نظريات

هل الأفلام الأبيض والأسود أكثر رعبا؟

ما وراءَ الأبيضِ والأسوَد!

يقولُ (ألفريد هيتشكوك) -أحدُ أعظمِ مخرجي أفلامِ الرعبِ القديمة: 

“الجمهورُ مثل معزوفةٍ موسيقيةٍ على البيانو؛ في لحظةٍ ما نعزف جزءًا من تلك النوتة فيَنتبهون، وفي اللحظةِ التالية تُخطف عقولُهم ويُغمضون أعينَهم من الرعب.”

تُرى، لماذا الأفلامُ الأبيضُ والأسود هي الأكثرُ رعبًا؟! 

ستجدُ الإجابةَ في هذا التِّرياق…

وأخبِرونا: هل حقًّا تخافونَ أفلامَ الرعبِ القديمة؟

الخوف شعور إنساني

في العادة يعرف “الخوف” كشعور نفسي سلبي غير مقبول، ونسعى جاهدين دومًا لتفاديه؛ لما يسببه من قلق ورعب.

وعلى الرغم من ذلك، فإن صناع أفلام الرعب والخيال العلمي القديمة اعتمدوا على استخدام “الخوف” كعنصر متعة وتشويق أو ما يعرف بـ “جنون الأدرينالين”، الأمر الذي دفع العديد من علماء علم النفس والأعصاب إلى دراسة تأثير أفلام الرعب في العقل والجسد، ومحاولة اكتشاف السر وراء استمتاع بعض الناس بها. 

وقبل الإجابة عن هذا السؤال، دعنا نسأل: لماذا أفلام الأبيض والأسود هي الأكثر رعبًا؟

لماذا اللون الأبيض والأسود أكثر رعبًا؟

هل لاحظت من قبل أن أفلام الرعب القديمة أكثر إثارة لمشاعر الخوف مقارنة بغيرها في العصر الحديث؟ 

إن كنت لا تدري ما السبب، فيمكننا تلخيصه لك في ثلاث نقاط:

  • الغرابة والاختلاف: في زمن مليء بالألوان على اختلاف درجاتها، يبدو أمامك اللونان الأبيض والأسود غريبي الأطوار قليلًا، بل قد يتطور الأمر إلى درجة النفور والخوف في بعض الأحيان إذا ما شاهدت فيلم رعب قديم.
  • لون الدم المختلف: عندما ترى دمًا أسود على الشاشة قد يصيبك شيء من الاستغراب والاستفزاز؛ كيف يمكن للون أحمر أن يصبح بذلك السوء؟! الأمر في غاية الرعب والغموض.
  • الملابس وطريقة الحديث: أزياء مختلفة وعلى طراز فريد وقديم، مكياج غريب الأطوار، البطل يطل عليك بقميص أبيض وبنطال أسود مهما كان لونه الحقيقي، تكرار مرعب! 

كيف لك بعد كل تلك الأسباب أن تقدر على مشاهدة صورة قديمة لأحد أقاربك دون أن تنتابك القشعريرة؟!

دعني إذًا -عزيزي القارئ- أخبرك بالسر وراء ذلك في السطور التالية… 

أفلام الرعب القديمة 

عندما تنظر إلى تاريخ السينما وما تحمله بين طياتها على مدى قرن من الزمان من أسرار وخفايا، تجد أن لأفلام الأبيض والأسود الخاصة بالرعب مذاقًا خاصًّا ومميزًا، يجعل الكثيرون يفضلونها عن الأفلام الحديثة؛ لما تسببه من شعور غريب وأثر نفسي غامض، الأمر يشبه رجفة تصيبك إذا ما وقفت بقدميك الحافيتين على سطح بارد! 

لقد كبرنا على العديد من أفلام الرعب القديمة، ونتذكر خوفنا من بعضها إلى يومنا هذا. يرجع السر وراء ذلك الشعور إلى جزئية مهمة ينتهجها معظم صناع الأفلام القديمة والكلاسيكية، وعلى رأسهم أحد أباطرة أفلام الرعب “ألفريد هيتشكوك”، وهي: 

(إذا لم تتوقع ما سيحدث لاحقًا، فأنت على موعد مع الخوف والرعب!) 

أضف إلى كل ما سبق عنصرًا مهمًّا آخر، وهو “البساطة”…

كلما قللت من المؤثرات الخارجية وأخفيت الوحش عن أعين المشاهدين؛ جذبت انتباهم أكثر، أو بمعنى آخر: 

(القليل من إظهار الوحش، يعطيك المزيد من الرعب!)

ألفريد هيتشكوك وأسطورة الرعب الأبيض والأسود

إذا ذكر الرعب القديم، ذكر أسطورة إخراج أفلام الرعب القديمة “هيتشكوك”، الشخص الأول والفريد من نوعه في التلاعب بالمشاعر الإنسانية لدى المشاهد بشكل غير مسبوق.

في معمله السينمائي وقبل أن يخرج الفيلم إلى النور، يلعب هيتشكوك على أوتار المشاعر مثل أوتار الجيتار، بدايةً من التشويق، المفاجأة، الرغبة، الضحك، التعاطف وأخيرًا الرعب؛ كلها مشاعر استطاع إخراجها من أعين المشاهد وجعله يتجمد خوفًا من أفلامه المرعبة.

السر وراء نجاح أفلام الرعب الأبيض والأسود

امتلأت أفلام الرعب قديمًا بعدة عناصر جعلتها أفضل تأثيرًا وأكثر رعبًا من الأفلام الحديثة، والسر وراء ذلك يرجع للأسباب التالية:

  • الموسيقى التصويرية: موسيقى تخطف الأنفاس، تجعلك تترقب خوفًا في انتظار ما سيحدث لاحقًا، موسيقى تأخذك في رحلة استكشاف وصيد وتؤثر في نفسك بشكل لا يصدق.
  • الوحوش المفترسة من دون خدع بصرية حديثة: وحوش أسطورية مثل “دراكولا” و”فرانكشتاين” و”الرجل الذئب”، وغيرها. 

لم تكن السينما تملك وقتها كل الخدع البصرية الحديثة الآن، إلا أن مشهدًا واحدًا فقط على وجه الوحش بالأبيض والأسود كان كفيلًا بأن يجعلك تنتصب خوفًا وتغمض عينيك.

  • الحبكة والقصة الدرامية: أفلام مثل “المجنون” و”نافذة صغيرة” وغيرهما، كتبت بعناية واختيرت قصتها بطريقة تصاعدية تنتقل معها من فصل إلى آخر حتى تصل إلى قمة الرعب في نهايتها.
  • التأثير في الجمهور المشاهد: مشاعر مثل “الخوف” و”الترقب” ليس من السهل إخراجها من العقل أو النفس البشرية؛ الأمر يحتاج إلى مهارة سينمائية، وقدرات إبداعية عالية قادرة على استخدام أبسط الألوان لإخراج أكثر المشاعر الإنسانية طاقة “الخوف”.

ختامًا…

إذا كنت من محبي السينما، وواقعًا في غرام الأبيض والأسود؛ فحتمًا سيكون لك نصيب كبير من الرعب.

لذا؛ تذكر أن لا تشاهد أفلام الرعب القديمة وحدك! 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق