ترياق المرأة

هل الدورة الشهرية تسبب القلق؟

شاركت (الدكتورة هند) -اختصاصية أمراض النساء والولادة- في ندوة نظمتها إحدى المؤسسات الخيرية عن “الآثار النفسية والجسدية للتغيرات الهرمونية والدورة الشهرية “.

 وقد جاء ذلك في إطار العمل على رفع الوعي الصحي عند المرأة، لتعزيز فاعلية دورها في المجتمع، ورفع إنتاجيتها في العمل.

في أثناء الندوة، سألت إحدى الفتيات الحاضرات: “هل الدورة الشهرية تسبب القلق؟”.

و هنا جاء رد (الدكتورة هند): “كي أجيبك عن سؤالك يا عزيزتي، ينبغي أن نتعرف -أولًا- إلى مراحل الدورة الشهرية، وبعض المصطلحات الأخرى، مثل: متلازمة ما قبل الحيض (Premenstrual syndrome)، والاضطراب المزعج السابق للحيض (Premenstrual Dysphoric Disorder)”.

مراحل الدورة الشهرية

مرحلة الحيض (Menstrual phase)

 تبدأ من اليوم الأول لنزول الطمث، وتشير إلى عدم حدوث حمل؛ لأن البويضة لم تخصب.

وتنخفض فيها مستويات هرموني الإستروجين والبروجيسترون.

المرحلة الجرابية (Follicular phase)

تحدث بالتزامن مع مرحلة الحيض، وفيها يرسل المخ إشاراته إلى الغدة النخامية محفزًا إياها لإفراز الهرمون المنشط للجريب.

بينما ينضج الجريب استعدادًا لإطلاق البويضة التي يحويها، يرتفع مستوى هرمون الإستروجين الذي يؤدي دورًا في تجهيز بطانة الرحم لاستقبال الحمل المحتمل.

تستمر هذه المرحلة من 11 إلى 27 يومًا.

مرحلة التبويض (Ovulation)

يحفز ارتفاع مستوى هرمون الإستروجين –في المرحلة السابقة- الغدة النخامية على إفراز الهرمون المنشط للجسم الأصفر (Luteinizing Hormone).

وعندها تتحرر البويضة متجهة إلى قناة فالوب في طريقها نحو الرحم.

يحدث التبويض في منتصف الدورة (غالبًا في اليوم 14)، ويستمر وجود البويضة يومًا واحدًا تقريبًا. 

المرحلة الأصفرية (Luteal phase)

بعد أن يطلق الجريب بيضته، يتحول إلى الجسم الأصفر الذي يتولى إفراز هرمون البروجيسترون والقليل من الإستروجين؛ للمحافظة على بناء بطانة الرحم.

إذا لم يحدث حمل، يتحلل الجسم الأصفر، وتنخفض مستويات الإستروجين والبروجيسترون؛ فتسقط بطانة الرحم، ويحدث الحيض، وتبدأ الدورة الجديدة.

متلازمة ما قبل الحيض

هي مزيج من الأعراض الجسدية والنفسية التي تحدث خلال المرحلة الأصفرية من دورتك، وعادة ما تستمر حوالي أسبوعين.

خلال ذلك الوقت، تعاني الكثيرات تغيرات مزاجية خفيفة إلى معتدلة. 

أما إذا كانت أعراضك شديدة، فقد يشير ذلك إلى اضطراب أكثر خطورة، مثل: الاضطراب المزعج السابق للحيض (PMDD).

   هل الدورة الشهرية تسبب القلق؟

لا شك أن جميع النساء على علم بالأعراض الشائعة للدورة الشهرية من: انتفاخات، وآلام بالبطن، وتشنجات. ويمكن القول أن معظمهن قد اكتسبن خبرة جيدة في كيفية التعامل مع هذه الأعراض.

إلا أن بعضهن قد يجهلن بوجود أهم عرض، أو في الأقل لا يربطن بينه وبين الدورة الشهرية، أو لا يعلمن كيفية التغلب عليه، ألا وهو القلق.

وتتمثل خصائص القلق التى قد تشعر بها النساء في: 

  • العصبية.
  • التوتر الشديد.
  • الخوف.
  • تسارع ضربات القلب.
  • كثرة التفكير في احتمالية حدوث الأقدار السيئة.

إذًا، لماذا تسبب الدورة الشهرية القلق؟

بعد أن أجبنا على السؤال السابق ذكره (هل الدورة الشهرية تسبب القلق؟)، وعلمنا أن القلق هو أحد الأعراض الشائعة للدورة الشهرية، هنا يأتي السؤال: لماذا يحدث القلق؟

في الواقع، لم يتمكن الباحثون من فهم أسباب ظهور أعراض ما قبل الحيض جيدًا، وما هي الظروف المؤثرة في إصابة بعض النساء دون الأخريات.

لكن الاعتقاد السائد حتى الآن أن أعراض الدورة الشهرية -بما في ذلك القلق-  تأتي استجابة لتغير مستويات هرموني الإستروجين والبروجيسترون.

فكما استعرضنا -سابقًا- خلال مراحل الدورة الشهرية، فإن مستويات الهرمونات تتأرجح صعودًا وهبوطًا، الأمر الذي يؤثر في الناقلات العصبية داخل مخك (مثل: السيروتونين والدوبامين) التي تنظِّم  حالتك المزاجية.

قد يفسر اضطراب الهرمونات ظهور بعض الأعراض النفسية، مثل: القلق والاكتئاب وتقلبات المزاج التي تحدث في أثناء الدورة الشهرية.

وقد تكون بعض النساء أكثر حساسية للتقلبات الهرمونية عن غيرهن، أو لديهن عامل وراثي.

إضافة إلى ذلك، فإن هرمون الكورتيزول –المرتبط بالقلق- يزداد سريعًا في الأيام التي تسبق الحيض مباشرة. 

وهو ما يجعلك تشعرين بمزيد من القلق، ويجعل إدارة الضغوط في حياتك أكثر صعوبة. 

ونعود إلى قاعة المؤتمرات حيث الندوة المقامة، (دكتورة هند): “أتمنى أن تكون إجابتي وافية حول سؤالك (هل الدورة الشهرية تسبب القلق؟)

والآن هل لديك -أيتها الأخت العزيزة- مزيد من الأسئلة؟”

أجابت الفتاة: “نعم، وعلى ماذا يدل القلق الشديد قبل الحيض إذًا؟”

يمكن أن يكون القلق الشديد -أحيانًا- علامة على اضطراب ما قبل الحيض المزعج أو تفاقم ما قبل الحيض

 (Premenstrual Exacerbation).

وعادة ما تكون الأعراض شديدة إلى درجة تؤثر في حياتك اليومية، مثل:

  • مشاعر غضب تؤثر في علاقاتك الاجتماعية.
  • مشاعر حزنٍ ويأسٍ، قلق وتوتر.
  • إحساس الضيق والضغط باستمرار.
  • تقلب المزاج والبكاء المتكرر.
  • انخفاض الاهتمام بالأنشطة اليومية.
  • ضعف التركيز.
  • التعب والإجهاد الشديد.
  • الرغبة الشديدة في تناول الطعام، أو النهم.
  • اضطراب النوم.

وهناك أيضًا بعض الأعراض الجسدية، مثل: 

  • التشنجات. 
  • الانتفاخات.
  • ألم الثدي.
  • الصداع.
  • آلام المفاصل أو العضلات.
لماذا تسبب الدورة الشهرية القلق؟

“جاءت فِقْرة الأسئلة الحرة في الندوة، وعلى من ترغب من الحاضرات بطرح أي سؤال فلتتفضل.” هكذا أعلنت منسقة الندوة.

علت أصوات الحاضرات، وكثرت الهمهمة والأحاديث الجانبية في القاعة: “هل الخوف يسبب نزول الدورة الشهرية؟”

– “وهل الحزن يؤثر على الدورة الشهرية؟”

– “وهل تأخر الدورة الشهرية يؤثر على النفسية؟”

فقالت (دكتورة هند): “مهلًا، على ما يبدو أن السؤال الذي طُرح في السابق (هل الدورة الشهرية تسبب القلق؟) قد أثار تساؤلات عدة.

سأجيبكن جميعًا، لا تقلقن”

هل الخوف يسبب نزول الدورة الشهرية؟

تستجيب كل امرأة للخوف والتوتر بطريقة مختلفة، فيمكن أن يسبب الخوف والقلق نزيفًا مبكرًا قبل الدورة، أو نزيفًا بين فترات الحيض، أو حتى غزارة الطمث.

هل الحزن يؤثر على الدورة الشهرية؟

عندما تشعرين بالحزن والاكتئاب باستمرار، يُنتج جسمك هرمونات التوتر: الكورتيزول والأدرينالين.

فيمنحك الأدرينالين الطاقة، في حين يزيد الكورتيزول من وظائف المخ، ويطلب من جسمك إيقاف الوظائف غير الأساسية، من أجل الحفاظ على الطاقة. 

فيمكن أن يشير الكورتيزول إلى المخ بتثبيط الجهاز التناسلي، والتوقف عن إنتاج البروجيسترون والإستروجين؛ فلا تحدث الدورة الشهرية.

هل تأخر الدورة الشهرية يؤثر على النفسية؟

قد تخططين لرحلتك الصيفية، أو تحددين موعدًا لإقامة الحفل السنوي للشركة بناء على مواعيد الدورة الشهرية لديكِ.

فإذا خالفت دورتك التوقعات، وتأخرت، تبدأ رحلة من التوتر والقلق بسبب إخفاق كل الترتيبات والخطط.

أيضًا، إن تأخرت الدورة وطالت المرحلة الأصفرية (التي يقل بها مستوى الهرمونات)؛ فستزيد فترة حدوث متلازمة ما قبل الحيض بكل أعراضها النفسية والمزاجية.

طرق التغلب على القلق والتوتر

لكي تتغلبي على قلقك وخوفك، وتجيدي إدارة حياتك، وتواجهي ضغوطاتك اليومية بنجاح؛ عليكِ بالتخلي عن كل العادات الخاطئة، وتغيير نمط حياتك للأفضل، مثل:

  • تناول نظام غذائي جيد، وتجنب الأملاح والدهون.
  • زيادة فترات النوم ليلًا، والاستيقاظ مبكرًا.
  • أداء بعض التمارين الرياضية الخفيفة.
  • مشاركة الحديث مع الأصدقاء وطلب الدعم.
  • الاسترخاء والتنفس بعمق.
  • أداء تمارين اليوجا والتأمل.
  • الابتعاد عن المنبهات والكافيين.

وختامًا، إن لم تتحسن أعراضك بعد تغيير نمط حياتك، أو تظنين أنكِ مصابة بالاضطراب المزعج السابق للحيض؛ فلا تترددي في استشارة الطبيب.

المصدر
How to Deal with Anxiety Before Your PeriodAnxiety and PMSWhy Is My Period Late?Stressful situations and the factors affecting menstrual cycleCan Depression Make Your Period Late?Stages of the Menstrual Cycle
اظهر المزيد

د. مي جمال

صيدلانية ومترجمة وكاتبة محتوى طبي. أحب البحث والتعلم، ولا أدخر جهداً لمشاركة وتبسيط ما تعلمت للآخرين. أعتز بالنفس البشرية، وأهوى البحث في أعماقها، ولا أجد أبلغ من الكلمات للتعبير عنها ومناقشة قضاياها، مساهمةً في نشر الوعي والارتقاء بحياة البشر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق