أنماط التفكير

هل التفكير بلغة أخرى يجعلني أكثر عقلانية؟!

إذا أردت أن تأخذ المخاطرة في أمر ما، حاول أن تفكر به بلغة مختلفة عن لغتك الأم للحصول على أفضل النتائج.

إليكم ترياق التفكير بلغة أخرى…

التفكير بلغة أجنبية أخرى

يُعَد التفكير بلغة أخرى هدفًا رئيسيًا يقرِّبك خطوة نحو التحدث بطلاقة. نعلم أنه ليس من السهل مطلقًا تعلُّم التفكير بلغة أخرى إذا كنت جديدًا بشأن تعلُّم اللغات، ولم تفعل مثل تلك الأمور سابًقا.

لكن الأمر فعلًا بسيط، ويحتاج إلى توضيح ونصائح…

إليك 7 نصائح من “تِرياقي” للتفكير بلغة أخرى: 

  • ركز على الطلاقة لا الدقة: عندما تشغل طريقة تفكيرك ولسانك في البحث عن الدقة بعيدًا عن الطلاقة، وتسعى نحو إتقان اللغة بحذافيرها، يصيبك ما يسميه علماء اللغة “شلل الكمال”.
  • التخيل: العقل لا يستطيع التمييز بين الفعل الحقيقي والفعل المتخيَّل. أطلق العنان لخيالك، وتحدث مع ذاتك بلغة أجنبية، يتدرب عقلك على التفكير بها.
  • فكر بطريقة مختلفة: عندما تفكر بطريقة مباشرة في اللغة التي تسعى لتعلُّمها، تضع يدك على الفراغات الموجودة في معرفتك بها، وتبدأ في إثراء معلوماتك عنها، ولا داعي مطلقًا للاعتماد على حفظ كلمات مصمَتة من كتاب ما.
  • ترجِم أفكارك: أنت تحتاج إلى البدء في ترجمة الكلمات في رأسك بشكل مباشر، وترجمة الأشياء التي تراها وتقرأها، حتى تصل للنقطة المنشودة،  وهي التفكير بتلك اللغة بطلاقة.
  • اكتب في دفتر يوميات بشكل دوري: الكتابة بشكل يومي أمر جيد لتبقي ذهنك حاضرًا بكلمات اللغة الأجنبية.
  • إقرأ دائمًا قدر المستطاع: لا تفوت أبدًا فرصة قراءة كتاب بلغة جديدة تسعى لتعلُّمها.
  • صِف البيئة والمكان من حولك: عندما تعجز عن كتابة أو التفكير في أي شئ محدد، ارتجل، ولا تخف، ابدأ في وصف الأشياء من حولك في عقلك مستخدمًا اللغة الجديدة.

تلك كانت بداية الطريق للتفكير بلغة أجنبية أخرى، لكن هل للتفكير فوائد أخرى؟!

اقرأ معي -عزيزي القارئ- تلك الفقرة التالية، وستتغير نظرتك للغة الأجنبية تمامًا…

اللغة الأجنبية والقرارات المصيرية

“لتأخذ قرارًا بعقلانية ومنطقية، ربما من الأفضل لك أن تفكر بلغة أجنبية”.

تلك الجملة كانت النتيجة النهائية لسلسلة من التجارب التي أُجرِيَت على قطاع كبير من الناس.

التجربة الأولى (غريزة البقاء)

تجربة حديثة أُجرِيَت على ما يقارب 300 شخص من الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الجنوبية، وُجِد أن التفكير بلغة أجنبية أخرى يقلِّل التحيز الخاطئ المضلِّل بشأن إدراك الشخص للمخاطر والفوائد بخصوص شيء ما.

لكن كيف؟

دعنا نستعرض لك تلك التجربة التي قام بها عالم النفس (د. بواز كيزار) من جامعة شيكاغو الأمريكية، ونُشِرَت في مجلة علم النفس الشهيرة.

يطرح (د.كيزار) تساؤلًا وهو: “عند اتخاذ مخاطرة ما، هل كنت لتتخذ نفس القرار بلغة أجنبية مثلما تفعل بلغتك الأم؟”.

المنطق البشري ينقسم إلى شقين:

  • منهجي وتحليلي إدراكي مكثَّف.
  • سريع ولاواعٍ منفعل.

يتخذ معظم الناس قرارات حدسية وفجائية وبدون تفكير، بغض النظر عن اللغة المستخدَمة، وأغلب الظن أن القرارات تصبح أقل منهجية وفائدة إذا اتُّخِذَت بلغة مختلفة…

لكن المفاجأة أن استخدام لغة أجنبية في التفكير يقلل تحيُّزات اتخاذ القرار، فتصبح أكثر عقلانية.

رد فعل الناس تجاه الكلمات العاطفية في لغتهم الأم يجعلهم أكثر عرضة للانفعال واتخاذ قرارات حدسية خاطئة، عكس رد فعلهم تجاه نفس الكلمات من لغة أجنبية تبدو أمامهم مصمَتة خالية من الروح، فتصبح قراراتهم متأنية ومنطقية.

في تجربة على 121 طالبًا أمريكيًا تعلموا اللغة اليابانية كلغة أجنبية ثانية، قُدِّم لهم خياران من الافتراضات: 

إذا افتُرِض وجود مرض ما سوف يقتل 600 ألف شخص، ولدى الأطباء خياران: دواء يمكنه إنقاذ 200 ألف شخص، ودواء آخر لديه فرصة شفاء ل 33% من 600 ألف شخص، ونسبة 66% لعدم شفاء أي منهم.

في اللغة الإنجليزية، 80% من الطلاب كان اختيارهم الأول والمباشر هو إنقاذ حياة 200 ألف مباشرة.

في اللغة اليابانية، هبطت إلى 40%، هنا يبدو أن دور العاطفة والغريزة الفطرية للبقاء أقل.

هنا يأتي دور اللغة الأجنبية في كسب رهان المنطقية أمام العاطفة.

ببساطة: 1+1=2 

عليك إنقاذ حياة وبشكل مباشر بعيدًا عن النسب والأرقام.

إذًا هذا بشأن غريزة البقاء، لكن ماذا بشأن المكسب والخسارة؟

التجربة الثانية (المراهنات والمخاطرة)

لمعرفة إذا ما كان تأثير اللغة الأجنبية قائمًا على المكسب والخسارة المالية، أجرى فريق (د. كيزار) تجربة أخرى على مجموعة من 54 طالبًا من جامعة شيكاغو تعلموا اللغة الإسبانية كلغة أجنبية ثانية.

كل منهم تلقى 15$ على هيئة 1$ منفصلة، وعليهم المراهنة -بعلى طريقة القرعة- برمي العملة ل”رأس أو ذيل”. إذا خسروا قرعة، ما يفقدون الدولار. وإذا كسبوا القرعة، حصلوا على 1.5$.

عرض مربح ولا يقاوم في مجال المراهنات، أليس كذلك؟!

  • عندما أُجرِيَت التجربة باللغة الإنجليزية، خاطرت نسبة 54% منهم فقط بالتكملة.
  • عندما أُعيدَت التجربة باللغة الإسبانية، ارتفعت النسبة إلى 71% من المخاطرة بالتكملة والفوز.

مزيد من المراهنات إذًا بلغة أجنبية، حيث يتوقعون الفوز المستمر بعيدًا عن تأثير عاطفة الخسارة باللغة الأم، ويكونون أقل نفورًا وحزنًا عند الخسارة باللغة الأجنبية.

إذًا الأمر واضح ومؤكد…

اللغة الأجنبية الثانية تقدم مسافة واضحة وعقلانية صريحة بعيدًا عن العاطفة، وتعزز من الفكر التحليلي والمنطق لدى الشخص الذي يتحدث بلغتين مختلفتين.

ختامًا…

أصبح تعلُّم اللغة الأجنبية الجديدة ثقافة وواجبًا لا بُدَّ من التعود عليه، ليس فقط لمواكبة التطورات العالمية؛ لكن أيضًا لتحسين قدراتك الفكرية والمنطقية في اتخاذ القرارات طويلة المدى، خصوصًا في الشأن المالي والمخاطرة في قرار حيوي ما.

لذا، تعلَّم الجديد لتمنح عقلك المزيد من الأمان والاستقرار!

المصدر
مصدر 1مصدر 2
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق