ترياق الحياة الصحية

منطقة الراحة – Comfort zone | مكان مريح بلا طموح

أفكر مرارًا وتكرارًا في اتباع حمية غذائية لإنقاص وزني… لكن هذا الأمر صعب!… 

اممم… لا، ليس الآن! سأفكر فيما بعد… أنا جائعة جدًا!

اتفق زملائي في المدرسة على الخروج والتنزه يوم الجمعة، هل أذهب معهم؟ 

لا… لا أحب هذه الجلسات والحوارات؛ فأنا خجول ولا أحب التجمعات وأتردد كثيرًا… لا، لن أذهب؛ أفضل الجلوس في البيت!

لم يتبقَّ سوى شهرٍ على الامتحانات… لم أستعد للامتحانات ولن أنجح، سأؤجل إلى العام القادم، إنها السنة الثالثة لي في الصف الثالث الثانوي!

كثير منا يتعرض لمثل هذه المواقف التي يشعر فيها بعدم قدرته على تخطي المرحلة الصعبة فيختار بقاءه على حالته، ويعتقد أن فيها راحته فيَتَعايش معها، ويستسلم لها دون أن يفكر في الارتقاء بنفسه إلى مستوى أفضل مع بذل قليل من المجهود، وتسمى هذه الحالة في علم النفس “منطقة الراحة”.

فما هو معنى منطقة الراحة؟ وهل لها مخاطر على الصحة النفسية؟ وهل يمكن الخروج منها؟

تعريف منطقة الراحة في علم النفس

تُعرف منطقة الراحة في علم النفس على أنها دائرة مغلقة وهمية يصنعها الإنسان ويحيط بها نفسه وكأنها حاجز غير مرئي؛ رغبةً في الراحة وخوفًا من مواجهة الألم، ويعتقد أنه يعيش في حالة أفضل ولا يريد تغييرها تحسبًا أن يكون الآتي أصعب.

بوصف آخر هي تلك المنطقة من حياتك التي تشعر فيها أنك على دراية بها ويمكنك التحكم فيها دون قلق أو توتر، وعند شعورك بالقلق والارتباك والتوتر هنا قد خرجت من منطقة راحتك، وهو شيء يخيفك ويؤذيك نفسيًّا.

ليس من الخطأ وجودك في منطقة الراحة لأنها تعد جزءًا من روتين حياتك، لكن الخطأ هو استمرارك في هذه المنطقة دون أن تفكر في التغيير.

يزداد الأمر سوءًا عندما لا يكتفي الإنسان بالهروب من العقبات بل يتوهم أنه سعيد في وضعه الحالي، ويحاول أن يتغافل عن كل ما يحيطه ويُلهي نفسه في أي سلوك سلبي يُنسيه هذه المشكلة، مثل: إدمان تصفح الإنترنت مثلًا.

مهما حققت لك منطقة الراحة من سعادة وراحة بال إلا أنك أنت الخاسر في النهاية، فقد حرمت نفسك من كل متع و لذات الحياة التي تجدها مع بذل المجهود دون خوف ولا تردد ولا توقع للأسوأ، وما الضرر إذن حتى وإن فشلت، لمَ لا تنظر لها بمنظور إيجابي؛ أنك إن لم تُصب فحتمًا تعلمت من هذه المحاولة.

ينتهي بك المطاف إلى تخليك عن أحلامك وطموحاتك، فإذا كنت خجولًا وتتجنب الناس فستفقد الحيوية والتفاعل مع المجتمع وقد تصاب بالرهاب الاجتماعي، أو إذا كنت موهوبًا لكنك تخشى مواجهة الانتقادات فكيف لك أن ترقى سلم الإبداع وتنمِّي مهاراتك.

تعريف منطقة الراحة في علم النفس

هنا أصبحت منطقة الراحة هي عدوك! واسأل نفسك سؤالًا: هل يجب أن أخرج من منطقة الراحة؟

أجيبك: نعم، يجب أن تسعى للخروج منها؛ لأن بقاءك الدائم فيها له عدة مخاطر.

ما هي مخاطر منطقة الراحة؟

١. تُعيق مهاراتك عن التطور: تحول منطقة الراحة بينك وبين أهدافك؛ فلا تستطيع استكشاف قدراتك ومهاراتك وما يمكن إنجازه وتحقيقه، وتظل عالقًا دائمًا ولن تتقدم أبدًا.

٢. تقتل هوايتك وشغفك: فأنت في هذه الفترة لا تشغل بالك وعقلك في عمل ما تحب، وتكتفي بعمل ما اعتدت عليه في الروتين اليومي، كآلة تعمل دون أن تحب ما تعمل.

٣. الرضا بالإنجاز القليل: لا يهمك نجاحك في العمل، ولا تجد الحماس في مضاعفة جهودك لزيادة إنجازاتك.

٤. في مكانك بلا تقدم: تبقى في مكانك لا ترتقي في السلم الوظيفي، يسبقك زملاؤك وتتساوى مع من جاء بعدك.

 مخاطر منطقة الراحة

هل يمكنني الخروج من منطقة الراحة؟ وكيف؟

وأجيبك: نعم، يمكنك الخروج من منطقة الراحة، لكن قبل أن أجيبك (كيف) يجب تفهم بعض النقاط:

  • أعط نفسك بعض الوقت في منطقة الراحة لتستعد للخروج ومواجهة عقبات الحياة بالحكمة والعقل.
  • تدرج في الخروج من منطقة الراحة وهيئ نفسك خطوة بخطوة، ولا تقفز قفزات كبيرة؛ فقد تفشل ويصيبك الإحباط سريعًا.
  • قيم نفسك وقدراتك واستعداداتك بعد كل خطوة تخطوها.

الخروج من منطقة الراحة:

استعن بهذه النقاط لتساعدك في التغلب على منطقة الراحة:

  • استكشف ما حولك، استخدم ورقة لتدوين كل ما تخاف حدوثه أو المشكلات التي تخاف مواجهتها خارج دائرتك، وتدوين كل ما ترتاح له داخل الدائرة. 

هذا التمثيل البصري يسهل عليك تحديد نقاط ضعفك.

  • حدد هدفك: فمثلا إذا كنت تعاني من مواجهة الناس أو التحدث في التجمعات، حاول تحديد الأسباب: 

هل صوتك غريب؟ أو تتردد في النقاش والجدال وتخاف الانهزام؟ أو ربما لأنك لم تتجرأ على هذا سابقا؟

تحديد الأسباب يُمكنك من حلها ببساطة.

  • من خلال المخطط الدائري الذي رسمته سابقًا يمكنك تحديد النقاط الأقرب لدائرتك خارج نطاقها،
    والتي يمكنك تفاديها تدريجيًّا وبالتالي تضييق نطاق دائرة الراحة الخاصة بك.
  • ضع نصب عينيك دائمًا هذه المقولة: “خطوات قليلة ناجحة أفضل من ألف خطوة فاشلة”.
  • الخوف من الفشل هو سبب عدم خروجك من منطقة الراحة، تعلم من تجاربك، ونفذ ما تعلمته في المرات القادمة.
  • التردد في اتخاذ القرار يطيل فترة بقائك في منطقة الراحة، حاول أن تبحث عن أسباب التردد وعلاجه.
  • حاول أن تضع نفسك بين أقرانك في المستوى وأن يكون هدفك أن تصل إلى من هو متقدم عنك.
  • كن صادقًا مع نفسك ولا تختلق الأعذار، واجعل عزيمتك أقوى في ما تنوي فعله، وإن أصابك الإرهاق فلا بأس من الراحة قليلًا.
  • قبل أن تتوقع الفشل في ما تفعل حاول أن تفكر في إيجابيات الخطوة التي تخطوها، وتتخذ هذه الإيجابيات حافزًا لتنفيذها.

تذكر دائما يا عزيزي أن لديك قدرة وطاقة هائلة على التغيير، ولا تنسَ أن أهدافك وأحلامك في انتظارك، حاول أن تتعلم من كل تجربة تخوضها واسعَ وراء أهدافك حتى تصل إلى النجاح.

المصدر
Here Is Everything You Need to Know About Your Comfort ZoneThe Comfort ZoneTop 10 tips to get out of your comfort zone
اظهر المزيد

د. رشا النجار

طبيبة بيطرية أعمل في مجال الميكروبيولوجي. أحب التطوير ومعرفة المزيد في مجال عملي، شغوفة بالبحث الطبي وكتابة المقالات الطبية وأتمنى أن يكون لي بصمة حسنة وأحقق استفادة للجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق