ترياق الأمراض النفسية

اضطراب نقص الانتباه عند البالغين | حياتي جحيم!

إنه منبهي، يعلن موعد استيقاظي…

أمد إحدى يدَيَّ بحركة لا إرادية لأغلقه، وبالأخرى أفرك عينَّي…

بئسًا! إنها السابعة والنصف! متأخر كالعادة، أجري في طرقات المنزل لأستعد للنزول للعمل.

أين ربطة عنقي يا تُرى؟!

المنزل في حالة من الفوضى العارمة -كما ترى- منذ تركتني زوجتي، بعد شجارٍ معتاد اتهمتني فيه بالإهمال الشديد حيال كل شيء في حياتنا!

أقف أمام سيارتي، وأرى تلك الورقة المطوية القابعة على زجاجها الأمامي…

مخالفة أخرى؟! لا أتذكر سببها كالمعتاد!

أصل للعمل، وأول ما أفكر فيه المرور على مكتب المحاسب لأحصل على راتبي. 

أُف، خصم ثلاثة أيام ولفت نظر! لكن لماذا؟!

نسيت موعد الاجتماع كالعادة!

يا إلهي، لقد سئمت تلك الحياة!

هون عليك يا صديقي؛ إن ما تمُرُّ به يشير -ربما- لأحد الاضطرابات الشهيرة، وهو “اضطراب نقص الانتباه عند البالغين“.

هل تودُّ معرفة المزيد؟ لتكمل إذًا قراءة المقال…

اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط 

يُعَدُّ اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة اضطرابًا سلوكيًا منتشرًا، خاصة بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين السادسة والثانية عشرة.

ومن خلال اسمه، يمكنك أن تستنتج -يا صديقي- أن مريض هذا الاضطراب يعاني:

  • نقصًا أو قصورًا في الانتباه.
  • فرطًا في النشاط.
  • سلوكًا اندفاعيًّا. 

وأراك تتساءل -يا صديقي العزيز- عن علاقة اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط بنا كأشخاص بالغين! هذا ما سنعرفه في الفقرة التالية…

اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة في البالغين 

يعتقد الكثير منا أن هذا الاضطراب مقتصر فقط على الأطفال، وأن أعراضه تنتهي بانتهاء مرحلة الطفولة؛ لكن هذا ليس صحيحًا.

تشير الدراسات إلى أن نسبة 15% من الأطفال -الذين شُخِّصُوا باضطراب نقص الانتباه مع فرط الحركة- استمرت معاناتهم به لعُمُر الخامسة والعشرين. في حين أن 65% منهم لا يزال متأثرًا بهذا الاضطراب، ويعاني بعض أعراضه. 

نستنتج من هذا أن هناك ما يُسمَّى “اضطراب نقص الانتباه عند البالغين”. 

أعراض اضطراب نقص الانتباه عند البالغين

أعراض اضطراب نقص الانتباه عند البالغين

تتشابه أعراض هذا الاضطراب في الأطفال والبالغين، إلا أن اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة في البالغين يُعَدُّ أقل حدة.

وتتمثل تلك الأعراض في:

  • نقص حاد في الانتباه للتفاصيل الموجودة في محيطه، وعادة ما يُتَّهم المريض بالإهمال نتيجةً لذلك.
  • افتقار شديد لمهارات التنظيم، سواء الوقت، أو المهام، أو حتى المكان.
  • صعوبة في التركيز وفي إتمام المهام المطلوبة.
  • صعوبة في تذكُّر المواعيد أو الأشياء المهمة.
  • حركة مفرطة وتوتر دائم.
  • صعوبة في التواصل مع الآخرين.
  • حساسية مفرطة وتقلُّب في المزاج.

ويمكنك أن تلاحظ أن بعض تلك الأعراض تظهر بوضوح على هيئة مشاكل وصعوبات يواجهها هذا المريض، منها:

  • كثرة تعرُّضه للحوادث أو المشاكل المرورية نتيجة نقص انتباهه الدائم للإشارات أو التعليمات الهامة.
  • مشكلات أسرية نتيجة صعوبة التواصل مع الأشخاص الآخرين.
  • مشكلات بالعمل؛ فعادة ما يكون سببها التأخير، أو عدم القدرة على إتمام المهام، أو حتى الرغبة في الرحيل. وغالبًا ما يكون هذا الشخص من هواة التنقل من عمل لآخر.

تشخيص اضطراب نقص الانتباه عند البالغين 

يجد الكثير من الأطباء صعوبة في اكتشاف وتشخيص اضطراب نقص الانتباه عند الكبار، وذلك لسببين هما:

  • قلة الدراسات والأبحاث الموجودة بهذا الشأن.
  • عدم وضوح الأعراض، وظهورها بصورة أقل حدة من الأعراض المتعارَف عليها لدى الأطفال.

على الرغم من هذا، يمكن تشخيصه بناءً على الخطوات الآتية: 

التاريخ المرضي

يُشترَط لتأكيد الإصابة باضطراب نقص الانتباه عند الكبار وجود تاريخ له في الطفولة. ويبدأ الطبيب بطرح بعض الأسئلة عليك بشأن تلك المرحلة، مثل:

  • هل كنت تواجه مشاكل دراسية مثل صعوبة في التعلم أو درجات متدنية؟ 
  • هل كنت تواجه صعوبة في التعامل مع أقرانك الآخرين؟ 
  • هل كان الأهل دائمي الشكوى منك؟

وإن كنت لا تتذكر، يضطر الطبيب للعودة إلى سجلاتك الدراسية، ويعتمد على سؤال الأبوين عن سلوكك في تلك المرحلة.

الفحص الجسدي

يستلزم الأمر من الطبيب إجراء فحص جسدي وسحب عينة من الدم، لاستبعاد أي مرض عضوي قد يسبب أعراضًا مشابهة.

الفحص النفسي

يلجأ الطبيب المختص لعمل فحص نفسي، باستخدام مقاييس أو استبيانات مُعدَّة خصيصًا، لتشخيص اضطراب نقص الانتباه.

ويتأكد الطبيب -قبل إقرار معاناة المريض هذا الاضطراب- من وجود خمسة أو أكثر من أعراض نقص الانتباه أو فرط الحركة لمدة تزيد عن ستة أشهر، مع وجود تأثير سلبي لها في حياة المريض. 

بجانب هذا، عادة ما يصاحب اضطراب نقص الانتباه عند البالغين وجود اضطرابات ومشاكل نفسية أخرى يكتشفها الطبيب، مثل:

  1. اضطراب ثنائي القطب.
  2. اضطرابات الشخصية.
  3. اضطراب الوسواس القهري.
  4. إدمان الكحول والمخدرات.

علاج اضطراب نقص الانتباه عند البالغين

لا يوجَد علاج يستطيع القضاء -بشكل كامل- على معاناة مرضى اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة في البالغين. 

يمكن القول أن كل ما هو متاح الآن يساعد على تقليل حدة الأعراض، والتعايش مع الاضطراب بأقل خسائر ممكنة.

ويعتمد علاج نقص الانتباه على محورين أساسيين، وهما: العلاج الدوائي، والعلاج النفسي. نشرحهما بالتفصيل في الفقرات التالية…

أولًا: العلاج الدوائي 

العلاج الدوائي

توجَد العديد من الخيارات الدوائية التي لها مفعول جيد في علاج نقصِ الانتباه وفرط الحركة، حيث:

  • تساعد على زيادة التركيز.
  • تُحسِّن الانتباه.
  • تساعد في السيطرة على سلوك الاندفاع.
  • تُعزِّز الشعور بالهدوء والراحة.

وتنقسم تلك الأدوية لثلاثة أنواع:

 

  • الأدوية المحفزة (Stimulants):

وتُعَدُّ الخيار الأول والأمثل المستخدَم في علاج نقص الانتباه عند الكبار، مثل:

  1.  الميثيل فيندات (Methylphenidate).
  2. ديكسا ميثيل فيندات (Dexmethylphenidate).

تؤخَذ تلك الأدوية تحت إشراف طبي، ويجب الالتزام بالجرعة المحددة لتفادي أضرارها الجانبية السيئة.

  • الأدوية غير المحفزة (Non-stimulants):

تُستخدَم في حالة استبعاد الطبيب الأدوية المحفزة السابق ذكرها، وأشهرها أتوموكستين (Atomoxetine).

  • الأدوية المضادة للاكتئاب: مثل البوبروبيون (Bupropion).

ثانيًا: العلاج النفسي 

توجَد العديد من أنواع الجلسات النفسية التي تساعد بشكل فعال في علاج اضطراب نقصِ الانتباه عند البالغين، من أشهرها:

  1. العلاج السلوكي المعرفي: يساعدك هذا العلاج في تغيير طريقة تفكيرك، وتكوين مهارات تساعدك على التحكم في حياتك.
  2. العلاج النفسي التعليمي: يرشدك هذا النوع من العلاج لمعرفة المزيد من المعلومات حول اضطراب نقص الانتباه عند البالغين، كما يرشدك لطُرُق التعايش معه.
  3. العلاج الأسري: يساعد العلاج الأسري في توفير المزيد من المعلومات عن طبيعة المرض، وكيفية تقديم الدعم، والحفاظ على التواصل الجيد مع المريض.

بجانب هذا، قد تفيد الاستعانة بجلسات تدريب على العمل لمساعدتك على وضع خطط جيدة، وتحديد الأهداف، والحفاظ على تنظيم الوقت.

التعايش مع اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط في البالغين 

بما أن هذا النوع من الاضطرابات مستمر بشكل كبير في حياتك، إليك إذًا بعض النصائح لمساعدتك على التعايش معه:

  1. احرص على وضع خطط بسيطة تساعدك على ترتيب مهام يومك لتسهيل تنفيذها.
  2. ضع ملحوظات ورقية في أماكن واضحة لتذكيرك بالأشياء الهامة لديك.
  3. ممارسة الرياضة تساعدك على التخلص من غضبك ومشاعرك السلبية أولًا بأول.
  4. اقرأ جيدًا عن حالتك؛ فهذا من شأنه مساعدتك على تفهُّم ما تمُرُّ به من مشاعر.
  5. تعلَّم كيف تساعد نفسك على الاسترخاء، وما هي أكثر الطُرُق فاعلية بالنسبة إليك.

في الختام، يمكننا اعتبار اضطراب نقص ِالانتباه عند البالغين عدوًا واضحًا؛ كلما تعرَّفت عليه، كلما استطعت التعامل معه بشكل أفضل.

المصدر
Attention deficit hyperactivity disorder (ADHD)Adult ADHD: Treatment OverviewAdult ADHD (Attention Deficit Hyperactive Disorder)Attention-Deficit/Hyperactivity Disorder, Adult
اظهر المزيد

د. مروة إسماعيل

مروة إسماعيل صبري، طبيبة بيطرية وكاتبة محتوى طبي، مهتمة بالبحث في مختلف العلوم الطبية وتبسيطها وإثراء المحتوى الطبي العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق