علماء ومشاهير

منزل الرعب!

“لقد سلبني والداي حياتي كلها، لكنني أستعيدها الآن”، هذا ما قالته (جينيفر) في محاكمة أبويها لتعذيبها هي وإخوتها الاثني عشر؛ فبدلًا من أن يكون منزل الأبوين مصدر الأمان، أصبح منبعًا لا ينضب من العذاب المتواصل!

بداية المأساة 

بدأت قصتنا عندما تزوج (ديفيد) من (لويز) عام 1985 وعاشوا حياة مثالية، فكان (ديفيد) مهندسًا ناجحًا ويتقاضى أجرًا عاليًا. ولكن -مع الأسف- تجري الرياح بما لا تشتهي السفن؛ فقد أفلست عائلة (توربين) بعد عدة سنوات من زواجهم، ولكنهم حرصوا على إبقاء أمر إفلاسهم سرًا.

ومن ثَمَّ، قرروا أن ينتقلوا إلى مدينة (ريوفيستا) عام 1999، وبدأت مرحلة انعزالهم، فقاموا بتعليم أطفالهم في المنزل، وما كان تعليم الأطفال بالمنزل سوى غطاء ليستتروا به على أفعالهم الشنيعة.

وبعد هذا، انتقلت الأسرة إلى بلدة (بيريس) عام 2010، تاركين وراءهم منزلهم القديم الذي كانت تنبعث منه رائحة كريهة، حيث عثر فيه الجيران على براز وحبال مربوطة بالأسرة، جنبًا إلى جنب مع القطط النافقة وأكوام القمامة حول العقار، مما أثار دهشة الجيران ولم يجدوا له تفسيرًا حينها.

ووفقًا لوالدي (ديفيد)، فإن الزوجين يتبعان طائفة مسيحية تدعو إلى إنجاب العديد من الأطفال، فأنجبا عشر بنات وثلاثة أبناء.

وبعد تخطيط لأكثر من عامين مع أشقائها، تمكنت الابنة ذات 17 عامًا -في الساعات الأولى من صباح يوم 14 يناير 2018- من استجماع شجاعتها والهروب عن طريق النافذة، واتصلت بالشرطة للاستنجاد بهم، مسطرًة نهاية هذا العذاب الذي استمر 17 عامًا.

تقرير الشرطة

عند دخول الشرطة المنزل، عثروا على أطفال آخرين مقيدين بالسلاسل الحديدية والأقفال، وأصيبوا بصدمة عندما تبينوا أن سبعة من الأبناء بالغون؛ فسنهم كان يتراوح ما بين 18 و29 عامًا، وذلك لأن جميعهم كانوا يعانون الهزال الشديد، حيث كان وزن الفتاة التي تبلغ 29 عامًا 37 كيلوجرامًا!

وقد ذكرت الشرطة في تقريرها أن الأشقاء كانوا يُقيَّدون إلى أسِرَّتهم باستخدام الحبال إذا أساؤوا التصرف، ولكن عندما تمكن أحد الأشقاء من التملص من هذه الحبال، لجأ كل من (ديفيد) و(لويز) إلى استخدام السلاسل الحديدية والأقفال بدلًا عنها. وكذلك أُجبِروا على النوم طوال اليوم والبقاء مستيقظين في الليل، وعادةً ما ينامون في الساعة 4 أو 5 صباحًا. 

سُمِح لهم بالاستحمام مرة واحدة فقط في العام، وإذا غسلوا أيديهم فوق معصمهم، فسيتم تقييدهم بالسلاسل عقابًا لهم على اللعب بالماء، ولم يُسمَح لهم باستخدام المرحاض، وشملت العقوبات الأخرى -لسوء السلوك- الضرب والخنق!

افتقر الأطفال إلى المعرفة الأساسية بالحياة، فلم يكن الكثير منهم يعرف ما هو ضابط الشرطة. وعندما سُئِل أحدهم عمَّا إذا كان هناك دواء أو حبوب في المنزل، لم يكن يعرف ما هي الأدوية أو الحبوب!

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

ولكن… ما السبب الذي قد يؤدي بوالدين أن يؤذيا فلذات أكبادهما بهذه البشاعة؟!

هناك عدد من الأسباب النفسية المختلفة التي تجعل الآباء يحبسون أطفالهم بعيدًا عن العالم، ويحتجزونهم لفترات طويلة من الزمن. منها:

  • أحد الاحتمالات هو أن الآباء أرادوا إبقاء أطفالهم بعيدًا عن السلطات، لأسباب دينية أو أيديولوجية أخرى.
  • فقدان الثقة بالمجتمع خارج الأسرة؛ فربما ظنوا أنهم يحمون أطفالهم من فساد مجتمع فظيع. 
  • تعرُّض أحد الوالدين إلى العنف عندما كان طفلًا. وفي حالتنا تلك، تعرضت (لويز) إلى عدة اعتداءات عندما كانت طفلة.
  • إن مثل هذه الجرائم ذات طبيعة تآمرية، نظرًا لتورط كلا الزوجين على قدم المساواة.

ومع ذلك، من المرجح أن يقع الشك على الزوج كمبادر؛ ففارق السن الذي بلغ سبع سنوات بين الاثنين ليس بكثير، ولكنه كان سيبدو أكبر عندما تزوجا.

كما كان هو العامل الرئيسي الذي يكسب الأجر في الأسرة، مما يخلق نوعًا من التفاوت في السلطة.

  • لا يبدو أن لدى (ديفيد توربين) ذكاءً محدودًا أو اضطرابًا عقليًا واضحًا، وذلك لقدرته على الاستمرار في عمله لدى شركة هندسية كبرى، بالإضافة إلى أن وظيفته من النوع الصعب.

ولكن من المرجح أكثر أن التزامات الزوجين تجاه عائلة كبيرة، دون الاهتمام الكافي بالموارد لرعايتهم، كانت نقطة البداية للظروف المروعة التي انتهوا بها، وذلك لأنهما ربما ظنَّا أن هذا السبيل الوحيد لأسرتهما للبقاء على قيد الحياة تحت الضغوط التي فرضها عليهما المجتمع.

حُكِم على الزوجين (توربين) بالسجن المؤبد -مع إمكانية الإفراج المشروط بعد خمسة وعشرين عامًا- على الجرائم التي ارتكباها بحق أطفالهما.

هل تظن أن مثل هذه المآسي تحدث من حولنا ولكننا لا نلاحظها؟!
كتبته د.مروة وائل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى