الإدمان

ميثامفيتامين | الكريستالات المدمرة

«التجربة الأولى لا تنبئ بالضرورة بالاستمرار في كثير من الأحيان… 

لكن هذه التجربة، لم أكن فيها بحاجة إلى أكثر من المرة الأولى كي أدمنه!»

هكذا كان رأي أحد المتعافين من إدمانه بعد عدة أعوام من تناوله.

إنه “الميثامفيتامين”… 

أحد أكثر المواد المخدرة خطورة؛ نظرًا لسهولة إدمانه وقلة تكلفته، والأهم هو التأثيرات التي يسببها لمتعاطيه. 

في هذا المقال، نتحدث عن مخدر ميثامفيتامين: كيف يصبح إدمانًا، وما هي أضراره والأعراض التي تظهر على من يتناوله، وكيف يمكن التخلص من إدمانه، وهل هناك استخدام طبي له؛ فتابع معنا…

ما هو ميثامفيتامين ؟

هو أحد العقاقير المنبهة للمخ، يشتق من مادة الأمفيتامين المنشطة للجهاز العصبي. 

ويستخدم بطرق غير مشروعة للحصول على النشوة والاستثارة، وزيادة مستوى النشاط بشكل ملحوظ.

يطلق عليه كثير من أسماء الشارع، مثل: (الميث) أو (الكريستال ميث) أو (الشبو) أو (الأزرق) أو (الجليد)؛ إذ يكون في صورة حبيبات كريستالية، تُطحن أو يتناولها المتعاطي على صورتها.

كيف يعمل ميثامفيتامين؟

يستهدف ميثامفيتامين زيادة مستوى أحد النواقل العصبية المنبهة للمخ وهو “الدوبامين”. 

يمثل الدوبامين جزءًا أساسيًّا من مركز المكافأة في المخ، فهو مصمم لمكافأة الجسم بالأنشطة الضرورية للبقاء؛ كتناول الطعام عند الشعور بالجوع -على سبيل المثال-.

يفرَز الدوبامين من الخلايا العصبية عند القيام بأنشطة ممتعة، ويرتبط بمستقبلات الدوبامين على سطح الخلايا المقابلة، ليرسل إشارات عصبية تسبب الشعور بالمتعة والاستثارة والتنبيه، ومن ثم يترك تلك المستقبلات ليرجع خلال قنوات إلى داخل الخلايا، فتنتهي الإشارة العصبية.

في حال تناول ميثامفيتامين، يغلِق قنوات إرجاع الدوبامين إلى داخل الخلايا، كذلك يحفز إفراز مزيد من الدوبامين إلى الخارج، ما ينتج عنه زيادة كمية الدوبامين بين الخلايا العصبية بدرجة كبيرة جدًا، فيسبب استثارة ممتدة وهائلة.

هل الاستثارة الزائدة ضارة؟

قد يُظن  أن تلك الاستشارة أمر جيد طالما أنها تزيد مستوى النشاط، لكن النظام الكيميائي في المخ يعمل بتوازن شديد ليحافظ على صحة الجسم الجسدية والنفسية، وفي حال حدوث خلل بهذا التوازن، تظهر أعراض خطيرة قد تترك أذى بالغًا لمن يعانيها.

خطورة ميثامفيتامين

تسبب الاستثارة الزائدة التي تنتج عن تناول ميثامفيتامين شعورًا بالنشوة البالغة والنشاط والطاقة.

التأثيرات الجيدة لميثامفيتامين (التأثير قصير المدى)

عند تناول ميثامفيتامين بجرعات قليلة:

  • يثير المخ فيحفز الحالة المزاجية ومستوى التيقظ والانتباه. 
  • يزيد معدل ضربات القلب.
  • يزيد معدل التنفس.
  • هذا يولد قدرًا أكبر من الطاقة في الجسم، خاصة لدى من يعانون الخمول والإرهاق.
  • يزيد ضغط الدم ودرجة حرارة الجسم.
  • يقلل الرغبة في تناول الطعام؛ ما يسبب خسارة الوزن.

هذه التأثيرات الجيدة تجعل من يتناوله يرغب في تكرار التجربة، وهذا ما يقوده إلى الإدمان. 

تكمن خطورة ميثامفيتامين أنه يسبب الإدمان بسرعة بالغة، نتيجة الرغبة الملحة في الحصول على نفس القدر الكبير من الطاقة، فبالتأكيد ستُفاجأ عندما تستطيع تنظيف المنزل بالكامل والحديقة في نصف ساعة فقط.

أضرار ميثامفيتامين (التأثير طويل المدى) 

ينتج عن استمرار تناول ميثامفيتامين تأثيرات مدمرة، وهي:

  • الفقد الهائل للوزن.
  • تدمير الفك والأسنان (فَم الميث) نتيجة جفاف الفم المستمر وتكسر الأسنان.
  • الاستثارة المستمرة تؤدي إلى:
    • اضطراب القلق.
    • اضطراب النوم.
    • العدوانية والعنف.

الجرعة الزائدة من ميثامفيتامين

تظهر أضرار ميثامفيتامين المدمرة عند تناول جرعة زائدة منه، فقد ينتج عنها:

  • أعراض ذهانية، مثل:
    • الهلاوس السمعية أو البصرية.
    • جنون العظمة.
  • نوبة قلبية.
  • سكتة دماغية.
  • فقد الذاكرة.
  • ارتباك وتشوش.
  • تشنجات.
  • حكة شديدة بالجلد.
  • فشل كلوي أو كبدي نتيجة زيادة السموم في الجسم.
  • الوفاة.

وتزيد تلك الخطورة لأنه لا يمكن السيطرة على جرعته دائمًا، إذ يُطحن أو يُمضغ بجرعات غير محسوبة في بعض الأحيان، فيسهل الوصول إلى الجرعة الزائدة.

طُرق تناول ميثامفيتامين

عادة ما يؤخذ ميثامفيتامين عن طريق:

  • تدخينِه في غليون زجاجي.
  • استنشاقه بعد طحنه.
  • بلعِه في صورة حبوب أو كريستالات.
  • حقنِه بعد طحنه وإذابته في الماء أو الكحول.

عادة ما يستمر تأثيره مدة 4-8 ساعات، وقد يستمر حتى 24 ساعة من تناوله.

اقرأ أيضا: المنبهات والمنشطات| بين الغش وإيذاء النفس والجسد

كيف يُصنع الميثامفيتامين؟

يُصنع ميثامفيتامين بطريقة غير شرعية في مختبرات خاصة، من مواد بسيطة؛ ما ينتج عنه قلة تكلفته وسهولة توافره، إذ يمكن تحضيره من عقار “سودوإفدرين” المستخدم لعلاج نزلات البرد.

لذا؛ تحاول الحكومات الحد من هذه العملية عن طريق السيطرة على صرف دواء سودوإفدرين من الصيدليات، ومراقبة حركة بيعه.

وإضافة إلى الأضرار البالغة لتناول ميثامفيتامين، فتحضيره بهذه الطريقة يُنتج أضرارًا بيئية شديدة الخطورة، كذلك قد يسبب انفجارات في مختبرات تصنيعه أو حرائق بالمنازل.

أعراض ميثامفيتامين

هناك بعض العلامات التي تظهر على مدمن الميثامفيتامين، من بينها:

  • انعدام الشهية وفقد الوزن.
  • عدم الاهتمام بالهيئة.
  • اتساع حدقة العين، وزيادة حركة العين السريعة.
  • حك الجلد أو الشعر بشكل قهري.
  • الأرق وزيادة النشاط لأيام متواصلة دون نوم.
  • تصرفات غير منضبطة، وتغير السلوك.
  • تغيرات مزاجية.
  • نوبات غضب متكررة.
  • اقتراض المال باستمرار، أو بيع الممتلكات، أو السرقة.
  • ظهور أعراض ذهانية كالهلوسة أو البارانويا.
  • تكسر الأسنان.
  • كثرة التجاعيد والشيخوخة المبكرة في مدة قصيرة.
  • الاكتئاب الحاد.

هل يسبب ميثامفيتامين الإدمان؟

يعد ميثامفيتامين من المخدرات شديدة الخطورة كونه يسبب الإدمان بسهولة وسرعة بالغين. 

وعندما يتوقف الشخص عن تناولها يعاني أعراضًا انسحابية، مثل:

  • الإجهاد.
  • القلق.
  • الاكتئاب الحاد.
  • الذهان.
  • الشره لتناول جرعة جديدة من المخدر.
  • آلام بالعضلات والمفاصل.

هل هناك استخدام طبي لدواء ميثامفيتامين؟

نظرًا لتشابهه مع أمفيتامين، يمكن أن يُستخدم ميثامفيتامين بجرعات قليلة لعلاج بعض الحالات المرضية، مثل:

  • علاج نقص الانتباه وفرط النشاط.
  • الخدار أو النوم القهري.
  • السمنة.

لكن نادرًا ما يتم وصفه في هذه الحالات؛ وذلك لاحتمالية إدمانه الكبيرة. 

لذا؛ غالبًا ما يقتصر استخدامه وكذلك طريقة تصنيعه على الطرق غير القانونية.

علاج ميثامفيتامين

حتى الآن لا يوجد علاج مصرح به لإدمان ميثامفيتامين، ولا يزال البحث قائمًا لإيجاد علاج في أقرب وقت ممكن.

لكن يمكن السيطرة على الأمر من خلال فرض السيطرة على الدواء المستخدم في تصنيعه. 

ويمكن علاج ميثامفيتامين إذا وصل المريض إلى مرحلة الإدمان بواسطة:

العلاج المعرفي السلوكي

أظهرت الدراسات أن العلاج المعرفي السلوكي هو أفضل علاج -حتى الآن- يمكن استخدامه لإدمان ميثامفيتامين. 

إذ يعمل المعالج النفسي على تغيير نظرة المريض إلى نفسه، وتحليل احتياجه إلى تناول المخدر، ومن ثم السيطرة على سلوكه وتحويله إلى سلوك إيجابي صحي.

للمزيد؛ اقرأ: العلاج المعرفي السلوكي

العلاج النفسي

من الضروري علاج الأسباب المؤدية إلى الإدمان، كذلك علاج الاضطرابات النفسية التي قد تنتج عنه كالاكتئاب والقلق النفسي وغيرهما.

تغيير نمط الحياة

الالتزام بعادات صحية جيدة من نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة يساعد المريض على استعادة صحته الجسدية، وتحسين حالته النفسية.

تجنب الانتكاس

يجب الانتباه إلى البيئة المحيطة بالمريض؛ إذ من الضروري إبعاده عن كل ما يسهل له الوصول إلى العقار. 

كذلك يجب أن يبتعد عن الأصدقاء والأماكن المشجعة على الأمر.

هي تجربة شديدة القسوة، تأخذ قدر ما تأخذه من روح المريض إذا وقع في شراكها. 

لكن الخبر الجيد أنه -على قدر صعوبتها- يمكن الخلاص منها؛ فلا تتردد في اللجوء إلى المساعدة الطبية إذا كنت تعاني هذا الإدمان أو تعرف شخصًا يعانيه.

المصدر
Methamphetamine DrugFacts Crystal Meth: What You Should Know Amphetamines vs. Methamphetamine: What's the Difference? Methamphetamine
اظهر المزيد

د. آلاء عمر

آلاء عمر، صيدلانية، أم، وكاتبة محتوى طبي، أهدف إلى إيصال المعلومة الطبية للقارئ بسهولة وزيادة الوعي الطبي لدى الناس. مهتمة بمجال الصحة النفسية وما يخص الطفل والمرأة طبياً. مؤمنة بقدرة الإنسان على اكتساب الوعي والتغيير الإيجابي للإرتقاء بمستوى حياته للأفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق