ترياق الحدث

مقتل مشاعر الأمومة في ظروف غامضة!

جريمةٌ أخلاقيةٌ على نهرِ دجلة!

رصدَت إحدى كاميرات المراقبةِ بالأمسِ القريب جريمةَ بشعةَ في حقِّ الإنسانيَّة…

أمٌّ تلقي بطفلَيها في قلبِ النهر انتقامًا من زوجِها من دونِ أي لحظةِ تردد! 

هَل هيَ مريضةٌ نفسيًّا؟! أم مجرمةٌ تستحقُّ أقصى درجاتِ العقاب؟!

إليكم الجوابَ في هذا التِّرياق…

تاريخ الإنسانية مليء بجرائم قتل الأطفال!

مآسٍ إنسانية حدثت عبر تاريخ البشرية، جرائم قتل الأطفال أو التضحية بهم في بعض النصوص الدينية القديمة، جينات القتل تتوارثها بعض الأمهات على مر العصور!

مصطلح (قتل الأطفال) يبدو غريبًا بعض الشيء، لكنه قديم وموجود ولا يمكن إنكاره. 

وينقسم إلى ثلاثة أنواع حسب الفئة العمرية للطفل: 

  • قتل الأم للطفل في أي عمر.
  • قتل الأم للطفل في عمر عام واحد.
  • قتل الأم للطفل في أول ٢٤ ساعة من مولده.

نعم، أستطيع أن أشعر بجسدك الآن وهو يقشعر -عزيزي القارئ-، وكم أن الأمر غير عقلاني وغير طبيعي ويصعب استكمال قراءته…

ولكن حاول أن تتحمل معي؛ لتعرف الأسباب الحقيقية وراء تلك الأفعال…

الأسباب والدوافع الحقيقية لقتل الأطفال

في المقالات الأخيرة للعالم والطبيب النفسي الشهير (فيليب ريزنك) بشأن الدوافع النفسية وراء قتل الأمهات لأطفالهن، كانت الغالبية العظمى من الشريحة المستهدفة تعاني أمراضًا واضطراباتٍ نفسية خطرة، مثل: الاكتئاب الحاد، الفصام، الجنون، الأفكار الانتحارية.

استطاع (ريزنك) أن يحدد خمسة دوافع رئيسة وراء مثل تلك الأفعال، وهي: 

  • قتل بدافع الحب (الإيثار): الأم التي تعاني الجنون أو الأفكار الانتحارية ترى أنه من الصعب ترك طفلها فريسة للعالم القاسي من حوله، وأن أفضل حل لذلك هو أن تقتله!
  • قتل بدافع الجنون (غير مبرر): الأم تعاني هلاوس وضلالات تأمرها بقتل طفلها دون أي إدراك أو وعي منها.
  • قتل نتيجة الإهمال المتعمد: الأم تتعمد ترك طفلها دون رعاية أو تغذية، وتتعمد إيذاءه نفسيًّا أو بدنيًّا؛ الأمر الذي ينتهي بموت الطفل دون قصد!
  • قتل بدافع التخلص من عبء زائد: الأمر ليس غريبًا. 

فقد قيل في الخرافات القديمة الخاصة بسكان القارة القطبية والأماكن شديدة البرودة إن الأم تقتل أحد طفليها التوأم للتخلص من حمل ثقيل، فهي ترى أنها لن تقوى على تغذيته وتربيته في مثل تلك الظروف… فعل دارويني بحت!

  • قتل بدافع الانتقام من الأب: أكثر الأنواع خطرًا وأندرها حدوثًا. وفيه تقتل الأم طفلها بدافع الانتقام من الأب، كما حدث في الجريمة البشعة للأم التي ألقت بطفليها في النهر.

ولكن، هل الأمر متروك دون ردع أو عقاب أو قوانين صارمة؟! 

القوانين المتعلقة بقتل الأطفال

ينص القانون البريطاني على: 

(تخفيف درجة العقوبة الموقعة على الأم من قتل عمد إلى قتل غير عمد، في حال كانت جريمة القتل لطفل أقل من عام واحد، وكانت الأم تعاني اضطرابًا نفسيًّا مثْبتًا طبيًّا).

هناك أكثر من اثنتي عشرة دولة أخرى (منها النمسا، ألمانيا، البرازيل…) تتبع القانون البريطاني الخاص بشأن قتل الأطفال الأقل من عام، ما عدا دولة (نيوزيلندا) التي زادت عمر الطفل حتى عشر سنوات.

الآن عرفنا القانون الخاص بقتل الأطفال، فهل نترك الأمر للقضاء ونقف منتظرين العدالة الإنسانية؟!

بالطبع لا…

الوقاية خير من العلاج

إذا كانت الأم تعاني أي اضطراب نفسي أو لدى عائلتها تاريخ لمرض نفسي؛ لا بد من متابعتها بعناية ومراقبتها طبيًّا قبل الولادة وبعدها مدة عام كامل على الأقل.

أشهر الأمراض النفسية المتعلقة بجرائم القتل هي:

  • الاكتئاب الحاد: الأم التي تعاني اكتئابًا شديدًا ولديها أفكار انتحارية مسبقة قبل الزواج والولادة تحتاج رعاية طبية خاصة؛ خوفًا على أطفالها من خطر القتل أو حتى النية فيه، وقد يصل الأمر في بعض الأحيان إلى إدخالها مصحة نفسية.
  • الهوس الشديد (الجنون): الأم التي تعاني هلاوس وأوهام تؤثر في عقلها تجاه أطفالها وتتخيل أن قتلهم حماية لهم وواجب مقدس؛ لا بد من عزلها بعيدًا عنهم أو حجزها في مشفى خاص حرصًا على سلامتهم.

وهناك نوع آخر ليس له أي علامات نفسية تحذيرية وهو: قتل الأطفال بدافع الانتقام من الزوج. 

فلا بد من مراعاة فكرة أن فقدان الأم لأطفالها جراء حكم الوصاية للأب أو سعيها للانتقام من الأب بأي طريقة ممكنة، يعد عاملًا نفسيًّا خطرًا. 

لذا؛ لا بد في حالة الطلاق والوصاية على الأطفال من تحديد وصي ومراقب من قِبل المحكمة لتفادي مثل هذه الجرائم.

ختامًا

يبدو أن الأمومة والأبوة لم يعودا كما عهدناهما من قبل: مودة ورحمة وتضحيات من أجل استقرار البيوت والعناية بالأطفال، بل أصبح المرض النفسي واكتئاب ما بعد الولادة والجنون والأنانية والعنف أمورًا شائعة الحدوث في بيوت كثيرة حول العالم؛ وأصبح فريق من الأمهات والآباء خطرًا على أبنائهم!

ليأتي سؤال أخير:

هل البشرية والإنسانية في خطر؟!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق