ترياق الأمراض النفسية

هل المريض النفسي مدرك لمرضه؟

رأيت جاري صباحًا وأنا أغادر منزلي إلى مقر عملي، وفجأة ودون سابق إنذار، صرخ في وجهي قائلًا:

“أنا محاط بهم جميعًا!

 أشعر بأنفاسهم وأعينهم تراقبني، ونظراتهم تلاحقني في كل مكان، إنهم أهل الشر! يريدون أن يُلحقوا بي الضرر، أصوات صراخهم تخترق أذني، انتقادهم وسبابهم لي يطاردني أينما كنت.

 أنا بخير وبصحة جيدة، إنهم يرغبون في إحباطي والتقليل مني، وسرقة النوم من عيني!

هم المرضى، وهم من يحتاجون إلى الأطباء والعلاج، لست أنا!”

لم أعرف ماذا أفعل، فمضيت إلى عملي، وعند دخولي لمكتبي وجدت زميلي يبدو عليه بعض التغيرات وكأنه شخص غريب عني؛ فاقتربت منه لأطمئن على حالته، فما كان منه إلا أن عبَّر قائلًا فور رؤيتي:

 “أنا لست بخير!

أعتقد أنني لست على ما يرام، شعور من الضيق والقلق ينبعث من داخلي، ويؤثر في حياتي وينتقص من ساعات نومي، وقد فقدت الحماس والشغف لمواصلة مهام حياتي.

قد يكون هذا الشعور غير حقيقي لكنه موجود بالفعل، يسيطر على حالتي وتصرفاتي.

سئمت تلك الحياة، هل أنا بحاجة إلى طبيب؟!”

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

عندما عدت إلى المنزل قررت أن أبحث في متصفحي الخاص عن حالة كليهما، فعلمت الآتي:

  أن جاري يعاني مرضًا عقليًّا، وأما زميلي فلديه مرض نفسي!

تعرف في هذا المقال إلى الفرق بين المرض العقلي والمرض النفسي، وهل يدرك المرضى أبعاد مرضهم وحاجتهم إلى العلاج؟

الفرق بين المرض العقلي والمرض النفسي

هناك لبس عند الكثير من الأشخاص عندما نتحدث عن المرض العقلي أو النفسي؛ إذ يعتقد البعض أنهم متشابهان، والصواب أن هناك فرقًا شائعًا بين الاضطراب النفسي والخلل العقلي.

والخلط بينهم يؤدي إلى سوء التشخيص ومن ثَم التأثير سلبًا في الخِطَّة العلاجية.

لذا، في السطور القادمة سنتعرف إلى أهم الفُرُوق بينهم:

  • المرض العقلي

هو اضطرابات عقلية تؤثر في عملية التفكير، إذ يتخيل المريض شخصًا أو شيئًا غريبًا يراقبه ويرغب في إلحاق الأذى به! 

ينفصل المريض هنا عن الواقع ويعيش في حياة موازية، يفتقد فيها قدرة الحكم على معطيات الحياة وتقييم الأمور بطريقة صحيحة.

يحدث ذلك المرض نتيجة لوجود خلل في كيمياء المخ والموصِّلات العصبية داخل الجهاز العصبي، التي تنقل الرسائل والإشارات بين المخ وأعضاء الجسم لتُنفذ مهامها المطلوبة منها، كما أنه يؤثر في وظائف الأعضاء والحواس.

  • أنواع المرض العقلي

 يشمل العديد من الأمراض، أهمها:

  • الذهان
  • الفصام (الشيزوفرينيا)
  • بعض حالات الاكتئاب
  • بعض حالات اضطراب ثنائي القطب
  • أعراض المرض العقلي

 يرى المريض العقلي الأشياء من حوله بشكل خاطئ، أو قد يتخيل أشياء ليس لها وجود، فتظهر عليه الأعراض الآتية:

  • الوهم والتفكير في معتقدات خاطئة وغير حقيقية.
  • الهلاوس، مثل: سماع أصوات ورؤية أشياء غير حقيقية، كذلك الإحساس بأشياء غريبة تلامس جسمه وتتحرك عليها.
  • الإحساس بأنه شخص مهم وعظيم، فهو مراقَب ومستهدَف من جميع من حوله.
  • تغييرات في المشاعر والسلوك.
  • إيذاء النفس أو الغير.
  • المرض النفسي

هو اضطراب نفسي أو عصابي شائع جدًا بين عموم الناس في المراحل العمرية المختلفة، يدخل فيه المريض في نوبات متغيرة تؤثر في سلوكه وتحكمه في عواطفه، لكن على الرغم من ذلك يبقى متصلًا بالواقع ولا تحدث أي تغييرات أو خلل في أعضاء الجسم أو المخ.

  • أنواع المرض النفسي

يُعد السبب الرئيسي للمرض النفسي هو تعرض المريض لتجارب سلبية وضغوطات حياتية أو مواقف محزنة، مثل: وفاة أحد المقربين أو فقدان الوظيفة أو وجود مشكلات في العلاقات الأسرية.

يؤدي كل ذلك إلى تحفيز بعض الاضطرابات النفسية وتفاقمها لدى بعض الأشخاص، وتشمل:

  • اضطرابات القلق.
  • اضطرابات الحالة المزاجية.
  • اضطرابات ما بعد الصدمة.
  • اضطرابات الهلع.
  • أعراض المرض النفسي

يدخل المريض النفسي في سلسلة من الأزمات النفسية وتغيرات في المشاعر والسلوك والمزاج، وتظهر عليه الأعراض الآتية:

  • مشاعر الحزن الشديد.
  • نوبات قلق وخوف مستمرة.
  • فقدان الأمل والقدرة على الاستمتاع بالأشياء.
  • الإرهاق والتعب الشديد.
  • اضطرابات في النوم والأكل.
  • الوحدة والرغبة في الانعزال عن العالم.
  • الرهاب.

هل المريض النفسي مدرك لمرضه؟

 يشعر المريض النفسي بمشكلاته ويعي التغيرات النفسية والمزاجية التي طرأت عليه، بل يسعى إلى حلها من خلال استشارة الأطباء المتخصصين، ومن ثَم يسهل تشخيصه، وتكون استجابته للعلاج جيدة.

 لا يُشكل المريض النفسي أي خطورة على من حوله في أغلب الأحيان إلا إذا تدهورت حالته الصحية.

هل المريض العقلي مدرك لمرضه؟

يعيش المريض العقلي في حالة إنكار دائمة لمرضه، ويصعب إقناعه بأنه يعاني مشكلة عقلية وصحية ويجدر به زيارة الطبيب لتلقي العلاج المناسب.

يختلف المرض العقلي عن المرض النفسي في مرحلة التشخيص؛ إذ يصعب تشخيصه وعلاجه ويحتاج إلى اللجوء إلى أطباء ومتخصصين ذوي درجة عالية من الخبرة.

قد يُشكل المريض العقلي خطرًا كبيرًا على نفسه وعلى المحيطين به خاصة عند تدهور حالته الصحية.

ختامًا …

قد يتطور المرض النفسي ويتحول إلى مرض عقلي في حالة تجاهل المريض الأعراض والأحداث التي يمر بها.

لذا، لا بد أن يسعى كل منا إلى استشارة المتخصصين في حالة حدوث أي تغييرات نفسية قد تؤثر في صحتنا أو تعرقل تقدمنا في حياتنا.

لا تخجل من طلب الدعم، فالمرض النفسي ليس وصمة عار لتخفيها، وتأكد أن جميع أحبائك ملتفون من حولك لتقديم يد العون وتجاوز هذه المحنة معك. 
كتبته د.منى كرم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى