ترياق الأسرةترياق الطفل

نفسية الأطفال بعد الطلاق

لماذا لم نعد سويًّا؟ 

هل أنا السبب؟! 

ماذا سيحدث لي؟! 

هل سنترك المنزل؟! 

هل سأكون معكِ أم مع أبي؟ 

هل من الممكن أن نعيش معًا مرة أخرى؟ 

ماذا سأقول لأصدقائي؟! 

لقد دعوت الله أن نعود سويًّا، لماذا لا يستجيب الله دعائي؟!

كل هذه الأسئلة بل أكثر قد يسألها الطفل عند إخباره بقرار الطلاق. 

فالطلاق كما هو صعب على الوالدَين، صعب أيضًا على الطفل. ومن المؤكد أنه سيؤثر في حياته ونفسيته ومستقبله وطريقة تفكيره.

“الأطفال ضحايا الطلاق” 

كثيرًا ما نسمع هذه المقولة، والحقيقة أن تأثير الطلاق في الأطفال يختلف وفقًا لتعامل الوالدين. 

فإن تعاملا بود واحترام فلن يتأثر الأطفال إطلاقًا، ولكن إن حدث العكس فالأطفال فعلًا هم الضحية. 

لذلك؛ يجب علينا الأخذ في الاعتبار أن نفسية الأطفال بعد الطلاق أولوية تقع على عاتق الأب والأم.

في هذا المقال سنتحدث عن نفسية الطفل بعد الطلاق، وكيف تخبر طفلك بهذا القرار، وكيف تتعامل معه بعد الطلاق. 

وسنتعرف معًا إلى طرق فعالة لتجنب المشاكل النفسية التي قد تحدث للأطفال بعد انفصال الوالدين.

كيف تخبر الطفل بقرار الانفصال؟

هذا الحوار ربما يكون أصعب حوار تجريه مع أبنائك، وسيظل عالقًا في أذهانهم طوال حياتهم. 

لذلك؛ يجب عليك أن تفكر جيدًا في الوقت المناسب، وفي الطريقة المناسبة لسنهم، وفي نفسية الأطفال بعد الطلاق.

 من الضروري أن يشترك الأب والأم في هذه المهمة، حتى لو كانا مختلفين وكانت ذكرياتهما معًا غير جيدة.

كيف تخبر الطفل بقرار الانفصال؟
  • يجب عليكما في البداية أن تؤكدا على حبكما ودعمكما لطفلكما، وأنه لا يد له إطلاقًا في حدوث الانفصال.
  • يجب أن نؤكد للأطفال أن سبب الانفصال ليس أحد الوالدين، ولكن بعض الخلافات بينهما، وأنهما ما زالا يحترمان بعضهما ويتمنيان لبعضهما حياة سعيدة. 
  • كونا صادقين، وأشركا الطفل بالمعلومات المناسبة دون لوم أحدكما الآخر. 
  • لا بد من إخبار الطفل بالتغيرات التي ستحدث في حياته.
  • يجب أن نؤكد له أن بإمكانه التواصل مع الأب والأم في أي وقت يريده. 
  • من الواجب أن نترك للأطفال فرصة لطرح أسئلتهم ومخاوفهم والإجابة عنها. 
  • علينا أن نعلم الطفل كيفية الرد المناسب عندما يسأله زملاؤه عن انفصال والديه؛ حتى لا يشعر بالحيرة والضعف.
  • استمعوا إليهم جيدًا، وراقبوا ردود أفعالهم ونظراتهم؛ فبعض الأطفال يميلون إلى كتم مشاعرهم على الرغم من اهتمامهم وتأثرهم. 
  • يجب عليك إخبار المشرف النفسي بالمدرسة بانفصال والدي الطفل؛ لاحتوائه ودعمه. 
  • اطلب الدعم من الأهل أو أحد المختصين النفسيين؛ إذا واجهتك مشكلة في التعامل مع طفلك.

تأثير الطلاق في نفسية الطفل

تخبرنا الدراسات أن السنة الأولى للطلاق هي الأصعب؛ فالأطفال يشعرون بالغضب، والحزن، والقلق، والتوتر، ونفسية الأطفال بعد الطلاق تتأثر بشدة. 

معظم الأطفال بعد السنة الأولى يتكيفون مع الوضع الجديد، ولكن بعضهم لا يتكيف فيؤثر فيهم طلاق والديهم بقوة. 

كذلك يختلف التأثير النفسي للطلاق في الأطفال حسب اختلاف أعمارهم.

تأثير الطلاق في نفسية الطفل

تأثير الطلاق في الطفل الرضيع:

الأطفال في هذه السن يشعرون بوجود مشكلة، لكن لا يمكنهم فهم السبب، خصوصًا إذا تغير مكان الإقامة واضطر الأطفال للبقاء بالقرب من أشخاص جدد. 

وإذا استمر التوتر لفترة طويلة، قد يؤدي ذلك إلى نوبات متكررة من البكاء؛ مما قد يؤثر في تطور النمو في بعض الأحيان.

احتضن طفلك كثيرًا، واقضِ معه وقتًا أطول. ويمكنك تزويده بألعابه المفضلة، أو أي شيء يشعر معه الطفل بالأمان. 

ولا بد من خلق نظامٍ يوميٍّ للنوم، ومواعيد محددة للوجبات؛ فالطفل في هذه السن يحتاج إلى ذلك.

تأثير الطلاق في الأطفال الصغار (سن ما قبل المدرسة):

الأطفال في هذه السن يكونون مرتبطين كثيرًا بالأب والأم؛ لذلك من الصعب عليهم تقبل هذا الوضع الجديد. 

في هذه السن يكون محور تفكير الطفل هو نفسه؛ لذلك غالبًا ما يعتقد أنه هو سبب انفصال الوالدين. 

وأحيانا يقوم الطفل ببعض التصرفات لجذب الانتباه كالبكاء الشديد، ومص الأصابع، ورفض التدريب على استخدام المرحاض.

لذلك من المهم اشتراك الأب والأم في تهيئة بيئة هادئة ومنظمه للطفل، وقضاء الكثير من الوقت الجيد معه، ومشاركته اللعب والأنشطة الممتعة، وقراءة الكتب معه، وتشجيعه على التعبير عن مشاعره إذا كان يستطيع الكلام. 

تأثير الطلاق في الأطفال في سن المدرسة: 

في هذا العمر يشعر الطفل بعدم الأمان، والتشتت، والخوف من خسارة أحد والديه. 

وقد يشعر بالغضب تجاه أحد الوالدين اعتقادًا منه أنه السبب في الانفصال، ويتهمهما بالأنانية، وعدم الاهتمام به وبمشاعره.

 قد يعبر الطفل عن غضبه بالعدوانية والعنف ضد زملائه في المدرسة، أو قد يكتئب ويميل إلى العزلة والانطواء. 

وفي بعض الأحيان، يعتقد الطفل أنه يستطيع أن يقنع والديه بالعودة مرة أخرى.

يعقد الطفل مقارنات بين أسرته وبين أسر باقي الأطفال؛ لذلك من المهم أن يشعر الطفل بالحب والدعم من الطرفين. 

ومن الضروري التحدث مع الطفل بصراحة ووضوح، وإخباره أن وجهة نظره مهمة لكن القرار يأخذه الأبوان. 

يجب أيضًا أن يستمر الطفل في أداء أنشطته المعتادة، ولقاء أصدقائه وأفراد عائلته.

تأثير الطلاق في الأطفال في سن المراهقة:

المراهقة هي أصعب مرحلة في حياة الطفل؛ لذلك يجب التركيز على نفسية الأطفال بعد الطلاق في هذه السن. 

بعد الطلاق يفقد الطفل الثقة في أهله، ويتخذ القرارات بدون أخذ رأيهم، مما يؤثر في حياته ومستقبله. 

وأحيانًا يفقد الثقة بنفسه، ويميل إلى الانعزال، ويخجل من الوضع الذي يمر به.

قد تتفاقم الأزمة النفسية وتتطور إلى الاكتئاب أو أمراض نفسية أخرى، بالإضافة إلى المشكلات الصحية كالصداع وفقدان الشهية واضطرابات النوم. 

وفي بعض الأحيان ينشغل الآباء عن الأطفال؛ مما يؤدي إلى بعض الانحرافات الأخلاقية والسلوكية، أو التطرف العقائدي أو السلوكي. 

لذلك يجب الاهتمام برأي المراهق، والسماح له باختيار مكان إقامته، والحفاظ على حقه في رؤية الطرف الآخر وقتما يشاء. 

ومن الواجب عدم إقحام الطفل في الخلافات التي تحدث بين الوالدين، وعدم إلقاء أحد الطرفين اللوم على الآخر أمام الطفل.

ما هي الأمراض النفسية التي يمكن أن تصيب الأطفال إذا تجاهل الوالدان نفسية الأطفال بعد الطلاق ؟

ما هي الأمراض النفسية التي يمكن أن تصيب الأطفال إذا تجاهل الوالدان نفسية الأطفال بعد الطلاق ؟
  • اضطرابات المزاج، مثل: الاكتئاب، والاضطراب ثنائي القطب. 
  • اضطرابات القلق، مثل: الوسواس القهري، واضطراب ما بعد الصدمة، والرهاب الاجتماعي، واضطراب القلق العام (GAD). 
  • اضطرابات الأكل، مثل: فقدان الشهية العصبي (Anorexia nervosa)، والشره العصبي (Bulimia nervosa)، واضطراب تجنب تناول الطعام.  

وأخيرًا، نفسية الأطفال بعد الطلاق هي مسؤولية الأب والأم، فإن ظهرت أي تغيرات على الطفل في عاداته أو تصرفاته أو صحته، وأصبح أكثر ميلًا إلى الانعزال أو العنف؛ فمن الضروري اللجوء إلى الطبيب النفسي، لمساعدة الطفل والأسرة على التعامل مع الحياة الجديدة. 

فكل ما يتمناه أي أب وأم هو أن يكون ابنهما ناجحًا سعيدًا واثقًا من نفسه وفخورًا بأسرته.

كتبته:
غادة نبيل

المصدر
Tips for Divorcing ParentsChildren and divorce: Helping kids after a breakup10 Effects of Divorce on Children — and Helping Them Cope
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق