الإدمان

نبات القنب والحشيش | كُن قويًا ولا تُدمِن!

قرأت هذا الخبر صبيحة اليوم في الصحيفة الإلكترونية:

داهمت قوات مكافحة المخدرات وكر عصابة للإتجار بالمخدرات، وألقت القبض على خمسة من أفراد العصابة بعد مواجهة مسلحة.

وبنفس الوقت، هاجمت قوات الأمن ومكافحة المخدرات منطقة (…) التابعة لمحافظة (…) بشرق البلاد، بعد تحريات أكدت وجود حقول واسعة لزراعة القنب هناك، والذي يتم جمعه لمصلحة عائلة (…) التي يُكوِّن أفرادها العصابة المذكورة آنفًا“.

تُجرِّم بعض الدول زراعة القنب والإتجار بالحشيش، ولكن هناك دول تسمح به وتحسبه من المنتجات الترفيهية.

فما هو نبات القنب؟ وما فوائده؟ وكيف يؤثر تدخين بذور القنب في صحتك؟ وهل القنب هو الحشيش؟ هذا ما ستعرفه عند قراءة هذا المقال، فتابِع معنا…

نبات القنب

هو أحد أقدم النباتات واسعة الانتشار؛ فهو يزرَع في دول كثيرة حول العالم لكونه ينمو في أجواء مختلفة، وتزرعه بعض الدول بصورة قانونية، بينما تجرِّم دول أخرى زراعته. 

أشهر ما يستخرَج من القنب كلٌّ من: الحشيش (Cannabis)، ومركبات أخرى تشبهه في التركيب ويطلَق عليها “أشباه القنب  Cannabinoids”. ويتخطى عدد هذه المركبات المئة. ويؤثر أغلبها في الحالة النفسية والجسدية للشخص.

تأثير الحشيش على الجسم

يظن بعض المدخنين والمدمنين أن الحشيش لا ينتمي لعالم المخدرات، ولهذا فهُم يداومون عليه من أجل الشعور بالسعادة والنشاط وقوة التركيز فقط.

وبذلك يتناولون بذوره أو يدخنونه المرة تلو الأخرى، إلى أن يصلوا إلى الاعتماد عليه، ومن ثَمَّ إدمان الحشيش.

يدمن بعضهم الحشيش بالمضغ والبلع والشرب، ولكنه يصل للدم بصورة أبطأ من التدخين، ولهذا يكون تأثيره متأخرًا.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

ويختلف تأثير الحشيش حسب طريقة وصوله للدم، وكذلك اختلف مدمنوه على ما شعروا به جرَّاء تدخينه، ويتراوح التأثير بين التخلص من آلام الجسم إلى الأضرار الصحية الشديدة.

ولإدمانه تأثيرات سلبية على كثيرٍ من وظائف الجسم، مثل:

  • اضطرابات الإدراك.
  • عدم القدرة على الحكم الصحيح أو اتخاذ الاستجابات المناسبة للمؤثرات.
  • بطء الاستجابة للمثيرات الحسية، وبالتالي تأخر ردود الأفعال والتعرض للحوادث.
  • ضعف الذاكرة، ولا سيَّما ذاكرة الأحداث القريبة.
  • صعوبة الشعور بالاتزان والتنسيق بين حركات الجسم.
  • الهلاوس والضلالات.
  • الاكتئاب الإكلينيكي.
  • القلق والتوتر العصبي.
  • اضطراب الحواس، مثل: السمع، والبصر، والإحساس بالوقت.
  • عدم القدرة على ضبط التصرفات والانفعالات، فيرتكب المدمن الجرائم بسهولة، مثل القتل والاغتصاب.
  • السعال المزمن. 
  • الالتهاب الشُعَبي.
  • تسارع ضربات القلب حوالي 20-50 نبضة/دقيقة.
  • التعرض للإصابة بالأزمات القلبية.
  • الإصابة بالسكتات الدماغية.
  • ضعف مناعة الجسم.
  • زيادة فرصة الإصابة بسرطان الرئة.
  • احمرار العينين نتيجة تمدد الأوعية الدموية بالعينين.
  • حروق بالفم والحلق بسبب التدخين.
  • اضطراب النوم.
  • سرعة الانفعال والشعور بالاضطراب.
  • الإحساس بالوهن.
  • الشعور بالنعاس أو التعب أو الخمول
  • صعوبة التعلم والحفظ.
  • الإصابة بالسمنة نتيجة الشهية المفرطة.
  • إصابة جنين الأم المدمنة بنقص الوزن أو الولادة المبكرة، وصعوبات التعلم فيما بعد.

ولا يفوتنا هنا ذكر المشكلات المالية والعائلية التي تصيب المرء بسبب الإدمان.

فوائد القنب

يحتوي القنب على كميات كبيرة من الألياف والبروتين والزيوت في بذور القنب وساقه وزهرته وأوراقه، لذلك تستخدَم أجزاء نبات القنب المختلفة لإنتاج العديد من المواد التي تدخل في صناعات، مثل:

  • الحبال.
  • الوقود الحيوي.
  • البلاستيك.
  • الورق.
  • مركبات طبية.
  • القماش.
  • الدانتيل والكتان.
  • مواد البناء.

تُستخرَج مواد من نبات القنب لها تأثير باسط للعضلات، وتستخدَم في صناعة بعض الأدوية، مثل دواء (Sativex).

يستفيد من هذا الدواء مرضى التصلب المتعدد؛ فهو يقلل الشعور بالألم الناجم عن تقلص العضلات في هذا المرض المزمن.

هناك دواء آخر وهو (Nabilone)، والذي يقلل من الشعور بالغثيان الذي يصيب مرضى الأورام الخبيثة عند خضوعهم للعلاج الكيماوي.

ونقول هنا أن بعضهم قد وجد مزايا في تدخين بذور القنب، مثل:

  1. تقليل الشعور بالغثيان والقيء.
  2. الشعور بالاسترخاء.
  3. تخفيف الألم.
  4. الإحساس الشديد بالسعادة والمتعة من الطعام والجنس.
  5. الشعور بالثقة بالنفس والنشاط نتيجة زيادة إفراز الدوبامين بالمخ.

وبالطبع لا تبرِّر هذه المزايا البسيطة إدمان الحشيش، لِما يترتب عليه من أضرار تفوق مزاياه.

تدخين بذور القنب

إن الشكل الأكثر انتشارًا لإدمان الحشيش هو التدخين، حيث يُخلَط مع التبغ ثم يُلف في السجائر، ولكن يدخنه بعضهم في الغليون، ويلجأ بعض المدمنين إلى تبخيره، أي حرقه وشم الدخان المنبعث من حرق العشب.

ويتكون دخان الماريجوانا من مجموعة متنوعة من المواد الكيميائية السامة (مثل التبغ)، بما في ذلك الأمونيا وسيانيد الهيدروجين.

ولذلك، فإن تدخين بذور القنب يمكن أن يهيج ممرات الشعب الهوائية والرئتين ليسبب ضيق الشُعَب، والصفير، والسعال، وإفراز البلغم. 

يكون مدخن الحشيش في خطر متزايد للإصابة بالتهاب القصبات الهوائية والتهابات الرئة، وكذلك خطر تفاقم أمراض الجهاز التنفسي، مثل الربو والتليف الكيسي.

هل القنب هو الحشيش؟

هناك عدة مُسمَّيات للمخدر المستخرَج من هذه العُشبة، وهي: الحشيش، والماريجوانا، والماريوانا، والقنب.

وبتصفية هذه الأسماء، نجد أن الحشيش والقنب هي الأسماء المعروفة بصورة أكبر في الدول العربية، بينما الماريجوانا والماريوانا هي الأسماء الغربية له.

ولكن… هل القنب هو الحشيش أم لا؟

إن القنب هو اسم النبات كاملًا (أو اسم العشبة)، بينما الحشيش هو المادة المستخرَجة من بذور نفس النبات. وبصفة عامة، فإن الاسمين يُستخدَمان بنفس المعنى.

وإذا أردت معرفة تفاصيل أكثر، اقرأ المعلومات التالية:

  1. الماريجوانا هي الأوراق المجفَّفة والزهور التي تدخن من نبات القنب، وهي الشكل الأكثر شيوعًا.
  2. الحشيش هو راتنج نباتي مجفَّف يُخلَط عادة مع التبغ، ويدخَّن أو يُضاف إلى الأطعمة والمخبوزات، مثل الكعك والبراونيز.
  3. زيت (هاش)، وهو سائل يستخدَم باعتدال (بسبب الفاعلية العالية)، ويضاف إلى طرف السيجارة أو يدخن.
  4. المركَّزات أي المستخلَصات (الدبس أو الشمع) التي تستخدَم عادة كمذيب، وغالبًا ما تتبخر بكميات صغيرة بسبب المحتوى العالي من من مركب رباعي هيدروكانابينول.

الإقلاع عن الحشيش

يشعر المريض بأعراض الانسحاب من جرَّاء التوقف المفاجئ عن تدخين الحشيش، وهذا في حد ذاته دليل على أنه يُسبب الإدمان. وتشمل هذه الأعراض:

  • التوتر والقلق.
  • الشعور بالاضطراب.
  • فقدان الشهية.
  • اضطرابات الهضم.
  • التعرق الشديد.
  • الرجفة.
  • هزات الأطراف.
  • الكوابيس.
  • اضطراب النوم.

علاج إدمان الحشيش

يعتمد العلاج بصفة أساسية على تعديل سلوك المُدمن وتفكيره تجاه الحشيش ومُسببات الإدمان، ويساعد ذلك على تقوية إرادة المريض في مواجهة الرغبة في تدخين القنب وكافة صور إدمان الحشيش.

وكذلك يساعد المريض على إدراك وعلاج نِقَاط الضعف التي قد تعيده إلى طريق الإدمان ثانية، مثل ضرورة الابتعاد عن الشخص أو المجموعة التي ألقت به في طريق الإدمان، ويتم ذلك بواسطة العلاج المعرفي السلوكي والعلاج التحفيزي.

ولم تصرِّح منظمة الغذاء والدواء بعقار معين لعلاج إدمان الحشيش، ولكن يحتاج المريض لبعض الرعاية وعلاج أعراض الانسحاب فقط، بجانب ما ذكرناه من تعديل السلوك.

وإليكم الموجز

يستخرَج الحشيش من الأوراق والزهور المجفَّفة للقنب، وهو مُجرَّم في كثير من الدول نظرًا لِما يتسبب فيه من إدمان يؤثر في أجهزة الجسم المختلفة، ولا سيَّما الجهاز العصبي.

يدمن الشخص الحشيش بتدخين بذوره، أو استنشاق دخانه، أو تناوله عن طريق الفم مأكولًا أو مشروبًا، وتختلف سرعة وقوة تأثيره باختلاف الطريقة. 

يمُرُّ مَنْ يحاول الامتناع عن هذا المخدر بأعراض انسحابية، مثل: القلق، والتوتر، والتعرق الكثير، وفقدان الشهية.

ليس الإدمان هو نهاية العالم؛ فبإمكانك الرجوع من هذا الطريق وطلب المساعدة من الأهل والأطباء، فإن صحتك أغلى من شعورك بالسعادة اللحظية التي تظن أنك تشعر بها، وتتخيل أنها ستدوم!

المصدر
The Effects of Marijuana on Your BodyParts of the cannabis plantCannabisHemp, Cannabis and Marijuana: What’s the Difference?What is the difference between cannabis and marijuana?How Pot Affects Your Mind and BodyAvailable Treatments for Marijuana Use Disorders
اظهر المزيد

د. أسماء أبو بكر

طبيبة بشرية أتوق دائما لتعلم الجديد، ولنقل العلم مع تبسيطه للجميع. أحرص على الوصول للمعلومة من أدق المصادر، ومن ثم أصيغها للقارئ والمتعلم بأسلوب علمي مبسط. أمتلك موهبة السرد المنظم الشامل. صقل عملي في التدريس الجامعي هذه الموهبة، لأضع بين القارئ علما موثوقا فيه يسير الفهم. أكتب من أجل إتاحة المعلومة الطبية الموثقة للجميع. أكتب لأنني أهوى الشرح والتفسير. أكتب لأنني أشعر بالإنجاز والسعادة مع كل مقطع أنتهي منه. أكتب لنشر العلم ودحر الجهل. أكتب صدقة عن نفسي وعلمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى