اختبارات

مقياس السلوك التكيفي | الأنسب لقدرات الأطفال

هاتفني أحدُ الأصدقاء يومًا شاكيًا حال ابنِهِ البالغ من العمر تسع سنوات، إذ يجد صعوبةً في التعلم؛ الأمر الذي جعله متأخرًا دراسيًا عن زملائه في نفس الفئة العمرية.

أخبرني أنه ظل عاكفًا على ابنه ليعلمه بكل الوسائل الممكنة، وأتى له بأفضل المعلمين ليساعدوه على الالتحاق بركب زملائه، إلا أن عقله أبَى.

تلقيت كلامه بصدر رحب حتى النهاية، فقد علمت أن الطفل يعاني إعاقة ذهنية تحدُ من معدل ذكائه مما أدى إلى تأخره دراسيًا.

سألته ما إذا كان ابنُهُ خضع لمقياس السلوك التكيفي لتقييم مستواه العقلي والمعرفي! سكت هنيهة وكأنه يحاول استيعاب الكلام، ثم أخبرني بأنه لا يعرف ماهية مقياس السلوك التكيفي ذاك.

قلتُ له: “لا عليك يا صديقي؛ فلربما قد جاءك الحل. هلم بنا نجول معًا في رحلة قصيرة لنتعرف إلى مقياس السلوك التكيفي وما يتعلق به من مجالات مختلفة نظرًا لأهميته”.

ما هو مقياس السلوك التكيفي؟

أطفالنا هم المصدر الحقيقي للسعادة، فكم تبسمتَ ولمعتْ عيناك حين سمعتَ ضحكات فلذة كبدك تتعالى في الأرجاء! وكم انطفأ قلبُك إذا وجدتَه يتقلب على فراشه ألمًا من مرض ألَمَّ به!

كم تود لو أنك تعطيه من عمرك وعافيتك ليستمتع بحياةٍ طويلةٍ لا يُشاكُ فيها بشوكة حتى! وكم تحب أن تراه يكتسب كل يوم مهارةً جديدةً تساعده على تحديات عمره -ولا تهنأ بعيش إذا تأخر في اكتساب المهارات المطلوبة-!

إن مصطلح السلوك التكيفي مصطلحٌ شاملٌ لجميع السلوكيات التي يفعلها الإنسانُ للحصول على الاستقلالية في الحياة وللعمل بكفاءة أكبر، ولا يقتصر مصطلح السلوك التكيفي فقط على سلوك بعينه.

فالسلوك التكيفي يشتمل على مهارات الحياة بمختلف جوانبها، مثل: كيفية ارتداء الملابس وتناول الطعام وتجنب المخاطر، والالتزام بالقواعد المدرسية وكيفية تكوين الصداقات، وكذلك تحمل المسؤولية الشخصية والقدرة على العمل… إلخ.

أما عن مقياسِ السلوك التكيفي فإنه يشير إلى الاختبارات المستخدمة لتقييم أداء الفرد -طفلًا كان أم بالغًا-
في سلوكياته المختلفة، بحيث تحدد نقاط القوة والضعف السلوكية لديه، ومن ثَمَّ معالجة القصور فيها لتحقيق النجاح في دروب الحياة المتنوعة.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

وأكثرُ ما يُستخدَم مقياس السلوك التكيفي مع ذوي الإعاقات العقلية وطلاب المدارس، وبخاصة أولئك الذين يعانون صعوبات في التعلم، من أجل تحسين مستواهم الدراسي وتطوير مهاراتهم التخطيطية فضلًا عن غيرها من المهارات.

تتعدد مقاييس السلوك التكيفي وتختلف فيما بينها فيما تحويه من أسئلة تقييمية لمستوى الأداء الحركي والأداء الذهني للفرد.

ونتحدث -لاحقًا- عن مقياسين من أشهر مقاييس السلوك التكيفي التي أحدثت فرقًا نوعيًا في هذا المجال،
ألا وهما مقياس فاينلاند للسلوك التكيفي (Vineland Adaptive Behavior Scale)، ومقياس ويكسلر لذكاء الأطفال (WISC-V).

مقياس السلوك التكيفي للأطفال

مقياس السلوك التكيفي للأطفال

يولد الأطفال متفاوتين فيما بينهم في معدلات الذكاء التي تظهر في استجابتهم لما يحيط بهم من متغيرات ومواقف جديدة.

ولمَّا كان السلوك التكيفي لدى الأطفال من أهم الأمور التي تنعكس على حياتهم المستقبلية وفاعليتهم وقدرتهم على الإنتاجية، كان لا بد من إعطاء مقياس السلوك التكيفي للأطفال أولوية كبيرة.

فمقياسُ السلوك التكيفي للأطفال هو اختبارات معيارية لتقييم سلوك الأطفال الرضع وأولئك الصغار في مرحلة ما قبل المدرسة، وبخاصة المُعَرضين منهم لتأخر الاتصال.

ويهدف مقياسُ السلوك التكيفي للأطفال إلى تعليم الطفل السلوك السليم ووسائل الاتصال مع البيئة المحيطة؛
إذ يتضمن تعليم الأطفال المشي والتحدث والأكل بالملعقة وعبور الشارع وكيفية التعامل مع الناس وغيرها مما يعزز
السلوك التكيفي للطفل.

وعندما نتحدث عن مقياسِ السلوك التكيفي فإننا نتحدث بطريقة أو بأخرى عن الذكاء الذي يدل على استيعاب الطفل
لكل ما هو جديد، لذا نتعرض سويًا إلى معرفة اختبارات الذكاء الشهيرة.

اختبارات الذكاء

تحدثت الكثير من النظريات عن الذكاء أشهرها نظرية الذكاءات المتعددة لهاورد جاردنر، وكذلك اختلفت اختبارات
الذكاء ومقاييس السلوك التكيفي للأطفال مما يتضمن الاختبارات الشفوية والحركية للطفل، ومنها:

  • مقياس ستانفورد بينيه للذكاء (Stanford-Binet Intelligence Scale)
  • مقاييس القدرات الفارقة (Differential Ability Scales)
  • مقياس ويكسلر لذكاء الأطفال (WISC-V)
  • مقياس فاينلاند للسلوك التكيفي (Vineland Adaptive Behavior Scale)
  • مقاييس بايلي لتنمية الرضع (BSID)
  • الملف التنموي (Developmental profile)

اقرأ أيضًا تأثير فلين.

ونتحدث -سريعًا فيما يأتي- عن أحد المقاييس الفعالة للسلوك التكيفي للأطفال، وهو مقياس ويكسلر لذكاء الأطفال.

مقياس ويكسلر لذكاء الأطفال

يعد مقياسُ السلوك التكيفي لويكسلر من أهم الأدوات التقييمية المستخدمة لقياس القدرات الذهنية للطفل،
وبالتحديد الإصدار الخامس منه، ويستخدم مقياس ويكسلر للأطفال من عمر السادسة حتى عمر السابعة عشر.

يتكون مقياس ويكسلر من عدد من الاختبارات الفرعية -وعددها 16 اختبارًا- والدرجات المُرَكبة التي تمثل الأداء
المعرفي في مجالات محددة، وكذلك الدرجات المركبة التي تمثل القدرات المعرفية العامة.

تنقسم الاختبارات الفرعية إلى مجموعتين: 10 اختبارات أساسية و6 اختبارات فرعية؛ بحيث تدل الدرجات العشرة
الأساسية على الوصف الشامل للقدرة المعرفية ثم تأتي الستة الأخريات لتصف الأداء المعرفي للطفل بشكل أعمق. 

ويعطي مقياس ويكسلر لذكاء الأطفال معلومات قَيِّمة عمَّا يأتي:

  • الدرجات المُرَكبة التي تمثل القدرة المعرفية الشاملة للطفل (FSIQ)
  • دلالات القدرة العامة للطفل
  • دلالات الفهرس المكاني البصري 
  • دلالاتُ ذاكرة العمل السمعي
  • دلالات الكفاءة المعرفية
  • الدلالات غير اللفظية

 ويعطي -كذلك- معلومات تفيد في تشخيص اضطرابات القراءة واللغة، واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، ومشكلات الذاكرة البصرية مقارنة بالسمعية. 

مقياس السلوك التكيفي للمعاقين عقليًا

لا شك أن الإعاقات العقلية كثيرة، وقد فصلها الطب النفسي بعد العديد من الدراسات على شريحة ليست بالقليلة من المرضى ليُخرِج في النهاية قائمةً مفصلةً.

هنا تظهر أهمية مقياسِ السلوك التكيفي للمعاقين عقليًا؛ إذ يُستخدم على نطاق واسع، ليس فقط مع المرضى ولكن أيضا في مجالات عدة مثل التحقيق مع المتهمين بجرائم القتل العمد.

يُقيَّم سلوكُ المتهم لمعرفة مقدار الإعاقة الذهنية لديه ومن ثَمَّ يصدر عليه الحكم المناسب؛ وكذلك يستخدم مع أية أنواع
من الإعاقات العقلية لتشخيصها ثم وضع الخطة المناسبة لعلاجها.

تُستخدم العديد من المقاييس والاختبارات في هذا المجال، ونسلط الضوء على أحد أبرز هذه المقاييس وهو مقياس فاينلاند للسلوك التكيفي.

مقياس فاينلاند للسلوك التكيفي

يُعد مقياس فاينلاند للسلوك التكيفي أحدُ الأدوات الرائدة المعتمد عليها على مدار 30 عامًا في مجال تقييم وتشخيص
الإعاقات الذهنية والنمائية لدى الأطفال والبالغين، وكذلك كمقياسٍ للمهارات الشخصية والاجتماعية اللازمة للحياة اليومية.

وهناك عدة فوائد لمقياس فاينلاند للسلوك التكيفي منها:

  • يساعد على تشخيص ومن ثَمَّ علاج الأشخاص الذين يعانون الإعاقات الذهنية والنمائية المختلفة مثل: التوحد
    واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، والألزهايمر.
  • التعرف على مدى خطورة الإعاقة الذهنية لدى المصاب، وفي أي مرحلة هي.
  • يساعد على إعداد برامج التأهيل الخاصة وخطط العلاج والتقارير النهائية للحالة.
  • يقدم نماذج منظمة وملائمة للمقابلات تعتمد على المناقشة لجمع معلومات أكثر دقة.

في النهاية؛ ربما تتغير درجات مقياسِ السلوك التكيفي بين الحين والآخر لنفس الشخص، لأنه قد تطرأ بعض التغيرات الحياتية التي قد تزيد من ذكائه أو تقلل من إعاقته الذهنية.

وبعد ظهور مقياسِ السلوك التكيفي ومعرفة أهميته الكبيرة، كان لا بد من تقنين مقياسِ السلوك التكيفي ليشمل المجالات المختلفة لتحقيق الفائدة القصوى.

المصدر
Adaptive Behavior for Special Needs StudentsVineland Adaptive Behavior ScaleAdaptive behavior scales for infants and early childhoodAdaptive Behavior ScalesAdaptive Behavior, Mental Retardation, and the Death PenaltyAdaptive Behavior and Mental Retardation
اظهر المزيد

د. محمود المغربي

صيدلي إكلينيكي، عملت في المجال الطبي لسنوات اكتسبت خلالها الخبرة الكافية بالإضافة إلى الخلفية الطبية القوية كصيدلي إكلينيكي. أهدف إلى مساعدة الناس على تحقيق حياة صحية أفضل من خلال إعطائهم معلومات دقيقة تستند إلى مراجع طبية موثوقة، بأسلوب كتابة سهل تتحول فيه المعلومات الطبية الأكثر تعقيدًا إلى كلمات سلسة تتدفق بسهولة في ذهن القارئ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى