عام

هرمون النوم | دراكولا الهرمونات (الميلاتونين)

لا أستطيع النوم، كانت هذه شكوتي الدائمة لكل من حولي، إلى أن أرشدني أحدهم للقراءة عن هرمون النوم لعلي أجد حلا لمشكلتي.

خلق الله الليل والنهار يتعاقبان، وجعل النهار للعمل والنشاط، والليل للراحة والسكون.

تعمل الساعة البيولوجية للجسم بتناغم مع البيئة المحيطة بالإنسان، وتُعَدُّ تهيئة الأجواء المحيطة قبل الخلود للنوم أمرًا هامًا لحثِّ الجسم على الاسترخاء وإفراز هرمون النوم، الذي يكون في أعلى مستوياته ليلًا.

فما هو هرمون النوم؟ وما دوره في تنظيم عملية النوم والاستيقاظ؟

توجد داخل أجسامنا العديد من الهرمونات التي تُفرزها الغدد الصماء، وهي مواد كيميائية تفرزها الغدد للتحكم في العديد من الوظائف الحيوية وتنظيمها. ويُعَدُّ هرمون النوم (الميلاتونين) أحد هذه الهرمونات المهمة، والذي يلعب دورًا هامًا في تنظيم عملية النوم.

ما هو هرمون النوم الميلاتونين؟

ما هو هرمون النوم الميلاتونين؟

هو هرمون تفرزه الغدة الصنوبرية التي تقع في منتصف الدماغ، وينتقل عبر الدم إلى خلايا الجسم المختلفة التي تحتوي على مستقبلات خاصة به.

عندما تغرُب الشمس ويحل الظلام، يبدأ إفراز الميلاتونين، وتبقى مستوياته مرتفعة في الدم طوال فترة الليل،
ويبدأ هرمون النوم في الانخفاض مرة أخرى مع شروق شمس اليوم الجديد. 

ويؤثر الضوء الساطع بصورة مباشرة على هرمون النوم (الميلاتونين)، لهذا السبب يُطلَق عليه “دراكولا الهرمونات”، لأنه يُفرَز فقط في الظلام، ولا تعمل الغدة الصنوبرية على إنتاج الميلاتونين ما لم تكن الإضاءة المحيطة خافتة. ويتأثر إفرازه أيضًا بالإضاءة الاصطناعية. 

آلية عمل هرمون النوم والاستيقاظ

آلية عمل هرمون النوم والاستيقاظ

ينظم هرمونا الكورتيزول والميلاتونين عملية النوم، ويُعَدُّ هذان الهرمونان المسؤولين المباشرين عن تنظيم عملية النوم، وهما مرتبطان ببعضهما بعضًا.

يُعرَف الكورتيزول بهرمون الإجهاد، وتفرزه الغدة الكظرية، ويكون مرتفعًا في الساعات الأولى من الصباح عند شروق الشمس، حيث يرفع مستويات السكر في الدم ويرفع ضغط الدم استعدادًا للنشاط البدني، وينخفض تدريجيًا مع نهاية اليوم.

وعند حلول الظلام وانخفاض الضوء الطبيعي، ترسل الأعصاب البصرية إشارات إلى منطقة تحت المهاد، حيث تفرز الغدة الصنوبرية هرمون النوم (الميلاتونين) الذي يكون في أعلى مستوياته خلال فترة الليل، ليساعدك على الاسترخاء والشعور بالنعاس استعدادًا للنوم.

وعند حلول الصباح، تبدأ مستويات هرمون النوم في الانخفاض، مع ارتفاع هرمون الكورتيزول مرة أخرى،
وهكذا بالتبادل بين الهرمونين لتنظيم عملية النوم والاستيقاظ.

الضوء وإفراز هرمون النوم (الميلاتونين)

تقلل أشعة الشمس من إفراز الغدة الصنوبرية لهرمون الميلاتونين خلال اليوم. وكما ذكرنا، فهو يُفرَز كاستجابة لتناقص الضوء الطبيعي، فإذا اكتشفت أعصابك البصرية موجات ضوئية مشابهة لضوء النهار، قد تُخدَع منطقة تحت المهاد للاعتقاد بأنها ما زالت في وضح النهار، وبالتالي، تبقيك مستيقظًا.

لسوء الحظ، فإن معظم شاشات أجهزة الكمبيوتر، وأجهزة التلفاز، والأجهزة اللوحية، والهواتف الذكية تنبعث منها موجة ضوئية زرقاء لها نفس تأثير الضوء الطبيعي. لذا، فإن استخدام هذه الأجهزة قبل النوم له دور في منع إنتاج الميلاتونين، وقد يؤدي إلى الأرق وصعوبة النوم.

مكملات الميلاتونين

مكملات الميلاتونين

توجد على هيئة أقراص أو شراب، منها ما هو اصطناعي وما هو طبيعي (يُستخرَج من الغدة الصنوبرية للحيوانات).

ويتاح بيع هرمون الميلاتونين بدون وصفة طبية، نظرًا لوجوده في بعض الأطعمة بصورة طبيعية، حيث يُسمَح ببيعه كمكمل غذائي، مثل الفيتامينات والمعادن. وهو ليس بحاجة للموافقة أو الإشراف من قبل هيئة الغذاء والدواء (FDA).

استخداماتها

تُستخدَم مكملات الميلاتونين في حالات الأرق، وفي اضطرابات النوم، وفي علاج أو منع اضطرابات الرحلات الجوية الطويلة، ويستخدمها أيضًا عمال المناوبات الطويلة. 

الآثار الجانبية

يتسبب الميلاتونين في القليل من الآثار الجانبية مقارنة بالأدوية الأخرى. ومع ذلك، قد تنتج عن تناوله أعراض، مثل:

  • النعاس خلال النهار.
  • الصداع.
  • الدوار.
  • ألم في المعدة.
  • القلق.
  • تقلب المزاج.
  • شعور بثقل الرأس.
  • الشعور بالاكتئاب لفترات قصيرة.

قد يؤدي التناول الخاطئ للميلاتونين إلى تغييرات غير مرغوبة في الساعة البيولوجية، وقد تتسبب مكملات الميلاتونين ببعض المشاكل إذا تناولتها مع أدوية أخرى. لذا، أخبر طبيبك بالأدوية الاخرى التي تتناولها منعًا لحدوث تعارض.

هرمونات أخرى مرتبطة بعملية النوم

يُعَدُّ هرمون النوم الميلاتونين الهرمون الرئيس المسؤول عن تنظيم عملية النوم. وبالإضافة إلى الكورتيزول،
هناك صلة بين هرمون النوم وبعض الهرمونات الأخرى، مثل:

الهرمونات الجنسية

يلعب هرمون الإستروجين دورًا هامًا في استقبال الخلايا لهرمون السيروتونين المهم في الشعور بالراحة وتنظيم الحالة المزاجية. أما البروجسترون، فله دور مهم في وظائف الدماغ الصحية، وله أيضًا تأثير مهدئ ومضاد للقلق.

عندما تنخفض مستويات هرموني البروجسترون والإستروجين (سواء في أثناء الحيض، أو مع التقدم في العمر وانقطاع الطمث)، تؤدي إلى التقلبات المزاجية والهبات الساخنة والقلق، وغيرها من الاضطرابات التي تجعل من الصعب الاسترخاء قبل النوم.

ويكون شعور المرأة بالنعاس معظم اليوم في الشهور الأولى من الحمل بسبب زيادة هرمون البروجسترون.

التستوستيرون (هرمون الذكورة)

ينخفض الهرمون تدريجيًا مع مرور السنين، ومع ذلك يرتبط انخفاضه بمشاكل في النوم. فإذا لم تحصل على النوم الكافي، قد يؤثر هذا في مستوى الهرمون لديك. وإذا كنت تعاني انخفاضًا في مستويات الهرمون، فقد يرتبط هذا بأعراض الأرق ومشاكل النوم.

هرمون الأنسولين

يفرزه البنكرياس، ويلعب دورًا مهمًا في تنظيم مستوى السكر في الدم. ويُعَدُّ الجلوكوز مصدرًا مهمًا للطاقة،
ولكن وجوده بكمية مرتفعة في الدم قد يسبب الضرر لجسدك. لذا، يفرز الجسم الأنسولين للتخلص من الجلوكوز
الزائد في الدم.

ويؤدي تناول الأطعمة الغنية بالسكريات قبل النوم إلى رفع مستوى الأنسولين والكورتيزول، وذلك من أجل خفض مستوى السكر في الدم، ويؤثر ارتفاعهما في عملية النوم. 

هرمونات الغدة الدرقية

تفرز هذه الغدة هرمونين، لكل منهما دور مهم في تنظيم التمثيل الغذائي وبعض الوظائف الهضمية وتطور الدماغ.

تكمن المشكلة في حالة ارتفاعه -أو ما يُسمَّى بـ”فرط نشاط الغدة الدرقية”- حيث تظهر أعراض مثل: العصبية،
و نوبات التعرق، وخفقان القلب، وتحفيز الجهاز العصبي.

على الجانب الآخر، فإن نقصانه -أو “قصور الغدة الدرقية”- ينتج عنه الشعور بالخمول والكسل والتعب،
ويزيد من خطر الإصابة باضطراب النوم، ويعاني بعض المصابين به توقف التنفس في أثناء النوم، مما يؤدي إلى
عدم الشعور بالراحة وقلة النوم.

نصائح للحفاظ على توازن هرمون النوم

إليك بعض النصائح للمساعدة في موازنة عملية النوم وإفراز الهرمونات:

  • قلِّل التعرض لضوء الأجهزة الإلكترونية قبل النوم. وإذا اضطررت لذلك، فعِّل الخيار الليلي في الهاتف لتقليل الإضاءة.
  • حدِّد روتينًا يوميًا مجدولًا للنوم والتزم به؛ يُعَدُّ اتباع روتين يومي للنوم والاستيقاظ -وعدم تغييره- أمرًا هامًا لصحة نومك.
  • تجنَّب الأكل قبل النوم مباشرة، لأنه يرفع مستوى الأنسولين والكورتيزول، وسيكون من الصعب الحصول على نوم عميق ومريح، وقد يزيد من خطر إصابتك بداء السكري والسمنة.
  • تجنَّب تناول الكافيين بعد الساعة 12 ظهرًا.
  • هيِّئ الأجواء المناسبة للنوم والاسترخاء، وتجنَّب الضوضاء واجعل سريرك مكانًا للراحة، وتجنَّب العمل أو الأكل عليه.
  • قد تساعدك ممارسة اليوجا، أو التأمل، أو بعض الزيوت العطرية -مثل اللافندر- على الاسترخاء.

فهمك لطبيعة جسمك وتأثير الهرمونات فيه هو خطوة مهمة للتواصل معه، وإجراء التغييرات اللازمة للحصول على نوم صحي جيد. ضع روتينا يوميًا للنوم، واضبط ساعات نومك مع الدورة الطبيعية لجسدك لتنعم بنوم هادئ،
وتتمكن من الراحة.

بقلم د/ إسراء إبراهيم

المصدر
What Is Melatonin?Are Your Hormones Impacting Your Sleep?Here's How Our Hormones Help Get Us to SleepWhat is the Sleep/Wake Cycle?
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق