عام

هرمونات السعادة الأربعة وكيفية زيادتها بطرق طبيعية

– انتباه!

على جميع الهرمونات اتخاذ مواقعها والاستعداد للعد التنازلي، يوم جديد سيبدأ بعد عدة ثوان… خمسة، أربعة، ثلاثة، اثنان، واحد، الآن موعد الاستيقاظ! 

هرمون الكورتيزول: استعد لبلوغ القمة… ممتاز، إنه يشعر بالانتباه الآن ويفكر في تناول الفطور.

هرمون الجوع: استعد، هيا إلى الطعام…

هرمون الحب: معه إلى والدته ليحتضنها ويعطيها قُبلة الصباح قبل الذهاب إلى المدرسة.

– توقفوا! لماذا يبدو حزينًا؟! 

أين هرمونات السعادة الأربعة؟! إلى العمل الآن…

مرحبًا عزيزي القارئ… 

هل سبق أن تخيلت -مثلي- طريقة عمل الهرمونات في أجسامنا كل يوم؟! 

ربما تلبس ثيابًا موحدة وربطة عنق زرقاء اللون وهي ذاهبة إلى عملها كل صباح، وتعطي تأكيدًا بالحضور في موعدها إلى الغدة الأم في المخ…

وربما تكون كما في فيلم الرسوم المتحركة (Inside Out)؛ حيث كان لكل شعور ناتج عنها لونٌ مختلف…

ربما وربما… 

قد لا نستطيع تخيل هيئتها بدقة، لكن الأمر المؤكد هو أنها تعمل في تناغم ودقة بالغين؛ لتستطيع أجسادنا أداء وظائفها المختلفة. 

وهي أيضًا تصعد وتهبط باستمرار كموجة متناغمة؛ لتحافظ على حالتنا الصحية والنفسية مستقرة.

والآن نتحدث عن هرمونات السعادة الأربعة ، نتعرف إلى طبيعتها وعملها، وكيف يمكن زيادة الشعور بالسعادة بطرق طبيعية، وما هي “حبوب هرمون السعادة”، فهيا بنا…

هرمونات السعادة الأربعة

قد لا يعرف كثير من الناس أن هناك أربعة هرمونات للسعادة في أجسادنا، يمتلك أحدها “السيروتونين” الشهرة الأكبر فيما يخص الشعور بالسعادة، ولكن هناك هرمونات أخرى ترتبط بهذا الشعور بطريقة مباشرة أيضًا. 

وتشمل هرمونات السعادة:

السيروتونين

يرتبط هرمون السيروتونين بالحالة المزاجية؛ فيعمل على تحسينها، كما يحسن من النوم والهضم والشهية والذاكرة وغيرها.

للمزيد؛ اقرأ: السيروتونين وعرائس الماريونيت

الدوبامين

يمكن أن يُطلق عليه “هرمون الإنجاز”؛ إذ يفرز المخ الدوبامين عند القيام بعمل جيد أو عند النجاح في أمر ما، فهو جزء من نظام المكافأة بالمخ. 

لذا؛ يساهم الدوبامين في الشعور بالسعادة والإيجابية، ويرتبط أيضًا بعمليات التعلم والذاكرة وغيرها.

الأوكسيتوسين

يعرف الأوكسيتوسين بأنه “هرمون السعادة والحب”؛ إذ إنه مسؤول عن بدء عملية الولادة والرضاعة الطبيعية وتكوين رابطة بين الأم ومولودها، وكذلك يرتبط بالشعور بالثقة والتعاطف والاطمئنان في العلاقات وتقويتها.

الإندورفين

النصف الأول من الكلمة (إندو endogenous): وتعني “داخلي”. 

ونصفها الآخر مشتق من كلمة “مورفين”. 

فالإندورفين هو المورفين الداخلي للجسم؛ أي: المسؤول عن تسكين الآلام بشكل طبيعي، وتخفيف التوتر والضيق.

كما يعطي الإندورفين شعور النشوة والاستمتاع بعد ممارسة الرياضة أو القيام بمجهود بدني كبير؛ كجزء من نظام المكافأة بالدماغ.

لذا؛ فـ” هرمونات السعادة الأربعة ” تعمل على تنظيم الحالة المزاجية والشعور بالترابط والحب. وتزيد التحفيز والرغبة في النجاح؛ فتعطي شعورًا عامًا بالإيجابية، وتجعلك في حالة نفسية مستقرة.

هل يشمل هرمون السعادة الأدرينالين؟

يُعرف الأدرينالين بأنه “هرمون التوتر”؛ إذ يفرزه الجسم في حال التعرض لقدر كبير من الضغط -كأن تتعرض لخطر ما- فيحفز استجابة القتال أو الهرب (الكر أو الفر)، ويمكن اعتبار تأثيره معاكسًا لتأثير الإندورفين.

لكن هناك ما يُسمى “اندفاع الأدرينالين“؛ ويحدث عندما يتعرض جسمك لقدر كبير من الإثارة، كركوب الأفعوانية في الملاهي (قطار الموت)، أو الجري عدة كيلومترات في أحد الماراثونات.

لذا؛ ممارسة تلك الأنشطة تُشعرنا بالنشوة والسعادة، نتيجة ارتفاع مستوى الأدرينالين بأجسادنا.

نقص هرمونات السعادة

نقص هرمونات السعادة

يمكننا الآن تفسير تغير الحالة المزاجية والنفسية تبعًا لمستوى هرمونات السعادة الأربعة ؛ فتعرضك لضغط مستمر لفترات طويلة، أو أزمات متتالية -كفشل دراسي أو عدم الالتحاق بوظيفة الأحلام-، كلها أمور تؤثر في مستويات تلك الهرمونات.

ومن أعراض نقص هرمون السعادة (السيروتونين) -على سبيل المثال:

  • القلق.
  • سوء الحالة المزاجية.
  • التهيج وعدم الراحة.
  • العدوانية.
  • الرغبة في الانعزال.
  • تدني احترام الذات.
  • الأرق.
  • ضعف الشهية.

كما أنه هناك علاقة بين نقص السيروتونين وبعض الاضطرابات النفسية، مثل:

هرمون السعادة والاكتئاب:

من الجدير بالذكر أن العلاقة بين السيروتونين والاكتئاب مازالت تحت الدراسة حتى الآن؛ إذ كان الاعتقاد السائد بأن نقص السيروتونين يزيد الاكتئاب، لكن الدراسات الحديثة لم تستطع إثبات تلك العلاقة. 

بعبارة أخرى، ليس بالضرورة أن نقص السيروتونين يزيد الاكتئاب، لكن يمكن علاج الاكتئاب بأدوية “مثبطات استرجاع السيروتونين الانتقائية”؛ التي تعمل على تحسين امتصاص السيروتونين بالجسم. 

لذا؛ فالأمر يحتاج مزيدًا من الدراسة.

كيفية زيادة هرمونات السعادة الأربعة بطرق طبيعية

إليك -عزيزي القارئ- بعض الطرق الطبيعية لزيادة الشعور بالسعادة:

هرمون السعادة والرياضة

قد تكتفي بممارسة الرياضة مرة أو مرتين أسبوعيًا للتمتع بصحة جسدية جيدة، لكن ممارسة الرياضة بانتظام -كالجري نصف ساعة يوميًا-؛ تعطي تأثيرات فعالة في زيادة مستوى الإندورفين، بالإضافة إلى الدوبامين والسيروتونين.

وللوصول إلى النتائج القصوى من ممارسة الرياضة:

  • جرب ممارستها مع أحد الأصدقاء أو شريك حياتك؛ فيزيد مستوى هرمون الحب “الأوكسيتوسين”.
  • الرياضة في الهواء الطلق مع التعرض للشمس؛ تزيد مستوى “السيروتونين”.
  • الالتزام بوقت ثابت للرياضة يوميًا يعطي نتائج أفضل في تحفيز الإندورفين، مقارنة بالممارسات المتفرقة.

هرمون السعادة والأطعمة

هرمون السعادة والأطعمة

العلاقة بين السعادة والأكل قوية جدًا، فالاستمتاع بتناول وجبة جيدة يزيد مستوى هرموني الدوبامين والإندورفين

كما يمكنك تناولها مع شخص تحبه؛ فتقوى الروابط بينكما، ويفرز جسمك هرمون “الأوكسيتوسين”.

بالتأكيد سمعتَ عن هرمون السعادة في الشوكولاتة، نعم -عزيزي القارئ-، هناك أطعمة تزيد مستوى هرمون السيروتونين بالجسم، فالشوكولاتة تحفز إفراز السيروتونين والدوبامين.

ومن أطعمة هرمون السعادة الأخرى:

  • الأطعمة الحارة؛ تزيد مستوى “الإندورفين”.
  • الأطعمة المحتوية على دهون قليلة صحية، مثل: المكسرات والأفوكادو والبيض؛ فهي تزيد “الدوبامين”.
  • الأطعمة المحتوية على التربتوفان، مثل: الموز والمكسرات؛ التي تزيد مستوى “السيروتونين”.

هرمون السعادة والنوم

إذا كنت تعاني اضطرابات النوم، كالأرق المستمر على سبيل المثال، فاعلم أن الحاجة المباشرة للنوم الجيد ضرورة لجسدك؛ لاستعادة المستويات الطبيعية للهرمونات يوميًا.

وأوضحت بعض الدراسات أن أغلب خلايا جسدك تنمو وتتجدد في المرحلة الثالثة من النوم؛ أي: بعد الوصول إلى مرحلة النوم العميق.

هذا يعني أن جودة النوم وعدد ساعات النوم المتواصل لها أهمية أكبر من النوم المتقطع بمجموع ساعات كافية.

لذا؛ فزيادة هرمون الكورتيزول (الناتج عن التوتر والضغط) قبل موعد النوم، يقلل من تمتعك بنوم هانئ ومتواصل؛ مما يؤثر في نشاطك في اليوم التالي.

حاول جاهدًا الالتزام بروتين نوم ثابت يوميًا، والاستمرار عليه حتى يأتي بنتائج مُرضية.

هرمون السعادة والضحك مع الأصدقاء

ربما تكون في حالة نفسية سيئة، لكن مقابلة أصدقائك والضحك معهم -حتى على أشياء سخيفة- يقللان من التوتر والضغط، ويحسنان مستوى الإندورفين والدوبامين.

ولا تنس قوة الترابط بينكم وتأثيرها في مستوى هرمون السعادة والحب.

وهناك طرق أخرى عديدة لزيادة هرمون السعادة طبيعيًا، مثل: 

  • ممارسة تمارين التأمل
  • الاهتمام بالتواصل الجسدي، مثل: القبلات والأحضان وممارسة الجنس مع الزوج. 
  • تربية حيوان أليف أو زراعة النباتات.
  • بالإضافة إلى ضرورة تقليل التوتر والضغط اليومي؛ بأخذ هدنة من المسؤوليات المتلاحقة للتخفيف عن كاهلك ولو قليلًا.

ما هي حبوب هرمونات السعادة ؟

كثيرًا ما تُستخدم “مثبطات استرجاع السيروتونين الانتقائية” لعلاج أعراض الاكتئاب، ويُطلَق عليها “حبوب السعادة”؛ إذ تحسن من استقبال جسدك لهرمون السيروتونين وتفاعله معه.

ومن أمثلتها: 

وعلى الرغم من قلة آثارها الجانبية (مثل: ضعف الرغبة الجنسية، أو فقد الشهية)، يجب عليك الالتزام بالجرعة التي يحددها لك الطبيب؛ إذ يمكن لتخطي الجرعة أن يؤدي إلى “تسمم السيروتونين”، وهو حالة خطيرة قد تهدد حياتك.

هذا بالإضافة إلى أنها لا تعطي تأثيرًا فارقًا مقارنةً بالأدوية الأخرى، فقد تحتاج إلى تناول عقار آخر معها تبعًا لحالتك ورؤية طبيبك، كما أنها ليست رخيصة الثمن.

قد يقول قائل: الحل بسيط إذًا! 

يمكنني الحفاظ على مستوى تلك الهرمونات مرتفعًا دائمًا؛ كي أحافظ على شعوري بالسعادة طوال الوقت!

وإليك الإجابة عزيزي القارئ: 

لن ينكر عليك أحدٌ حقك في الرغبة في امتلاك السعادة، لكننا نعلم جميعًا أن الحياة تسير في موجات متعاقبة بين صعود وهبوط. 

وعلى عكس ما تتوقع، فالإثارة الدائمة لتلك الهرمونات -كهرمون الدوبامين على سبيل المثال؛ تُفقدك لذة الاستمتاع بالإنجاز العادي، ويصبح ما يكفيك للوصول إلى ذاك الشعور أكبر مما تستطيعه!

ولعل ما يمكننا فعله هو الاستفادة من الطرق الطبيعية التي تسهم في زيادة مستوى هرمونات السعادة، فنكسب منافعها، ونضمن عدم تخطي المستويات الطبيعية لها فنتجنب مضارها.

المصدر
How to Hack Your Hormones for a Better MoodHappy Pills or Useful Skills?What happens when you get an adrenaline rush?Serotonin Deficiency: What We Do and Don’t Know
اظهر المزيد

د. آلاء عمر

آلاء عمر، صيدلانية، أم، وكاتبة محتوى طبي، أهدف إلى إيصال المعلومة الطبية للقارئ بسهولة وزيادة الوعي الطبي لدى الناس. مهتمة بمجال الصحة النفسية وما يخص الطفل والمرأة طبياً. مؤمنة بقدرة الإنسان على اكتساب الوعي والتغيير الإيجابي للإرتقاء بمستوى حياته للأفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق