ترياق الأمراض النفسية

نساء أثَّرن في تاريخ علم النفس

منذ قديم الأزل، والمرأة عالَم من الجمال، رمز في التفاني والإخلاص، تحمل أثقالًا كالجبال، تُوصَف بأنها عمود المنزل وأساسه، سر من أسرار قوامه وصلاحه. 

اقرأ في التاريخ، وانظر في نقوش الجدران كيف كانت تُنحَت المرأة وهي تعمل بجد واجتهاد، وانظر إلى الحاضر، فلا شك أنها نصف المجتمع، التي تبني وتزرع القيم والمبادئ ليستقيم النصف الآخر.

شهر مارس هو شهر المرأة، نحتفل فيه معكم باليوم العالمي للمرأة، ونصحبكم في رحلة لنستعرض من خلالها نبذة عن نساء أثرن في تاريخ علم النفس.

اليوم العالمي للمرأة

يوم دُوَلي وعالمي، يأتي في الثامن من مارس من كل عام ليُجدد الثقة في المرأة، ويعلن بكل قوة عن تواجدها وتفوقها في شتى المجالات.

تعود فكرة ذلك اليوم إلى أكثر من قرن، حينما كانت تتجمع السيدات من كل حدب وصوب للمطالبة بتحسين أوضاعهن الحياتية، ورفع أجورهن وتحقيق المساواة.

“كلارا زيتكين” -زعيمة مكتب المرأة للحزب الاشتراكي الديمقراطي في ألمانيا- كانت أول مَن اقترحت فكرة ذلك اليوم عام 1910، ودعت إلى اعتماد يوم محدد من كل عام للاحتفاء بالمرأة في كل الدول وطرح مطالبها.

يهدف اليوم العالمي للمرأة بشكل أساسي إلى:

  • الاحتفال بإنجازات المرأة.
  • رفع مستوى الوعي حول مساواة المرأة.
  • الضغط من أجل تفعيل التكافؤ بين الجنسين.
  • جمع التبرعات للجمعيات الخيرية التي تستهدف خدمة الإناث.

تأثير المرأة في علم النفس

برعت المرأة في العديد من المهن، وساهمت بشكل كبير في  تطوير الكثير من المجالات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية. وفضلًا عن ذلك، كانت لها الريادة في مجال علم النفس.

نستغل اليوم العالمي للمرأة لتسليط الضوء على دور المرأة المذهل، وتأثيرها الفريد من نوعه في مجال علم النفس في الفقرات القادمة.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

التحديات والصعوبات

عندما نتحدث عن مجال علم النفس، نتذكر فورًا علماء النفس -أمثال “سيجموند فرويد” و”كارل يونغ”- الذين تتصدر أسماؤهم قائمة أبرز علماء النفس، ممن ساهموا بشكل عظيم في وضع أُسس هذا المجال، إذ إن لهم علامات لا تُمحَى.

لا نستطيع أن نغفل دور المرأة كذلك في تطوير هذا المجال منذ بدايته؛ فقد كانت هي أيضًا في صدارة هذا التخصص، لكنها تعرضت إلى مشكلات وواجهت صعوبات أدت إلى تهميش دورها وتعطيل تطورها، ومنها:

  • مُنِعَت من الدراسة إلى جانب الرجل.
  • حُرِمَت من الحصول على الشهادات.
  • واجهت تحديات في العثور على وظائف تمكنها من البحث والنشر.
  • استبعدوا مساهماتها وقلَّصوا من دورها في مجال علم النفس.

رائدات مجال علم النفس

صحيح أن النساء واجهن الكثير من التفرقة والتمييز في مجال علم النفس، إلا أن هناك منهن مَن رفضن ذلك القمع، وسعين بعلمهن وقوتهن إلى إثراء المجال وتطويره، ونذكر منهن:

  • آنا فرويد

يُطلَق عليها لقب “مؤسس التحليل النفسي للأطفال”، وعلى الرغم من أن والدها “سيجموند فرويد” -أحد أعلام مجال علم النفس- لم يكن يعتقد أن الأطفال يمكن أن يخضعوا للتحليل النفسي، إلا أنها كانت من أوائل مَن وضعوا أُسسًا لمجال علم نفس الأطفال.

سارت “آنا” على نهج والدها معتمدة على علمه الغزير، وتمكنت من إصدار كتابها عام 1936 بعنوان “The Ego and the Mechanisms of Defense”، لتحديد آليات الدفاع النفسي التي تُستخدَم لمساعدة الأنا -أو الذات- على التخلص من الشعور بالقلق وعدم الارتياح.

  • ماري ويتون كالكينز

هي الرئيس الرابع عشر لجمعية علم النفس الأمريكية (APA)، لكنها أول امرأة تشغل هذا المنصب.

حصلت “ماري” على درجة الدكتوراه من جامعة هارفارد، إلا أن المؤسسة رفضت منحها الدرجة العلمية حتى بعد وفاتها، مبررين ذلك بأن الجامعة لا تقبل النساء، على الرغم من تلقِّيها مدحًا وإشادة من كل مَن عمل معها.

تشتهر دائمًا بكتاباتها التي تجمع ما بين الفلسفة وعلم النفس، كما أنها أنشأت واحدًا من أول المختبرات النفسية في البلاد في كلية (ويليسلي)، حيث كانت تدرس حتى وفاتها.

  • ماري إينسورث

قدمت “ماري اينسورث” أبحاثًا في المفاهيم الأساسية لنظرية التعلق، بصفتها عالمة في مجال علم النفس التطويري، وطورت اختبارًا يُعرَف باسم “الموقف الغريب” لتحليل ودراسة نمط التعلق بين الطفل والوالدين.

جدير بالذكر أن هذا الاختبار لا يزال يُستخدَم في الطب النفسي وعلم النفس حتى يومنا هذا. 

  • كارين هورني

عملت كمحللة نفسية في الولايات المتحدة الأمريكية، ويرجع لها الفضل في تأسيس علم النفس النسوي، لدراسة تأثير اختلالات القوة بين الجنسين في تطور النظريات النفسية وعلاج الصحة العقلية.

وكانت تحث المتخصصين في هذا المجال على التفكر في كيفية وجود اختلافات بين الرجال والنساء بناءً على التنشئة الاجتماعية والثقافة، وليس في علم الأحياء.

العلاج النسائي

طورت رائدات علم النفس هذا المجال من جوانب متعددة، وشاركن في تطوير أساليب علاجية جديدة -تحت مسمَّى “العلاج النسائي” أو “العلاج النسوي”- كنوع من الاستجابة للتحديات المختلفة والمريرة التي واجهتها النساء عبر التاريخ، مثل: القمع، والتمييز، وغيرها.

يوضح العلاج النسائي أن المرأة قد تعاني مشكلات صحية عقلية نتيجة للاضطهاد النفسي الذي تعرضت له. 

بدأ العلاج النسائي كوسيلة لمساعدة المرأة في اكتشاف احتياجاتها، لكنه تطور وامتد ليشمل جميع الأشخاص من الجنسين -باختلاف أعمارهم وفئاتهم- ممن يرغبون في استكشاف هويتهم، ووضع يدهم على نقاط قوتهم واستغلالها بصورة صحيحة، ليستشعروا مدى قوتهم وقدرتهم على احترام ذاتهم.

يحاول العلاج النسائي -الذي يتكون من أنواع مختلفة- تمكين الأفراد الذين يشعرون بالكبت النفسي والتهميش من قِبل المعايير المجتمعية الخاطئة، كذلك يسعى أسلوب العلاج النسائي لإيجاد حلول وعلاجات للمضطهَدين، لمعاونتهم على التغلب على تلك القيود والإيذاءات ومكافحتها.

ختامًا…

نود أن نؤكد أن دور المرأة في الحياة الاجتماعية والعملية غايةً في الأهمية، وتحقيق التكافؤ في حصولها على فرص عمل بات أمرًا ضروريًا، وعملًا بمقولة أن العالم المتساوي هو العالم المُمكن.

كتبته د.منى كرم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى