ترياق الأمراض النفسية
أخر الأخبار

نظرية التحليل النفسي لفرويد: ما هي وما تطبيقاتها؟

هل تعرف ما هي نظرية التحليل النفسي؟ ومن هو مؤسسها؟ وهل يختلف التحليل النفسي عن الأنواع الأخرى من العلاج بالتحدث؟

تابع معنا هذا المقال لنتعرف على نظرية التحليل النفسي، والانتقادات الأكثر شيوعا التي وُجّهت لها، كما سنتحدث عن تطبيقات نظرية التحليل النفسي.

ما هو التحليل النفسي؟

يعد التحليل النفسي أحد أنواع العلاج النفسي الذي يهدف إلى إطلاق المشاعر المكبوتة، والذكريات، والانفعالات؛ ليساعد المريض النفسي على التخلص منها.

ويعني استحضار ما هو موجود في مستوى اللاوعي إلى مستوى الوعي، ويتحقق هذا الهدف من خلال التحدث مع شخص آخر حول الأسئلة ذات المغزى في الحياة، والأشياء المهمة، والتعمق في الأشياء التي تبدو بسيطة.

من هو مؤسس نظرية التحليل النفسي؟

أسس سيجموند فرويد نظرية التحليل النفسي، وهو من الشخصيات المؤثرة، بل والمثيرة للجدل.

ولد سيجموند فرويد في النمسا، وقضى معظم طفولته، وحياته في فيينا، والتحق بكلية الطب، وحصل على شهادة الطب في عام 1881، وتلقى تدريبه ليصبح طبيب أعصاب.

أنشأ سيجموند فرويد عيادة خاصة بعد تخرجه بفترة وجيزة، وبدأ في علاج مرضى الاضطرابات العصبية.

يعتقد فرويد أن أحداث الطفولة لها تأثير كبير في تشكيل شخصياتنا، وفي حياتنا كبالغين.

لفت انتباهه زميله د. جوزيف بروير في التعامل مع المريضة الشهيرة(آنا أو) التي كانت تعاني من أعراض جسدية دون سبب بدني واضح.
ساعدها د. جوزيف بروير في استعادة ذكريات لتجارب مؤلمة قمعتها، أو أخفتها في اللاوعي؛ مما خفَّف من أعراضها الجسدية التي عانت منها.
أثارت هذه الحالة اهتمام فرويد باللاوعي، وألهمته للوصول لأفكاره الأكثر تأثيرًا.

نظرية التحليل النفسي

تعد نظرية التحليل النفسي لفرويد فهمًا لنهج نفسية الإنسان، وعلاج الاضطرابات النفسية.

توضح نظرية التحليل النفسي لفرويد أن السلوك البشري هو نتيجة للتفاعلات بين الأجزاء الثلاثة للعقل.

قسَّم فرويد العقل تبعًا لنظرية التحليل النفسي لثلاث مناطق، وهي:

  • الوعي: موطن أفكارنا، ومشاعرنا، وتركيزنا المباشر.
  • ما قبل الوعي: ويسمى أحيانًا العقل الباطن، وهو منشأ كل ما يمكننا تذكره، أو استرجاعه من ذاكرتنا.
  • اللاوعي: أعمق مستوى في العقل، وهو مستودع العمليات التي تقود سلوكنا، بما في ذلك رغباتنا البدائية، والغريزية.  

طرح فرويد لاحقًا نموذج أكثر تنظيمًا للعقل من ثلاثة أجزاء مجازية، وتتطور شخصياتنا من التفاعلات، والصراعات بين هذه الأجزاء الثلاث، وهي:

  • الهو / الهي : في اللاوعي، وتركز فقط على الرغبات الغريزية، والدوافع، تتشكل الهو من اثنتين من الغرائز البشرية، وهما غريزة البقاء، التي تدفعنا إلى الانخراط في أنشطة تدعم الحياة، وغريزة الموت التي تدعم السلوك العدواني والعنيف.
  • الأنا: تعمل على تلبية احتياجات الهو بطريقة مناسبة اجتماعيًا، تعد الأكثر ارتباطًا بالواقع، وتبدأ في التطور من الطفولة.
  • الأنا العليا: تكمن الأخلاق السوية، والمبادئ العليا في هذا الجزء من العقل؛ مما يساعدنا على التصرف بطريقة مقبولة أخلاقيًا، واجتماعيًا.

اعتقد فرويد أن الهو، والأنا، والأنا العليا في صراع مستمر، وأن شخصيات البالغين، وسلوكياتهم تنشأ كنتيجة لهذه الصراعات الداخلية خلال فترة الطفولة، وتعد سيطرة الأنا مؤشرًا للشخصية الصحية، وتؤدي الاختلالات في هذا النظام إلى السلوكيات غير الصحيحة، والاضطرابات النفسية.

آليات الدفاع تبعًا لنظرية التحليل النفسي

اعتقد فرويد أن هذه الأجزاء الثلاثة للعقل في صراع دائم؛ لأن لكل جزء هدفًا أساسيًا مختلفًا.

عندما يزداد الصراع، ويصعب على الشخص التعامل معه، تنخرط الأنا في واحدة، أو أكثر من آليات الدفاع؛ لتحمي صاحبها، تشمل آليات الدفاع ما يلي: 

  • القمع: تدفع الأنا الأفكار المزعجة، أو المهددة خارج وعي الإنسان.
  • الإنكار: تحجب الأنا الأفكار المزعجة، والذكريات المؤلمة عن الوعي؛ مما يجعل الشخص يرفض الاعتراف بما يحدث، أو ما يمر به.
  • الإسقاط: تحاول الأنا حل المشكلة بنسب أفكار الشخص غير المرغوبة، ومشاعره، ودوافعه إلى شخص آخر.
  • الإحلال: يشبع الشخص الرغبة لديه في التنفيس عن إحباطه، ومشاعره السلبية بالتصرف بطريقة غير لائقة على شخص بديل (مثل إطلاق الإحباط الموجه تجاه رئيسك في العمل على شريك حياتك بدلًا منه).
  • النكوص: يعود الشخص إلى مراحل سابقة من العمر كآلية للدفاع؛ من أجل التعامل مع الضغط والإجهاد (مثال على ذلك عندما يتصرف شخص بالغ مثقل بالهموم كالأطفال).
  • التسامي: تشبه الإحلال، وتنطوي آلية الدفاع هذه على التعامل مع شيء بديل، أو شخص، ولكن بطريقة لائقة اجتماعيًا (مثل توجيه الطاقة تجاه العمل أو الهوايات). 

مراحل النمو النفسي الجنسي

اعتقد فرويد أن طبيعة الصراع بين الهو، والأنا، والأنا العليا، تتغير بمرور الوقت.

تتطور هذه الصراعات خلال سلسلة من خمس مراحل أساسية، وهي الفمية، والشرجية، والقضيبية، والكُمون، والتناسلية.

ويعتقد فرويد أن كل مرحلة ترتبط بمركز متعة جسدي مختلف.

يواجه الطفل خلال هذه المراحل صراعات مختلفة؛ بسبب الدوافع البيولوجية، والضمير الاجتماعي، والأخلاقي.

يحدد نجاح الطفل في حل هذه الصراعات قدرته على التأقلم كشخص بالغ، ويؤدي الفشل في حل الصراع إلى ظهور سمات شخصية غير صحية.

تطبيقات نظرية التحليل النفسي

تعتمد تطبيقات نظرية التحليل النفسي على اكتشاف الأفكار غير المقبولة، التي استقرت في اللاوعي، وتحريرها من القمع، أي تعتمد على تحويل اللاوعي إلى وعي، ونذكر من تطبيقات نظرية التحليل النفسي ما يلي:

  • التداعي الحر: تعد جلسات التداعي الحر نوع من العلاج النفسي، تُعقد الجلسات أربع أو خمس مرات حسب النموذج الكلاسيكي لنظرية التحليل النفسي، ويجلس الطبيب بعيدًا عن المريض، ويُطلب من المريض أن يشارك أفكاره، وكل ما يتبادر إلى ذهنه، دون تدخل من الطبيب، وتعتمد على فحص العالم الداخلي للمريض (اللاوعي) حسب نظرية التحليل النفسي لفرويد؛ إذ يعمل الطبيب كشاشة فارغة أمام المريض، ينقل إليه تجاربه النفسية، والاجتماعية، ويراقبه الطبيب، كما يتجنب إصدار ردود أفعال، أو إظهار تأثر شخصي تجاهه.
    زعم فرويد أن جلسات التداعي الحر أعطت فرصة للمريض لفحص أفكاره.
  • استقصاء التحول: عندما يُظهر المريض مشاعر حول شخص آخر، لا سيما شخص ما واجهه في الطفولة، وقد يكون التحول سلبي، أو إيجابي، أو جنسي.
  • مراقبة دفاعات المريض، وانفعالاته: التي يجهلها المريض.
  • تفسير الأحلام: كان فرويد يؤمن بأهمية الأحلام، كما اعتقد أن تفسير أحلام الشخص يعطي نظرة قيمة عن اللاوعي.
    في عام 1900، نشر فرويد كتابه عن تفسير الأحلام، وافترض فيه أن الأحلام هي المتنفس؛ لتحقيق الرغبات المكبوتة، كما تسمح الأحلام للأشخاص بالتعامل مع هذه الأفكار في موقف خال من الوعي، وقيود الواقع.

انتقادات نظرية التحليل النفسي

اضطراب التحويل

وُجّهت بعض الانتقادات لنظرية التحليل النفسي لفرويد، على الرغم من دورها في توسيع فهمنا النفسي للشخصية، تشمل الانتقادات ما يلي:

  • التركيز الضيق: ركز فرويد على بنية العقل، ولم يولِ اهتمامًا بتأثير البيئة، أو الثقافة، كما ركز على علم الأمراض، ولم يهتم بالأداء الطبيعي الصحي، كما تعرض للنقد بسبب نظريته القاصرة فقط على العوامل الجنسية، واستبعاد العوامل الأخرى.
  • لا تستند على أساس علمي: وُجّه النقد لنظرية التحليل النفسي؛ بسبب غياب النتائج البحثية والعلمية؛ ولذا لم يستطع العلماء تأكيدها أو تكذيبها.
  • مناهض للنساء: أشار الكثير من النقاد إلى أن نظرية التحليل النفسي يهيمن عليها الذكور، ومعادية للنساء.

وفي النهاية، تعد نظرية التحليل النفسي لفرويد النواة لنظريات التحليل النفسي الحديث، وعلى الرغم من الانتقادات التي وُجّهت لنظرياته المثيرة للجدل، إلا أنها تحتل مكانة هامة في الطب النفسي حتى وقتنا هذا.

اظهر المزيد

د. أمل فوزي

أمل فوزي، صيدلانية، أعمل في الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية. أعشق الكتابة، وأجيد البحث، أستمتع بكتابة المقالات الطبية بأسلوب سلس وبسيط، هدفي الارتقاء بمستوى المحتوى الطبي العربي، ونشر العلم من مصادره الموثوقة لينتفع به القارئ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق