثقةً. سنتعرف سويًا إلى مفهوم العلاج النفسي، وأهم أخلاقيات العلاج…

    أكمل القراءة »
  • 6 يناير

    أنواع الإدراك | لماذا تختلف وجهات نظرنا؟

    في اليوم الثالث والأخير من أيام التدريب، تناول المدرِّب قطعة من القماش المقوى وشكَّلها على هيئة مميزة، وطلب منا التعرف إلى الشكل الذي صنعه! بادر أحد الحاضرين قائلًا: “إنه شخص يحمل راية السلام” وأجاب آخر: “بل طائر عملاق ينقض على فريسته”  بينما ظننتُ أنا أنه رَسمٌ يتعلق بالدورة التدريبية التي انتهينا منها للتو! تُرى كيف اختلفت رؤيتنا وتباين تفسيرنا لنفس الشكل!  وعلام يدل هذا الاختلاف في الرؤية والتفسير؟ يحدث كثيرًا أن نتعرض إلى أحد المواقف التي نُسيء فهمها، بينما يتناولها آخرون بشكل حيادي وسعة صدر، وقد نتصرف بشكل مبالغ فيه أو بأسلوب غير لائق ظنًا منا أننا قد تعرضنا للإهانة! فلماذا نُفسِّر نفس المواقف بطرق مختلفة؟ ولماذا نُحمِّل بعض الكلمات أكثر مما تعني؟ بينما يتهاون البعض في تفسيرها؟ هذا ما يسميه علماء النفس بالإدراك .. فماذا نقصد به؟ وما أنواع الإدراك؟ وما أبرز العوامل التي تؤثر في إدراكنا ومن ثم تُشكل ردود أفعالنا في المواقف المختلفة؟ هذا وأكثر ما سنتعرف…

    أكمل القراءة »
  • 4 يناير

    الانتباه والإدراك في علم النفس

    في لقاء لي مع أحد المعالجين النفسيين، سألته عن أكثر المشكلات التي يأتي بها المرضى إليه. وكان جوابه أنه لاحظ خلال سنوات عمله الطويلة أن قلة الانتباه والإدراك هما أساس تلك المشكلات، وذلك باختلاف أعمار مرضاه وأحوالهم وظروفهم المختلفة.  حفَّزتني إجابته للبحث أكثر عن معنى الانتباه والإدراك في علم النفس، وعن أهميته وتأثيره في حيوات الناس.  رافقونا -أعزائي القراء- عبر سطور هذا المقال، والذي نخبركم فيه كل ما تحتاجون معرفته عن مفهوم الانتباه والإدراك في علم النفس المعرفي. ما هو الانتباه؟ يشير مفهوم الانتباه في علم النفس المعرفي إلى كيفية معالجة الإنسان لمعلومات محددة في بيئته.  تخيل معي -وأنت تقرأ سطور هذا المقال الآن أن هناك العديد من المشاهد والأصوات والأحاسيس تحدث داخلك وحولك في نفس اللحظة. على سبيل المثال، ضغط قدميك على الأرض، أو الأصوات التي تأتي من النافذة، أو إحساسك بدفء ملابسك التي تلامس جسدك، وغير ذلك الكثير.  على الرغم من تنافس كل تلك المعطيات الموجودة حولك في…

    أكمل القراءة »
زر الذهاب إلى الأعلى