ترياق الحياة الصحيةمفاهيم ومدارك

نقد الذات | صوتك الداخلي.. صديقك أم عدوك؟!

لمَ يجب أن أحاول؟ حتمًا لن أنجح!
لمَ فعلتَ ذلك؟! أنت فاشل… دائمًا ما تخطئ في اختياراتك!
كانت مجاملة بالتأكيد… من الذي يتحدثون عنه؟! 
مؤكد شخص آخر… كم أنا مثير للشفقة!
أنا فاشل… لا جدوى مني… لن أحقق أي شيء!
هل تُحدث نفسك بهذه العبارات دائمًا؟ هل تجد صعوبة في تقبل ذاتك؟ 
حسنًا يا صديقي، لا تقلق! 
خذ نفسًا عميقًا لتفهم ما يدور داخلك… 
أنت تعاني “نقد الذات”، وفي هذا المقال سأجيبك عن كل ما يدور داخلك.

نقد الذات في علم النفس

تقييم الشخص لنفسه من منظور نقاط ضعفه وأخطائه المتكررة، ومقارنة نفسه دائمًا بالآخرين. 

لذلك، غالبًا ما يكون التقييم سلبيًّا ويدفع صاحبه نحو كره الذات والهشاشة النفسية التي تصل أحيانًا إلى الاكتئاب.

لكن في بعض الأحيان يكون نقد الذات أداة تدفع صاحبها نحو الأفضل، وتساعده على تطوير ذاته وإصلاح نقاط ضعفه.

معنى النقد الذاتي

هي نفسك اللوامة عندما تخرج عن نطاق المعقول، وتبدأ في محاكمتك على كل صغيرة وكبيرة، فتلقي على كاهلك كل أسباب الفشل؛ فتشعر بالدونية.

إن الشخص الذي يعاني نقد الذات دائمًا ما يضع لنفسه تطلعات مبالغًا فيها، أحيانًا يصعب تحقيقها وتكاد تكون مستحيلة؛ لذلك يكون الفشل حليفه فيبدأ في لوم نفسه.

خصائص النقد الذاتي

١. المبالغة في لوم النفس

أنت دائمًا ما تلقي اللوم على نفسك عند حدوث أي خطأ، متجاهلًا أي أسباب أخرى قد تكون وراء ذلك.

مثال: أن تلوم نفسك على التغيب عن العمل مع أنك كنت مريضًا.

٢. تجنب المخاطرة

غالبًا ما يمنعك نقد الذات من المخاطرة لشعورك الدائم بالفشل، لذلك أنت تفضل الجانب الآمن.

٣. تجنب التعبير عن الرأي

خوفك الدائم من الوقوع في الخطأ والتعرض لسخرية الآخرين، إلى جانب إحساسك بخطأ رأيك؛ يمنعك من إطلاق العنان لأفكارك الداخلية فتحتفظ بها لنفسك فقط.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

٤. مقارنة نفسك بالآخرين

شعورك الدائم بعدم الرضا ينبع أحيانًا من مقارنة أدائك بأداء الآخرين، خاصة عندما تقارن نفسك بشخص أفضل منك.   

٥. تجنب طلب المساعدة 

أنت شديد الخوف على مظهرك، فلا ترضى أن يساعدك أحدهم في أي شيء، وتظن أن طلب المساعدة يعني أنك شخص ضعيف. 

٦. عدم الرضا عن إنجازاتك 

أنت دائمًا في سباق مع نفسك لتحقيق الكثير، لذلك لا تهتم لأي شيء تنجزه، بل أحيانًا تشعر بعدم الرضا تجاه ما حققته من إنجاز.

٧. عدم تقبل النقد من الآخرين

عندما ينتقد الآخرون أي شيء يخصك -حتى لو كان نقدًا بناء- فأنت تبالغ في رد فعلك، وتشعر بالغضب الشديد وتحاول الدفاع عن نفسك باستماتة.

أسباب نقد الذات

تعود أسباب نقد الذات -غالبًا- إلى معاناة الشخص طفولة صعبة؛ تتسم فيها شخصية الآباء بالتسلط والصرامة وعدم تقبل أخطاء الأبناء. 

إن العائلات التي تعقد مقارنات بين أبنائها وأبناء الآخرين؛ يتولد داخل أبنائها شعور بانعدام القيمة والرفض من الآباء.

كذلك المعايير العالية التي يتطلع إليها الآباء دائمًا ما تضع الأبناء تحت ضغط شديد؛ خوفًا من الفشل والخذلان.

أنواع النقد الذاتي

  1. النقد الذاتي المقارن

هذا النوع من النقد مدمر؛ إذ يقارن فيه الشخص نفسه بالآخرين، وينظر إلى ذاته بدونية، ويشعر بتفوق الآخرين عليه.

الصفة السائدة في هذا النوع هو فقدان الفرد الثقة بنفسه وشعوره الدائم بأنه لا يرقى إلى مستوى الآخرين. 

وعندما يقارن الشخص نفسه بالآخرين، فإنه -غالبًا- يختزل نفسه في صورة سلبية فقط، غاضًّا بصره عن أي جوانب إيجابية لديه.

  1.   النقد الذاتي البناء

أما هذا النوع، فهو محفز جيد؛ قد يصنع منك شخصًا ناجحًا إلى أقصى حد. 

إذ يركز هذا النوع على نقاط محددة في الشخصية لتحسينها، فيدفعها دائمًا نحو الأفضل.

تأثير نقد الذات في الصحة العقلية

يعد النقد الذاتي المزمن أو المبالغ فيه خطرًا يهدد صحة الإنسان العقلية، وقد يؤدي إلى الكثير من الأمراض النفسية، مثل: الاكتئاب والقلق الاجتماعي، حتى إنه في بعض الأحيان يكون دافعًا عند بعض الأشخاص لإيذاء النفس.

أيضًا يؤدي ميل الشخص إلى إلقاء اللوم على نفسه دائمًا إلى الشعور المستمر بالفشل والضعف والإحباط. 

جلد الذات

أحد الاضطرابات النفسية التي يبالغ فيها الشخص في إلقاء اللوم على نفسه ومحاسبتها على أي فشل. 

يعد جلد الذات مرحلة متقدمة من نقد الذات، إذ يبالغ الشخص في وصف أخطائه ويكثر الحديث عنها ويتولد بداخله شعور قوي بالسخط على نفسه.

طرق التغلب على النقد الذاتي

  1. انتبه إلى أفكارك

لا يجب أن ينجرف الإنسان وراء الأفكار السلبية تاركًا إياها تؤثر بدرجة كبيرة في حياته. 

فانتبه إلى أفكارك، حتى تستطيع التمييز بين الأفكار الإيجابية والسلبية.

  1. اشترك في نشاط جديد

التفكير المتكرر في أخطائك يولد داخلك الكثير من الطاقة السلبية، لذلك حاول قدر الإمكان الانخراط في أنشطة مفيدة، مثل: ممارسة رياضة جديدة أو هواية مسلية.

  1. ابحث عن نقاط القوة لديك

بدلًا من التفكير بسلبية، ابحث عن ما يميزك عن الآخرين، حاول استرجاع ثقتك بنفسك بالتعرف إلى نفسك جيدًا وإظهار نقاط قوتك.

  1. استبدل الأفكار الإيجابية الواقعية بالأفكار السلبية

بالنظر إلى أفكارك السلبية ستجد أنها غير واقعية بتاتًا، لذلك ابحث عن أفكار أكثر واقعية، وضع لنفسك معايير يمكن تحقيقها.

  1. حقق التوازن بين تقدمك الشخصي وتقبلك لذاتك

لا تضغط على نفسك كثيرًا، وحدث نفسك دائمًا بأنه لا بأس بقليل من الإخفاق.

لا تقل: أنا فاشل، ولكن قل: المرة القادمة سأنجح بالتأكيد.

ختامًا، يا صديقي… 

تقبل ذاتك واسْعَ إلى تطوير نفسك باستمرار ولكن ليس على حساب راحتك النفسية… صدقني، أنت قادر على ذلك!

بقلم د/ آية عمران

المصدر
20 Signs You Are Too Self-CriticalSelf-Criticism7 Ways to Overcome Toxic Self-CriticismFrom Self-Criticism to Inner PeaceOvercoming Self-Criticism
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى