ترياق المرأة

علاج هبات انقطاع الطمث

كانت ليلة شتوية باردة حين استيقظت السيدة الخمسينية من نومها منزعجة، تشعر بحرارة تسري في جسدها، ثم ترتفع إلى وجهها، لم تتحمل ملابسها الشتوية الثقيلة فخلعتها، وارتاحت قليلًا حين غمرت وجهها وذراعيها بالماء البارد، لكنها لم تستطع أن تعود إلى نومها، فهي قلقة جدًّا بشأن هذه الحرارة التي ليس لها سبب واضح. 

في الصباح أسرعت إلى طبيبها تستشيره، سألها عن موعد آخر دورة شهرية، وأجرى بعض الفحوصات البسيطة ثم طمأنها أنه لا شيء مَرَضي، إنها هبات انقطاع الطمث. 

فما هي هبات انقطاع الطمث، وكيف نتغلب عليها؟ إذا كنت تودين التعرف إلى معنى هبات انقطاع الطمث وأسبابها وعلاجها، فتابعي معنا قراءة هذا المقال. 

ما هي هبات انقطاع الطمث؟ 

هي شعور مفاجئ بالحرارة -خاصة في منطقة الصدر والعنق والوجه- يصيب السيدات في فترة انقطاع الطمث وما قبلها، ويكون مصحوبًا عادة بعرق غزير واحمرار وتوهج في الوجه، وأحيانًا شعور بالرجفة، وتسارع في ضربات القلب. 

وقد تحدث ليلًا فتوقظ صاحبتها من النوم، وهو ما يعرف بالتعرُّق الليلي. 

هبات انقطاع الطمث هي العرض الأكثر انتشارًا بين النساء في مرحلة انقطاع الدورة الشهرية وما قبلها، وتبدأ معاناة النساء منها عادة في الأربعينيات من العمر. 

يختلف معدل حدوث الهبات الساخنة عند النساء؛ فمنهن من تعاودها مرة أو اثنتين في الأسبوع، ومنهن من تتكرر لديها عدة مرات يوميًّا. 

وتتراوح مدة النوبة الواحدة من نوبات الهبات الساخنة بين ١٥ ثانية وخمس دقائق. 

أسباب هبات انقطاع الطمث

لم تتوصل الدراسات بعد إلى سبب محدد لهبات انقطاع الطمث، إلا أنه يُعتقد أن التغيرات الكبيرة في مستوى الهرمونات في هذه المرحلة، خاصة نقص هرموني الإستروجين والبروجيستيرون، قد يؤدي إلى اضطراب في مراكز التحكم في درجة حرارة الجسم بالمخ. 

والآن أظنك تودين أن تسألي عن علاج هذه المشكلة، فدعينا نكمل معًا لنجيب عن سؤالك. 

علاج هبات انقطاع الطمث

تتنوع وسائل علاج الهبات الساخنة عند انقطاع الطمث، لكن أهمها:

  • تغيير نمط الحياة. 
  • العلاج الدوائي. 
  • العلاج بالأعشاب. 

تغيير نمط الحياة

يعد تغيير نمط الحياة الخطوة الأولى في رحلة علاج الهبات الساخنة عند انقطاع الطمث، ويكون ذلك عن طريق:

  1. تجنب ما قد يثير حدوثها مثل:
  • الأطعمة الحارة.
  • التغيرات المفاجئة في درجات الحرارة. 
  • المشروبات الساخنة، خاصة المحتوية على الكافيين. 
  • الملابس الثقيلة، واستبدال عدة طبقات من الملابس الخفيفة بها؛ لتتمكن من خلع بعضها إذا شعرت بالحرارة.
  1. المحافظة على برودة الجسم باستخدام:
  • المراوح والمكيفات سواء في المنزل أو في مكان العمل، وكذلك المراوح اليدوية المتنقلة. 
  • الملابس القطنية بدلًا من الملابس المحتوية على الألياف الصناعية. 
  • الوسادات والفُرُش المُبرَّدة. 
  • الماء البارد على الرقبة إذا شعرت ببداية الهبات الساخنة. 
  1. ممارسة الرياضة التي تساعد على الاسترخاء، مثل: اليوجا والتنفس البطيء العميق. 
  1. التوقف عن التدخين: ما يخفف من حدة الهبات الساخنة، ويبعد شبح بعض الأمراض الخطيرة، مثل أمراض القلب والسكتة الدماغية.
  1. التخلص من الوزن الزائد: إذا كنت تعانين السمنة، فقد يساعد تخفيف وزنك في علاج هبات انقطاع الطمث. 

العلاج الدوائي وينقسم إلى:

  • العلاج الهرموني. 
  • العلاج بأدوية غير هرمونية. 

العلاج الهرموني:

يُعرَف أيضًا بـ: العلاج بالهرمونات البديلة. 

الهدف منه كما يظهر من اسمه هو تعويض النقص الحادث في الهرمونات الطبيعية بالجسم، وتحديدًا هرمون الإستروجين، وأحيانًا البروجيستيرون.

يُستخدم الإستروجين عادة مصحوبًا بالبروجيستيرون الذي يعادل تأثير الإستروجين على بطانة الرحم؛ فيحميها من السرطان الذي قد يسببه استخدام الإستروجين منفردًا.

أما إذا استُخدم العلاج الهرموني لسيدة استؤصِل رحمها، فغالبًا يُستخدم الإستروجين منفردًا دون حاجة للبروجيسترون. 

إذا بُدئ العلاج بالهرمونات البديلة في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، أو خلال ١٢ شهرًا بعد آخر دورة شهرية، فعادة ما يكون استخدامه دوريًّا؛ إذ تستخدم السيدة الهرمونات حوالي ٢١ يومًا ثم توقفها، ما يسمح بنزول دماء تشبه الطمث كل شهر، وهو ما يُعرَف بالنزيف الانسحابي. 

أما إذا بُدئ بعد ١٢ شهرًا من آخر دورة، فيكون متواصلًا حتى لا يسمح بانخفاض مستوى الهرمونات في الجسم، فلا يحدث النزيف الانسحابي. 

تحتاج السيدة لزيارة الطبيب بعد ٣ أشهر من بداية العلاج للمتابعة، ثم مراجعته سنويًّا إذا كانت حالتها مستقرة ولا تشتكي من أي آثار جانبية. 

أضرار العلاج الهرموني:

لكن هل للعلاج الهرموني أي مخاطر؟
أثبتت الدراسات أن العلاج الهرموني ينطوي على بعض المخاطر الصحية؛ لذلك لا بد من استشارة الطبيب المختص قبل تناوله؛ لتقييم مدى صلاحيته، واختيار النوع المناسب. 

ومن هذه المخاطر:

  • زيادة معدل الإصابة بالجلطة إذا كان العلاج الهرموني على هيئة أقراص، لذلك يُنصح باستخدامه على صورة لصقات على الجلد لمن لديهن تاريخ مَرضي للإصابة بالجلطة. 
  • ارتفاع نسبة الإصابة بسرطان الثدي عند اللواتي يعالَجن بالإستروجين والبروجيستيرون معًا، وتتناسب احتمالية الإصابة طرديًّا مع مدة استخدام العلاج، كذلك فإنها تتناقص تدريجيًّا بعد إيقافه. 

 وتزيد احتمالية الإصابة بسرطان الثدي إذا كانت السيدة من المدخنات أو اللواتي تعانين السمنة. 

  • ارتفاع طفيف في معدل الإصابة بالسكتات الدماغية، إلا أن معدلاته تقل جدًّا تحت سن الستين. 

العلاج بالأدوية غير الهرمونية

قد يكون العلاج الهرموني غير مناسب لبعض السيدات بسبب ظروفهن الصحية، فيلجأ الأطباء لبعض الأدوية الأخرى مثل:

  • مضادات الاكتئاب: تعد الجرعات القليلة من باروكسيتين هي العلاج اللا هرموني الوحيد الذي أجازته إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لعلاج هبات انقطاع الطمث. 
  • جابابنتين: الذي يخفف حدة الهبات الساخنة بنسبة ٥٠- ٦٠٪.
  • كلونيدين: يقلل الهبات الساخنة بنسبة ٤٠٪ تقريبًا. 

علاج هبات انقطاع الطمث بالأعشاب

تعتقد بعض النساء اعتقادًا جازمًا أن استخدام أنواع معينة من النباتات أو المستخلصات النباتية يفيد جدًّا في علاج هبات انقطاع الطمث، بينما ترفض أخريات ذلك تمامًا، فما حقيقة علاج هبات انقطاع الطمث بالأعشاب؟

دعينا نتعرف على بعض الأعشاب المستخدمة ومدى فاعليتها:

  • عشبة كوهوش السوداء: هي أكثر النباتات التي خضعت للدراسة والبحث، ونتائجها قوية جدًّا في علاج هبات انقطاع الطمث؛ إذ تشعر المريضة بالتحسن بعد في مدّة تتراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وليس لها أي آثار جانبية على الرحم أو الثدي، إلا أن لها آثارًا ضارة على الكبد فلا يُنصح باستخدامها لمن يعانون مشكلات كبدية. 
  • نبات الصويا: يحتوي على نسبة عالية من مادة الأبزوفلافون وهي مادة نباتية المصدر لها نفس عمل هرمون الإستروجين في الجسم، إلا أننا بحاجة لمزيد من الأبحاث لاستبعاد الآثار الجانبية لتناولها. 
  • الچنسنيج والدون كواي: تشير الأبحاث إلى عدم وجود تأثير فعال لهما  في علاج هبات انقطاع الطمث. 
  • لوحظ أن السيدات اللاتي يتناولن الأطعمة المحتوية على الأيزوفلافون، مثل: الفاصوليا والبازلاء، والأطعمة الآسيوية، تخف لديهن حدة هذه الهبات. 

والآن سيدتي بعد أن عرفت ما هي هبات انقطاع الطمث، وتعرفت إلى بعض أسبابها وطرق علاجها، أظنك لن تنزعجي كثيرًا -كصاحبة قصتنا- إذا أصابتك الهبات الساخنة يومًا ما؛ فما عليك وقتها إلا أن تضيفي بعض اللمسات الجديدة لحياتك، فربما كانت كافية للتغلب عليها، أو تسهيل التعايش معها، وستجدين لدى طبيبك ما يساعدك على ذلك. 

دمتِ مطمئنة هانئة البال!

بقلم د/ إلهام عقيل

المصدر
Treatment for symptoms of the menopauseHot flashesDid I just have a hot flash? I'm 44!
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق