ترياق الأسرةترياق المرأة

نجاح العلاقة بين الأم وابنتها – الحب وحده لا يكفي

لا يُوجَد رابط أقوى من علاقة الأم بأولادها؛ فهي الداعمة، الحَنون، المتسامِحة، والمُحِبَّة دون شروط أو قيود.

دائمًا ما كنت أنظر إلى أمي بإعجاب؛ فهي -بالنسبة لي- المرأة الخارقة، أتساءل كيف تستطيع أن تدير كل شيء وحدها؟! 

تعمل خارج المنزل وتعود لتبدأ دورًا جديدًا بكل حُب.
هي معلمتي التي تساعدني في دروسي، وجمهوري الأول لرياضتي المفضَّلة، وهي الحضن الدافئ الذي يحتويني وقت إخفاقاتي قبل نجاحاتي.

العلاقة بين الأم وابنتها

إذا تحدثنا عن علاقة الأم بابنتها على وجه الخصوص، فالأم -بالنسبة للفتاة- هي قدوتها الأولى وأول صديقة لها، وهي أهم شخص في حياتها.

العلاقة بين الأم وابنتها مقياس لكل العلاقات المستقبلية مع نفسها، وأسرتها، وأصدقائها، وزوجها في المستقبل.

وكذلك طريقة التعامل مع أطفالها فيما بعد، والتي عادة ما نكتشف أنها انعكاسٌ لعلاقتنا بأمهاتنا.

اقرأ أيضًا عن: أثر التربية في صورة الطفل عن نفسه مستقبلًا.

تأثير الأم على حياة الابنة

الأم ليست فقط الحاضنة لأولادها والمُلبِّية لاحتياجاتهم الأساسية فحسب، بل أثر الأم على شخصية أولادها عظيم؛ فلقد ولدنا في عالمها، وهذا يساعد على تشكيل الآتي:

  • إحساسنا بالهوية الذاتية.
  • مشاعرنا واحتياجاتنا ورغباتنا، وما إذا كانت مقبولة أَمْ لا.
  • احترامنا لذاتنا، ومدى ثقتنا بأنفسنا.
  • أدوارنا الاجتماعية كفتيات راشدات فيما بعد، ومدى تحمُّلنا للمسؤوليات.
  • قدرتنا على العطاء ورعاية الغير.

السمات الأساسية للعلاقة الصحية بين الأم وابنتها

هناك بعض السمات الأساسية التي ينبغي أن تتوفر كي نُطلِق على العلاقة بين الأم وابنتها “علاقة صحية”، نذكر منها ما يلي:

قضاء الوقت المناسب معًا

قضاء الوقت المناسب معًا

تختلف العلاقة بين الأم وابنتها بين الأُسَر وبعضها؛ فهناك الأم التي تريد أن تصبح الصديقة الحميمة لابنتها، وتريد قضاء الكثير من الوقت معها، فلا تتاح لها الفرصة لعيش حياة مستقلة، وتكوين صداقات مع غيرها.

وبعض الأمهات لا يقضين الوقت الكافي مع بناتهن؛ فهنَّ مشغولات معظم الوقت بالعمل أو بغيره، ولا يُعِرنَ بناتهنَّ أي اهتمام.

في العلاقات الصحية، تقضي الأم وابنتها الوقت الكافي معًا، دون إفراط ولا تفريط.

اقرأ أيضًا عن: الأمومة – بين الحب الجارف والخوف من المسؤولية.

عدم محاولة إحداهنَّ تحويل الأخرى لنسخة مكرَّرة منها

قد تجد أُمًّا تتمنى أن تكون ابنتها مثلها في كل شيء. في حين أن هذه الفتاة تشكو من أمها، وتطالبها بأن تتخلى عن معتقداتها وما تربَّتْ عليه، وأن تواكب العصر الحالي.

على الأم والابنة أن تدركا أنهما شخصيتان مختلفتان باختلاف الطباع والزمن، وبدلًا من تركيز كل منهما على الشيء المفقود، عليهما بالتركيز على الإيجابيات الموجودة بالأخرى، وتجاهل الأخطاء في بعض الأحيان.

مساهَمة كلا الطرفين في العلاقة

العلاقة بين الأم وابنتها علاقة مشتركة، ولا يجب -بأي حال من الأحوال- أن يتحمل أحد الطرفين جميع المسؤوليات، أو القيام بدور الآخر.

فلا يجب أن تساعد الأم ابنتها بشكل كامل للدرجة التي تجعل الابنة غير قادرة على تحمُّل المسؤولية،.
ولا يجب أن تقوم الابنة بدور الأم ما دامت أمها تستطيع؛ فكلتاهما تعرف دورها وحدود مسؤولياتها تجاه الأخرى.

اقرأ أيضًا: نصيب كبار السن من الحالات النفسية والرعاية.

سماح الأم لابنتها أن تعاني الفشل والإخفاق أحيانًا

جميعنا بحاجة إلى يد العون في بعض الأوقات الصعبة، والأم ليست مستثناة من ذلك؛ بل في أحيانٍ كثيرة تكون الأم أول من نلجأ إليه لتقديم الدعم.

ولكن الأم الحكيمة تعرف أنه يجب عليها أن تدَعْ ابنتها تختبر أحيانًا بعض الإخفاقات في حياتها، حتى تتمكن من النضج والتعلم.

فالأم التي تتدخل دائمًا لحل أي مشكلة، وتُسارِع لإنقاذ ابنتها، تُمثِّل علامة على علاقة غير صحية، حيث يجب أن تنظر إلى المستقبل، والصورة التي تتمنى أن ترى ابنتها عليها في الوقت الذي ربما لن تكون موجودة بجوارها.

عدم إشعار بعضَهما بالذنب 

الشعور بالذنب ليس أداة صحية لاستخدامها في أي علاقة، بما في ذلك العلاقة بين الأم وابنتها.

تميل بعض الأمهات والبنات إلى انتقاد بعضهنَّ البعض بشكل مفرِط، ومحاولة جعل الطرف الآخر يعاني الشعور بالذنب كلما سنحت فرصة.

لا أحد يريد الاستمرار في علاقة تجلب له الإرهاق، أو أن يقضي وقتًا مع أشخاص يُشعِرونه بالذنب أو كثرة اللوم والعتاب. وبالتأكيد، سيأتي وقت تنسحب فيه إحداهما -الأم أو ابنتها-من علاقة كهذه، وإن كانتا تحت سقف واحد.

الاحترام المتبادَل وإن اختلفت وجهات النظر

بالتأكيد لا يخلو بيت من الخلافات، مهما كانت درجة التناغم بين أفراد الأسرة. لذا، لا بأس من الخلاف شرط ألا يخرج عن حدود الأدب والاحترام المتبادل بين جميع الأطراف.

تتعرض الفتيات -خاصة في سن المراهَقة- إلى طفرة في شخصياتهنَّ كليًّا، وربما يتغير سلوك إحداهنَّ عن المعتاد.
فهي لم تَعُد الطفلة الصغيرة المطيعة، بل تريد أن تدخل عالم الكبار، وربما يؤدي ذلك إلى توتُّر في العلاقة بين الأم وابنتها المراهِقة.

من الهام جِدًا أن تستعد الأم  لهذه الفترة، وتستوعب التغييرات السلوكية لابنتها، وتساعدها على تخطيها بشكل آمن،. وهذا ما سنتحدث عنه -بشيء من التفصيل- في جزء لاحق من المقال.

متى تكون العلاقة بين الأم وابنتها غير صحية؟

متى تكون العلاقة بين الأم وابنتها غير صحية؟

من المفترَض أن تكون العلاقة بين الأم وابنتها علاقة قوية، مبنية على الاحترام والثقة والمودة والتراحم، ولكن للأسف قد تأخذ العلاقة منحىً مختلِفًا.

قد تجد نفسك في علاقة غير صحية مع الشخص الذي من المفترَض أن يكون الأقرب لك.

فإن كنتِ تتساءلين عمَّا إذا كانت تربطكِ علاقة غير صحية بوالدتك، فربما يساعدكِ هذا الدليل في معرفة الأنماط غير الصحية لشخصية الأم.

الأم المسيطِرة

هذه الأم تسيطر على ابنتها في كل شيء؛ اختياراتها، وملابسها، والرياضة التي تمارسها، والمدرسة المناسِبة، والأصدقاء الأنسب من وجهة نظرها تحت شعار مصلحة البنت، ولكنها للأسف تظل هكذا حتى عندما تكبر ابنتها! 

الأم الساخِرة

تمارس هذه الأم سياسة السخرية الدائمة مع ابنتها؛ تتعمد إحراجها أمام الآخرين لمجرد الضحك، ثم تعود وتُلقِى اللوم على ابنتها بأنها مفرطة الحساسية!

هذه الأم لا تدرك أنها بذلك تُفقِد ابنتها ثقتها بنفسها، لأنها تُشعِرها دائمًا أنها ناقصة.

الأم الناقِدة

هذه الأم تنتقد ابنتها باستمرار؛ فهي غير راضية عن تصرفاتها ومظهرها وشخصيتها وملابسها وأصدقائها، سواء أمام نفسها أو الآخرين.

وربما تقارنها مع إحدى أخواتها أو صديقاتها، ظَنًّا منها أنها بذلك قد تُعدِّل سلوكها!

وتظل البنت تتساءل عن الذنب الذي اقترفَتْه، ولماذا لا تشبه فلانة، وكيف تكسب رضا أمها!

الأم التي تتجاهل وجودكِ

قد يشيع هذا الأمر في الأُسَر التي تتكون من أكثر من بنت وابن واحد؛ فقد تتجاهل الأم وجود بناتها، من أجل تفريغ نفسها لولدها وتلبية احتياجاته!

وقد تسعى الابنة معظم الوقت إلى جذب انتباه أمها، ولكن ذلك لا يجدي نفعًا.

قد تفعل الأم هذه الأمور بحسن نية، أو ربما متعمِّدة، أو ربما هذه الأم ضحية سوء المعاملة من الأهل أو من الزوج.

ولكن يجب أن تدرك جيدًا أنها بذلك تؤثر على ابنتها بشكل سيئ جِدًا، وتدمر شخصيتها التي ستنعكس على طريقة تعاملها مع الآخرين في المستقبل.

بالتأكيد أنتِ لا تريدين لابنتك أن تعاني ما عانيتِ، فَتخلَّيْ عن الماضي، وكُونِي مصدر السعادة والدعم لابنتك.
ويمكنك طلب العون من طبيب نفسي يأخذ بيدكِ إلى بر الأمان.

للمزيد، يمكنك الاطلاع على هذا المقال: التفرقة في المعاملة بين الأولاد وأثرها النفسي.

علاقة الأم بابنتها المراهِقة

علاقة الأم بابنتها المراهِقة

كما وضَّحنا، فإن أكثر الفترات الحساسة في حياة البنت هي فترة المراهَقة؛ إذ تحدث الكثير من التغيرات السيكولوجية والجسدية، والكثير من التقلبات المزاجية وردود الأفعال المختلفة، التي قد تكون مفاجِئة للأم عن طبيعة ابنتها التي اعتادت عليها، مما يمكن أن تسبب توترًا في علاقة الأم بابنتها. 

فإليكِ -أيتها الأم- بعض النصائح التي يمكنها أن تساعدك في هذه الفترة:

  • يجب عليكِ تهيئة ابنتك لهذه المرحلة، والتحدث معها عن التغيرات التي ستطرأ على جسدها.
    وكذلك تهيئتها نَفسيًا للاستعداد للدورة الشهرية والأمور المتعلقة بالطهارة وغيرها، حتى لا تشعر بالارتباك أو القلق عندما تواجه هذه التغيرات.
  • التركيز بشكل أكبر وأكثر وضوحًا على التربية الجنسية دون خجل، وإرساء المبادئ وتوضيح الحلال والحرام.
    فهذه مسؤوليتك وواجبك تجاه ابنتك، كوني المصدر الأساسي لابنتك لتلقِّي المعلومات الصحيحة.
    لأنك إن لم تفعلي ذلك، ستبحث عن إجابات من خلال الإنترنت -أو من صديقاتها- والتي غالبًا تكون مضلِّلة!
  • كوني صديقة لابنتك، وقدمي لها النصيحة برفق واحتويها، واحفظي سِرَّها حتى تبني جسرًا حصينًا من الثقة المتبادَلة بينكما.
  • عزِّزي ثقتها بنفسها وبقدراتها منذ الصغر؛ فتكون ذات شخصية قوية ليست سهلة الانقياد للآخرين.
  • ازرعي فيها الشعور بتحمُّل المسؤولية، كأن تتبع شغفها وتسعى لتحقيق أهدافها وطموحاتها، حتى تستطيع المضي قُدُمًا في حياتها، ومواجهة أعباء الحياة المستقبلية.

للمزيد، اقرأ: كيفية التعامل مع المراهق، ماذا حلَّ بطفلي المطيع.

رسالة بدون اسم

“إلى ابنتي الجميلة… 

كوني قوية وشجاعة كما عهدتُكِ دائما، واتركي أثرًا طيبًا في قلوب كل من تعرفينه، ولا تنسَي أن تعتني بقلبك أولًا.
ولا تخافي من البشر ما دام الله نُصْبَ عينيكِ.

كوني أنتِ!”.

المصدر
Mother-Daughter Relationship: Importance And Ways To ImproveWhat is a Healthy Mother Daughter Relationship?6 Signs You Have A Toxic Mother8 Toxic Patterns in Mother-Daughter Relationships
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق