ترياق الأمراض النفسية

الهو والأنا والأنا العليا في نظرية فرويد

هل سمعت عن “سيجموند فرويد” من قبل؟ نعم، إنه من أحال تطور الشخص النفسي ومشاكله النفسية إلى الجنس!

ولكنه أيضًا تحدث في تطور الشخصية عن مصطلحات “الهو” و”الأنا” و”الأنا العليا”، وهي تكاد تكون ألفاظًا غامضة بالنسبة للكثيرين.

لذا؛ سأحدثك عن ملخص نظرية فرويد وتفسير المصطلحات التي استخدمها في نظريته. 

نظرية فرويد

ولد سيجموند فرويد في عام 1856 وتوفي في عام 1939… لماذا أذكر سنة الميلاد والوفاة؟

لكي تدرك أننا نتحدث عن زمن بعيد نسبيًّا، وبالرغم من ذلك فإن بعض المصطلحات التي أسسها ما زالت مستخدمة إلى الآن.

ولكن بنفس الوقت هناك من راجعوا نظريات فرويد وتحليلاته في فترات أحدث فوجدوا بها بعض الأخطاء مما أثار الجدل بصددها.

هناك عدة تحليلات ونظريات نفسية لسيجموند فرويد، وأبرزها عن دور الغرائز الجنسية في التطور النفسي للشخص وفي الاضطرابات النفسية التي يعانيها.

وضع فرويد أيضًا “نظرية الكبت” التي توصل إليها خلال استخدامه “طريقة التداعي الحر” لعلاج مرضاه.

وكذلك فسر ما أطلق عليه “عقدة أوديب” التي تظهر في المرحلة العمرية من ثلاث إلى ست سنوات.

تناقش هذه العقدة الارتباط الشديد بين الطفل ووالدته. 

وقد تحدث كارل يونج بعد ذلك عن ما أسماه “عقدة الكترا” بين الطفلة ووالدها.

أما ما نود التحدث عنه اليوم فهو نظرية فرويد لتكوين الشخصية.

تعرض نظرية فرويد مراحل تطور الشخصية، وكيفية تكوينها بالشكل النهائي الذي يوازن بين احتياجات الشخص وقيم المجتمع الذي يعيش فيه. 

يقول سيجموند فرويد إن شخصية الإنسان متكونة من ثلاث مستويات، وهي: الهو، والأنا، والأنا العليا.

يوضح فرويد المراحل العمرية التي تظهر فيها هذه المستويات، ودور كل منها في تحقيق رغبات واحتياجات الشخص.

ويعرض أيضًا العَلاقة المتوازنة بين المستويات الثلاث، وكذلك الاضطرابات التي تنشأ عن تغليب أحدها على الآخر.

ملخص نظرية فرويد عن الشخصية

يرى فرويد أن لكل مستوى من مستويات الشخصية خصائصه المختلفة عن المستويات الأخرى، وأن هناك تكاملًا فيما بينها لتتكون شخصية الفرد. 

تبدأ هذه المستويات في النمو منذ ولادة الطفل وتبدأ بالـ “هو”، ثم يتم تهذيب هذا “الهو” بواسطة الـ “أنا” التي تتطور فيما بعد.

يكون كل هذا تحت بصر الـ “أنا العليا” التي تلتزم بالأخلاق والقيم والدين. 

فلنفسر كلًّا منها على حدة:

الهو Id: هي النفس البدائية التي ترغب وتشتهي فقط ودون تفكير.

الأنا Ego: هي النفس العاقلة المعتدلة المسؤولة عن التعامل مع العالم الواقعي.

الأنا العليا Superego: هي الضمير والنفس شديدة التحفظ والتقيد بالقيم.

إن التوازن بين الثلاثة مستويات مهم لتكون الشخصية سوية ومقبولة اجتماعيًا. 

بينما إذا حدث صراع مستمر بينهم، ثم تغلب “الهو” أو “الأنا العليا” على “الأنا” بشكل دائم، فستحدث اضطرابات نفسية.

إن هذه المستويات تتفاعل معًا بشكل متزامن ودائم، مما يسهم في الوصول إلى قرار عند وجود متطلبات أو غرائز.

الهو والأنا والأنا العليا مع الأمثلة

إن المستوى الوحيد الذي يكون موجودًا منذ لحظة الميلاد هو مستوى “الهو”. إنه مستوى لا واعي، والهدف من وجوده هو تلبية احتياجات الطفل الأساسية لبقائه.

يظهر “الأنا العليا” في سن الخامسة، وهو يعترض دائماً على ما يطلبه “الهو”؛ بحكم قوانين المجتمع والدين والأخلاق.

يقف “الأنا” بينهما ليحقق التوافق بين غرائز الإنسان ومتطلباته الفورية من جهة وبين الضمير والمحظورات من جهة أخرى، وبذلك ينفذ ما يحتاج الإنسان بطريقة مقبولة اجتماعيًّا.

يعمل الأنا على مستوى الوعي وما قبل الوعي و اللاوعي.

ومن جديد:

الهو:

الهو

لا يدرك الطفل حديث الولادة أي قيم من حوله، ولا يستجيب سوى لمتطلبات جسده الغريزية الأولية التي تكفل له العيش فقط.

إنه يحتاج استجابة فورية لغرائزه الأساسية وإلا ترتب على التأخر في إرضاء هذه الغرائز شعورٌ بالقلق أو التوتر والاضطراب.

والنتيجة… لا يتوقف هذا الطفل عن المطالبة بتلبية احتياجاته إلا عندما يحصل عليها، بلا مراعاة لوقت أو ظروف من حوله.

مثال: الجوع والعطش.

التفسير: بملاحظة طفل حديث الولادة تجد أنه يصرخ فجأة بقوة وبشكل مستمر عندما تتأخر الأم في إرضاعه.

قطعًا لن يصمت هذا الطفل إلا بإلقامه ثدي الأم، الآن فقط يشعر بتلبية جوعه أو عطشه وبالمتعة المترتبة على هذا؛ فيسكت.

ولتتخيل أنك تشرح له أن لدينا ضيوفًا أو أن الأم بحاجة للنوم أو… أو…

إنك تحاول الآن أن تقوم مقام “الأنا العليا” له، ولكنها لم تتكون عنده بعد؛ لذا سيشعر بالقلق من تأخر متعته ومن تهديد حياته.

هناك أضرار من تحكم “الهو” في تصرفات الشخص فيما بعد، مثل: السلوكات المندفعة غير المقبولة اجتماعيًّا والسلوك الإجرامي أيضًا.

فلنفسر: إذا أراد الإنسان إرضاء شعوره بالعطش الآن على الفور بتأثير “الهو”؛ فإنه سيختطف فجأة زجاجة المياه من يد الطفلة الواقفة أمامه ليشرب منها.

قس على هذا احتياجه للطعام والدفء والجنس والمسكن، ومن ثم تخيل كيف ستكون تصرفاته بسيطرة “الهو” فقط!

الأنا: 

الأنا

هذا هو مستوى النفس المتزنة والحكيمة. وظيفته إرضاء “الهو” مع عدم التعارض مع “الأنا العليا”: أي أنه يجد السبيل لتلبية احتياجات الشخص ولكن في إطار القبول الديني والاجتماعي.

من الممكن أن يؤجل تحقيق إرضاء الغريزة إلى الوقت المناسب ويجعل تنفيذها بالكيفية المناسبة أيضًا.

مثال: إن “الهو” يطلب تنفيذ طلبه بالشرب لأن الشخص ظمآن؛ وعلى هذا سيندفع لخطف الزجاجة من يد أقرب شخص له، وهذا أمر مرفوض.

وهنا يتدخل “الأنا” ليجعله يتحكم في شعوره وينتظر لحين شراء زجاجة مياه أو يطرح عليه الذَّهاب إلى موزع المياه للشرب.

إذا توصل “الأنا” لحل مناسب فسينتهى الأمر بالسلام للجميع، أما إذا لم يستطع “الأنا” إيجاد حل فستظهر “حيل الدفاع عن النفس” ومن بعدها القلق والتوتر العصبي

شبه فرويد الهو والأنا بالحصان والفارس، فلا بد من وجود الفارس لتوجيه الحصان وإلا سار على غير هدى ولأصبح بريًّا متوحشًا يتحرك بلا هدف سوى أن يأكل ويشرب ويتناسل.

الأنا العليا:

الأنا العليا

يظهر مستوى “الأنا العليا” في سن الخامسة، ويرتبط بالأخلاق والقيم الدينية والقواعد والقوانين، وكذلك يهدف إلى التصرفات النموذجية. 

إنه يدرس الطلب ليعرف هل يغضب الأبوين أو المدرس أو المجتمع، وبذلك يكون هو الجزء الصارم والمتزمت من شخصية الفرد.

مثال: هذا الشخص العطِش الذي سيأخذ الزجاجة من الطفلة…

سيخبره “الأنا العليا” أن هذه سرقة، وأن الناس ستغضب من هذا الفعل، أو أن فرد الأمن سيقدمه للشرطة. 

وسيطلب منه الانتظار لحين الوصول للمنزل أو الذَّهاب لمطعم أو… أو….

وللمرة الثانية… 

إن تغلب “الأنا العليا” على “الهو” و”الأنا” يجعل الشخص متزمتًا غير مرن ورافضًا لأغلب الأمور دون بحث عن حلول مقبولة.

نستخلص مما سبق 

أن الشخصية القويمة تتكون من توازن القوى بين “الهو” الذي يدل على الغرائز الأساسية والبدائية من جهة، و”الأنا” العقلاني والمنطقي من جهة ثانية، و”الأنا العليا” التي تخضع للقوانين والقواعد والضمير.

المصدر
Freud's Id, Ego, and SuperegoId, Ego and Superego
اظهر المزيد

د. أسماء أبو بكر

طبيبة بشرية أتوق دائما لتعلم الجديد، ولنقل العلم مع تبسيطه للجميع. أحرص على الوصول للمعلومة من أدق المصادر، ومن ثم أصيغها للقارئ والمتعلم بأسلوب علمي مبسط. أمتلك موهبة السرد المنظم الشامل. صقل عملي في التدريس الجامعي هذه الموهبة، لأضع بين القارئ علما موثوقا فيه يسير الفهم. أكتب من أجل إتاحة المعلومة الطبية الموثقة للجميع. أكتب لأنني أهوى الشرح والتفسير. أكتب لأنني أشعر بالإنجاز والسعادة مع كل مقطع أنتهي منه. أكتب لنشر العلم ودحر الجهل. أكتب صدقة عن نفسي وعلمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق