ترياق الروح
أخر الأخبار

ماذا تعرف عن هرمون السعادة؟

حينما تطرق السعادة أبواب قلبي، يتغير وجه الكون في عيني. يخيل إلي أني أطير بلا أجنحة، ويتسع صدري للهواء كأني لم أكن أعرف قبلًا كيف أتنفس. 

كلما طرقت السعادة أبواب قلبي، وددت لو كان بوسعي أن أخفيها في قوارير أنيقة تحت سريري؛ لا أحد يدري متى يعاودني الحزن من جديد. 

عندما تطرق السعادة أبواب قلبي، أسأل نفسي في دهشة، أنّى لها أن تعرف الطريق؟ 

في هذا المقال: نستنشق هواءً غير الذي نعهده، ونحس بنسيم عليل يغمر أرواحنا المرهقة. ونقرأ عن هرمون السعادة؛ ما هو، وكيف نرفع مستوياته، فابتهج!

هرمون السعادة.. ما معنى كلمة هرمون؟

ربما سمعت من مكان ما، أن هنالك هرمونًا يجعلك تشعر بالسعادة فجئت تبحث عنه بشغف، ولكن هل تعرف ما معنى الهرمون وما الهدف منه؟ 

لا؟ دعنا إذًا، يا صديقي العزيز، نضع أولًا تصورًا لما يحدث في أجسامنا.

الهرمونات هي مواد كيميائية معقدة، تفرزها غدد متخصصة في جسمك بهدف تنظيم بعض العمليات الفسيولوجية. 

تعمل هذه الهرمونات عن طريق مستقبلات خاصة بها موجودة على سطح الخلايا.
ما أن يمسك الهرمون بالمستقبلات حتى يقوم بإرسال إشاراته إلى تلك الخلية، فيحفزها للقيام بمهمة ما.

تؤثر هذه الهرمونات على العديد من الوظائف، فمنها مثلًا ما قد يشعرك بالجوع أو الشبع، ومنها ما قد يؤدي لزيادة ضربات قلبك، ومنها ما قد يشعرك بالسعادة والرضا. 

ويمكن لبعض الأطعمة أن تساعد في زيادة إفراز الهرمونات أو الحفاظ على مستوياتها في الحد المناسب.
نستفيض في ذلك لاحقًا.

ما هو هرمون السعادة؟

إنه المايسترو، قائد فرقتك الموسيقية، يسري في عروقك مسرى الدم، فيحسن مزاجك ويبث في قلبك البهجة، في سيمفونية أنيقة يتراقص لها جسدك طربًا. 

ولكن ما هو اسم هرمون السعادة؟ يطلق البعض أحيانًا لقب هرمون السعادة على السيروتونين.
ولكن في حقيقة الأمر، لا تنبع السعادة من هرمون واحد بل هي نتاج تناغم أربعة هرمونات! نذكرها فيما يلي: 

الدوبامين

هو هرمون وناقل عصبي مهم، يلعب دورًا محوريًا في نظام المكافأة في الدماغ؛ حينما تحقق هدفًا أو انتصارًا جديدًا، أو تحصل على شيء طال انتظاره تقفز معدلات الدوبامين فتشعرك بالبهجة. وقد يحفزك هذا الشعور على تحقيق انتصارات جديدة. 

يفسر ذلك إحساسك بالسعادة عند شراء ملابس جديدة، أو إذا تلقيت اتصالًا هاتفيًا أو رسالة نصية غير متوقعة.

السيروتونين

يشارك هرمون السعادة في تنظيم مزاجك، كذلك يتحكم في شهيتك وإحساسك بالجوع.
يشعرك هذا الهرمون بالرضا عن نفسك ويجعلك أكثر قدرة على تقبل التحديات التي تواجهك.

ويمكن للعمل الخيري أن يرفع من مستوى السيروتونين لديك. إذا ساعدت عجوزًا في عبور الشارع مثلًا، دون أن تنتظر مقابلًا، فإن ذلك سيعطيك دفعة نفسية قوية ويمنحك شعورًا بالفخر.

وتعمل العديد من مضادات الاكتئاب، مثل مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية، على الحفاظ على مستوى مناسب من السيروتونين لدى البعض من مرضى الاكتئاب والقلق.
اقرأ أيضًا: هل يمكن علاج الاكتئاب بدون دواء؟

الأوكسيتوسين

يرتبط هذا الهرمون ارتباطًا وثيقًا بالحب وعاطفة الأمومة.

ويؤثر الأوكسيتوسين على إحساسك بالثقة والأمان تجاه الأفراد القريبين مثل عائلتك.
ما عليك سوى أن تبدأ في تبادل الأحضان الدافئة مع من تحب! 

الإندورفين

يعد الإندورفين مسكنًا طبيعيًا للألم، صُمم خصيصًا لحمايتك عند التعرض لإصابة ما.

كذلك قد تفرز الإندورفينات عند مزاولة نشاط محبب كالأكل، ومزاولة التمرينات الرياضية، وتساعد على تخفيف حدة الاكتئاب. 

يزيد هذا الهرمون حينما تخرج من المنطقة الآمنة التي تقف عندها وتبدأ في مواجهة تحديات ومخاطر جديدة.

ما طرق زيادة هرمون السعادة؟

بإمكانك زيادة هرمون السعادة بشكل طبيعي وآمن باتباع النصائح والعادات الصحية التالية:

ممارسة الرياضة بانتظام

يمكن لرياضة خفيفة، كالمشي لمدة نصف ساعة يوميًا، أن ترفع مستوى السيروتونين والإندروفين لديك.

تساعدك كذلك على الحصول على نوم هانئ، وتجدد نشاطك لليوم التالي.

التعرض لضوء الشمس

حينما تنشر الشمس أشعتها الذهبية على بشرتك، يعطي ذلك إحساسًا بالراحة والسلام، ويحفز إفراز هرمون السيروتونين. ويمنحك ما تحتاجه من فيتامين د اللازم لصحتك. 

التربيت على حيوان أليف

لا تنس مداعبة حيوانك الأليف. فتلك الدقائق القليلة التي تمضيها في صحبة هذه الكائنات الوديعة كفيلة بخفض مستويات التوتر لديك ورفع مستوى الأوكسيتوسين، مما يساعدك على الاسترخاء.

الحصول على قدر كاف من النوم

احرص على النوم من 7 إلى 9 ساعات يوميًا؛ إذ يساعدك ذلك على الحفاظ على توازن الهرمونات، خاصة الدوبامين، ويقلل من التوتر العصبي.

حاول تقليل استهلاكك من الكافيين قبيل النوم، واحرص على النوم في نفس التوقيت يوميًا.

تجربة نشاط جديد

جرب مغامرة جديدة ما بين الحين والآخر؛ تعزز الانتصارات الصغيرة إحساسك بالسعادة، وتمنحك أملًا جديدًا في الحياة.

بإمكانك تحديد قائمة صغيرة بأهدافك، سيساعدك تحقيق الأهداف على رفع مستويات هرمون السعادة.

قضاء وقت مناسب مع عائلتك وأصدقائك

يمكن للجلسات العائلية الدافئة أن تزيد مستوى الأوكسيتوسين لديك، مما يمنحك طمأنينة وأمنًا.

ما تأثير الأغذية على هرمون السعادة؟

أغذية تزيد هرمون السعادة

مصادر هرمون السعادة

من منا لا يملك مخزونًا استراتيجيًا من الأغذية يهرع إليه كلما شعر بالتوتر أو الألم؟ بل إني أكاد أجزم أنك تخبئ الآن قليلًا من الشوكولاتة في مكان ما لحالات الحزن الطارئة، فكيف يمكن للطعام أن يؤثر على سعادتك؟

يمكن لنظام غذائي متوازن، يحتوي على القدر المناسب من الفيتامينات والمعادن أن يعزز مستوى هرمون السعادة لديك، ويؤثر بالإيجاب على حالتك النفسية والمزاجية، كذلك تعمل هذه الأطعمة على حفظ التوازن في بعض وظائفك والتخلص من المواد الضارة في جسمك.

لذا دعنا نعرض هنا مجموعة من هذه الأغذية المهمة:

  • الأطعمة الغنية بالأوميجا-3: مثل أسماك السلمون والماكريل، الغنية بالدهون غير المشبعة. تعزز تلك الأسماك إفراز السيروتونين وتحسن عمل الأعصاب والذاكرة.
  • الشوكولاتة الداكنة: تحتوي على العديد من مضادات الأكسدة، وتحفز إفراز الإندورفين.
  • الفاكهة: تحتوي بعض الفاكهة مثل الموز والأناناس على نسبة من السيروتونين.
  • السبانخ: تحتوي السبانخ على الماغنسيوم الذي قد يساهم في تحسين الحالة المزاجية. 
  • الزبادي: يعد واحدًا من البروبيوتيك، أو الأطعمة الغنية بالبكتيريا المفيدة لجهازك الهضمي. يفيد ذلك مزاجك بشكل غير مباشر عن طريق تحسين عملية الهضم وتقليل الانتفاخات.
  • بعض المكسرات: مثل اللوز، تحتوي على التريبتوفان، أحد المواد الأولية للسيروتونين، وتعمل على تخفيف حدة الاكتئاب.
  • الأطعمة الغنية بفيتامين د: مثل الجبن والألبان وصفار البيض.
  • شرب كمية كافية من الماء: يُنصح بشرب من لتر إلى لترين من الماء يوميًا، إذ يساعدك ذلك على إبقاء جسدك نشطًا.

أغذية يجب تجنبها أو التقليل منها

  • السكريات البسيطة: الموجودة في الحلوى والمخبوزات والعصائر الجاهزة، إذ تزيد من حدة الاكتئاب والتوتر.
  • الكافيين: يمكن الحصول على المشروبات الغنية بالكافيين، ولكن دون إفراط، لما له من أثر على زيادة التوتر والقلق.
  • الأطعمة الجاهزة والمعلبات.

وختامًا، يا صديقي العزيز الباحث عن السعادة في كل حدب وصوب، لا يتطلب الأمر منك سوى أن تضع ما يقلقك على الرف، وتبدأ في تأمل الأحداث السعيدة من حولك، والنجاحات الباهرة التي حققتها. وارتشف معي رشفة من كأس السعادة، لعلنا لا نحزن بعدها أبدًا. 

اظهر المزيد

د. لميس ضياء

صيدلانية إكلينيكية، قضيت شطرًا من عمري بحثًا عن العلم، وأنوي قضاء الشطر الآخر في تبسيط ما تعلمته وتقديمه بلغة سهلة مستساغة للجميع. تستهويني النفس البشرية وأسعى دومًا لسبر أغوارها، وفك طلاسمها، وفهم ما قد يؤرقها من اضطرابات واعتلالات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق