ترياق الأمراض النفسية

نمو ما بعد الصدمة

هل نمو ما بعد الصدمة حقيقي؟!

إلى كل هؤلاء الذين عانوا من ويلات الصدمات…

نعلم أن الحياة لن تعود كما كانت من قبل، لكن نعلم أنكم أقوياء وستعودون أقوى من ما سبق! 

إليكم ترياق “نمو ما بعد الصدمة”…

ظاهرة نمو ما بعد الصدمة

يُعرف “نمو ما بعد الصدمة” بأنه: 

التغير النفسي الإيجابي الذي يطرأ على حياة الشخص بعد حدوث أزمة قوية أو صدمة عاطفية ونفسية؛ الأمر الذي يجعل الشخص يدرك قدرات نفسه وقدرته على النهوض من جديد بشكل أقوى من ما سبق. 

ولكن ذلك لا ينفي إمكانية تزامنها مع قلقِ أو توترِ ما بعد الصدمة.

السر وراء تسمية نمو ما بعد الصدمة بهذا الاسم

يرجع السر وراء تسمية تلك الظاهرة النفسية بهذا الاسم إلى عالمي النفس “د. ريتشارد تاديشي” و”د. لورانس كالهون” في بداية التسعينات. ومن أقوالهما: 

«هؤلاء من يعانون، يستطيعون رؤية النمو مرة أخرى، يدركون أنفسهم من جديد، ويدركون العالم من حولهم، وكيف يتواصلون مع من حولهم، ونوعية المستقبل الذي يريدونه، وكيف يستمتعون بعيش الحياة.» 

علامات مميزة لظاهرة نمو ما بعد الصدمة

من الممكن أن يختلط عليك الأمر -عزيزي القارئ- بين ظاهرة (نمو ما بعد الصدمة)، و(المرونة) أو (القدرة على التكيف)

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

فالشخص المرن لديه من البداية المَقدرة على تخطي الأزمات بشكل طبيعي. بينما تكون المشكلة لدى من هم أقل مرونة ممن لا يكفون عن سؤال أنفسهم عن سبب حدوث مثل تلك الفواجع لهم، ويمرون بسلسلة من القلق والحيرة سعيًا وراء إجابة شافية.

وهنا يأتي دور المقياس التفصيلي الحقيقي الذي وضعه العالمان “تاديشي” و“كالهون” لقياس مدى نمو الشخص بعد الصدمة أو الأزمة النفسية طبقًا لخمسة معايير نفسية، وهي: 

  • تقدير الحياة.
  • علاقاتهم مع الآخرين.
  • السعي وراء فرص جديدة.
  • النمو والقوة النفسية.
  • النمو الروحاني.

وقد اعتُمد هذا المقياس عالميًّا في “المجلة الطبية الخاصة بالأمراض النفسية والصدمات” عام 1996م. 

كيفية حدوث ظاهرة نمو ما بعد الصدمة

يقول العالم “تاديشي” بشأن تلك النظرية:

«لا يمكننا وضع رقم حقيقي صحيح، الأمر يعتمد على الصدمة نفسها: توقيتها، العواقب المترتبة عليها، الظروف المحيطة بها، استخدام مقياس نمو ما بعد الصدمة ومعرفة نتيجته، إلى جانب عوامل فردية أخرى.» 

لكن يمكننا القول بأن نصف إلى ثلثي الأفراد الذين خضعوا للتجارب والمقاييس لديهم “ظاهرة نمو ما بعد الصدمة”.

ووُجد أن النساء كانت لديهن قدرة أكبر بقليل على النمو والمرونة مقارنة بالرجال.

وهناك عامل العمر أيضًا؛ فالأطفال دون الثامنة من العمر يكون الوعي والإدراك لديهم أقل من أن يمروا بظاهرة نمو ما بعد الصدمة، على عكس المراهقين والشباب الذين لديهم قدر عالٍ من الانفتاح على الحياة وحب المغامرة والمرونة.

هل ظاهرة نمو ما بعد الصدمة أمر حتمي؟

بالطبع لا؛ ليس كل شخص مر بأزمة نفسية عليه أن يمر بظاهرة نمو ما بعد الصدمة، لكن إذا حدث أن مر بها فستتغير حياته ونظرته لها إلى الأبد.

ويأتي سؤال مهم، عزيزي القارئ…

كيف يمكن تطبيق “نظرية نمو ما بعد الصدمة” خلال وباء كورونا العالمي؟

في أثناء سعي بعض الأشخاص إلى البحث عن أهداف لتحقيقها من أجل تطوير الذات في أثناء الوباء، يأتي مصطلح حديث وهو “نمو ما بعد الوباء العالمي”، الذي سوف يحدُث مستقبلًا بعد عودة الحياة إلى وضعها الطبيعي… 

ستجد العالَم أجمع تغيرت رؤيته للحياة ككل، وسيصبح المجتمع حريصًا أكثر من ذي قبل على سلامة الإنسان وصحته النفسية والجسدية.

ختامًا…

الشعور الدائم بالقلق والتوتر النفسي أمر مؤذٍ لصحتك النفسية، ويحمل عبئًا إضافيًّا ثقيلًا فوق عبء الصدمة التي تمر بها… 

لذا؛ حاول تغيير عقلية التفكير الخاصة بك، وانظر إلى الفرص مِن حولك، وأَعِد رسم إطار حياتك بالشكل الذي تحب.

تذكر أنه طالما بداخلك روح تحيا تحت عين خالقها، فالأمل حتما سينبت بين جنبات روحك… 

فلا تيأس!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى