ترياق الأمراض النفسية

نوبات الهلع وكيفية التعامل معها

هل جربت يوماً أن تكون جالساً في هدوء، أو تتسوق مع أصدقائك، وفجأة تشعر بخوف شديد يعصر قلبك ويدفعك للتحرك من مكانك، وتبدأ في الاختناق، وتسمع ضربات قلبك تصل للسماء؟ هذا ما يُعرف بنوبات الهلع، فما هي هذه النوبات، وأعراضها، وأنواعها، وكيف تتخلص منها؟ هذا ما سنعرفه في هذا المقال.

ما هي نوبات الهلع؟ 

نوبة الهلع (وتُعرف أيضاً بنوبة الذعر) هي شعور مفاجئ بالذعر الشديد والقلق وترقب للخطر بدون وجود خطر حقيقي وبدون مقدمات، وغالباً ما يصاحبه ردود فعل جسدية؛ فتشعر بتسارع ضربات قلبك، وفقدان السيطرة على الأمور.

أعراض نوبات الهلع 

الهلع

تحدث هذه النوبات غالباً بشكل مفاجئ وبدون مقدمات، فقد تمر بها في أي وقت وأي مكان، فقد توقظك من النوم، أو قد تحدث خلال اجتماع العمل، أو في أثناء قيادتك لسيارتك، وعادةً ما تستمر لعدة دقائق، أو قد تطول هذه المدة مع بعض الأشخاص، وتشعر خلالها ببعض هذه الأعراض: 

  • تسارع ضربات قلبك.
  • ضيق التنفس أو الشعور بالاختناق.
  • التعرق والارتعاش.
  • الإعياء أو الدوار.
  • شعورك بفقدان السيطرة على الأمور.
  • شعورك بالانفصال عن الواقع وما حولك.
  • وقد تشعر بالخوف من الموت.

أسباب هذه النوبات

غالباً ما تحدث النوبات بدون سبب واضح، خاصة عندما تُعايشها للمرة الأولى في حياتك، ولكن قد تلعب هذه العوامل وغيرها دوراً في حدوث النوبات لديك: 

  • العوامل الوراثية؛ فإن كان أحد أفراد عائلتك يعاني من اضطرابات الهلع، فقد تُعايش الأمر كذلك.
  • الضغط العصبي الشديد.
  • المرور بأزمات عصبية أو حوادث عنيفة أو تجارب حياتية سيئة.

الفرق بين نوبة الهلع واضطراب الهلع واضطراب القلق

عادة ما يتم الخلط بين نوبات الهلع ونوبات القلق لتشابه أعراضها، ولكن هناك بعض الفروقات بين اضطراب الهلع واضطراب القلق:

  • نوبة الهلع عادة ما تحدث بدون أسباب للمرة الأولى، ولا تتكرر مع معظم الأشخاص، فكثير من الناس يمر بنوبة هلع لمرة واحدة في حياته.
  • أما اضطراب الهلع فهو تكرار نوبات الهلع لديك وتأثيرها عليك، فتَجعلك في ضغط وتوتر لانتظارك للنوبة القادمة، ويقوم الطبيب المختص بتشخيصها من خلال متابعة الأعراض وتكرارها.
  • أما اضطراب القلق فهو يتشابه كثيراً في أعراضه مع نوبات الهلع، ولكنه يحدث بالتدريج، فعادة ما يحدث لأسباب معينة؛ كالضغط العصبي الشديد، أو التوتر، أو القلق من تجربة ما، وقد يحدث بسبب خوفك من المرور بنوبات الهلع ذاتها أو تكرارها، على عكس اضطراب الهلع والذي يحدث بدون أسباب واضحة غالباً. 

أنواع نوبات الهلع

يمكن تصنيف نوبات الهلع أو الذعر إلى ثلاثة أنواع رئيسية وهي: 

  • النوبات التلقائية: وهي غير مرتبطة بأسباب واضحة، وغالباً ما تكون النوبة الأولى التي يعايشها الشخص المصاب بها، فقد يمر بها شخص نائم وتوقظه من نومه بدون أسباب. 
  • النوبات المرتبطة بسبب أو شيء مخيف: وتحدث للأشخاص المصابين بأنواع من الرهاب أو الوسواس القهري، فإذا كنتَ تعاني رهاب الأماكن المغلقة فقد يحدث أن تصاب بنوبة ذعر عند دخولك لمكان مغلق كالمصعد، وتشعر بالاختناق وأعراض نوبة الذعر الأخرى. 
  • النوبات غير المرتبطة بسبب أو شيء مخيف: وتظهر في بعض مرضى اضطراب الذعر، إذ يكونوا مهيئين للتعرض للنوبات عند مواجهة بعض المواقف التي لا تكون مخيفة بالضرورة لهم، أي أنهم لم يتعرضوا لنوبات سابقة في نفس المواقف، كالخوف من التحدث أمام الجمهور، أو قيادة السيارة في أحد المرات. 

مضاعفات اضطراب الهلع

دعنا نتفق على أن الذعر الشديد الذي تعايشه خلال مرورك بتلك النوبات هو أمرٌ ليس بالسهل عليك، بل قد يفسد عليك حياتك، فبالرغم من أنه ليس مرضاً مهدداً للحياة، إلا أنه أحد الاضطرابات النفسية التي تحتاج للمساعدة، فقد يزيد الأمر سوءاً إذا لم تعالج هذه النوبات، ويؤدي تكرارها إلى حدوث بعض هذه المضاعفات:

  • قد تُصاب ببعض أنواع الرهاب، مثل الرهاب من أماكن محددة تُشعرك بالذعر، أو مررت فيها بأحد النوبات.
  • اضطراب القلق، أو بعض الاضطرابات النفسية الأخرى.
  • الاكتئاب.
  • محاولة تجنب التجمعات؛ إذ قد تُشعرك بعدم الراحة، أو تخشى تكرار النوبات أمام بعض الأشخاص.
  • قد يصل الأمر إلى التفكير في الانتحار، أو الإقدام عليه.

كيفية التخلص من نوبات الهلع

قد تخرج الأمور عن سيطرتك عندما تمرّ بنوبة ذعر، لكن إدراكك لحقيقة أنها نوبة ذعر وليست مرضاً آخر، من شأنه أن يساعدك كثيراً في السيطرة على تلك النوبة، والمرور من خلالها بسلام، أما عن كيفية التخلص من نوبات الهلع عندما تمر بها أو تشعر بأنها قادمة، فحاول الاستفادة من الفقرات التالية.

تمارين التنفس العميق:

الهلع

فكما تأتي نوبة الذعر بشكل رئيسي مصاحبة لضيق في التنفس وشعور بالاختناق، فإن أول ما تحتاج إليه هو محاولة السيطرة على تنفسك بشكل صحيح.

تستطيع القيام بهذا التمرين بخطوات بسيطة وهي: 

تأخذ شهيقاً عميقاً من أنفك وتعد إلى رقم أربعة -حتى تمتلئ رئتاك بالهواء-، ثم تُمسك نَفَسك أو تحبسه قدر استطاعتك لثانية أو ثانيتين، ثم تُخرجه ببطء من فمك وأنت تعد إلى رقم أربعة. 

حاول التدرب على هذا التمرين لعدة دقائق يومياً حتى تتقنه وتتذكرهُ في أثناء النوبة بسهولة. 

إغماض العين والتأمل

  • أغمض عينيك: فتستطيع بهذا أن تتخلص من المحفزات الزائدة حولك والتي قد تزيد من توترك، وتركز على تمارين التنفس بهدوء وأنت مغمض العينين.
  • تدرب على التأمل الواعي أو اليقظة الآنية؛ ويُقصد بهذا المصطلح تدريب كامل ذهنك أن تكون على وعي بما تفعل أو ما تشعر أو ما يحدث في جسمك في اللحظة الراهنة. إذ أن نوبة الذعر قد تُشعرك بحالة من الانفصال عن الواقع، فالتأمُل الواعي يساعدك على كسر هذه الحالة والتخلص منها. 
  • ويمكنك إيجاد العديد من الطرق الجديدة لإدارة نوبات الهلع والتحكم فيها واختيار ما يناسبك منها.

حاول التركيز على فعل جسدي تقوم به في أثناء النوبة كأن تُحرك قدميك حركة ثابتة متكررة أو تتحسس ملمس ملابسك وتصب كامل تركيزك عليه. 

وأيضاً:

  • تذكّّر أنك لا تمر بأزمة قلبية، فخَفقان قلبك وتسارُع نبضاته هو نتيجة لشعورك بالذعر الشديد، ولكن قلبك لن يتوقف. إدراكك لهذا سيساعدك على تذكُر أنك تمر بنوبة ذعر، وأنها ستنتهي وستكونَ بخير. فحاول أن تهدأ. 
  • حاول إرخاء عضلات جسدك، إذ تساعدك تمارين الاسترخاء على تخفيف التوتر، والتحكم في جسدك بشكل كبير، وتُعاكس تأثير نوبة الذعر عليك. حاول إرخاء عضلات أصابعك ثم يديك ثم الانتقال إلى بقية أجزاء جسدك. حاول التدرب على هذا التمرين في أوقات هدوئك حتى تتقنه.
  • تخيل نفسك في مكان تُحبه؛ فما أجمل من أن تجلس على شاطئ البحر في يوم مشمس وجو لطيف؟ تشعر بملمس الرمال وموج البحر اللطيف يداعب قدميك؟ حاول الاندماج في هذا المشهد أثناء نوبة الذعر والتركيز عليه بكل طاقتك، تخيل أسعد مكان تحب أن توجد فيه وارسم مشهداً واندمج فيه، فهذا من شأنه تشتيتك عن مشاعر الذعر وتخفيفها.

استشارة الطبيب

وقد لا تأتي هذه المحاولات بنتيجة فعالة مع كل الأشخاص للتخلص من نوبات الذعر أو تخفيفها بشكلٍ كاف، لذلك قد تحتاج لاستشارة الطبيب للاستعانة ببعض الأدوية التي تُستخدم للسيطرة على نوبات الذعر مثل البنزوديازبينات أو مضادات الاكتئاب. 

وتذكر أن نوبات الذعر هي حالة نفسية تستدعي التشخيص بواسطة الطبيب لتشابه أعراضها مع أمراض أخرى كثيرة، لذا لا تتردد في طلب المساعدة الطبية خاصة إذا طالت مدة النوبة أو فقدتَ السيطرة عليها. 

اظهر المزيد

د. آلاء عمر

آلاء عمر، صيدلانية، أم، وكاتبة محتوى طبي، أهدف إلى إيصال المعلومة الطبية للقارئ بسهولة وزيادة الوعي الطبي لدى الناس. مهتمة بمجال الصحة النفسية وما يخص الطفل والمرأة طبياً. مؤمنة بقدرة الإنسان على اكتساب الوعي والتغيير الإيجابي للإرتقاء بمستوى حياته للأفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق